لقديس يوحنا الدمشقي

الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز والقديس يوحنا الدمشقي/ الجزء الثاني

الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز والقديس يوحنا الدمشقي

الجزء الثاني

(تابع ماقبله…)

وتألف وفد تغلب لمقابلة عمر من رؤسائهم الدينيين ( الطبري عن سلوى ص154). وكانت تغلب تنعم بوضع خاص. فشمل انتشارها بلاد مابين النهرين حتى منطقة دمشق أيضاً. وكان قول مأثور:”لو لم يأت الاسلام لغلبت تغلب العالم”.

الأخطل تغلبي، اما يوحنا الدمشقي فليس بتغلبي لأنه ارثوذكسي لا يعقوبي (7). انخرطت عائلته في الثقافة اليونانية، فلا نعرف أصلها العربي الا من اسمه واسم جده. ويبدو أن اليهود أطلقوا على عمر اسم ” الفاروق” (المنقذ) لأنه أنقذهم من أعدائهم الروم والفرس، ويتهم أحمد أمين كعب الأحبار اليهودي الأصل بتدبير اغتيال عمر. وقد دخل معه الى ساحات هيكل سليمان. وكان بارزاً في قصر عثمان وقصر معاوية ولفق الأحاديث النبوية لدعم الأمويين. الطبري يذكر أنه بقي على يهوديته.

ومن جهة أخرى يعتمد فالهاوزن وسواه على الياس نصيبين ونص ماروني ليقولوا إن تنصيب معاوية تم في القدس وأنه زار في عشية ذلك اليوم الجلجلة وقبر العذراء.

الجيش مسيحي(8) والادارة مسيحية وميسون مسيحية ويزيد يميل الى أخواله ولايبالي بالدين. ومروان قام على أكتاف المسيحيين، فهل جهل ابنه عبد العزيز وحفيده عمر هذه الوقائع؟ لا. من جهة أخرى كان كل الكتّاب تقريباً ومعظم الأطباء في بلاد الشام من المسيحيين (حي203:2)، فلو أصدر عمر أوامر شائنة لسرت في بلاد الشام أولاً. وهانحن لانرى لها فيها أثراً في القرن العاشر.

دير القديس سمعان العمودي
دير القديس سمعان العمودي

كتب التاريخ تعجّ بأخبار مظالم الامويين وعمالهم وبذخهم، وترفهم، وحروبهم، وشدتهم وكثرة جواريهم (من السبايا حتماً).

يوحنا الدمشقي يذكر في كتابه أنه يحق للرجل ان يتزوج اربع نساء ويقتني الف جارية. بعد أكثر من ستة قرون نرى الحكم نفسه لدى ابن قيم الجوزية الدمشقي في كراسة “اخبار النساء”.

قصة الجواري قصة طويلة. وأخبار الحجاج بن يوسف وأضرابه مشهورة. ختم الدكتور حسين مؤنس الفصل المتعلق بالأمويين من الجزء 4 من كتاب جرجي زيدان “تاريخ التمدن لاسلامي” (ص61-120) بحاشية وافية شافية. عمر استثناء مطلق على هذه المعايب. ومع ذلك كان سقوط الامويين كارثة على بلاد الشام(أمينة البيطار، الحياة السياسية في بلاد الشام(750-968، دمشق1980)، فدخلت عهد الانحطاط (حتي 201:2) وخلال هذه الحقبات تمزقت بين شتى المذاهب الدينية، انزعج ابن جبير المغربي من تراجع عدد أهل السنة أمام سواهم.

جاء عمر بن عبد العزيز بثورة شاملة

1-عسكرياً: أمر الجند بالعودة عن الفتح.

2- مالياً: ردّ المظالم. ردّ أمواله وأموال زوجته فاطمة بنت عبد الملك الى بيت المال. وأقام دولة العدل والانصاف. أبطل القسوة. أشاع الامان.

3- دينياً: منع لعن علي والطالبيين من على المنابر.

4- نسكياً: تبتل عن اربع نساء، وجوار، وعاش على العدس ولبس الخشن مثل النساك، وسهر الليالي مثلهم للصلاة.

هذه خلاصة عما جاء لدى آخر المذهولين بعمر: عبد الستار الشيخ، عمر، بن عبد العزيز، دار القلم، ط2، 1962.

نقم الأمويون والطبقة الحاكمة على هذه الثورة الشاملة. ماكان دور مسلمة ابن عبد الملك فيها؟ يغطيه الكاتب ومصادره بعبارات الحب المتيم والأحاديث الزهدية -النسكية.

ولكن مسلمة حاصر القسطنطينية حصاراً مرهقاً طويلاً ما أنقذها منه إلا النار اليونانية والأحوال الجوية والوباء. وأمر عمر بن عبد العزيز، فهلك الجيش وما عاد الى سورية سوى خمس سفن من اصل 1800 سفينة.

يرى فيليب حتى أن المؤرخين بالغوا في أهمية تلك الحملة الجبارة التي فشلت (رستم، تاريخ الروم،272.271:1، وحتى، سورية، 52-51:2) وكان ملوك الروم أثناءها لاون السوري المولد، الأيسافري الأصل، (ولد في مرعش – جرمانيكا) وكان يجيد اليونانية والعربية (رستم، 291-289 :1 وحتي 2: 51-52 وفاسيلييف 234:1، انكليزي 1952).

اخيراً قرّر الأمويون تسميم عمر والخلاص منه، فيخلفه يزيد الثاني. وسبق للأمويين أن استعملوا السمّ، فدسوه في العسل دفعة واحدة. فاغتال معاوية بالسم الحسن بن علي وعبد الرحمن ابن خالد بن الوليد والأشتر النخعي مالك بن الحارث. فقال عمرو بن العاص:” إن لله جنوداً من العسل.”( المقريزي عن زيدان80:4-79)

القول ان عمر لم يمت الا بعد 20 يوماً غير معقول. فحرسه كان لينطلق في قتال المجرمين. أين وقع التسميم ؟ زعم البعض أنه تم في خناصرة على يد عبده. فبقي عشرين يوماً. فعرض عليه أن يدفن في الحجاز الى جانب الرسول والخلفاء الراشدين، فاعتذر بعدم جدارته، فاشترى قبراً من مسيحي في دير سمعان بمعرة النعمان.

وزادوا أن أمبراطور الروم علم بالأمر فحزن، وارسل اليه طبيبه الخاص. وهذه هي الرواية كما لخّصها الشيخ:

“…يحزن عليه امبراطور الروم، ويرسل إليه طبيباً كبيراً بأمره أن يعالج الخليفة العظيم، ويستنقذه من السم. قد حزن لموت أمير المؤمنين عمر. يروي محمد بن معبد:”…كنت اذا دخلت على ملك الروم، فدخلت عليه عظماء الروم خرجتُ. فدخلت يوماً فإذا هو جالس في الارض مكتئباً حزيناً، فقلت: ” ماشأن الملك؟ قال:” وماتدري ماحدث؟” قلتُ:” وما حدث؟” قال:”مات الرجل الصالح” قلت:”من؟” قال:

“عمر بن عبد العزيز”. قال:” لأحسب أنه كان أحد يحي الموتى بعد عيسى لأحياهم عمر بن عبد العزيز. لستُ أعجب من راهب أغلق بابه، ورفض الدنيا، وترهب، وتعبد، ولكن أتعجب ممن كانت له الدنيا تحت قدميه، فرفضها ثم تّرهب” (ص389 و400). وقال راهب:”قبر الصديق تريدون؟” وقال راهب آخر: لست عليه ابكي، بل أبكي على نور كان في الأرض فطفىء” (عن الإمامين مالك والأوزاعي، ص400) يستوقفني هنا قول الأمبراطور لاون:” الرجل الصالح…فترهب”، وقول الراهب:”الصديق”، وقول الراهب الآخر: “نور كان في الأرض فطُفىء”. يستوقفني أيضاً تبتّله وطعامه (العدس)، وخشونة ثيابه والسهر مصلياً. هذه فضائل سمعان العمودي.

تذهلني شجاعته في تنفيذ ثورته العارمة ضد الفساد، جمع الحزم والعدل والرأفة.

لا أميل الى تصديق بقائه حياً عشرين يوماً وإيفاد لاون طبيبه. في مثل هذه الأحوال الموت السريع هو المطلوب لئلا تقع فتنة أهلية بين أنصار القاتل والمقتول. ولذلك من المحتمل ان يكون أنصاره تخلوا عنه كما تخلى عن عمرو بن سعيد أنصاره. التقلبات معهودة. المهلب بن بي صفرة دَّمَّرالخوارج أولاً لصالح ابن الزبير ثم انقلب لصالح عبد الملك بن مروان.

وهذا يبرّر قيام الرهبان بدفنه داخل الدير، مع أنه لايدفن سوى الرهبان داخل الدير.

لذلك كله تكون الروايات القائلة إنه أساء معاملة المسيحيين باطلة برمتها الأهواء مزقت وتمزق هذا الشرق منذ آلاف السنين. وكل حزب يزور الوقائع وفق أهوائه.

في المحاكم أرخص شيء هو الشهادات والأيمان الكاذبة. في السوق كذلك. تعودت في المحاماة( التي مارستها منذ 2/10/1947) على تعرية الكذب والكذابين، فلا أصدق كل مايُقال ويُكتب. صحافة اليوم عندنا مثل الشعراء والقصاصين قديماً بل أفضل بسبب الرقابة العامة ونباهة كثير من الناس. فالصدق والاستقامة عملتان مفقودتان.

هذا التزوير- كما يرى الأب جان فييّ- حدث خلال مراحل عديدة بعضها أيام هرون الرشيد وبعضها أيام المتوكّل وسواهما. ولكن عمر بن الخطاب لم يراع عهد الرسول للمسيحيين في اليمن، فأخرجهم منها، ونقلهم الى جنوب العراق. فلما تولى علي الخلافة طلبوا اليه إعادتهم فرفض نقض قرار عمر(سلوى، المسيحية…)

وتطورت التزويرات حتى بلغت لدى ابن القيم الجوزية تلميذ أحمد بن تيمية كتاباً ضخماً في جزءين كبيرين كان له تأثيره السيء إبان الحكم العثماني حتى صدر منشور الصدر الأعظم في 1838 والخط الهمايوني في 6/2/1856 الذي أعلن الحرية الدينية، وقانون التبعة (أي الأحوال المدنية) في 1857 الذي يساوي بين المواطنين واعتبرهم جميعاً عثمانيين. ثم زالت السلطة العثمانية وقام الحكم العلماني في تركيا المرشحة اليوم لعضوية الاتحاد الأوربي(8).

وهناك اليوم شرعة حقوق الانسان والدساتير المعاصرة فضلاً عن ان الكرة الأرضية ضاقت جداً بفضل تعايش الشعوب واختلاطها والعلاقات الدولية بينها.

الإنعزال زال. التمييز العرقي يذوب رغم فساد بعض الناس.

متى اسلم المسيحيون؟

جرجي زيدان قال: خلال خمسين عاماً.

نولدكه قال: خلال ستين عاماً.

الدكتورة سلوى تقول إن ذلك جرى ببطء حتى اكتمل في القرن العاشر. ولكن قسا الحمدانيون التغلبيون على قومهم التغالبة في فرض الضرائب، فهجروا الجزيرة ودخلوا بيزنطية عائدين الى المسيحية . وحذا حذوهم غيرهم من عشائر الجزيرة السورية ( رستم، تاريخ الروم،31-30-2 ط2). وليس ذلك جديداً، فقد هددوا بها عمر بن الخطاب ( عن سلوى، ص153-152). ولكن موجات الهجرة تعاقبت كثيراً وبخاصة في القرنين19و20 حيث تذهب التقديرات اليوم الى: 15-18 مليوناً

وهذا التقلب معهود. عقيل اخو علي وعبد الله بن اخيه جعفر، وابن عمه عبد الله ابن عباس وغيرهم خانوا علياً وجاؤوا معاوية.

كان أحد القراء رجاء بن حيوة قد أشار على سليمان بن عبد الملك أن يحرم أخاه يزيد من الخلافة بسبب فساد سلوكه ويكتبها لابن عمه عمر، ففعل.

أجرى عمر العدل والانصاف. فنقم عليه أهله، فسممّوه لصالح يزيد. بقي الجثمان للرهبان فدفنوه داخل الدير تقديراً لشمائله: خلافاً للقانون. لأن الدفن داخل الدير محصور بالرهبان.

ولانعلم شيئاً عن سبب ارتباط عمر بصداقة الرهبان ولا دور يوحنا الدمشقي في ذلك. ولكن يمكن الافتراض أن صداقته لوزيره يوحنا هي السبب. كيف اندس تزوير الأخبار السيئة ضد عمر؟

كان معاوية قد أذن لليهود ببناء هيكل خشبي فوق ساحات هيكل سليمان في القدس والقيام بخدمته. وكان في قصره موظفون يهود. وكان كعب الأحبار من كبار أنصاره. منع عمر اليهود من خدمة الهيكل ولم يسمح لهم بالصلاة الا على باب واحد منه (دائرة المعارف اليهودية 1528:641:15). نقم اليهود حتماً عليه. وكانوا ومازالوا أدهى أهل الرض في دس الأخبار والمعلومات. حلّوا لدى يزيد الثاني محل يوحنا الدمشقي. حسين مؤنس في تعليقه على جرجي زيدان (تاريخ التمدن الاسلامي 111:4 طبعة لبنان) أبدى ملاحظات قيمة: المصادر الاصلية القديمة قبل القرن الثالث لم تذكر شيئاً عن تعصب عمر بن عبد العزيز. فدس يهودي على يزيد بن عبد الملك أنه قرأ في التوراة انك ستعيش طويلاً إن حطمت غيقونات المسيحيين 723م فحطمها. ولكنه لم يعش(يزيد) سوى عام واحد فخلفه أخوه هشام في 724 (عن رستم وفاسيلييف)(1) والامبراطور لاون نفسه متأثر باليهود فحطم الايقونات( رستم 2: 82-81). فغادر منصور القصر ودمشق الى دير مارسابا في وادي الأردن. ثم نفى هشام أخاه ثيوذوروس الى أقاصي بادية الشام.

فأتى يوحنا دمشق في 734م وأخذ استفانوس ابن أخيه المذكور ورباه ورهبنه هناك اذاً خلاف أصيل بين أسرة الدمشقي ويزيد وهشام. ولكن سرعان ماسقطت الدولة في أيدي خلفاء ضعفاء أضاعوا الملك(749—750مسيحية)..

ولا تصح قصة قطع يد يوحنا بداعي مكاتبته المزعومة للامبراطور. فحرب الايقونات في القسطنطينية اندلعت بدسيسة يهودي في العام 726م في عهد هشام في دمشق لا في عهد عمر أو يزيد. فانبرى يوحنا لمقاومتها وهو في الدير الأرثوذكسي في القرن الثامن. ولم يقف عند هذا الحدّ. بل قبض بيده الفولاذية على كل التراث الأرثوذكسي وكانت بلاد الشام في أيامه قد ورثته. فكبادوكيا لمعت في القرن الرابع ثم انطفأت. ومصر انفصلت بعد مجمع خلقيدونيا (451م). بقيت بلاد الشام في الساحة، فلاديمير لوسكي ممتاز إنما لايعطي بلادنا حقها من الأهمية.

قبل رقاده كان العلماء قد أثبتوا أن مؤلفات ديونيسيوس المنتحل قد ظهرت في سورية، وكانت قد بدت ملامح القول إن كتابات مكاريوس سورية لامصرية. وأهمل ذكر يوحنا النحوي (كيليكيا) ولاونديوس الأورشليمي وثيوذوريتوس الذي اكتشفه في الثلاثينات م. ريتشارد فبدأ حملة إنصافه. والغريب أن مايندورف نفسه مثل لوسكي يتهمه في 1974 بأنه من فئة رؤساء النسطورية، وأنه مثلهم لم يقل بالتأله، بينما قال بذلك كما ذكرنا في كتابنا ( الشماس اسبيرو جبور)”معنا هو الله”. ولم يذكر لاونديوس الأورشليمي ويوحنا كيليكيا.

بعد هذه التصحيحات للوسكي يمكن القول مع كتبي:”سر التدبير الالهي”، و”معنا هو اللاهوتي وغريغوريوس النيصصي وريث الاباء الكبادوكيين(باسيليوس وغريغوريوس اللاهوتي، وغريغوريوس النيصصي)، المعيد كيرللس الاسكندري إليهم، بطل النصر على النسطورية والاوطيخية (رسالة البابا لاون 120) يوحنا النحوي أثبت اتفاق عقيدة خلقيدونيا خير توضيح. ورث مكسيموس المعترف تلميذ صفرونيوس هذا التراث+ مكاريوس+ ديونيسيوس+يوجنا البيساني. ورثهم جميعاً يوحنا الدمشقي.

لوسكي سمَّى هذا اللاهوت بيزنطياً. هذا حكم مجحف. الدمشقي دمشقي لا بيزنطي. هذا لاهوت أرثوذكسي نضج في شرقي البحر المتوسط، وعبر الى العالم الارثوذكسي كله شرقاً وغرباً، وانتهى خبر نهاية لدى غريغوريوس بالاماس. (راجعوا ترجمة دير الحرف لبالاماس تروا أن القسم الأكبر من استشهاداته مأخوذة من مكاريوس وديونيسيوس والسينائي ومكسيموس.)

يلعب اليهود دوراً تخريبياً في الاستشراق. حتى أسد رستم وفيليب حتي وكمال يازجي انخدعوا بهذه التلفيقات. الأب جان فييّ لم يتهم عمر بن عبد العزيز. والدكتور حسين مؤنس ينسبها الى القرن الثالث الهجري أي في عهد العباسيين ( التعليق علي زيدان 111:4). ولم يكن آ ل الدمشقي الأرثوذكس من تغلب، لأن التغالبة غير خلقيدونيين، وقد أعفاهم عمر بن الخطاب من الجزية (رستم، زيدان وسلوى ومصادرهما)(9)

لكن الوليد بن عبد الملك أمر بقتل رئيسهم. أما هرقل فعدو الأرثوذكسية الذي مزق الكنيسة هو وعائلته من بعده. لذلك استقبل أرثوذوكسيو بصرى ودمشق وحمص وأفاميا وشيزر والمعرة العرب نكاية به. وندم قبل وفاته وحمّل سرجيوس المسؤولية عما جرى. ويؤكد الأب لامنس وجون غلوب والدكتور محمد زكي النقاش أن جيش الأمويين كان من المسيحيين العرب. فميسون زوجة معاوية مسيحية من بني كلب الدعامة الكبرى له ولابنه يزيد وحفيده معاوية الثاني فمروان بن الحكم، وكان عمر بن الخطاب قد اتفق مع المسيحيين العرب على مايلي: لنا ما لكم وعلينا ما عليكم شريطة أن لاتعمدوا أولادكم ( البلاذري، جرجي زيدان، أحمد أمين وسواهم).

الخلاصة

للبلاذري قولان هامان: (1)” كان الفتح يسيراً”، (2) ” وحدّت شيوخ دمشق فيما بعد أن الفاتحين لم يقاتلوا بعد عربة، ولم يمّروا بشيء من الأرض مذ فصلوا من الحجاز إلا غلبوا عليه بدون حرب، وصار في ايديهم” (ص 109 عن رستم، تاريخ كنيسة أنطاكية 27:2). وبلاد الشام مسيحية. الحضر لايؤدون فيها الخدمة العسكرية (جون كلوب). والبدو تفاهموا مع عمر بن الخطاب. وحرب اليرموك إسم لغير مسمّى كما ذكرنا. ورسالة ابي بكر تدعو العرب الى الغُنمْ من الروم. والمسيحيون ملتزمون بالجزية. فكان الهدف المالي واضحاً (حتي2: 16- 17 و32). والأقوال في الغنائم والسبي لا تنتهي. والواقدي المبالغ الكبير يعترف بأن بصرى استسلمت، وقاد حاكمها رومانوس العرب حتى دير مارسمعان. واستسلمت حمص وحماه وخرج المقلّسون يستقبلون العرب من أفاميا وشيزر والمعرة. ودمشق والقدس وقيصرية (عاصمة فلسطين) استسلمت. واهالي مدن الساحل هاجروا. إذاً: لم يصطدم العرب القادمون من الحجاز لا بالحضر ولا بالبدو من أهل الشام. والباقي

“حديث خرافة يا أم عمرو”, والصراع المشهور في بلاد الشام هو صراع البدو اليمنيين والقيسيين الذي أدى الى سقوط دولة الأمويين، وغرق سورية في الفوضى فخربت دمشق جنة الدنيا كما كتب هرون هرون الرشيد (809-786م) الى عامله على دمشق (عن كراستنا ادناه).

وان كانت علاقة محمد بيهود قريظة وخيبر والمصطلق في مرحلة ماعلاقة حرب وقتلٌ وسبي النساء والأموال والذراري، إلا أن علاقته بسواهم جيدة (سيرة ابن هشام105:1…). وتزوج من جورية وصنّية اليهوديتين. أما علاقة خلفائه باليهود السوريين اللاجئين إلى بلاد العرب المنضوين تحت الوية الجيوش الغازية نكاية بهرقل فهي علاقة ممتازة رأى فيها اليهود تدشيناً لعهد مسياني (كما في دراسة برنارد لويس لنصين يهوديين).

وبين الخلفاء المحبوبين عمر بن الخطاب ومعاوية ومروان وعبد الملك وأولاده وعلى الأخص منهم هشام. إلا أنهم أعداء عمر بن عبد العزيز(نبيل فياض، نصان يهوديان). ونعلم دور اليهود في تسليم الأندلس. وكانوا والمسيحيين في العراق مع العرب ضد الفرس.

فضلاً عن ذلك، عدد المهاجرين المسيحيين من بلاد الشام في القرنين 19 و20 يبلغ اليوم 15-18 مليوناً. هذا فضلاً عن الهجرات السابقة إذاً: حس العلاقة في الدولة الأموية استمر تقريباً حتى كان طغيان العثمانيين.

أما المذاهب التي انتمت اليها القبائل العربية التي اسلمت فلا يعلمها اليوم الا الله. إنما نعلم أن الحمدانيين من شيعة معتدلة عاش في كنفها الامام الخصيبي مؤسس المذهب العلوي. الدكتور أسعد علي استشهد بوثيقة تقول ان العلويين غساسنة (معرفة الله، 2: 340-330). أنا لاذقي . أعرف أن هناك أصولاً عربية أخرى كبني كلب مثلاً. دائرة المعارف الاسلامية المختصرة الانكليزية شورتيه ذكرت أن نواة العلويين قبائل يمنية: حمدان، كندهغسان، تنوخ، بهدا، طي…(ص454، العدد1).

اسأل الله أن تساهم هذه الدراسة في إنصاف رجل عظيم سقط قبل 1280 شهيداً للعدالة الاجتماعية والأخلاق الحميدة.

(كتبه المعلم الانطاكي الشماس اسبيرو جبور ونشره بكراس من القطع الصغير عام 2002)

الحواشي: الجزء الثاني

(7) يدعون انه يعقوبي، فلم اذن ترهب بعد اعتزاله العمل السياسي في دير ماسابا الارثوذكسي في فلسطين؟، ولماذا الليتورجيا التي كتبها والموسيقى البيزنطية التي هذبها بألحانها الثمانية هي من اساسات كنيستنا الارثوذكسية ولم يأخذ بها من يدعون يعقوبيته!!!؟؟؟

واخيراً وليس آخراً لم كتابه الاشهر ” المائة مقالة في الايمان الارثوذكسي”؟؟؟ يوحنا الدمشقي دمشقي الموطن ارثوذكسي الانتماء والكرهبنة والكتابة والموسيقى والميامر… هو رأينا…

(8) استبعدت من الترشيح لعضوية الاتحاد الاوربي لعدم اعتراف اردوغان بمسؤولية تركيا عن المجازر الارمنية…

(9) اليعاقبة الدمشقيين من الغساسنة والتغالبة اللاخلقيدونيين،كوفئوا من المسلمين باسقاط الجزية عنهم، لأنهم كانوا عوناً لهم في فتح دمشق عبر زعيمهم الراهب اليعقوبي يونان (فتح دمشق)( الأب ايوب سميا – ابن عساكر ونحن معهما) نكاية بالروم والارثوذكسيين الدمشقيين بزعامة سرجون النصراني، بعكس الارثوذكسيين الذين فرضت عليهم الجزية بالرغم من قبولهم عبر سرجون بالصلح، وانتزعوا منهم كنيسة يوحنا المعمدان بصفتها كاتدرائية مطران دمشق الرومي، واعطوها للا خلقيدونيين ردحاً من الزمن، كما انهم نصروهم في معركة اليرموك بعدما انسحبوا من جيش الروم، وقاتلوهم الى جانب خالد. وكل ذلك بسبب الخلاف العقيدي بين الخلقيدونيين واللاخلقيدونيين فنصروا المسلمين عليهم في معارك الشام. بالمناسبة فإن دمشق من قبل حصار المسلمين لها كان خالية من اي جندي رومي لأن جيش الروم كان قد انسحب منها وكانت الحماية ذاتية من سكانها، ولم يبق الا بطريقين روميين (ضابطين) القي القبض عليهما فقرر خالد اعدامهما الا ان ابا عبيدة عارضه ووقع الخلاف بينهما بسبب العهد الذي قطعه ابن الجراح الى سرجون، وقد حكم الصحابة المرافقين للفتح باطلاق البطريقين بعدما ابرز ابن الجراح قرار عمر بن الخطاب بتجريد خالد من قيادة الحملة وتكليف نائبه ابا عبيدة بها. عندها اطلق سراح البطريقين فغادرا الى حمص، ثم القى خالد القبض عليهما عندما فتح حمص واعدمهما.