شمقرين الساحرة…

شمقرين الساحرة…

تسمية دمشقية توصف بها الشنيعات فهل تعرفونها؟
اقرأوا حكايتها…
– شمقرين

مدخل…

صورة تخيلية لساحرة
صورة تخيلية لساحرة

لقد سمَّى الدمشقيون وغيرهم من السوريين في وصفهم لأي سيدة قبيحة أو شمطاء ب “شمقرين الساحرة”، ولعل الأطفال يذكرون اسمها جيداً دون معرفة هوية أوقصة هذه الساحرة التي رافقت طفولتهم لسنوات…
“شمقرين”

هي شخصية وهمية ظهرت في قصص “كليلة ودمنة” وتناقلتها الأجيال السورية جيلاً بعد جيل.
يُحكى أنه كان هناك قرية صغيرة منعزلة، وكان أهلها قوماً بسطاء لا يملكون من علم الأرض شيئاً، يؤمنون بمشورة الكهنة والسحرة…
وكان في تلك القرية ساحرة اسمها شمقرين، قد اجتمع لها من علم الكهانة والشعوذة والسحر الأسود وتطويع الجن والعفاريت ما لم يجتمع لغيرها من بشر، وكانت أيضاً عجوزاً قبيحة قميئة منفرة.
اجتمع يوما سحرة تلك القرية في غفلة عن شمقرين، فقال أحدهم:
“قد كنا في هذه الأرض سادتها، لا يزرع الناس ولا يحصدون إلا بأمرنا حتى ابتلانا الله بتلك الشمطاء شمقرين، فأخافت بوجهها القميء الناس من السحر، ونَّفَّرَّتهمْ منه. وقد كانت الكهانة قبل شمقرين عزاً فصارت بعدها ذلاً و انكسارا، و كان السحر مصدر رزق لنا فأحالته علينا ضيقاً وافتقاراً، وكل ذلك بسبب قبحها، كيف لا وطلعة وجهها البهي كطلعة الغراب في أول الصباح. لن نصبر على وجودها معنا بعد اليوم أبداً.”
فقامت من بينهم عرافة وقالت: “أرى أن نجعل شمقرين تهتم بشكلها أكثر، وتغَّيرمن منظرها لتصبح أكثر قبولا بين الناس.”

وافق الجميع وذهبت العرافة إلى شمقرين الساحرة، و بيدها مرآة و مشط وعدة زينة، فدخلت عليها، ووضعت ذلك كله بين يديها، وقالت: “هذه هدية السحرة إليك لتصلحي من شأنك و تأخذي زينتك…”
قالت شمقرين: “و ما حاجتي إلى الزينة و قد وهبني الله من الجمال و الحسن ما يغنيني عن ذلك، خذيها أنت إن شئت فلربما تلزمك، فإني أرى رأسك قد غزاه الشيب، و وجهك قد بان عليه الزمن…”
فقالت العرافة بعدما أخذها الغيظ: “أأنت ملكة الحسن و الجمال؟! أفلا تنظرين في المرآة لتري وجهك؟”
فأخذت شمقرين المرآة، ونظرت فيها، ثم قالت:

إخس، سحقا لهذا الزمن…

فقد وصل الغش فيه حتى إلى المرايا…”