المطران اعناطيوس حريكة

المطران إغناطيوس (حريكة) متروبوليت ابرشية حماة وتوابعها

المطران إغناطيوس (حريكة) متروبوليت ابرشية حماة وتوابعها

مدخل

هو علم قل نظيره في رجال الاكليوس ورجال الوطن…

لقد جمع الايمان والغيرة الارثوذكسية الانطاكية، وصادق الاخلاص للوطن والانسانية…

عمل كل حياته لتحقيق ذلك بما حباه الله من مواهب نراها في مقالنا هنا، وكنا لأكثر من مرة ان واجبنا هو ذكر هؤلاء الشامخين قبل ان يطويهم النسيان خدمة لكرسينا الانطاكي المقدس وكنيستنا عامة والارثوذكسية خاصة والمشرق عامة وسورية الحبيبة خاصة…
السيرة الذاتية

هو نجيب والده عبد الله حنا حريكة، والدته فوتين بنت إبراهيم جورج من بترومين.

ولد في بلدة بترومين، قضاء الكورة في 6 اّب سنة 1894.

تلقى علومه الابتدائية في مدرسة القرية التابعة للكنيسة، ثم في المدرسة الروسية التابعة ل”لجمعية الامبراطورية الفلسطينية – الارثوذكسية الروسية” في أسكلة (ميناء) طرابلس. وفي سنة 1906 أدخله مطران طرابلس حينها السيد غريغوريوس حداد (البطريرك غريغوريوس لاحقاً) إلى مدرسة البلمند الاكليريكية، حيث حاز الشهادة الإعدادية.

في خالكي

في السنة 1909 كان علمنا نجيب من بين الطلاب الثلاثة الذين أرسلهم البطريرك غريغوريوس الرابع إلى مدرسة خالكي اللاهوتية في الأستانة، وكان عمره عامئذ 15 سنة، وكان حينها عدد سنوات الدراسة في المعهد هي سبع سنوات تتوزع بين أربع في الثانوية وثلاث لدراسة اللاهوت.

وقد حال نشوب الحرب العالمية الاولى دون اتمامه دراسته في خالكي، حيث انه في آخر صيف سنة 1914 وكان يقضي العطلة الصيفية في البلدة، وبينما كان عائداً لإكمال دراسته في الأستانة، أُعلنت الحرب العالمية الأولى، فأغلق مضيق الدردنيل، حاول مع أصدقائه الوصول إلى اسطنبول عبر دده أغاج (الميناء البلغاري) ثم أزمير، و لكنهم لم يفلحوا، وهكذا بقي نحو ثلاثة أشهر يتجول بين أثينا وتسالونيك وجبل اّثوس المقدس، منتظراً نهاية الحرب ليعود الى خالكي، و لما تبين له أنها ستطول عاد إلى الوطن.

ولم يكمل بعد ذلك دراسته اللاهوتية حتى بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى سنة 1918 بسبب تدرجه في الرسامة الكهنوتية.

كهنوته
ففي صيف سنة 1914، رُسم نجيب شماساً إنجيلياً باسم إغناطيوس في دير سيدة البلمند. و بعد ذلك حاول مجدداً العودة إلى مدرسة خالكي إلا أنه اضطر للمكوث ثلاثة أشهر في البحر، ولم يتمكن بالتالي من الوصول إليها، فعاد إلى دير سيدة البلمند.

في سنة 1915 دعاه المطران رفائيل (نمر) مطران ابرشية حلب ليتولى إدارة المدارسالحلبية الارثوذكسية، وهناك و ليصبح نائباً أسقفياً بعد استعفاء المطران نمر عن مطرانية حلب وقبول البطريرك غريغوريوس استقالته، فلبى أمر البطريرك وبقي في حلب حتى نهاية سنة 1917 وقام بمهامه في حلب والاسكندرون خير قيام رعى خلالها هذه الابرشية بنجاح رعوياً وتعليميا وادارياً وتعلق به الحلبيون.

نقل بطريركية اورشليم الى دمشق

دعاه البطريرك غريغوريوس الرابع للعودة إلى دمشق ليكون مضيفاً ومرافقاً للبطريرك الاورشليمي وأعضاء مجمعه، الذين انتقلوا الى دمشق (حيث كان جمال السفاح قائد الجيش الرابع التركي والحاكم العسكري لسورية الكبرى، قد نقل البطريركية الاورشليمة من القدس إلى دمشق عام 1918م لاقتراب جيوش الحلفاء منها)، وقام البطريرك غريغوريوس برسامته ارشمندريتاً من باب اللياقة كمرافق للبطريرك الاورشليمي.

في أواخر عام 1917 ندبه غبطته مفتشاً على دير القديس جاورجيوس الحرف الرهباني / في جبل لبنان وقد قام بمهمته بأكمل وجه، وأنقذ أملاك الدير التي كانت قد حجزتها الحكومة التركية لصالح الجيش التركي بحجة أنه “أملاك محلولة” أي أنه ليس لها مالك.

في عام 1918 سماه البطريرك غريغوريوس الرابع وكيلاً بطريركياً في مرسين وأبرشية كيليكيا بعد استشهاد النائب البطريركي الخوري نقولا خشة تحت التعذيب في سجن مرسين بتهمة افترائية كاذبة انه كان يتخابر مع الانكليز في قبرص من اجل الاستقلال عن تركيا.

ولكن لم يتمكن الارشمندريت اغناطيوس من الدخول الى ابرشية كيليكيا بسبب الاضطرابات والغوغائية ضد المسيحيين فيها، وحملة التطهير العرقي والديني التي كانت السلطات التركية تشنها على ابناء الكرسي الانطاكي من سوريين ويونان إضافة إلى الأرمن.

دامت هذه الحملة الدموية من 1918- 1922 حتى ضمتها تركيا تماماً بعد خروج جيوش الحلفاء منها وانتصار الجيش التركي بقيادة مصطفى كمال (اتاتورك) وقد أُبيد الوجود المسيحي برمته في هذه الابرشية، وخاصة بعد ابادة لجيش اليوناني كله في حرب كارثية سببتها فرنسا والحلفاء والطليان ومساندتهم للأتراك وتسليمهم الاسلحة الثقيلة كما فعل الجيش الايطالي، ولم يتبق في الأبرشية حتى الآن إلا قلة مسيحية يونانية وسورية مرتاعة.

ولما لم يتمكن الارشمندريت اغناطيوس بصفته النائب البطريركي من دخول كيليكيا وعاصمتها مرسين بقي عندئذ في لواء الاسكندرون.

في لواء الاسكندرون

المطران اغناطيوس حريكة
المطران اغناطيوس حريكة

في لواء “الإسكندرون” عاش وصديقه الأرشمندريت العلامة حنانيا كساب الدمشقي في مدينة الاسكندرونة، وقد أسسا أول مطبعة وأول جريدة في اللواء باسم “الخليج” ومن يتابع اعداد الجريدة العائدة الى تلك الفترة ويطلع على مقالاته يدرك حجم علمنا العلمي والروحي … فقد حوت مقالات رائعات مشرقات تشهد ديباجاتها بمقدرة اغناطيوس حريكة في شتى مناحي الحياة.

تولى بعدها الوكالة البطريركية في دمشق وكيلاً عن البطريرك غريغوريوس الرابع الذي انتقل لفترة طويلة نسبياً الى دير النبي الياس شويا البطريركي، ودير سيدة البلمند البطريركي، ودار مطرانية بيروت، ودير القديس جاورجيوس في سوق الغرب، وهي تابعة لجبل لبنان، وكانت المقر الصيفي لمطران بيروت.

وتشهد الوثائق البطريركية التي هي عبارة عن الرسائل الواردة الى غبطته على اسلوبه بعرضه المتميز لما تحويه واقتراحاته عليها، وقبول غبطته هذه الاقتراحات وتوجيهاته على ظاهر كل رسالة…

في أبرشية حماة

وكيلاً ومدبراً بطريركياً ثم متروبوليتاً

في11 آذار 1925م انتقل مطران حماة غريغوريوس جبارة الدمشقي الذي كان بدرجة تقارب القداسة إلى الأخدار السماوية، فانتدب البطريرك غريغوريوس الرابع الأشمندريت اغناطيوس حريكة وكيلاً بطريركياً لأبرشية حماة وتوابعها لحين انتخاب مطران جديد، حيث كان عليه أن يشرف على ترشيح رعايا قرى وبلدات الابرشية مع رعية مدينة حماة لمرشحيهم لمنصب المطران وبدأ مهمته بكل همة ونشاط وتميز بادارته الحكيمة بعد أن نجح بكل المهمات.

ترشيحات المطرانية

اجتمع علمنا كمدبر بطريركي اولاً مع المجلس الملي في حماة من أجل تصريف الأمور في الأبرشية، وتدارس مع أعضاء هذا المجلس كل الأمور القديمة والمستجدات وبشكل خاص بناء الكنيسة الجديدة في مدينة حماه والأوقاف والمدارس التابعة للأبرشية. ثم بدأ عمله بترشيحات المجلس المَّلي والكهنة والمندوبين عن الجمعيات والقرى في الابرشية لمرشحيهم لمنصب المطران، وتم ترشيح ثلاثة ارشمندريتية هم: تريفن غريب – اغناطيوس حريكة – ايليا الصليبي.

ولكن الأول اعتذر لأسباب تخصه وكذلك الثالث عزف عن القبول لجهة توعك صحته.

تم الاجتماع مجدداً وأعيد الترشيح وذلك في 18 حزيران من عام 1925م فرشحت الأبرشية الارشمندريتية: ايصائيا عبود – إيليا اصطفان – اغناطيوس حريكة. وقع محضر الجلسة اضافة إلى الأشمندريت ( اغناطيوس حريكة ) السادة أعضاء المجلس الملّي الحموي : جميل نصور- ابراهيم عيسى- سليم داغوم – سليمان الخليل – جورج فرح – نجيب كلاس.

ولدى إجراء الانتخاب في المجمع الانطاكي المقدس في دوره المنعقد في 6 تموز 1925 فاز علمنا متروبوليتاً لهذه الابرشية المتصفة بالكثافة والغيرة الارثوذكسية، وقد تمت رسامته وتنصيبه بيد البطريرك غريغوريوس الرابع واعضاء المجمع الانطاكي المقدس في الكاتدرائية المريمية بدمشق، وفي 15 تموز 1925 دخل إلى “حماة” دخول الفاتحين.

مطرانيته

بدأ علمنا عمله في بناء ابرشيته ببناء الانسان، بالوعظ وإعداد الكهنة المؤهلين والمثقفين حيث خرج عن مفهوم رسامة كهنة بسطاء غير مثقفين ولم يعد الورع هو المعيار اللازم.

المطران اغناطيوس حريكة
المطران اغناطيوس حريكة

والخطوة التالية كانت بناء الكنائس وأبرزها كاتدرائية القديس جاورجيوس في حماه التي قدم لأجلها جهوداً كبيرة سواء بجمع التبرعات المالية اللازمة وتحضير الأرض المناسبة مع المخططات لها. إلا أن القدر دائماً يقف أحياناً حائلاً دون أن يرى الانسان نتائج أعماله، فقد وافته المنية قبل الشروع في المرحلة الثالثة، وكانت المرحلة الثانية كاتدرائية القديس جاورجيوس في محردة التي وضع الحجر الأساسي لها في 5/10/1958م . ووضع مخططاتها المهندس أنيس شباط الارثوذكسي الغيور، الأمين العام لوزارة المواصلات في سورية (عضو المجلس الملي البطريركي الدمشقي وعضو المؤتمر الارثوذكسي العام)، بحيث تماثل الكاتدرائية المريمية في دمشق، ووضع حجر الأساس محافظ حماة في ذلك الوقت، وعدد كبير من رجال الحكومة وتكلم عدد كبير من الخطباء منهم مندوب البطريرك الروسي الذي تحدث باللغة العربية مثنياً على جهود المطران اغناطيوس حريكة وتلاه الأديب المهجري الكبيرنظير زيتون (الحمصي الاصل) عن إسهام المطران حريكة الرئيس في بناء كاتدرائية القديس بولس الرسول في سان باولو – البرازيل.

أجاب بعد كلمة الاستاذ نظير زيتون المرتجلة: “بأن بين أيدينا مبلغاً زهيداً ولكن في قلوب أبنائي الغرّ الميامين كنوزاً طائلة نرجع إليها عند الحاجة، وعندنا من المهاجرين أبناءهذه البلدة قوم أوفياء أسخياء، لن يضنوا علينا بأموالهم وسوف يلبون صوت راعيهم إذا دعاهم للاستعانة بهم واستنفارهم، فليطمئن بال الموجسين والمترددين وليتشجع المقدمون المتفائلون فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، فنحن نتكل على الله وعلى محبي الخبرة، والادارة هي القادرة… ولنكن في المقدمة، يعدو الزمان فمن لم يعد مستبقاً أمامه….سحقته أرجل الزمن…”

ومن ناحية أخرى قام علمنا بتفقد رعاياه وعلاقتهم مع بعضهم مع مواطني المحافظة جميعاً. فتراه يقوم مثلاً بحل خلاف بين أهالي قرية البيضة وأحد الحمويين وأسمه محي الدين الحوراني حول قطعة أرض عجزت الحكومة عن حلها ولكنه هو بحنكته وهدوئه وعقله حل المشكلة وبرضى الطرفين. (وفق شهادات شفهية)

كذلك حل خلاف في عام 1927 نشب في قرية كفربهم حول ملكية أراضي كانت لآل بسترس الذين ذهبوا إلى بيروت، واستقروا فيها واشترى بعض الأهالي جزءاً منها، واستطاع أن يشتري الأراضي كلها من الورثة الأصليين، وأنهى الخلاف تماماً بموقفه الصارم الذي لم يرضى عنه ذوي المصلحة الخاصة.

كذلك كان يساعد المحتاجين لتخفيف الأعباء والضيق عنهم وخاصة الأرامل واليتامى ولم يتوقف عمله عند رعاياه في المحافظة بل تعداها إلى بلاد المهجر الأمريكية، وخاصةً الجنوبية منها، وكان يلتقي بأبناء أبرشيته هناك وينظر إلى أوضاعهم، ويقوم بجمع التبرعات لدعم المشاريع العمرانية والرعوية في الوطن، لذلك تكررت رحلاته إلى أمريكا الجنوبية مندوباً عن المجمع الانطاكي حتى وصلت رحلاته إلى ست رحلات، كانت الأولى في آذار عام 1929م والأخيرة في عامي 1948 – 1949م فكان النجاح مرافقاً له بكل رحلاته وما انجزه بها.

الجمعيات الارثوذكسية

صورة من مجموعة التاريخ السوري للمطران اغناطيوس حريكة وفعاليات دينية اسلامية وشخصيات من حماة بيوم الفقير
صورة من مجموعة التاريخ السوري للمطران اغناطيوس حريكة وفعاليات دينية اسلامية وشخصيات من حماة بيوم الفقير

شجع المطران حريكة حركة الشبيبة الأرثوذكسية فهي التي تضم الشباب الغيور الذي يقوم بالإرشاد والتعليم للأجيال الصاعدة، ومنها يخرج معتنقوا الكهنوت المؤهلين.

اهتم بالمؤسسات والجمعيات الخيرية التي كانت موجودة سابقاً “كجمعية عضد الفقراء” و”جمعية نور الهدى” في حماة والجمعيات التي أنشأها أو ساهم في تأسيسها كجمعية “النادي الأرثوذكسي” التي أسسها في الأول من تموز عام 1928م لتشرف على إنشاء النادي ثم على عمله…هذا النادي الذي أصبح مكاناً لإقامة الحفلات الفنية والثقافية، ثم أصبح “نادي الرابطة الفنية” وهو ما يزال مركز اً للنشاط الفني والاجتماعي والثقافي للأبرشية حتى يومنا هذا.

كما أنشأ في حماة عام 1930م مدرسة ( نور الهدى الأرثوذكسية )

ثم “جمعية الطالبات القديمات” التي أسسها مع عدد من الشابات اللواتي أصبحن قادرات على العطاء ونذكر منهن : ايفيت عبود – أولغا عبود- لوريس درغام – حياة عواد – عفيفة شمه – ليندا جحجاح – ليندا حسكو وبدأت هذه الجمعية تهتم بأمور مدرسة البنات الأرثوذكسية وتجمع لها التبرعات وتقوم بحفلات سنوية يعود ريعها للمدرسة لتحسين أوضاعها ودعم بعض الطالبات.

في عام 1966م وافق على تأسيس “الجمعية الخيرية للاهتمام بمدرسة الذكور الأرثوذكسية” وكانت الجمعيتين ( “الطالبات القديمات” و”الخيرية” ) كانت تهدف لجعل التعليم في المدارس الارثوذكسية مجاناً بما فيه اللوازم المدرسية واللباس والطعام.

عام 1960م أسهم في تأسيس جمعية النهضة الخيرية في قرية (كفربهم) لحفظ أملاك الوقف وصيانة أراضي أهل القرية وتحديدها وإقامة الدعاوي للمطالبة بحقوقهم وإيجاد مدخول مالي للقيام بالواجب تجاه الفقراء والمساكين، وكانت المدارس الارثوذكسية هاجساً قوياً عند المطران الجليل حريكة وكان اهتمامه بها بالغاً وكبيراً.
المدارس الأرثوذكسية

كانت للرعية في مدينة حماة ثلاث مدارس موجودة قبل تسلمه المطرانية وهي: المدرسة الأرثوذكسية للذكور، وهي مجاورة لبناء المطرانية.

المدرسة الأرثوذكسية للإناث في حي الشيخ عنبر.

ومدرسة حارة الفوقا في حارة باب القلي.

في محردة ثلاث مدارس هي

المدرسة الابتدائية الأرثوذكسية الأخطل – أمين الريحاني – السيدة العذراء أما مدرسة “نور الهدى” فمؤلفة من روضة أطفال وصف أول ابتدائي ماتزال لغاية الآن. أما مدارس محردة الثلاث فتشغلها اليوم مديرية تربية حماة!!! وبناؤها جميعاً ملك للوقف الارثوذكسي.

المطران اغناطيوس حريكة هوالذي حول “دير السيدة في محردة” الذي أنشأه عام 1941م إلى ثانوية عامة عام1950م / باسم ثانوية محردة / إذ لم تكن الكنيسة قد شيدت بعد، وللعلم كانت هذه هي الثانوية الوحيدة في سهل الغاب وقتها، وقد تم جلب أدواتها المخبرية وتوابعها الأساسية من روسيا في /66/ صندوقاً من الحجم الكبير وقد أغلقت الثانوية بعدة عطاء دام /20/ عاماً عام /1970/ م وقدم مخبرها الفني كاملاً إلى المدارس الحكومية في محردة!!!.

انشأ مدرسة ابتدائية في قرية / كفربهم / بجوار الكنيسة بمعلماً واحداً من وزارة المعارف وهو الأستاذ توفيق يوسف عام 1927م

عمل على زيادة أملاك الوقف فاشترى ما اشتراه وحصل على هبات من أشخاص مقتدرين مالياً من أبناء رعيته في الوطن والمهجر.

مستشفى محردة الارثوذكسي

أنشأ بجهده واهتمامه مستشفى محردة الذي تبرع المغتربون المحرداويون لبنائه عام 1965م بمبلغ مليون ومائتين وخمسين ألف ليرة سورية، ويقع بالقرب من روابي محردة في الجهة الشمالية ويطل اطلالة جميلة على نهر العاصي وما يزال المستشفى عاملاً حتى الآن بإسم “مستشفى المحبة” (وكنا قد اقمنا مخيماً كشفياً للفوج الثاني الدمشقي ” فوج القديس جاورجيوس الارثوذكسي الدمشقي” بتشجيع من مثلث الرحمات البطريرك اغناطيوس الرابع عام 1984 في ارض هذه المستشفى وكان مخيمنا هو الاول من نوعه الذي تشهده المنطقة، وجلنا في محردة بفرقتنا الموسيقية مع التنكر بالألبسة الكرنفالية تزامنا مع زيارة المطران ايليا صليبا الاولى بعد تنصيبه وقد استقبلنا في دار المطرانية، وكنا وخلال هذا المخيم قد رافقناه الى السقيلبية وكفربهم في زيارات سيادته الاولى لهما، وأدى ذلك الى إنشاء الفرقة الموسيقية المراسمية في محردة، وكان ذلك بعد وقف الحركة الكشفية في سورية عام 1985. وهذا كان هدفنا كحركة كشفية من التخييم والجولات الموسيقية اي نشر الحركة الكشفية).

أنشأ علمنا بناءً جديداً في ميتم جمعية نور الهدى، وصالوناً كبيراً للاجتماعات، وجدد بناء المطرانية في حماهة، ودشنه عام 1956م وشرع في بناء آخر في الجهة الغربية المقابلة للجناح الأول من طابقين اثنين وتم التدشين في عام 1965م، كذلك أشاد بناءين كبيرين في حي المدينة في حماه، كل واحد مؤلف من تسعة منازل وبنى /24/ مخزناً في بلدة السقيلبية للآجار لتكون مصدر دخل ممتاز للوقف ومساعدة المحتاجين في الابرشية.

دار المسنين

تميز سيادته بالانفتاح على الشريك في الوطن، وآمن باشادة الاعمال ذات النفع العام لكل اطياف ابرشيته، لذلك أسس بالاشتراك مع مفتي حماة الشيخ محمد سعيد النعسان “دار المسنين” في حماه لإيواء المسنين وخاصةالذين لامعيل لهم . في عام 1951م قد انتخب مجلس إدارة هذه المؤسسة بالاجماع الشيخ النعسان رئيساً لها والمطران اغناطيوس حريكة نائباً للرئيس ومازالت الدار في منطقة المحطة عاملة لغاية الآن.

أما صداقة المطران حريكة مع الشيخ محمد سعيد النعسان فقد كانت مضرباً للمثل في جو من الاخاء الوطني نادر المثال…

عمله الانساني والخيري في ابرشية حماة
(شهادة من الدكتور راتب سكر)
“اهتم كثيراً بالكهنة وحرص على تثقيفهم باللاهوت كي يكونوا خير سند له في عمله الإنساني، طلب من جمعية “عضد الفقراء” بناء كنيستين في “حماة” و”محردة” على اسم القديس “جاورجيوس”، وأسس عدداً من الجمعيات انتقل بعدها إلى رعاية جمعية “عضد الفقراء” الأرثوذكسية التي تهتم بالفقراء عموماً والتلاميذ خصوصاً، وقد أسس جمعية “نور الهدى” الأرثوذكسية التي تعنى باليتامى، وفي عام 1928 أسس جمعية “النادي الأرثوذكسي” التي أصبحت مكاناً لإقامة الاحتفالات لأبناء الطائفة وملتقى لأعضاء الحركة، وفي عام 1935 أسس جمعية “الطالبات القديمات” التي ضمت الطالبات اللواتي درسن في المدرسة الأرثوذكسية، وضمن عمله الإنساني أيضاً قام بالعمل مع مفتي “حماة” الشيخ “محمد سعيد النعسان” بتأسيس مأوى للعجزة يضم الطاعنين بالسن، وتم انتخاب سماحة المفتي رئيساً للدار والمطران نائباً له، وقد شهدت على عهده الأبرشية نهضة كبيرة على صعيد ازدهار الوقف واسترجاع بعض الأراضي المسلوبة، وفي ذكرى اليوبيل الذهبي لتأسيس جمعية “نور الهدى” الأرثوذكسية عام 1963 أنشأ ميتماً للجمعية.».

ويضيف د. سكر: “كانت أبرشية “حماة” الوحيدة في الكرسي الأنطاكي التي كانت دون مجالس ملية، لذلك كلف سيادته أمين السر كي يجمع قوانين المجالس الملية النافذة في الكرسي الأنطاكي، وبعد الانتهاء من العمل عرض القانون على أحد القانونيين، وفي عام 1955 قرر المجلس الملي بـ”حماة” التصديق على النظام بأكمله، الذي تألف من أربعة فصول وتسع وأربعين مادة، وقد صدق على النظام مجلس الوزراء السوري.”
يشير الباحث والمؤرخ الحموي الراحل “وليد قنباز” في إحدى مقالاته التي كتب فيها عن المطران “حريكة” وقد وصفه ب”العملاق” واكد إلى أن نشاطه الإنمائي والخيري لم يكن ليبعده عن واجبه الوطني فيقول: “آزر “أغناطيوس” الحركة الوطنية في مقارعة الاحتلال الفرنسي لـ”سورية”، كما أن بعض المستشارين الفرنسيين حاولوا إعطاءه أراضي وامتيازات في “حماة” ولكنه رفض بثبات وإصرار، وقال لهم جميعاً:”إنني أعيش مع إخوة حمويين، ولا يمكن أن أتميّز عنهم، أو أُخصص بأشياء من دونهم”

ونحن نقول هنا ان كتاب تاريخنا السوري وبكل اسف يسكتون عن إتيان هذا الدور المقاوم للاستعمار الفرنسي من كل الكرسي الانطاكي المقدس وخاصة في القسم السوري، ورفضه كل الإغراءات الفرنسية كما كان البطريركين الكبيرين غريغوريوس الرابع وخليفته الكسندروس الثالث ومطارنة الأبرشيات الأنطاكية الأمر الذي اقض مضجع الفرنسيين، لأن الرفض الاساس لوجودهم كان من أكبرطائفة مسيحية هي الكنيسة الارثوذكسية، وبالتالي فإن البديل هو محاولة شق بطريركية انطاكية الى بطريركيتين سورية ولبنانية لدفن هذه المقاومة العنيدة، إضافة الى هدر حقوق الأرثوذكس في التعيين في دوائر الدولة السورية، ودوائر المفوضية العليا الفرنسية والمؤسسات التابعة لها وهي الجمارك والسكك الحديدية والموانىء والبنوك…)

ويتابع الباحث وليد قنباز

يصف سيادة المطران اغناطيوس حريكة ب”العملاق” ويقول

“…ففي عام 1926م تشكلت الكتلة الوطنية، وضمت العديد من الرجالات الوطنية السورية منهم :هاشم الأتاسي : رئيساً لها- شكري القوتلي- المطران اغناطيوس حريكة – فارس الخوري- ابراهيم هنانو، وقد طالبت هذه الكتلة باستقلال سورية وإنهاء الانتداب الفرنسي  وقدمت الشهداء في سبيل الحرية والاستقلال حتى كان الجلاء العظيم والكبير في نيسان عام1946م.

كم هو رائع وعظيم أن يكون المطران” اغناطيوس حريكة” من مؤسسي الكتلة الوطنية والعاملين لأجل سورية…”

الأزمة البطريركية الانطاكية

على الصعيد الداخلي الانطاكي كان لعلمنا دور مهم للغاية في

الأزمة البطريركية الانطاكية بين عامي /1928-1932/م والتي نجمت عن وتدخلات سلطات الانتداب الفرنسي ومحاولة شق بطريركية انطاكية الى بطريركيتين سورية عاصمتها دمشق ولبنانية عاصمتها بيروت بعد وفاة البطريرك غريغوريوس الرابع 1928 الذي كان رافضاً للاحتلال الفرنسي فأراد الفرنسيون شق صمود الكنيسة الارثوذكسية الوطنية بشق المجمع الانطاكي، لذا نتج عن هذا المسعى وبكل اسف انتخاب بطريركين في ذات الوقت على السدة الانطاكية…

وعلى هذا قرر المجمع الانطاكي تكليف علمنا ليكون وسيطاً لجمع شمل المجمع بعد انقسامه وتفاقم الازمة بشان انتخاب البطريرك، وقد انتهت هذه الازمة بقرار اللجنة الارثوذكسية العالمية التي تشكلت من مندوبي البطريركيات الارثوذكسية القسطنطينية والاسكندرية واورشليم ومن ثم وفاة البطريرك ارسانيوس فخلت السدة وفق قرار لجنة التحكيم للبطريرك الكسندروس الثالث.

أزمة الكرسي الانطاكي بين عامي /1935-1941/م

كانت هذه الازمة استمراراً لدسائس الفرنسيين واذكاء الصراعات على النفوذ بين المطارنة والعلمانيين الأرثوذكس بعضهم ببعض في عدد من الابرشيات زمن البطريرك الكسندروس الذي سار على خطى سلفه في رفض الاحتلال الفرنسي لسورية ولبنان، والذي انعكس على الوضع الأنطاكي الداخلي فكان لابد من عقد مجمع عام للنظر في ذلك الذي اصدر قرارأ جامعاً موحداً للجميع.

وكان للمطران اغناطيوس حريكة مواقف رائعة في توفيق المتناقضات وازالة النفور بحكمته حيث كلف وسيطاً لتقريب وجهات النظر، وأبرزها تحذيره الجميع من إلغاء القرار المجمعي… وكان في ذلك جميعه نعم المشارك والمدلي برأيه والساعي للخير والمصلحة العامة وصاحب الكلمة المسموعة والمحترمة.

المؤتمر الانطاكي الارثوذكسي العام

ارتأى البطريرك الكسندروس الثالث عقد مؤتمر ملي عام ومؤتمر انطاكي عام واعتبر منعقداً في الفترة الممتدة بين 1954- 1957 وضم مطارنة الابرشيات وموفدين عن مجالسها الملية. وكان الهدف من عقد هذه الفعالية الانطاكية الاولى من نوعها تطوير الاداء انطاكياً وتعزيز مكانة الكرسي الانطاكي ومواجهة التحديات الخارجية والاستلاب الحاد لابناء انطاكية وتنسيق العلاقة مع الدولتين السورية واللبنانية تم ذلك عبر سن التشريعات ووضع القوانين الملية.

لعب علمنا في هذه الفعالية الانطاكية دوراً متميزاً، ولا ننسى قيامه في صياغة القانون الملّي سنة /1955/م الذي جاء في أربعة فصول وراجعه القانوني الاستاذ حنا مالك عضو الوفد الملي الدمشقي، الأمين العام لمجلس الوزراء في سورية، ولم يكن هناك قانون مماثل من قبل و كان سيادته قد شرع منذ عام /1952/م في دراسة مشروع هذا القانون وصياغته حتى نضج كاملاً وذلك في 15 آذار عام 1955م ووقعه مع سيادته كل من السادة : أنطون هلال – إيليا صباغ – بهيج شمه – جبران شهدا- حسني قصرين – عبد المسيح حلبي – مظهر دبج – ميشيل سمعان من الفعاليات الحموية واعضاء المجلس الملي الحموي.

المدرسة الاكليريكية

من اهم أعماله على كافة الأصعدة كانت مساهمته في انشاءالمدرسة الاكليريكية ووضع برنامجها وتحديد مكانها وكان ذلك في دير البلمند عام 1964م وكانت برئاسة الاسقف اغناطيوس هزيم (مطران اللاذقية ثم البطريرك) المساهم في ايجاد هذه المدرسة الاكليريكية.

ترشيحه لمنصب البطريرك

عند انتقال مثلث الرحمات البطريرك الكسندروس الثالث الى الأخدار السماوية في 14 تشرين الثاني 1958

اتجهت الترشيحات لعلمنا المطران اغناطيوس اضافة الى مطران طرابلس ثيوذوسيوس ابو رجيلي، وكان علمنا قاب قوسين أو أدنى من الجلوس على كرسي انطاكية وسائر المشرق لولا أنه تنازل عن أصواته لصالح السيد ثيودوسيوس أبو رجيلي / الذي اعتلى السدة الانطاكية باسم البطريرك ثيودوسيوس السادس.

موقفه الوطني والقومي

كان سيادته يعتبر سورية ولبنان وفلسطين بلداً واحداً قسمته مؤامرة سايكس بيكو 1916ووعد بلفور1917 ونفذه الاستعمار الفرنسي والبريطاني بغزو المشرق بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى، اضافة الى مصر، رغم الحدود والحواجز المصطنعة التي اقامها هذا الاستعمار المنتدب الذي كان يرفض بالمطلق وجوده في مشرقنا.

رافقه هذا الشعور الوطني والقومي الطاغي بوحدة الوطن الكبيرطوال حياته وكان ذلك بارزاً من خلال مواقفه منذ تسلمه مطرانية حماة حتى صعوده الى الأخدار السماوية.

حزب الكتلة الوطنية

ساهم المطران حريكة في تشكيل حزب الكتلة الوطنية في سورية عام 1926م حيث كان هدفها مقارعة الاستعمارالفرنسي المحتل والوصول بالبلد والشعب إلى الحرية والاستقلال، وقد وقف بكل قوة وصلابة وعنف مع رفاقه من خلال مظاهرات عام 1936م والاضراب الكبير المعروف ب”اضراب الستين” الذي استمر قرابة الشهرين وانتهى إلى توقيع معاهدة عام 1936م وأول بنودها إنهاء نظام الانتداب واستقلال سورية استقلالاً تاماً.

مؤتمر بلودان ودوره في نصرة القضية الفلسطينية

اصدرت “لجنة بيل غراهام” البريطانية مشروعاً لتقسيم فلسطين بعد ثورة القسام السوري في فلسطين ضد الوجود الاستعماري البريطاني والتسهيلات الممنوحة لليهود في اطار تنفيذ وعد بلفور بجعل فلسطين وطناً قومياً لليهود.

والمشروع تألف من ثلاثة بنود هي

1- منطقة يهودية 2- منطقة عربية 3- منطقة انتداب انكليزي.

رفضت اللجنة العربية العليا هذا المشروع ودعت مع لجنة الدفاع عن فلسطين في دمشق إلى عقد مؤتمر بلودان عام 1937م وعقد المؤتمر وانتخب علمنا المطران اغناطيوس حريكة رئيساً له بالاجماع.

ضم هذا المؤتمر ما يزيد عن /400/ شخصية وطنية من سورية ولبنان والعراق وفلسطين وشرقي الاردن ومصر والمملكة السعودية.

شجب المجتمعون هذا المشروع بشدة، وطالبوا بإلغاء الانتداب البريطاني بكل أشكاله عن فلسطين، وإلغاء وعد بلفور وإيقاف الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ومنع انتقال الاراضي إلى اليهود المستعمرين.

القى علمنا بعد انتخابه رئيساً للمؤتمر كلمة نارية وأعلن فيها بالحرف الواحد بعد انتخابه رئيساً للمؤتمر:”إن قانوننا الكنسي يمنع أي رجل دين مسيحي من حمل السلاح وأنا أول من يتحدّى هذا القانون، وأضع القلنسوة جانباً وأحمل السلاح دفاعاً عن فلسطين.”

في مطلع عام 1946م بدأت اللجنة الامريكية البريطانية تحركاتها واستطلاعاتها حول الوضع الفلسطيني فاجتمع رؤساء الكنائس المسيحية في سورية وقرروا تفويض مطران حماة اغناطيوس حريكة بكتابة مذكرة باسمهم جميعاً لتقدم إلى اللجنة وفعلاً قام بالمهمة وقدمت المذكرة في 17/3/1946 م دفاعاً عن فلسطين وعن عروبتها إلى أن ينهي هذه المذكرة التاريخية بقوله

“اسمحوا لي أن أتكلم بصفتي رئيس دين مسيحي بعد أن تكلمت بصفتي عربياً إنني باسم رؤساء الدين المسيحي في هذه البلاد الذين فوضوا إليّ بموجب الوثيقة المربوطة بهذا التقرير … استنكر أن يخطر على بال بشر تسليم الأماكن المقدسة لأمة هي أقل الشعوب احتراماً لقدسيتها، وإن العرب هم أشرف من حافظ على قدسية هذه الأماكن، واحترامها لا فرق في عهد عمر بن الخطاب الذي فتحها أو في عهد صلاح الدين الأيوبي الذي دفع بسيفة الغاشمين عنها والسلام.”

ثورة حماة 1945

أثناء ثورة حماةعام 1945م شكل من اتباعه فرقة كشفية برئاسة السيد لطف الله الحلبي ونائبه سعيد سمعان وعضوية عدد من الشباب الناهض اسماها “فرقة الاتحاد” وقد اشتركت في الجهاد الوطني ضد فرنسا فمنهم من حمل السلاح، ومنهم من أسعف الجرحى ومنهم من حمل الطعام والذخيرة إلى المجاهدين، وكان سيادة المطران اغناطيوس حريكة في مقدمهم إلى أن أشرقت شمس الجلاء واستقلت سورية، وقد نحى علمنا المسار ذاته لما كان عليه البطريرك الكسندروس الثالث في مساعدة الثوار السوريين في الغوطة وتقديم السلاح والمؤن لهم من خلال فوج القديس جاورجيوس الارثوذكسي الدمشقي خلال فترة النضال ضد الاستعمار الفرنسي الى يوم الجلاء، وتم اعتقال ثلاثة كشافة و الحكم عليهم بالاعدام، ثم استبدل بالنفي.

وقد تابع الفوج الكشفي الارثوذكسي الدمشقي في حرب التحرير لفلسطين عام 1948 من خلال جيش الانقاذ.

العلاقة مع الشريك في الوطن

استطاع مطران حماة اغناطيوس حريكة أن يمد الجسور والتواصل بين إخوته المسلمين في حماة بخاصة وفي سورية والوطن العربي بعامة. وقد متن عرى الصداقة والمحبة الأخوية من خلال مواقفه الوطنية والانسانية ولعل أبرز أصدقائه وأحبائه في حماة كان مع المشايخ: الشيخ سعيد النعسان– والشيخ محمد مرتضى كيلاني – الشيخ محمود الشقفة – الشيخ طاهر القطمة والوجهاء ناصح العظم – صبحي العظم – إحسان العظم – عارف توفيق الكيلاني – بدرالدين الحامد – الدكتور وجيه البارودي – قدري العمر –الدكتور عمر الدلال – محمد رئيف الملقي- عبد الكريم زهور عدي – مفيد طيفور – حلمي البارودي – سعيد الترمانيني – نورس العاشق – عبد الحميد قنباز – الدكتور توفيق الشيشكلي – فريد العظم – نجيب البرازي – حسني البرازي – ومن المدن السورية الأخرى : سعد الله الجابري – فخري البارودي – شكري القوتلي – محمد علي العابد – رشدي الكيخيا – صبري العسلي- هاشم الأتاسي – نسيب البكري – إبراهيم هنانو – عبد الهادي المعصراني – جميل مردم – عبدالرحمن الكيالي – مظهر رسلان- عبدالرحمن الشهبندر – رياض الصلح – خالد العظم – نبيه العظمة – فوزي الغزي- عبد الحميد كرامي . حيث كان يتواصل معهم جميعاً ويزورهم حتى أبناء المدن السورية واللبنانية كانوا يضعون في حساباتهم زيارته في غدوّهم ورواحهم من شمال سورية إلى جنوبها وبالعكس.

كان شديد التواصل مع مفتي حماة الشيخ سعيد النعسان وهو دليل على حرصه على الوحدة الوطنية مع وفد من المطرانية لجمعية العلماء والشيخ محمد مرتضى الكيلاني نقيب أشراف حماة في عيدي الفطر والأضحى وعيد المولد النبوي كذلك كانوا يردون هذه الزيارات بأعياد الميلاد ورأس السنة والفصح إن هذا يدل على التآخي والمحبة في الوطن الواحد.

يوم 26شباط عام 1956م حين قام الأرثوذكس المصريون بتكريم الرئيس المصري جمال عبد الناصروشاركتهم وفود من الدول العربية الشقيقة وكان الوفد السوري برئاسة المطران اغناطيوس حريكة وألقى أمام الرئيس عبد الناصركلمتين ارتجاليتين وقلدةوسام الكرسي الانطاكي المقدس وسام الرسولين بطرس وبولس المهداة له من غبطة البطريرك الانطاكي الكسندروس الثالث بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، وسلمه رسالة من غبطته، وحمله الرئيس رسالة جوابية.

كذلك رئس وفداً زار الرئيس اللبناني كميل شمعون عام 1957م كما زارالرئيس شكري القوتلي غير مرة مهنئاً ومباركاً على رئاسته الجمهورية السورية، وزاره عند اعلان الوحدة وهوأول من اكلق عليه لقب”المواطن العربي الأول” بعد تنازل وهو صاحب الحق عن رئاسة دولة الوحدة بين سورية ومصر عام 1958.

قام سيادة المطران اغناطيوس حريكة بتمثل البطريرك خارج سورية في الكثير من المناسبات.

– تأسيسه “كاتدرائية القديس بولس الرسول” عام 1940م في سان باولوفي البرازيل

– تأسيسه جمعية السيدات الأرثوذكسيات في سان باولوعام 1948م لإدارة “مدرسة القديس بولس”.

تأسيسه فرعاً كبيراً لحركة الشبيبة الأرثوذكسية في سان باولو عام 1962م مقسوماً إلى قسمين الأول للشباب والثاني للشابات.

أوسمته

لمواقفه المشرفة وطنياً وقومياً حاز وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة، ووسام الاستحقاق اللبناني من الدرجة الأولى.

وحاز وسام فينكس اليوناني.

حاز العضوية الفخرية في أكاديمية موسكو اللاهوتية.

تلقى العديد من شهادات التقدير والشكر من جهات عديدة، وأبرزها الجاليتان العربية والاسلامية في البرازيل والأرجنتين.

صفاته

اجتمعت به صفات حميدة، فهو صاحب سياسة حكيمة ونظرة شمولية وصاحب مواقف وطنية مشهودة له استطاع أن يجسد عناق الصليب والهلال في الميدان الوطني مما جعل أحد الشعراء يمدحه قائلاً:

“راعٍ … تجلّى في السياسة فرقداً             آراؤه من ربِّه تستلهم”

ومن جانب آخر تبحر في قراءة الشعر العربي القديم واطلع على أعمال الفلاسفة العرب، وقرأ القرآن والحديث النبوي وأتقن إلى جانب العربية، اليونانية والفرنسية، وكرمته أكاديمية “موسكو” بمنحه عضويتها الفخرية.

كانت ثقافة مطراننا الكبير سيادة المطران اغناطيوس حريكة متعددة فهو مدمن مطالعة وقارئ ممتاز ونظراً لاتقانه اللغات فقد فتح لذاته مجالات واسعة بالإضافة إلى صداقته ومحبته لأهل العلم والأدب وكان ينظم مقطوعات شعرية منها أبيات ما زالت محفورة على واجهة “نادي الرابطة الفنية”

تمتع بصوت رخيم واتقن الترتيل الرومي، وقد درس الصلوات الارثوذكسية وأوقعها على الألحان البيزنطية التي كان مبرزاً فيها اضافة لى قيامه بالتعريب للعديد منها من اللغة اليونانية القديمة التي كان يتقنها.

ومن واقع شغفه بالموسيقى البيزنطية ونبوغه فيها، انطلق منها إلى دراسة التراث العربي الموسيقي، وتعرف أنغامه وإيقاعاته.

كان عنده في دار المطرانية مكتبتان عامرتان:

الأولى في المكتب العام في المطرانية، والثانية في القاعة العليا (التكنة) والاثنتان عامرتان بنفائس الكتب والمخطوطات في اللغات التي يتقنها، ناهيك أنه كان يقرأ على مدى ساعات يومياً ويستظهره ساعة يريد. كان يقرأ الترجمة عن اللغة اليونانية ومختارات لهوميروس وأرسطو وأفلاطون وسقراط.

قالت عنه “مجلة الصخرة الارثوذكسية المصرية” في العددين /1-2/ نيسان وآيار 1945م :” عالم كبير ولاهوتي قدير يجول في كل موضوع كابن بجدته ويخوض بحور جميع الأبحاث ويخرج منها منتصراً فائزاً بقوة الحجة وقوة البرهان.”

وأعجب بالشعر العربي وبالشعراء العرب القدماء منهم : زهير بن أبي سلمى والفرزدق والمتنبي الذي خصه باهتمام كبير جداً وأبي العلاء المعري وأبي تمام والبحتري والشريف الرضي وابن زيدون.


ومن العصر الحديث: بدوي الجبل وأحمد شوقي وحافظ ابراهيم وخليل مطران وفارس الخوري ومن المهجر الشاعر القروي وأبو ماضي وفرحات …. وغيرهم وحفظ الكثير من شعرهم، كما حفظ شذرات لابن خلدون في مقدمته. كذلك نقف عند مختارات يجب ذكرها ونقف عند السور والآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأقوال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب والإمام مالك وشخصيات إسلامية أخرى منها الحلاّج، وشعراء الزهد والتصوف كابن عربي.

مرضه وانتقاله الى الحضن السماوي

في عام 1968 مرض علمنا، وسافر الى طرابلس للعلاج وكلف البطريرك ثيوذوسيوس السادس مطران حلب بادارة أبرشية حماة خلال فترة غيابه.

عانى علمنا من مرضه كثيراً حيث كان نزيل مستشفى النيىء في طرابلس وزارته عشرات الوفود.

صباح يوم الاثنين 3 شباط عام 1969م لبى نداء ربه طرابلس إثر نوبة قلبية صاعقة، ووصل الخبر على الفور إلى المدن والقرى السورية كافة، وأذيعت في الإذاعة السورية والتلفاز والصحف بعامة ودقت أجراس الكنائس في أبرشية حماة وابرشية طرابلس معلنة رحيل هذا الراعي الصالح.

فهب أبناء ابرشيته اشخاص ووفود وسافروا الى طرابلس ومعهم بعض المسلمين. وفي البداية أراد الطرابلسيون دفنه حيث مولده بصفتهم أبناء ابرشية مسقط رأسه، ولكن أهل حماة مسيحيين ومسلمين الموجودين هناك، رفضوا دفنه في طرابلس، وفرضوا رأيهم بالوفاء لحَبرهم الجليل بدفنه في مدينة حماة، فهي ابرشيته التي فيها أبدع أجل الأعمال الابرشية والوطنية والخيرية ذات النفع العام.

لذا أقيم له في كاتدرائية مطرانية طرابلس الارثوذكسية صلاة النياحة من أجل نياح نفسه بحضور سائر مطارنة الكرسي الانطاكي ورؤساء الأديرة حضرة الوزير السابق نسيم مجدلاني ممثل فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية و الشيخ قاسم العماد محافظ الشمال اللبناني وسائر الهيئات الرسمية ورؤساء الطوائف المسيحية في طرابلس، وتم نقل الجثمان بموكب نادر المثال من طرابلس الى ابرشيته، ووصل جثمانه الطاهر إلى مدينة حماة حيث أقيم له استقبال يليق بمكانته الكبيرة بحبه لوطنه الغالي ومواقفه السياسية والوطنية ودفاعه المستميت عن الحق لأجل الآخرين حيث كان في استقبال الجثمان الألوف من ابناء ابرشيته واخوتهم المسلمين تقدمهم محافظ حماة وكل القيادات الروحية الاسلامية وكل الفعاليات الأمنية والشعبية…

بعد ذلك سجي الجثمان لالقاء نظرة الوداع الأخير وبعدها اقيمت الصلاة على روحه الطاهرة، ووري الثرى تحت هيكل الكاتدرائية الجديدة مودعاً بالحزن والدموع والحسرات

الخاتمة

إلى زماننا هذا ونحن في عام 2018م لايزال الحديث عن المتروبوليت اغناطيوس حريكة كرجل دين متميز ورجل وطني وسياسي مقتدر يدور على لسان كل أبناء الوطن السوري بمختلف ألوان قوس قزح منهم من كان معاصره ومنهم من سمع أحاديثه عن الكبار ليكبر بالحديث عن هؤلاء الرجال الوطنيين.

الشاعر القروي رشيد سليم الخوري يقول في ثلاثة أبيات من الشعر وكأن لسان حاله يوجهها إلى سيادة المطران أغناطيوس حريكة:

إني على دين العروبة واقفٌ       قلبي على سبحاتها ولساني

إنجيليّ الحبُّ المُقيم لأهلها         والذَّودُ عن حرماتها فُرقاني

أرضيتُ أحمدَ والمسيح بثورتي   وحماستي وتسامحي وحناني

من كل مامر معنا آن لنا وحق علينا ان نعرف المطران اغناطيوس حريكة ونكتب عنه بأمانة كي لايطويه التاريخ وغياهبه.

علمنا السيد أغناطيوس حريكة مطران ابرشية حماة الاسبق من الشخصيات الفذة الساحرة ان لم نقل انه من اولها، فمن أية ناحية نظرت إلى هذا الحبر الوقور سحرتك فيه شمائل غرّ نادرات وفضائل لا تجدها إلا فيه، وإذا ما نظرت بعينيه النافذتين إلى القلوب فهو الرهبة المقرونة بالاحترام والتقدير لأنه يمثل حقاً “السيّد له المجد”

وأخيراً كلمة حق تقال إن أمثال هذه الهامات الشامخة بحب الوطن وتستميت لأجله ما زال من هذه الرجال الكثير يستحق الكتابة عنها إنه للتاريخ ووفاءً لهم مني، وقد آليت على نفسي ترجمة ذكراهم العطرة في موقعي ماحييت.

المصادر

الوثائق البطريركية- ابرشية حماة

مجلة كفربو الثقافية

المطران اغناطيوس حريكة – التراث الارثوذكسي

المطران اغناطيوس حريكة عراب الجمعيات الخيرية

( شهادات د. راتب سكر، ا. وليد قنباز…)

الارشمندريت أغناطيوس حريكة د. جوزيف زيتون

المجلة الثقافية الدمشقية: صاحبها مدحت عكاش

أكرم ميخائيل اسحاق

اعياد الاخوة المسيحيين في حماة – حماة ناشيونال

‏ ‏