كاتدرائية القديس بطرس / الفاتيكان

الطوائف التي انشقت عن روما البابوية الكاثوليكية

الطوائف التي انشقت عن روما البابوية الكاثوليكية

توطئة

وهو الانشقاق البروتستانتي الذي يعتبر الثالث في انشقاقات الكنيسة، ولكنه خاص بالكنيسة الكاثوليكية البابوية وحدها، وقد حدث سنة 1521م و كان على يد “مارتن لوثر” مؤسس البروتستانتية…

Protester هي من فعل احتج بالفرنسية أي ان البروتستانتية تعني احتجاجاً على ممارسات قام بها باباوات وكرادلة وكهنة في الكنيسة منها صكوك الغفران…الخ

وقادها راهب يسوعي هو مارتن لوثر.
وقد حدث الانشقاق الرابع في الكنيسة والثاني في الكنيسة الكاثوليكية سنة 1538 حيث انشقت كنيسة انجلترا على يد هنرى الثامن … ونشأت الكنيسة الانكليكانية وهي الكنيسة الانكليزية الرسمية…
ثم توالت الانشقاقات داخل البروتستانتية ذاتها، لأنها أباحت حرية التعليم لكل منتم لها ليفهم الكتاب المقدس كما يرتأيه لذلك توجد اليوم آلاف المذاهب والشيع البروتستانتية ويصح مع الكثير منها لقب دكاكين اكثر من تسمية كنائس.

البروتستانت “اللوثريون والمصلحون والأنكليكان وما تشعب منهم…

-اللوثرية

يبدأ تاريخ هذه الطوائف كلها مع مارتن لوثر، الراهب الألماني اليسوعي (اليسوعية ومن شدة غيرتها على الايمان الكاثوليكي اعتُبرت بقرارات مجمع ترانت البابوي، جيش البابوية المكافح لفرض الكثلكة على البروتستانت الناشئين في الامبراطورية الجرمانية، وعلى الارثوذكس في اوكرانيا وشرق اوربة ومابين الصرب ويوان سواحل ايطالية الشرقية وشبه الجزيرة الايبيرية، ثم كانوا طلائع التبشير في الكثلكة في القسطنطينية والاراضي المحتلة من قبل الخلافة العثمانية ونشوء الطوائف الشرقية المتحدة باكرسي البابوي)، مارتن لوثر الذي احتج سنة 1517م على صكوك الغفران وقضايا أخرى. وقد أسفرت المجابهة مع روما في نهاية المطاف عن إعلانهم الكتاب المقدس مرجعاً وحيداً للإيمان، وعن تأسيس الكنيسة اللوثرية التي انتشرت في ألمانيا وشمال أوربة.

في غرب أوربة، وباستقلال عن لوثر، قاد المصلح زوينكلي (Zwingly) – حركة مشابهة للإصلاح الديني. وقد تابع آخرون عمله بعد موته، فكان أهمهم كالفن (Calven) الفرنسي الذي استطاع في منتصف القرن السادس عشر أن يجعل من جنيف مركزاً للكنائس المصلحة (Reformed Churches) ولامتداد الكلفينية إلى أقطار أخرى.

-في إنكلترا، بدأ نشوء الطائفة الأنكليكانية مع إعلان الملك هنري الثامن، سنة 1534م، لنفسه رئيساً أعلى لكنيسة إنكلترا، ومن ثم مع تأرجح وضع هذه الكنيسة في عهد خلفائه ما بين الكاثوليكية والكالفينية، فقد تم الدمج بين الاثنتين في نهاية القرن السادس عشر من خلال 39 بنداً لا تزال إلى اليوم دستور إيمان هذه الطائفة التي تسمى أيضاً الأسقفية.

الكاثوليك القدماء

تعرف بهذا الاسم وهي ثلاث مجموعات انفصلت في أوقات مختلفة عن روما البابوية الكاثوليكية:
كنيسة الكاثوليك القدماء
قام بها شعب من الألمان وهؤلاء قاموا بالآتي
رفضوا عقيدة الحبل بلا دنس
أبطلوا عادة التناول من الجسد وحده

شرعوا في إلغاء بتولية الأكليروس الإجبارية.

المجموعات الثلاث هي

أ‌. مجموعـة أسـقفيات فـي أوترخت (هولندا)، انفصلت عـن روما سـنة 1724م لاتهامها باليانسينية، وهي تسمى كذلك نسبة إلى يانسنيوس (1585-1638م) مؤلف كتاب أغسطينوس، وفيه يتبنى نظرياته كلها، بما فيها ما يتعلق بالنعمة. حكمت عليه الكنيسة الكاثوليكية في منتصف القرن السابع عشر، في حين أيدته فئات متعددة في أزمنة مختلفة

ب‌. مجموعة أسقفيات في ألمانيا والنمسا وسويسرا وبوهيميا، تشكلت بعد انشقاقها عن الطائفة الكاثوليكية لرفضها عقيدة رئاسة البابا وعصمته بعد صدورها عن المجمع الفاتيكاني الأول سنة 1870

ت‌. مجموعة فئات من أصل سلافي، انفصلت عن البولنديين البابويين في أميركا الشمالية سنة 1897، ومن الكروات سنة 1924م، وتتبع عدداً من الأسقفيات في أميركا، وواحدة في كل من بولندة وكرواتيا

عقيدة الكاثوليك القدماء
– رفض عقيدة “الحبل بلا دنس”.
في سر الشكر. – إبطال عادة التناول من الجسد وحده

– الشروع في الغاء بتولية الأكليروس الإجبارية.

عموماً يقبل الكاثوليك القدماء بالمجامع المسكونية السبعة، والعقائد التي كانت مقبولة قبل انشقاق 1054م، ويسمحون لإكليروسهم بالزواج بمن فيهم الأساقفة.

عقيدة البروتستانت

لقد نشأ عراك بين المصلحين (لوثر، كالفن، …) والكنيسة الكاثوليكية. واستطاعوا أن ينشئوا كنائس، ولكن بردة فعل مغايرة، فبدل أن يرفضوا البابا لأنهم في مشاكل معه، وقفوا ضد الكهنة بشكل عام. وبدل أن يقفوا ضد الانحرافات التي تقوم بها الكنيسة الكاثوليكية بالنسبة للتقليد، رفضوا التقليد بشكل عام. رفضوا الأسرار. بالغ الكاثوليك في إكرام القديسين، فرفضوا القديسين والقداسة ككل. لأنهم ضد الأعمال الصالحة، اكتفوا بالإيمان وحده. رفضوا بتولية العذراء. أصبحوا بلا تسليم، بلا كنيسة، بلا أسرار، بلا حياة في كنيسة المسيح، بلا أيقونات.

التسليم

التسليم ببساطة هو: البشارة ذاتها التي قال المسيح للرسل أن يحملوها للناس من أجل الخلاص “فتقدم يسوع وكلمهم قائلاً: دفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض، فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به، وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر، آمين” (متى18:28-20)، هذه البشارة التي حملوها (تلمذة، بشارة، تعليم… ) بشارة شفهية، لأن الرسل كانوا يعلمون شفهياً والكنائس نشأت على التقليد الشفهي. وأيضاً في “وقال لهم اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها” (مر15:16) كلمة الانجيل (يونانية) تعني البشارة الشفهية، الخبر السار…

ما هي البشارة؟

هي كل ما سمعه التلاميذ من الرب يسوع ورأوه وتسلموه منه. هو أعطاهم مواهب الروح القدس التي من خلالها يمكنهم أن يتمموا الأسرار، هم بعد القيامة أخذوا الروح القدس، وفي العنصرة أخذوا مواهب الروح القدس.

ما هو التسليم؟

هو كل ما سلمه الرسل للكنائس من بشارة وأسرار إلهية ومواهب، كل هذا هو تسليم، وكان يتم بطريقة شفهية، وعلى هذا الأساس تأسست الكنائس.

“فأمدحكم أيها الأخوة على أنكم تذكرونني في كل شيء وتحفظون التعاليم كما سلمتها إليكم” (1كو 2:11) في هذه الآية يترجمون إلى تعليم، ولكن هي التقليدات أو التسليمات التي أعطاهم إياها شفهياً، وذلك لأنهم لا يؤمنون بالتسليم. إن الذي سلمه بولس الرسول إلى أهل كورنثوس هو كل ما تسلمه عن الرب يسوع.

نشوء البدع المسيحية الحالية

ما هـو مشترك فـي تاريخ الأنبياء والمعلمين الكذبة الجدد الذين أنتجوا البدع المسيحية الحالية. وقـد يكون هـو النقطة المشتركة التي يختلفون بها عـن الطوائف المسيحية، هو رفضهم الكلي للكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية التي أسسها المسيح، مع تسليمها وحياتها عبر القرون، وادعاء كل منهم، مُسيَّراً من أهوائه وعقله المتشامخ، إنه النبي المرسل من الله الذي توصل وحده لأن يعرف مقاصده وأسراره ومواعيده، معتمداً على الكتاب المقدس وحده، وهو ما أفسح المجال لتكاثر لا يتوقف من شيع وبدع.

من البدع الخطرة على الخلاص سوف نكتفي بأن نعطي لمحة خاطفة عن بعض مما وصل إلى بلادنا، منها:

1- شهود يهوه

أسس هذه البدعة تشارلس رسل في ولاية بنسلفانيا الأميركية سنة 1872م، بعد دراسته للكتاب المقدس، إثر تأثره بتبشير الأدفنتست (المجيئيين) أنه قد اقتربت عودة المسيح وقيام ملكه الألفي. وقد أدلى بدَّلوه هو أيضاً، فحدد مواعيده الخاصة بعودة المسيح مدعياً أنه النبي السابق لها. فأثبتت الأيام مراراً أنه نبي كاذب، إضافة إلى ثمار حياته الشاهدة عليه، ومنها حكمان صدرا ضده من محاكم بلاده.

كتب آراءه ونبوءاته في سبعة مجلدات، كما أسس مجلة برج المراقبة وجمعية للنشر. وقد تابع أتباعه بعد موته تقوية هذه البدعة وتنظيمها، ومنها إعطاءها اسم شهود يهوه، من خلال مؤتمر عقدوه سنة 1931م، في عهد خليفته رذرفورد الذي كان أيضاً نبياً كاذباً وصهيونياً بامتياز. وهذا لا تزال كتبه المنشورة تشهد حتى اليوم على نبؤاته الكاذبة وصهيونيته الفاضحة، ومنها “ملايين من الذين هم أحياء اليوم لن يموتوا أبداً”. وهو مترجم إلى العربية، ومنشور عام 1920م باسم جمعية تلاميذ التورات (توجد صور عنه في مكتبة السائح).

من اعتقادات هذه البدعة التي تؤدي جذرياً إلى خسارة الخلاص والحياة الأبدية رفضهم للثالوث القدوس واعتبارهم الرب يسوع خليقة يهوه الأولى، وإنكارهم صليبه وقيامته وصعوده بالجسد، والكنيسة والأسرار والقداسة وتبشيرهم بملكوت أرضي بدل الملكوت السماوي … الخ.

2-الأدفنتست السبتيون

سبق وليم ميللر (وهو أيضاً من الولايات المتحدة الأميركية) رصل في تنبؤه الكاذب عن حضور الرب الثاني القريب ومملكته الألفية. وقد حدد هذا الحضور عام 1844م، الذي انتظره هو وأتباعه فخابت آمالهم. ومع هذا فقد بقيت قلة منهم مصرة معه على المناداة بمجيء المسيح القريب، ولذلك سُمّوا بالأدفنتست (المجيئيين).

إضافة إلى موضوع المجيء، قبلت هذه القلة ـ ومنهم السيدة ألن هوايت التي يؤمنون أنها نبية ومرسلة من الله ـ من شيعة المعمدانيين السبتيين بدعة ضرورة تطبيق الوصية في العهد القديم عن يوم السبت، فكوّنوا نواة الأدفنتست السبتيين الذين امتدوا فيما بعد إلى أقطار عديدة.

من الأمور التي يتفرد بها هؤلاء أيضاً عن الفرق البروتستانتية إيمانهم بحكم المسيح الألفي، وبعدم وجود حياة بعد الموت (إنكار خلود النفس)، وبمعمودية الكبار…الخ.

3-المورمون

ادعى جوزيف سميث، النبي الكاذب لهذه البدعة (وهو أيضاً من الولايات المتحدة الأميركية) أنه في إحدى رؤاه، رأى ملاكاً دلّه على لوائح ذهبية مدفونة كان قد كتب عليها نبي اسمه مورمون باللغة الهيروغليفية المعدلة (لغة لا يعرفها أحد غير جوزيف) إنجيلاً أعطاه المخلص لشعوب قديمة سكنت القارة الأميركية أصلها من أورشليم. وقد ترجمه جوزيف إلى الإنجليزية مستنداً إلى حجري الأوريم والتميم المدفونين مع اللوائح، ومن ثم أسس كنيسته عام 1830م التي سماها: “كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة.”

كذلك رأى 135 رؤية، نشر معظمها في كتابين كبيرين يعتبرهما المؤمنون به، إلى جانب كتاب المورمون (ترجم إلى لغات كثيرة منها العربية)، كتابين سماويين. وبسبب العداوة الشديدة من الأهالي لسميث وأتباعه لدجلهم وممارستهم تعدد الزوجات، كانوا يرتحلون من ولاية إلى ولاية إلى أن استقروا في ولاية يوطا، حيث نجحوا أن يصبحوا قوة اجتماعية واقتصادية وسياسية مرموقة. في أيامنا ينتشرون بسرعة في سائر أنحاء العالم معتمدين على وسائل متطورة للاتصال مع البشر، ومنها قرع الأبواب من قبل شابين يحملان الإنجيل وكتاب “مورمون”. وقد وصلوا إلى الشرق الأوسط وبوابته لبنان، استغلوا وضع سورية الذبيحة واستباحوا الاحياء الفقيرة والمهجرين والجائعين… وسهلوا مع امثالهم من الدكاكين المشبوهة تسفير المسيحيين بعد إعادة عمادهم ومنحهم المساعدات المادية والعينية…

من الهرطقات الكثيرة والافكار الشيطانية المضادة للمسيحية التي يدخلونها في عقول البسطاء في الوقت المناسب، أن يسوع المسيح هو ثمرة علاقة جنسية بين ألوهيم ومريم وهو أخ شقيق للوسيفار الشيطان، وهو أحد آلهة كثيرة سعت للخلاص مثله ونالته. تزوج كثيرات وأنجب منهن أطفالاً. هناك ثلاثة آلهة الآب والابن والروح القدس ومعهم عدد لانهائي من الشخوص الإلهية المقدسة آهلين في عوالم، وجميع هؤلاء الآلهة متغيرون وماديون لهم أجسام من لحم وعظام ولهم نشاط جنسي … الخ

نشوء تيارات مرتبطة بشيع حديثة

إلى هذه البدع الثلاث التي هناك كثير غيرها، لا بد من الإشارة إلى تيارين خطرين نشأ كل منهما، بالتدريج وبتفاعل متبادل، عبر شيع متعددة وأزمنة متفاوتة وبلدان مختلفة في أوساط بروتستانتية، وفيما بعد كاثوليكية. وكان الدافع لنشوء كل منها هو الحاجة أو الرغبة للحصول على ثمار المواهب المتعددة التي ظهرت في حياة الكنيسة الأولى وتحدثت عنها أسفار العهد الجديد. ولأن المسيحيين عامة يشعرون في كثير من الأحيان بهذه الحاجة أو الرغبة ذاتها، لذلك يستخدم هذان التياران الآن في العالم المسيحي، وعلى نطاق واسع، كطعمٍ مغرٍ من قبل الجماعات التي تهدف إلى التأثير على الآخرين واقتناصهم، ومنهم:

1- المتجددون

بدأت الدعوة إلى التجدد الروحي مع الفئات التي طالبت بإعادة المعمودية منذ القرن السادس عشر، وعبر القرون اللاحقة في إنجلترا مع الشيع التي طالبت باختبار الولادة الروحية مثل الكويكرز والمعمدانيين والمورافيين والأخوة (الداربيست) وبصورة خاصة الميثوديست. هؤلاء كانوا يقومون باجتماعات هدفها إذكاء الحماس الروحي مما أدى إلى بلورة تيار التجدد الذي انتقل في بداية القرن التاسع عشر إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث سمي الحركة الانتعاشية الأميركية. هناك عبَّروا عنه بطرق مختلفة منها اجتماعات ضمن ساحات مكشوفة، مركّزين على ضرورة الاهتداء الشخصي والولادة الجديدة التي تتم في وقت معين أو لحظة غير منتظرة يتولى تحريكها عادة الواعظ أو المبشر. من أشهر رواد حركة التجدد في أيامنا “بيلي غراهام” المعمداني الذي لديه إرساليات عديدة. أهم هذه الإرساليات والتي تتجه أيضاً نحو الشرق الأوسط: “الشباب للمسيح”، “الرؤية العالمية”. وهو يذيع بشارته من بورتوريكو عبر الأقمار الصناعية إلى أكثر من 165 بلد في آن معاً.

وبالطبع فالتجدد الروحي الحقيقي ليس وهماً ولا تخيلاً، ولا يحصل عبر تحريك خارجي عاطفي أو انفعالي في لحظة معينة. إنه ثمرة سكنى الروح القدس في القلب بعد تنقية تدريجية “من كل دنس الجسد والروح” (2كو 1:7) تصنعها أسرار كنيسة الله، “بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس” (تيط 5:3)، لمن آمن بالرب يسوع وحفظ وصاياه (يو 15:14-21) وحمل صليبه (مت 24:16-25) وهو ما لا يؤمن به المتجددون.

الكاريزماتيك (Charismatic)2-

تشتق هذه الكلمة من لفظة “خاريزما” اليونانية والتي تعني في أسفار العهد الجديد “هبة مجانية من الله”. ولأن بعض المواهب الخاصة، مثل “مواهب شفاء أو عمل قوات أن نبوة أو تمييز الأرواح أو أنواع ألسنة أو ترجمة ألسنة” (1كو 9:12-10)، أعطي بكثافة، في الفترة الرسولية الأولى بسبب الحاجة الماسة إليها حينها من أجل البشارة، فقد تشكلت شيع كثيرة في أوساط بروتستانتية وكاثوليكية، في بلدان مختلفة، بناء على رغبتها المتأججة في الحصول على هذه المواهب في أيامنا هذه. من هذه الشيع ما سميت بالشفائيين (مثل الأنطونيين في بلجيكا والمسيحية العلمية في أميركا … الخ)، وبصورة خاصة ما سميت بحركة العنصرة. هذه بدأت في مطلع القرن العشرين مع الذين سعوا في الولايات المتحدة الأميركية أن يتعمدوا بالروح القدس وأن يتكلموا بألسنة كما حصل في العنصرة. بعد هذا انتقلت إلى بريطانيا مع القسيس المثوديستي بارات حيث صارت حركة كاريزماتية نشيطة تقاد غالباً من علمانيين. وقد ازداد نشاطها وانتشارها في العالم بعد الربع الأول من القرن العشرين، ولا سيما في الجزر البريطانية وأميركا الشمالية واسكندينافيا والبرازيل. وكان أن وصل امتدادها أيضاً إلى الأوساط الكاثوليكية في الستينات، حيث عمت وانتشرت حتى أصبحت ظاهرة شائعة في كل الأقطار ينخرط فيها الإكليريكيون والرهبان والعلمانيون مع تأييد رسمي من الرئاسات الكاثوليكية على أعلى المستويات. وقد تأثر بعض من الأرثوذكس بهذه الحركة ولا سيما في لبنان.

بالتأكيد إن المواهب، ولأنها هبة خاصة من الله، لا تحصل لمجرد رغبة الإنسان في الحصول عليها. الله وحده يعرف متى وكيف يعطيها في الزمان والمكان المناسبين، وبما يتناسب مع حالة الشخص الذي يريد أن يعطيه إياها، ومع خير الكنيسة، لئلا تصبح دينونة له: “كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا رب يا رب أليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا شياطين، وباسمك صنعنا قوات كثيرة فحينئذ أصرح لهم إني لم أعرفكم قط. اذهبوا عني يا فاعلي الإثم.” (مت22:7)

الله يعطي مواهبه، في الوقت المناسب، لا للمتحمسين الطالبين بهياج أن تحل عليهم، بل للذين سلموا أنفسهم بالكلية لمشيئة الله ولم يطلبوا لأنفسهم شيئاً، فتطهروا جسداً ونفساً ووصلوا بعد جهاد مرير بمعونته إلى القداسة والفضائل وأولها مسكنة الروح واتضاع القلب، وعندها لا خطر عليهم إذا أعطوها.

وأخيراً، لا يمكننا أن نتجاهل ارتباط عدد كبير من الشيع والبدع التي تأتي إلى بلادنا مع مخططات سـياسية للصهيونيـة أو للعالم الجديد يهمها أن تفتت وتخضع وتغسل الأدمغة بما يتوافق مـع مصالحها. إنما الأهم أن نتذكر تحذيرات الرب بشأنها لئلا نقع في براثنها فنضلّ ونخسر خلاصـنا: “حينئذ إن قال لكم أحد هوذا المسيح هنا أو هناك فلا تصدقوا. لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يُضلّوا لو أمكن المختارين. ها أنا قد سبقت وأخبرتكم” (مت 23:24-25)

من مصادر البحث

– د. اسد رستم، تاريخ كنيسة انطاكية

– شروحات ارثوذكسية
– الأب الدكتور جورج عطية، الطوائف والبدع المسيحية
البلمند – معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي

– الايقاظ- مقتطفات من تاريخ الانشقاقات المسيحية