مدفع قديم من مدافع رمضان

مدفع رمضان هذا التقليد الجميل…

مدفع رمضان هذا التقليد الجميل…

لشهر رمضان قصص وحكايات، نسينا بعضها، وبعضها لم يزل يعبق بوجداننا، وحكايات أخرى سمعناها عن الآباء والأجداد…

تكاد دمشق، تنفرد بتقاليد مميزة لشهر رمضان عن مثيلاتها من الحواضر العربية والإسلامية.

يتعايش السوريون عامة والدمشقيون خاصة من كل الاديان والمذاهب مع شهر رمضان والعادات والطقوس التي تمارس في هذا الشهر، فهي معتمدة من الكل، ولعل مدفع رمضان من ممميزات هذا الشهر في بلاد الشام وله قصة وحكاية.

رمزية مدفع رمضان

مدفع رمضان هو مدفع يستخدم للاعلان عن موعد الإفطار والإمساك، وإخبار العامة من الناس عن هذا الموعد.

وهو تقليد متبع في العديد من الدول الإسلامية بحيث يقوم الجيش أو السلطة المختصة في المدينة وبعض القرى بإطلاق قذيفة مدفعية لحظة موعد الإفطار عند مغيب الشمس، معلنوة انتهاء صيام اليوم والبدء بتناول الطعام. وكانت أول مدينة تستعمل المدفع لهذه الغاية هي القاهرة…

تاريخ مدفع رمضان في دمشق

مدفع رمضان على سطح قلعة دمشق
مدفع رمضان على سطح قلعة دمشق

ظهر لأوّل مرّة في دمشق في عهد الوالي أسعد باشا العظم والي دمشق في عام 1742م ؟؟ ففي أحد الأيام ثبتت رؤية هلال رمضان بعد العشاء فأمر بضرب المدافع وكان الوقت عند منتصف الليل وذلك لتنبيه الناس بأنه تم ّ اثبات هلال شهر رمضان، فاستيقظ سكان دمشق على صوت المدفع مذعورين مندهشين، وازدحمت الشوارع وقتها لاستطلاع الخبر، وعندما علمو بالأمر فتحت الدكاكين أبوابها وفي مقدمتهم الأفران ودكاكين السْمانةْ، ثمّ تطوّر هذا التقليد بعدها، وصار شيئا” ملازما” لشهر رمضان والاعياد فيما بعد في دمشق.

مكان المدفع في دمشق

* كان اوّل مكان وضع فيه مدفع رمضان في دمشق هو على سطح قلعة دمشق، وكان يُسمع في أنحاء دمشق كلّها، لصغر المدينة القديمة داخل اسوارها وقتئذ والتي كانت أحياؤها السكنية واسواقها متوضّعة حواليّ القلعة.

و في عهد الانتداب الفرنسي تحوّلت القلعة إلى ثكنة عسكرية للجيش الفرنسي فتمّ نقله إلى هضبة قبة السيّارفي قلسيون المشرفة على ربوة دمشق وعلى سهل جنوبي دمشق.

بعد اتّساع المدينة وخروجها من اسوارها، لم يعد مدفع واحد يكفي لدمشق، فتمّ وضع مدفع آخر عند باب بولس (كيسان) قرب باب شرقي، ثمّ في اماكن أخرى فيما بعد، ليصبح في دمشق 17 مدفعاً.

مكان المدفع في حلب

* أما في مدينة حلب فكان المدفع يطلق من فوق قلعة حلب ليصل صوته إلى أنحاء المدينة التي تحيط بالقلعة.

البدائل في دمشق

* وفي خمسينيات القرن الماضي، تمّ استبدال مدفع الذخيرة الحيّة بمدويّات صوت، كانت توضع في عدد من حدائق دمشق حيث يتمّ وضع اسطوانة في أرض الحديقة وتوضع فيها كميّة من البارود ضمن قطعة قماشيّة ويتمّ إشعال فتيل مرتبط بها، وعندما تشتعل تندفع حشوة البارود عاليا” وتنطلق في الجوّ دون إحداث أي ضرر.

وكانت تطلق من ثلاث حدائق الأولى من “حديقة الجلاء” في وسط المدينة على ضفة بردى قرب جسر فكتوريا، والثانية من “حديقة الأندلس” في جنوب المدينة وتغطي جنوب وغرب دمشق، والثالثة من “حديقة الأرسوزي” في المزرعة وتغطي شمال وشرق المدينة.

اعلان بدء رمضان

* وعند ثبوت هلال رمضان، وبمجرّد أن يعلن القاضي الشرعي الاول بدمشق رؤية هلال رمضان، تبدأ المدافع باطلاق احدى وعشرين طلقة ايذاناً بتبوته، وبعد ذلك تُطلق يوميّاً طلقة واحدة عند موعد الافطار وثلاث طلقات عند موعد السحور، الأولى لتنبيه الناس والثانية لإعداد الطعام والثالثة وقت الإمساك .

اعلان العيد

كما ويطلق عند ثبوت رؤية هلال عيد الفطر وعيد الاضحى احدى وعشرين طلقة مرّة أخرى، وعلى مدى ايّام العيدين ( الفطر والاضحى ) يطلق المدفع طلقة واحدة عند موعد كل صلاة

وعندما انتشرت المساجد في البلدان الإسلامية وتطورت وسائل الاتصال ووسائل الإعلام تم الاستغناء عن “مدفع رمضان” في العديد من تلك الدول ولكن لم يزل “مدفع رمضان” باقياً في بلاد الشام.

الخاتمة

مدفع رمضان موجود في كل المدن والقرى السورية، هو رمز من رموز رمضان في بلاد الشام وتقليد تراثي متبع منذ مئات السنين له تقاليده ومواعيده الدقيقة.