بوتين وترامب

خربشات سياسية 15/7/2018…مالنتائج المتوقعة من قمة هلسنكي؟

خربشات سياسية 15/7/2018…

مالنتائج المتوقعة من قمة هلسنكي؟

غداُ الاثنين 16/7/2018 لقاء القمة المرتقب بين بوتين وترامب في هلسنكي / وهو لِقاء القمّة الأوّل الذي يجمعهما ولمدة ثلاث ساعات، وترامب كما يصفونه هو في أسوأ حالاتِه، فقد حاصَرته المُظاهَرات الصَّاخِبة في كُل بُقعَةٍ زارَها في بريطانيا احتجاجاً على سِياساتِه العُنصريّة التي تقود العالم إلى حافّة الهاوِية بعيداً عن كل قانون دولي، بينما خَسِر في الوَقتِ نَفسِه ثِقَة مُعظَم حُلفائِه الأُوروبيين أثناء مُشارَكتِه في قِمّة حلف الناتو في بروكسل، حيت تَطاوَل عليهم، وتعاطى معهم كتلاميذ صِغار، وعايَرهم بالتَّنعُّم بالحِماية الأمريكيّة مَجّانًاً.

إذا كان الزُّعَماء الأُوروبيّون يَلتَقون ناخبيهم على أرضيّة الكراهيّة لترامب، ورفض غطرسته وتعاليه وعُنصريّته، فإنّ لقائه مع الرئيس الروسي سيكون أكثر صُعوبةً، فالرئيس بوتين يتَّسِم بالدَّهاء، وبُرودَة الأعصاب، ويتعاطَى مع غريمه الأمريكي كشَخصٍ أحمق، وسِمسار عقارات، وزير نساء، ويتطلّع لانتزاع أكبر قَدرٍ مُمكنٍ من المكاسِب في هذا اللقاء، فهو لا يُمكِن أن ينسى، أي الرئيس بوتين، أنّ ترامب وقبل أقل من شَهرين أقدَم على إبعاد حواليّ 50 دبلوماسيًّا روسيًّا تَضامُنًا مع بريطانيا التي اتّهمت جِهاز المُخابرات الروسي بتَسميم الجاسوس الروسي سيرغي سكريبال وابنته بغاز الأعصاب.

لا يتَّسِع هذا الحيّز ومدته ثلاث ساعات لمُناقَشة جميع القضايا المَطروحة على مائِدة البحث، مِثل الخِلاف حول سورية ودور الحلف الذي تقوده اميركا في سورية بذريعة محاربة داعش، والقضية الشائكة بين روسيا وكل الحلف الاطلسي بزعامة اميركا حول أوكرانيا وشِبه جزيرة القرم، ومايشاع وسط قرف اميركي رسمي وشعبي من ترامب حول التَّدخُّل الروسي المزعوم في الانتخابات الرئاسيّة الأمريكيّة وانتصار ترامب على هيلاري كلينتون، والقضية الكورية الشمالية، ونَجِد لِزاما عَلينا التركيز على القَضيّة الأهَم في رأينا وهي القضية السوريٍة، والوُجود الإيرانيّ، والاتِّفاق النوويّ، واحتمالات الحَرب المُتوقَّعة بين أمريكا وحُلفائِها من ناحِيةٍ، وإيران وحُلفائِها في الخَندق المُقابِل.

وجود الرئيس الدكتور بشار الأسد في قِمّة السُّلطة السورية لم يَعُد موضوعًا للنِّقاش في هَذهِ القِمّة، أو غيرها، والشَّيء نفسه يُقال عن هزيمة المَشروع الأميركي ليس في سورية وحدها إنّما في مُعظَم مِنطَقة الشرق الأوسط، فروسيا مَلأت الفراغ، وأصبح رئيسها بوتين يَملُك اليَد العُليا، وبعد سيطرة الجيش السوري على المَناطِق الجنوبيّة وفتح الحُدود مع الأُردن والبدء بتجرير منطقة القنيطرة وتحرير بلدة مسحرة اليوم وهي نقطة الربط بين الجولان الاوسط شرقي القنيطرة ومدينة درعا وتلها غاية في الأهمية الاستراتيجية، وقَبلها تحرير جنوب دمشق ومخيم اليرموك من داعش والنصرة و…وقبلها تحرير الغُوطة الشرقيّة،وقبلها دير الزور والبوكمال وقبلها حلب… وتَخلِّي أمريكا عن المُعارضة السوريّة المدنيّة والمُسلَّحة، بدأت سورية جديدة مُختَلِفة تَطُل بِرأسِها بقُوّة من وَسَطِ الأنقاض.

النَّغمة السَّائِدة التي يُمكِن رصد “ذَبذَبتها” من خِلال مُتابَعة التسريبات الغربيّة، تقول بوُجود “مُقايَضة” ربٍما تحتل حيّزًا كبيرًا في المُفاوضات بين الزَّعيمين، عُنصرها الأساسي انسحاب القُوّات الأمريكيّة كُلِّيًّا من سورية (2200 جندي) مُقابِل احتواء روسيا للوُجود الإيرانيّ.

اللافت أنّ هَذهِ التَّسريبات لم تَعُد تتحدَّث عن “إخراجِ” القُوّات الإيرانيّة، وإنّما تتحدَّث عن احتوائِها، أي السَّيطرةِ عليها، والحُصول على تَعهّدات بعَدم استخدامِها للأراضي السوريّة كنُقطَةِ انطلاقٍ لأيِّ هُجومٍ ضِد دولة الاحتلال الصهيوني، وفي حالِ قُبولِ الرُّوس بهذهِ المُقايَضة فإنّ ترامب سَيُعلِن انسحاب جميع القُوّات الأمريكيّة من سورية، ونِهاية الحَرب فيها.

وما يَجعلنا نُرَجِّح طَرح هذا السِّيناريو، وليس نجاحه قطعاً، أنّ بنيامين نِتنياهو رئيس الوزراء الصهيوني اتصل هاتِفيًّا بالرئيس ترامب قبل القِمّة، ربّما لتَوجيه بعض المَطالِب، وفرض لائِحة من الإملاءاتِ عليه، وهو العائِد للتَّو من موسكو.حتى ان بعض المحللين يرون ان ترامب سيخفق لأنه يحمل هذه الاملاءات الصهيونية الى بوتين بالنيابة عن النتن ياهو

لا نَتوقَّع فُرَص نجاح كبيرة أو صغيرة لهَذهِ المُقايَضة، لسَببٍ بسيط وهو أنّ الرئيس بوتين يذهَب إلى هَذهِ القمّة وهو أكثر قُوّة من أيِّ وَقتٍ مَضى، فقد حسم الحرب في سورية وِفق أهدافِه ومُخطَّطاتِه، وحسم مسألة ضَم شِبه جزيرة القُرم نِهائيًّا، وعَزّز وجود حُلفائِه الانفصاليين في شَرق أوكرانيا، وأخيرًا تحقيق نجاح باهِر وغير مسبوق في تنظيم نِهائيّات كأس العالم (المونديال) ودُون وُقوع حادِثةٍ واحِدةٍ لافِتَة والحفل الختامي ومباحاثاته مع ماكرون اليوم الاحد تدل على انتصار روسي يلعب بشكل اكثر فعالية في قمة ترامب-بوتين في هلسنكي.

القُوّات الأميركيّة ستُجبَر على الانسحاب من سورية ان عاجلاً او آجلاً بالرغم من انها تطلب من حلفائها تعبئة فراغ خروجها من سورية وبمجرد خروجها سينكسر الحلفاء وتكرت سبحة انسحاباتهم من سورية سيما وان عديد قواتهم اقل بكثير من القوات الأميركية، وبالتالي انسحابها من العِراق دون أيِّ “مُقايَضة” ليس فقط لأنّ المشروع الأمريكي تلقّى هَزيمةً قاتِلة، وإنّما لأنّ موازين القِوى لم تَعُد لصالِح واشنطن، وما حَدث في العِراق على يد المُقاومة الباسِلة سيَتكرّر حَتمًا، وقَريبًا في الشرق السوري حيث القوات الشعبية والعشائر السورية ولاسيما وان الهام احمد الرئيسة المشتركة لما تسمى قسد تعلن عن حوار مع الدولة السورية لاعادة تشغيل الدولة لسد الفرات ولاعادة بعث مدينة الطبقة مجدداً بعد تسليمها للدولة السورية واعادة خدمات الدولة اليها.

معروف قدرة الدبلوماسية الروسية على الاحتمال وعلى برودة الاعصاب وحِبال صبرها في سورية والمِنطَقة طويلة، بل طويلة جِدًّا، والهَيمنة الصهيونية بَدأت تتآكَل بِسُرعة، وحالة الهَلع التي تُسيطِر على نِتنياهو وحكومته وبخاصة ليبرمان والمتشددين من جرّاء التغيير على الأرض باتَ من السَّهل رصدها، دونَ عَناء، فإذا كانت الطائرات الورقيّة على حُدود غزّة بَندًا مُهِمًّا على رأسِ بُنود الهُدنة، وإذا كانت الطائرات السوريّة المُسيّرة (بُدون طيّار) التي لا تُكلِّف أكثر من 300 دولار تُسقِطها صواريخ “الباتريوت”الصهيونية كما حصل مرتين مؤخراً التي قيمة كُل واحِد منها سبعة ملايين دولار، فكَيف سيستطيع رئيس الوزراء االصهيوني وأعضاء حُكومته الأمنيّة المُصَغَّرة الكابينه النَّوم؟

لِقاء القمّة الأهَم في نَظرِنا ليس الذي سيُعقَد غدًا في هلسنكي، وإنّما الروسي التركي الإيراني الذي سيَلتَئِم في طِهران أواخِر هذا الشَّهر، وهي القِمّة الثُّلاثيّة التي سَتَرسُم خَريطة المِنطَقة الجديدة، الخالِية أو شِبه الخالِية، من الوُجود الأمريكيّ، بشقّيه السِّياسيّ والعَسكريّ، وبعود الحال كما كان…

علينا ان نؤكد ثانية ان ماسيترتب من نتائج لهذه القمة محورها الصمود السوري القيادة والشعب والجيش والانتصارات المتالية وفتح الحدود مع الاردن وهو الصنبعة الاميركية وتوجه القوات السورية نحو القنيطرة وتحرير مسحرة كأول الغيث هو اساس انتصار بوتين في قمته مع المأزوم ترامب.