عجائب الدنيا السبع القديمة…

عجائب الدنيا السبع القديمة…

مدخل…

توجد العديد من المعالم الإنسانيّة والحضاريّة والشعبيّة التي شكّلت جدلاً عالميّاً خلال العديد من العصور والعقود التاريخيّة، وأصبحت مع الوقت جُزءاً من الآثار البشريّة المصنوعة منذ آلاف السنين على يدّ الأسلاف والقبائل السابقة من الشعوب التي عاشت في الأرض، وتحوّلت بقايا هذه المعالم وآثارها التي ظلّت بعض منها مع مرور الوقت إلى عجائبَ ارتبطت مع تاريخ البشر والإنسان في العالم وفي عام 2007م وتحديداً في تاريخ 7 تموزاختيرت عجائب سبع عالميّة جديدة، حتّى تحل محل العجائب القديمة.

عجائب الدنيا السبع القديمة اختار في عام 200 ق.م المؤرخ الاغريقي فيلون مجموعة من المعالم الأثريّة التي صنعها البشر حتّى تكون عجائب الدنيا السبع القديمة في العالم، واعتمد اختيار هذه المواقع والمعالم على رحلات السفر، وشكل الأرض الذي كان معروفاً في ذلك الوقت، حيث انتشرت أغلب هذه المواقع ضمن منطقة حوض البحر المتوسط، وشملت العجائب الآتية: هرم الجيزة، ومنارة الإسكندريّة، وحدائق بابل المعلقة، وتمثال رودس، وضريح موسولوس، ومعبد أرتميس، وتمثال زيوس.

عجائب الدنيا السبع القديمة
الهرم الأكبر في مصر

هرم خوفو
هرم خوفو

يقع الهرم الأكبر في الجيزة بالقرب من القاهرة، وهو أول عجائب الدنيا السبع القديمة، ويعود بناؤه إلى الحقبة الزمنيّة بين سنوات 2584ق.م – 2561ق.م، ويُنسَب للفرعون خوفو ليكون قبراً له، وظلّ الهرم الأكبر لحوالي 4 آلاف سنة أطول وأكبر معلم صنعه الإنسان في جميع أنحاء العالم، وفي الفترة الزمنيّة بين نهاية القرن الثامن عشر، وبداية القرن التاسع عشر بدأت عمليات الحفر الخاصة بالهرم…

هو أقدم هيكل على القائمة الأصلية لعجائب الدنيا السبع في العالم القديم، وهو أيضاً الناجي الوحيد المتبقي من القائمة الأصلية قائمة عجائب الدنيا السبع وفق التاريخ الانساني.

حدائق بابل المُعلقة في العراق

يعود إنشاء حدائق بابل المُعلقة إلى عصر الحاكم نبوخذ نصر الثاني خلال الفترة الزمنيّة بين سنوات600 – 562 ق.م

حدائق بابل المعلقة
حدائق بابل المعلقة

وقد اراد تقديمها هديةً لزوجته، ووصفت هذه الحدائق بأنّها تحتوي على الحيوانات ذات الشكل الغريب ومجموعة من النباتات، ويصل ارتفاعها إلى حوالي 75 قدماً، عن طريق توزيعها على مدرجات، ولكن ظهر جدل واضح حول حقيقة حدائق بابل المُعلقة، بسبب عدم وجود أيّ معلومات عنها في تاريخ بابل القديم، فهناك شك في ما إذا كانت موجودة حقا، كما أنّ المُؤرخ الاسكندري هيرودوت الذي كتب عن تاريخ بابل لم يذكر معلوماتٍ عن هذه الحدائق.

تمثال زيوس في اليونان

أُسّس وصُمّم تمثال الاله الاغريقي زيوس وهو كبير الالهة الاغريق، داخل مدينة أولمبيا اليونانية القديمة تخليداً للألعاب الأولمبية الأصلية التي كانت مدينة اولمبيا هي مهدها ومنطلقها لذلك تسمت بذلك، التمثال للاله زيوس او زفس وهو جالس على عرشه، ويغطّيه لباس من الذهب وجلد من العاج، للنحات الاغريقي الأشهر فيدياس،

تمثال زيوس
تمثال زيوس

وهو أحد اهم النحاتين الاغريق في اليونان القديمة، بلغ طول التمثال إلى حوالي 40 قدماً، ووضع التمثال في أحد المعابد اليونانيّة، ولكن لم يتفق حجمه الكبير وحجم المعبد، وعند تنصير الامبراطورية الرومانية الشرقية، (عاصمتها القسطنطينية) وفرض المسيحية ديناً رسمياً بأمر الامبراطور ثيوذوسيوس الكبير سنة 388م وحظر الوثنية، وتحويل معابدها الى كنائس تم تحويل المعبد الخاص بالتمثال الى كنيسة نتيجة حظر الالعاب الاولمبية كعبادة وثنية في العام 391م، ممّا أدّى إلى نقل التمثال الى مدينة القسطنطينيّة كأثر شهير، ولكنّه تعرض للدمار نتيجةً الزلزال المدمر لمدينة القسطنطينية أثناء الفترة الزمنيّة في القرن الخامس. ودمر التمثال في نهاية المطاف…

منارة الإسكندرية في مصر

ظلّت منارة الإسكندريّة للكثير من القرون أطول معلم صنعه الإنسان في العالم، وعُرِفت أيضاً باسم فاروس الإسكندريّة لارشاد السفن حتى قيل انها كانت تقدم المساعدة للمراكب الموجودة في النيل والدلتا، ووصل ارتفاعها بين حوالي 450 قدماً و390 قدماً، وأُسّست في القرن الثالث ق.م في مصر وتحديداً داخل مدينة الإسكندريّة في عصر زمن حكم دولة البطالسة من خلال المهندس سوستراتوس الاغريقي، كما افاد المؤرخون انها ساعدت يوليوس قيصر أثناء هجومه على المدينة للسيطرة عليها.

منارة الاسكندرية
منارة الاسكندرية

كشفت الأبحاث والحفريات العلمية عن وجود مجموعةٍ من النقود احتوت على صور للمنارة، وساعد ذلك على التعرُّف على شكل المنارة الذي يشمل أربعة مستويات، ومستواها الرابع يُشكّل قاعدتها، كما وضع في أعلاها تمثال للإسكندر الأكبر أو بطليموس الثاني حيث اختلفت الروايات فمؤسسها هو الاسكندر الأكبر لكن مؤسس دولة البطالسة احد قواد الاسكندر بعد وفاته وهو بطليموس، ودُمِّرت منارة الإسكندرية نتيجةً لتعرضها لأكثر من زلزال واحد، ولاحقاً في القرن الثالث عشر استخدمت الحجارة المتبقية منها في إنشاء قلعة قايتباي المملوكي.

وكانت المنارة هي العجيبة الوحيدة القديمة التي كان لها فائدة عملية، بمثابة منارة للسفن في المياه الخطرة قبالة مدينة الاسكندرية المصرية، كان المبنى مشيد على جزيرة فاروس الصغيرة بين 285 و 247 قبل الميلاد، وكان ارتفاعه حوالي384 قدم (117 متر)، أي ما يعادل 40 طابق . على ساحل البحر الأبيض المتوسط لأكثر من 1500 سنة قبل أن يتم اصابته باضرار جسيمة جراء الزلازل في1303 م و1323م.

ضريح موسولوس في آسية الصغرى

يعود إنشاء ضريح موسولوس خلال الفترة الزمنيّة بين سنوات 353ق.م – 350ق.م، وينتمي هذا الضريح لموسولوس أحد الحُكام الفارسيين، ويصل ارتفاعه إلى حوالي 45 متراً، وتُغطّيه مجموعة من الزخارف والنقوش، وكان الضريح موجوداً بمنطقة تقع بالقرب من مدينة بودروم في آسية الصغرى (جنوب غرب تركيا حالياً)، ودُمِّرَ ضريح موسولوس خلال الحقبة الزمنيّة بين القرنين الخامس عشر والثاني عشر للميلاد نتيجةً للزلازل.

ضريح موسولوس
ضريح موسولوس

تقول الأسطورة ان زوجة الملك موسولوس الحزينة على وفاته قامت ببناء ضريح ضخم كالقلعة لتخليد ذكرى حبهما. وظل الضريح قائما حتى القرن 14 عندما قام الفرنجة الغزاة للشرق بتفكيكه ونقلها كمواد بناء للقلعة الجديدة.

بعض من التماثيل وأجزاء من إفريز نجوا من التفكيك، يمكن رؤيتها اليوم في المتحف البريطاني في لندن.

معبد أرتيميس افسس في آسية الصغرى

يقع معبد أرتميس في مدينةِ أفسس في آسية الصغرى الاغريقية التابعة لليونان القديمة، وكان من الرخام وقد خصص للإلهة الاغريقية أرتيميس واحتاج بناؤه حوالي 120 سنة، ولكنه دُمِّرَ بشكلٍ كامل خلال يوم واحد فقط، وانتهى بناؤه في سنة 550 ق.م، ووصل ارتفاع المعبد إلى حوالي 425 قدماً، أمّا عرضه فقد وصل إلى 225 قدماً، وبُنيَ في مملكة ليديا أثناء حُكم الملك كروسوس، وكان المعبد من المباني المدهشة في ذلك الوقت،

معبد ارتيميس
معبد ارتيميس

وفي سنة 356ق.م أشعل شخص يُدعى هيروستراتوس النار في جميع أنحاء المعبد، ولكن بُني المعبد مُجدّداً بعد حرقه، ولكن عندما هاجم القوط المدينة سنة 262م دمّروا المعبد مرّةً أُخرى، ولاحقاً أُعيد بناؤه ولكنه دُمِّرَ بشكلٍ نهائي عند انتشار المسيحية يقال انه بطلب من رئيس اساقفة القسطنطينية القديس يوحنا الذهبي الفم في 401 م.

تمثال رودوس في اليونان

أقيم تمثال الإله رودس العملاق حتّى يكون تمثالاً للإله هيليوس اليوناني، ويُقدر حجمه بأنّه مساوٍ لحجم تمثال الحُرية الموجود حالياً في مدينة نيويورك الأمريكيّة، وصُمِّمَ تمثال رودس من خلال النحات الاغريقي الشهير شاريس، ووصل ارتفاعه إلى حوالي 110 قدم حوالي 33 متراً،، مما يجعله أطول تمثال معروف في العالم القديم. وقد أقيم احتفالاً بتوحيد 3 مدن في الجزيرة التي قاومت بنجاح حصار طويل من قبل أنتيجونيدز لمقدونيا وصُنِّفَ في ذلك العصر بأنّه أطول التماثيل، وجسد التمثال إله الشمس اليوناني يرفع شعلة في يدّ ورمحاً في اليدّ الأُخرى،وكان قد انجز عام 282 ق.م، واستغرق بناؤه 12 سنة ودُمِّرَ التمثال نتيجةً للزلازل

تمثال رودس
تمثال رودس

وتمثال رودس على النقيض من الأهرامات، كان أقصرعمراً من كل عجائب الدنيا السبع في العالم القديم…

مراجع البحث

– موضوع

– عجائب الدنيا السبع بين الماضي والحاضر

– نجوم