من أقدم قصص الحب الانساني

من أقدم قصص الحب الانساني

توطئة

روت الحكايات وخطت الأقلام قصصاً باحت بها العيون، وأخرى هامت بها الأرواح فوق شاهقات العشق فكشفت عن أرقى مشاعر خصت بني البشر.. لقد حكت الأساطير قصصاً مازالت تلهب فينا شغف المشاعر وتوقد جذوتها كلما مررنا بها. وكم وقفنا على الأطلال مع امرئ القيس، وبكينا من ذكرى حبيب ومنزل، وكم قاهرتنا ناقة بثينة وحبها لبعير جميل، وكم تقافزت خلايا صدورنا ولهاً لذكر عمر بن أبي ربيعة وأشعاره في الحب والوله وكم وكم…

هو الحب الذي يبقينا على قيده ويساهر أقمار قلوبنا ونجوم أسرارنا فيبقيها أيضاًعلى قيد النور والضوء…



لنا في حكايات الأقدمينما يوثق ذلك فقد كشف علماء الآثار في إيطاليا مدينة عن قبر ضم هيكلين وُجِدا بحالة عناق مثيرة للمشاعر، يرجع هذين الهيكلين إلى حوالي 6000 عام أي من العصر الحجري، الهيكلان وكما دل البحث لأنثى وذكر شابين لا يتجاوزان العشرين من العمر وطولهما لا يتعدى 150 سم وأكد البحث أن الهيكل العائد إلى الرجل مات مقتولا لوجود آثار رمح في ظهره بينما تؤكد الفرضيات أن الأنثى قد عانقته كي ترافقه إلى حتفه، أثار هذا الاكتشاف حفيظة العلماء والباحثين ووقفوا مدهوشين أمام هذه التضحية، والتي تحسب لأصحابها، وتعطي درساً يحفظه الزمان في الوفاء إن لم نحفظه نحن في لجة ضياعه في فوضى المشاعر.

تكريمهما

لقد قرر علماء الآثار تكريم الهيكلين وما حوته التربة التي ضمتهما من معانٍ سامية بنقل عظامهما مع جزء من الأرض التي شهدت حدثهما الجلل إلى مكانها في أحد متاحف إيطاليا بدلاً من نقلها قطعة قطعة ثم إعادة تجميعها.
كان يوم عيد الحب /14 شباط 2007/ موعداً لعملية النقل، يذكر الباحثون أن هذه القصة ربما تكون أقدم قصة موثقة لحب أسطوري على هذا النحو إلا أننا لا نجزم أنها الأقدم حتى يثبت الباحثون العكس. لنا في قصص الأولين العبر ولنا في قصص زماننا النظر بات الدخول إلى المتحف الذي ضم تربتهما مكان قداسة ترفع فيه القبعات لتكتمل معاني الطهر والنقاء.

(المصدر صحيفة تشرين)