دير القديسة كاترينا في طورسيناء

القدّيس الشهيد عبد المسيح رئيس دير القديسة كاترينا في طور سيناء

القدّيس الشهيد عبد المسيح رئيس دير القديسة كاترينا في طور سيناء

قديس من مسيحيي نجران في القرن 8 المسيحي ( نجران على الحدود بين اليمن والسعودية حاليا)ً
اعتناقه الاسلام
كان رجل من نصارى نجران يقال له قيس بن ربيع بن يزيد الغسّاني من خيرة العرب النصارى فيها، حسن العبادة، فهيماً بما له وبما عليه. هذا خرج، مرّة وهو إبن عشرين سنة برفقة قوم مسلمين من أهل نجران ( نجران كانت كعبة المسيحية) يريد الصلاة ببيت المقدس. وكانوا هم عازمين على الغزو. فلم يكفّوا، في صحبتهم له، عن إغرائه واستهوائه حتّى صيّر طريقه إلى الغزو معهم. وكان قيس من أرمى الناس سهماً وأشدّهم بالسيف ضرباً وأصوبهم بالرمح طعناً. وقد حملته الجهالة والحداثة وخبث الصحابة إلى الدخول معهم إلى أرض الروم فقاتل وانتهب وأحرق ووطىء كلّ محرّم، أسوة بهم، كما صلّى معهم وصار على الروم أشدّ غيظًاً منهم وأقسى قلباً. وقد أقام ثلاث عشرة سنة مدمناً الغزو كلّ سنة ولا يبرح الثغور…

عودته الى المسيحية
فلمّا تمّت له السنون خرج إلى بعض مدن الشام ليشتوا فيها، دخل مدينة بعلبك ومر من امام كنيسة، فتحركت نفسه، فدخل اليها، وجلس يستمع إلى الكاهن وكان يقرأ الإنجيل بالرومية، فطلب منه أن يفسّر له ما يسمعه منه بالعربية، بكى قيس مما سمعه، استغرب الكاهن من بكائه، وسأله عن السبب في بكائه. عندها أخبره قيس عن وضعه، وعن قصته، وكيف أنكر إيمانه المسيحي، فطلب منه الكاهن أن يتوب، فقام “قيس” وصلّى في الكنيسة، ورمى سلاحه وعاهد الله أن لا يعود إلى شيء مما كان فيه، بعد ذلك عرّفه الكاهن وحلّه من خطاياه وناوله القدسات. فانتقل بعد ذلك إلى القدس ودخل إلى بطريركها وأخبره بقصته ففرح به وشدّده وأرسله إلى دير القدّيس سابا ليترهّب وليتعلّم الحياة الرهبانيّة.

دير القديسة كاترينا في طور سيناء
دير القديسة كاترينا في طور سيناء

في دير القديسة كاترينا في سيناء
وبعد خمس سنوات ترك الدير وطاف في الديارات، ومضى إلى دير القديسة كاترينا في طور سيناء، فأقام فيه سنتين في عبادة شديدة وخدمة للرهبان. ثم أحبّ أن يظهر أمره فأتى إلى الرملة ومعه راهبان فاضلان، فكتب كتاباً فيه: “أنا قيس بن ربيع بن يزيد الغسّاني النجراني. وكذا قصتي ….. وقد تنصرّت وترهّبت زهداً في الإسلام ورغبة في النصرانية. وأنا في كنيسة الرملة، فإن أردتموني فاطلبوني فيها”. وألقى الكتاب في مسجد الجامع بالرملة، ثم مضى هو والراهبان فجلسوا في الكنيسة السفلى للقدّيس جاورجيوس بالرملة.

فلما قرأ المسلمون الكتاب في المسجد تصايحوا، وخرج منهم قوم يطلبونه. وإذ أتوا إلى الكنيسة بحثوا عنه فيها في الداخل والخارج ، بحثوا في كلّ الكنيسة لكنّهم لم يروهم.صعدوا الى الكنيسة في طابقها الثاني ثم عادوا فنزلوا الى السفلي حيث كان موجوداً لكنهم لم يروه…عندها قال له الراهبان:” ان الله رغب بأن لايروك فلا تقاوم رغبة الله.”

عندها ترك الكنيسة وعاد إلى دير القديسة كاترينا في طور سيناء، فأقامه رهبان الدير هناك رئيساً للدير فبقي سبع سنين.

استشهاده
ولمّا قسا صاحب الخراج (الخراج هي ضريبة فرضها الاسلام على الاديار والاوقاف المسيحية) على دير طور سيناء، عندها خرج الرهبان نحو الرملة، فالتقوا بمجموعة من الحجاج المسلمين وهم في طريقهم الى الحج، فتعرّف واحد منهم عليه، ودفع برفاقه لإلحاق الأذى به وتوجّه نحو الحاكم في المدينة فوشى به ولمّا رفض قيس العودة عن إيمانه دفعه إلى الجلاد وأمر بضرب عنقه وهكذا استشهد بقطع رأسه.

عيده

تعيد له الكنيسة الارثوذكسية سنوياً بتاريخ 9 آذار وفق التقويم الغريغوري كبطريركية انطاكية وسائر المشرق وبطريركية الاسكندرية الارثوذكسية وكنيسة اليونان وقبرص… و22 آذار وفق التقويم اليولياني وتعيد له بطريركية اورشليم الارثوذكسية والبطريركيات السلافية في اوربة الشرقية.

(سيرته وردت في كتاب القدّيسون المنسيّون، ص 293 – 297م)
الطروباريّة
“يا ربُّ بأوجاع القديسين التي تكبَّدوها من أجلك،
تعطَّف واشفِ أوجاعنا نحن المتضرعين إليك، يا محبَّ البشر.”