كتاب مفتوح الى غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث بطريرك الروم الكاثوليك الجزيل الاحترام

* صاحب الغبطة البطريرك غريغوريوس الثالث بطريرك انطاكية وسائر المشرق والاسكندرية واورشليم للروم الكاثوليك الجزيل الاحترام

التمس بركتكم ودعاكم غبطة ابينا البطريرك

*كتاب مفتوح الى غبطتكم وددت ان ارفعه الى سدتكم، وذلك في ضوء بروتوكولكم رقم 603/2015 بتاريخ 26/11/2015 الحاوي رسالة غبطتكم حول قضيَّة تثبيت وتوحيد عيد الفصح والقيامة المجيدة… وأُدرجه ادناه بنصه الحرفي ليطلع عليه الجميع، علماً انكم نشرتموه على صفحة الفيسبوك لبطريركيتكم الموقرة، بادئاً بتسجيل تقديري لغبطتكم شخصاً وموقعاً، خاصة ان استمرار التعييد وفق واقعنا الحالي هو اشد ايلاماً، وانكم سعيتم للاصلاح، واخيراً رأيتم ان توجهوا هذه الرسالة لطائفتكم قيادة روحية ورهبنات، وعبرها طلبتم نشرها على العموم، وذلك قبيل بدء صومكم الكبير المبارك…

* وبعدها اسمحوا لي ان اعلق على مفاصلها…

نص الرسالة

“حضرات الإخوة الأحبَّاء السادة الأساقفة أعضاء المجمع المقدَّس الموقَّرين الرؤساء العامين المحترمين الرئيسات العامات المحترمات تحيَّة قلبيَّة مع المحبَّة والبركة والدعاء، الموضوع: قضيَّة عيد الفصح تلافيًا للمراجعات والمطالبات بشأن توحيد عيد الفصح أحببتُ أن أرسل لكم هذه الرسالة للإيضاح.

أولاً: هناك دراسة عامَّة تاريخيَّة حول الموضوع. موجودة في ملحق المجلد الثالث من كتب الصلوات الطقسيَّة.

ثانيًا: وُحِّد العيد وتُعيِّد الطوائف كلّها على الحساب اليولي في مصر والأردن وبعض مناطق في الأرض المقدَّسة، وفي بعض الرعايا المتفرقة في سورية ولبنان

ثالثًا: حاليًا قضيَّة توحيد العيد في سورية (وبالطبع في لبنان) حسب الحساب اليولي، مجمَّدة، لا بل مصروف النظر عنها. أنا سعيتُ كثيرًا لأجل التوحيد. ولكن بدون نتيجة. ولا يمكنني أن أقرِّر منفردًا احترامًا لباقي الطوائف. لكن الرغبة في توحيد العيد عند الشعب لا تزال قويَّة وملِّحة! ونحن نتفهَّم هذه الرغبة ونشكر شعبنا على ذلك.

رابعًا: الآن التوجّه هو السعي إلى تثبيت تاريخ العيد، بغض النظر عن الحسابين اليولي والغريغوري. بحيث يُحدَّد تاريخ عيد الفصح ليقع في الأحد الواقع بين 9 و 15 أو 20 نيسان من كلّ عام. خامسًا: تُبذل المساعي للوصول إلى هذا الحلّ. هكذا اتصل قداسة البطريرك البابا تواضروس الثاني للأقباط الأرثوذكس، بقداسة البابا فرنسيس برسالة بتاريخ أيار 2014، يطلب فيها أن يعمل البابا على تحقيق مشروع تثبيت وتوحيد تاريخ العيد. وكذلك فعل أكثر من مرة البطريرك أفرام الثاني بطريرك السريان الأرثوذكس. كما أنَّني أخذتُ المبادرة بأن وضعتُ رسالة إلى قداسة البابا فرنسيس وقّعها كلّ البطاركة الكاثوليك (سبعة) نطلب فيها بتثبيت وتوحيد تاريخ العيد. وقدَّمناها لقداسته في 24 أيار 2015، أثناء زيارته للأرض المقدَّسة ولقائنا معه في عمَّان.

سادسًا: إقتراح تثبيت تاريخ عيد الفصح والقيامة في يوم محدَّد أو مشترك بين جميع المسيحيين، كان أمنية المجمع الفاتيكاني الثاني، كما عبَّر عنه آباء المجمع في “المرسوم في الكنائس الشرقيَّة الكاثوليكيَّة” (بتاريخ 20 تشرين الأول 1965) قبل خمسين عامًا.

سابعًا: نعرف من خبرتنا المسكونيَّة أنَّ الأنكليكان واللوثريين والبروتستانت عمومًا ليس لديهم ممانعة في قبول هذا الاقتراح.

ثامنًا: نأمل أن تُعالِج الكنائسُ الأرثوذكسيَّة هذا الموضوع في السينودس الأرثوذكسي العام المقبل سنة 2016.

تاسعًا: قداسة البابا فرنسيس عبَّر عن موقفه من اقتراح التاريخ الثابت الموحَّد للعيد في خطاب له في اجتماع ضمَّ ألفَ كاهنٍ يوم 12 حزيران 2015 في روما، حيث أكَّد أنَّ الكنيسة الكاثوليكيَّة مستعدَّة أن تتخلَّى عن طريقتها في حسابِ تاريخ الفصح (أعني عن الحساب الغريغوري). وأشار قداسته إلى أنَّ القضيَّة موضوع دَرْسٍ منذ سنوات. وأشار قداسته إلى ما ذكرناه أعلاه، بأنَّ بطريرك الأقباط الأرثوذكس تواضروس قد اتصل به بهذا الشأن. وذكر قداسته أنَّه شك كبير أن يعيِّد بعض المسيحيين في تاريخ وبعضهم الآخر في تاريخ آخر. مشيرًا إلى فرق السنة 2016 وهو 35 يومًا. وإلى أنَّ العيد سيكون يحكم الحسابات المعروفة في تاريخ واحد من جديد عام 2017. وأشار قداسته إلى تواصله مع قداسة بطريرك القسطنطنيَّة برتلماوس وبطريرك موسكو كيريل بهذا الشأن. كما أمل قداسته بأن تعالج القضيَّة إيجابيًا في المجمع الأرثوذكسي العام سنة 2016، كما أشرنا إليه أعلاه. هذا مع العلم أنَّ موقف قداسة البابا دعم كبير لهذه القضيَّة الغالية على قلب كل مسيحي. من جهة أخرى على أولاد رعايانا أن يكونوا في اتجاه قداسة البابا ويتركوا جانبًا قضيَّة الشرقي والغربي، واليولي والغريغوري. أيُّها الأخوة الأحبَّاء!

هذا هو الموقف المسيحي العام حول قضيَّة توحيد عيد الفصح. التوجّه العام هو تخطّي قضيَّة الحساب الشرقي والغربي، واليولي والغريغوري، وتجاوز الحسابات الفلكيَّة من جهةٍ، ومن جهةٍ أخرى بذل الجهود لأجل الوصول إلى اتفاق مسيحيٍّ شامل وقرار إجماعيٍّ بتثبيتِ وتوحيدِ عيد الفصح والقيامة في الأحد الواقع بين 9 و 15 أو 20 نيسان من كلّ عام. ويكون إنجازًا عظيمًا في تثبيت الوحدة المسيحيَّة. أيُّها الأحبَّاء! نطلب من إخوتنا الأساقفة الأجلاء والرؤساء العامين والرئيسات العامات أن ينشروا هذه الرسالة في أبرشيَّاتهم وأديارهم بدون تأخير، ولاسيَّما وأنَّ الصوم يبدأ مبكِّرًا في 8 شباط، وسيكون عيد الفصح في 27 آذار. ونأمل من الجميع أساقفة ورؤساء عامين ورئيسات عامات وكهنة ورهبان وراهبات ومؤمنين أن لا يعودوا إلى المطالبة باتباع الحساب اليولي. الآن التوجّه هو العمل لأجل تثبيت وتوحيد العيد في الأحد الواقع بين 9 و 15 نيسان. وعدم ربط الموضوع بالحساب اليولي أو الغريغوري. ونطلب من الجميع أن يرفعوا الصلوات لأجل نجاح المساعي الجديدة نحو التوجُّه الجديد. ونطلب من الجميع أن يصلُّوا مثل ما صلَّى السيِّد المسيح قبيل آلامه: “يا أبتاه أن يكونوا واحدًا” (يوحنا 21:17). ونصلِّي كي يُلهم الروح القدس جميع الكنائس، لكي يقرِّر رؤساؤها الاحتفال المشترك الواحد بالعيد المسيحي الكبير، عيد الفصح، عيد القيامة المجيدة، عيد الأعياد وموسم المواسم! عيد الحياة! أيُّها الأحبَّاء! كلّنا نشعر ونتألَّم بسبب اختلاف المسيحيين حول تاريخ الفصح المجيد. هذا العام الفرق 35 يومًا بين العيدين الشرقي والغربي. ولكن العيد سيكون بحكم الحسابات الفلكيَّة المعروفة في تاريخ واحد ومعًا عام 2017. ونأمل أن تثمر الجهود المبذولة من قبل جميع الكنائس، كما شرحناه أعلاه، بحيث يكون الاحتفال بعيد الفصح عام 2017 بحكم الحسابات الفلكيَّة، هو بداية الحلّ النهائي لهذا الخلاف، ونعيِّد معًا في تاريخ واحد وثابت عيد الفصح والقيامة المجيدة يوم الأحد الواقع بين 9 و 15 أو 20 نيسان من كلّ عام. أدعوكم جميعًا لكي نرفع الصلوات على نيَّة جميع رؤساء الكنائس في العالم، لأجل نجاح هذه المساعي. وهكذا يصبح عيدنا الكبير عيدًا مشترك مشتركًا وشهادة مشتركة للإيمان والرجاء والمحبَّة وللحياة! وهكذا نكون كلّنا حقًا أبناء القيامة! مع محبَّتي وبَرَكَتي

+ غريغوريوس الثَّالث بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندريَّة وأورشليم للرُّوم الملكيِّين الكاثوليك”

انتهى نص رسالتكم ياصاحب الغبطة…

اسمحوا لي…

* كان يتم تعييد عيد الفصح وفق ماقررته المجامع المسكونية المقدسة السبعة الأولى المتفق عليها بين جناحي الكنيسة الشرقي والغربي، واستمر الى مابعد حوالي ثلاثة قرون من الانشقاق الكبير الذي تم عام 1054 الذي تم بايقاع الكاردينال همبرتو حرماً باسم البابا بحق البطريرك فوتيوس في كنيسة الحكمة الالهية تعسفاً وتصلفاً وتكبراً وتدخلاً بشؤون كنيسة اخرى…! وقابله حرم مقابل… ومن وقتها ليس من كأس مشتركة بين جناحي الكنيسة الجامعة الى ان أُزيل الحرم بلقاء القدس الشهير عام 1965  بقمة روحية بين مثلثي الرحمة البطريرك المسكوني القديس اثينا غوراس والبابا بولس السادس، ولكن الشركة لم تعد حتى تاريخنا، وهذا ما اكَّدَّ عليه مثلثا الرحمة قداسة البطريرك المسكوني ديمتريوس الأول وقداسة البابا يوحنا بولس الثاني عام 1981 في القسطنطينية، وان كلاً منهما وكنيسته ” يتوقون الى عودة الكأس الواحدة…”، ووقتها تلى قداسة البابا دستور الايمان بدون زيادة (والأبن) في انبثاق الروح القدس من الأب والابن والذي كان مخالفاً لما قرره المجمعان المقدسان النيقاوي- القسطنطيني، وكانت هذه الزيادة الهرطوقية تتلى في الكنيسة اللاتينية التي تفردت بالقول به اعتباراً من القرن العاشر، والكنائس التابعة  لها والخاضعة لرئاسة قداسة بابا رومية، ومنها كنيستكم الموقرة، وكانت خطوة تقاربية مفاجئة مع كنيستنا الأرثوذكسية الجامعة. وقام سلفكم مثلث الرحمات البطريرك مكسيموس حكيم  بتعميم مرسوم استحسان بعدم تلاوة هذه الزيادة في دستور الايمان بوقف تلاوة الزيادة :” وبالروح القدس الرب المحي المنبثق من الآب والابن والذي هو مع الآب والابن…” ، وعلى هذا ومنذ تاريخه  توقف القول في كنيستكم بهذه الاضافة، وعدتم للقول بما نقوله نحن اي بما قرره المجمعان المقدسان النيقاوي- القسطنطيني الذي وضع دستور الايمان…: “ وبالروح القدس الرب المحي المنبثق من الآب والذي هو مع الآب والابن…”

* في عهد البابا غريغوريوس في القرن 15 تم اصلاح التقويم فيما عُرف (بالتقويم الغريغوري) وعملت به الكنيسة البابوية، ولم تكن كل الكنائس التي انشقت عن امهاتها قد وُجدت بعد، ومنها كنيستكم الموقرة، عدا الكنيسة المارونية التي اعلنت خضوعها لبابا رومية فترة حروب الفرنجة…

* حافظنا في كنيسة انطاكية ( لم تكن كنيستكم قد وجدت بعد) على كل العقيدة المستقيمة الرأي، بالرغم من كل الظلم والقتل الذي مارسته علينا حملات الفرنج اللاتينية طيلة قرنين من الزمن من 1093م وحتى طرد هذه الحملات بيد الظاهر بيبرس 1268م، وفي مطلع هذه الحملات اللاتينية تم ذبح البطاركة والمطارنة السوريين،بمحاولات دامية لجعلنا نحن ارثوذكس انطاكية لاتينيين، بما في ذلك قيام ستة بطاركة لاتينيين غرباء ودخلاء على الكرسي الانطاكي طيلة هذا الاحتلال البغيض… وتابعها الظاهر بيبرس المملوكي عام 1268 بقتله لمائة الف انطاكي ومن سكان انطاكية وحدها، وقد اعتبرهم (بغضاً وتعصباً وحقداً منه) بقايا حملات الفرنجة!!! بينما هم سكان عاصمة الكرسي الأنطاكي الأرثوذكس الاصلاء، وقام بتدمير مدينتنا انطاكية تماماً، وتشريد كرسيها، فتشرد كرسينا الانطاكي في آسية الصغرى والقسطنطينية وقبرص حتى عام 1344م حينما نقل البطريرك الأنطاكي اغناطيوس الثاني الكرسي الأنطاكي الى دمشق…

* ولم تفلح كل محاولات التبشير والاستحواء والاغراء والضغط واستغلال الظلم العثماني والفاقة، التي قامت بها كل البعثات التبشيرية بمدارسها بعد (مجمع ترانت) لقلب ارثوذكس الشرق لاتيناً، وبقينا ارثوذكساً انطاكيين محافظين على الأمانة القويمة، وتابعنا الى عهد الانتداب الفرنسي الذي ميَّز الكاثوليك وعيَّنهم في دوائر الحكومتين السورية واللبنانية ودوائرالانتداب حتى انه وبفعل أمناء سجلات النفوس وكلهم كاثوليك، تم قلب نفوس الارثوذكس على السجلات بدون معرفة اصحابها وخاصة في قضاء اوادي العجم وصاروا كاثوليكاً… ولكننا بقينا ارثوذكساً يا صاحب الغبطة بالرغم من كل الفقر والفاقة والضنك ومئات الوف الشهداء و(خاصة في زمن الحقد العثماني حتى قَّدَّمْنا، وهذا مجَّهَّل في التاريخ، ولا يُحكى به (اربعة ملايين ومائتي الف شهيد ارثوذكسي) قبل واثناء وبعد زمن مذابح الأرمن1915 وسواهم كالآشوريين والسريان… وفرغت ثلاث ابرشيات انطاكية من ارثوذكسييها) حتى 1923م، وبقينا ارثوذكساً عدا قلة اختارت الالتحاق ببابا رومة من ارثوذكس انطاكية ومن الكنائس الأخرى، ونشأت لها بطريركيات، واقام باباوات رومة لهذه الكنائس بطاركة تابعين لهم (أي للباباوات) …وكانت كنيستكم الشقيقة منهم وآخرهم، وقد  قامت فعليا عام 1724م، وبعد مائة وعشر سنوات في عام 1835 زمن سلفكم البطريرك مكسيموس مظلوم، نالت اعترافاً بها ككنيسة مستقلة عن امها انطاكية العظمى، وذلك بمساعي فرنسا والنمسا ووالي مصر والشام محمد علي باشا بدعم من كبير مستشاريه الكاثوليكي حنا البحري، وبذا نالت وضعها كطائفة قانونية تشمل الكاثوليك التابعين لأنطاكية والاسكندرية واورشليم لقلة عددهم، ونقلت مقرها من دير المخلص في لبنان الى دمشق، ولكنها بقيت متمسكة بطقوسها الارثوذكسية، وتعَّيد الفصح حسب العوائد القديمة… !!! الى عام 1858م حين فرض سلفكم البطريرك السيد اكليمنضوس بحوث تعيّيد الفصح غريغورياً، وتعرفون غبطتكم فداحة الانشقاق الذي وقعت به طائفتكم الكريمة في الاسكندرية برئاسة الاب غفرئيل جبارة وفي دمشق برئاسة  الاب ايوانيكيوس مساميري وعودتهم الى كنيستنا الانطاكية،  اي الى كنيستهم الأنطاكية الأم، وكان ارباب هذه الحركة من كبار مثقفي عصرهم، وقد كتبوا عدة كتب لعل اهمها كان كتاب:” تنزيه الشريعة المسيحية عن الآراء الفلكية” الذي تمسك كاتبه بالحقيقة الانجيلية التي لازلنا نحن وبموجب قرارات المجامع المسكونية المقدسة  نسير عليها وليس حسابات فلكية تخالف الحقيقة الانجيلية، كما يدل عليه عنوان الكتاب ومضمونه…

* اذن ياسيدي صاحب الغبطة المشكلة ازدوجت بفعل السيد بحوث وفرضه التعييد بالفصح عليكم غريغورياً…  اضافة الى تغيير شكل المعمودية والمناولة المقدسة وبقية الاحداثات…فيما نحن الانطاكيين بقينا متمسكين… ولازلنا بأرثوذكسيتنا مضموناً وشكلاً فلم ولن نتغرب اياً كان المكسب…

* تعلمون انه ومنذ عهد بطريرك الرحمة غريغوريوس الرابع الذي فرض على الملك فيصل التساوي بين المسيحيين والمسلمين في المملكة السورية في الحقوق والواجبات عام 1920 وقاد الصف المسيحي ووراءه بطريرككم كيرلس مغبغب وبقية الرؤساء الروحيين، ونال اعترافاً صريحاً من المؤتمر السوري (ادرج في جريدة العاصمة) الذي بايع فيصل الأول ملكاً على سورية، وقاوم هذا البطريرك الجليل الانتداب الفرنسي لأنه معتدي، وحاول الفرنسيون رد ذلك بشق بطريركيتنا  بعد وفاته 1928الى  بطريركيتين سورية ولبنانية لشق قوة الأرثوذكس ونقاء وطنيتهم فيما عرف ب”المشكلة البطريركية” بين اعوام 1928-1931 وانتصرت انطاكية وبقيت محافظة على فرادتها وقوتها “التي تكمن في ضعفها”، وهو اي البطريرك غريغوريوس، ومنذ أواخر عهده وحفظاً لوحدة الصف المسيحي السوري، ومع طائفتكم الكريمة بدأ بالمساعي لتوحيد الأعياد، وتابع ذلك خلفه البطريرك العلامة الكسندروس الثالث 1931- 1958م واحتاج الاتفاق الى حوالي 15 سنة، وأثمرَ على ان نُعَّيد في كرسينا الانطاكي المقدس أعياد الميلاد وكل الشبكة الكنسية وفق التقويم الغريغوري، عدا زمن التريودي والفصح المجيد وزمن البنديكستاري، لأنه اي الفصح المجيد، هو عيد الأعياد وموسم المواسم، وعليه تقوم المسيحية كلها، وفيه ينبثق النور المقدس من القبر السيدي في القيامة وفي عيد الفصح الشرقي…

* وبالفعل عيدت كنيستنا عام 1944 عيد الميلاد وكل الاعياد غريغورياً معكم، ولكن كنيستكم فوراً نكلتْ عن تنفيذ الاتفاق بكل اسف عندما أزف موعد الصوم الكبير المقدس، ونادت بتحديد يوم محدد لتعييد الفصح…!!! و أصرت على ان تُعيَّدْ غريغورياً…! وعيَّدتْ عامئذ، ولا تزال…!!!

وهذه ياغبطة البطريرك المشكلة الثالثة بعد فرض التعييد بالفصح من قبل البطريرك بحوث عام 1858…

وهذا ما وعيناه في طفوليتنا والتشرذم الذي حصل في كل عائلة مسيحية تضم كنائس متعددة… ولازلنا… مع بالغ الأسف…وهو ليس بأدينا بل بسبب من افترسنا… وشرذمنا… واصلاً شقكم من امكم شجرتنا الأنطاكية الأرثوذكسية…

* كان قداسة بابا روما في المجمع الفاتيكاني الثاني  قد دعا كل اتباعه الكاثوليك في الشرق إلى التعييد مع الأرثوذكس حفظاً لخصوصية الشرق، ومع ذلك وفي العقد التاسع من القرن 20 شهدت قاعات كنائس الصليب المقدس في القصاع وسيدة دمشق في ساحة العباسيين، والقديس يوحنا الدمشقي في ابو رمانة تجمعات شعبية بحضور مثلثي الرحمات البطاركة: بطريرك العرب المعلم الانطاكي اغناطيوس الرابع وبطريرك السريان الارثوذكس زكا الأول عيواص، وسلفكم البطريرك مكسيموس حكيم  للاتفاق حول تنفيذ توجيه قداسة بابا رومية، وجرت محاولات في هذه التجمعات للالتفاف على قرار المجمع الفاتيكاني الثاني، وتوحد بالمقابل موقف انطاكية الارثوذكسية، والسريانية الارثوذكسية بالبقاء على التعييد وفق اليولياني المصحح وببيان مجمعي وبطريركي بالتقارب بين الكنيستين الشقيقتين الرومية والسريانية…

*غبطة البطريرك لم توضحوا في رسالتكم موضوع نقاشنا أين ومتى ورد اقتراح قداسة البابا فرنسيس الحالي حول تثبيت تاريخ محدد لعيد الفصح!!!

* ياصاحب الغبطة وانا علماني، ولكني افتخر بمسيحيتي وارثوذكسيتي وانطاكيتي وسوريتي، اقول لكم ومعي كل مسيحي أن وحدة العيد هي عودة للأصول وليس اختراعاً جديداً ومبتكراً، وليس زيادة في التشرذم عبر اقتراحات متعددة !!!، وهي منية القلوب، ولكن المنية الأكبر، والأَبهجْ هي في عودة الكأس المشتركة بين ابناء الكنيسة، وخاصة مع فرعكم الحبيب المنبثق من شجرتنا الانطاكية الرومية… فأهلاً بكم…

* غبطة ابنا البطريرك غريغوريوس الثالث… انتم رئيساً لكنيستكم، وتعَّيدون نفسكم مع الأورثوذكس في بعض رعاياكم، وحتى في محيط مقركم الدمشقي، وفي عكار والساحل السوري، وصافيتا ومرمريتا وجبل الشيخ، اضافة الى الاسكندرية والقطر المصري، وفي الاردن وفلسطين، بينما تعَّيدون مع الكاثوليك في بقية رعاياكم الأخرى…!!!

* سيدي صاحب الغبطة انا كعلماني (واكيد معي كل انطاكي ارثوذكسي، واكيد غيري من المنصفين… وحتى من طائفتكم الكريمة) لم أرى من هذه الرسالة أية فائدة رعوية سوى إثارة البلبلة، واتهام مبطَّن للأورثوذكس، ولغبطة ابينا البطريرك يوحنا العاشر الذي وصفتموه يوم تنصيبه في 10 شباط 2013 في كنيسة الصليب المقدس اعجاباً به ب (الفارس). وقد ظهرت فروسيته وريادته المُحِبةْ في جمعه شعث انطاكية في ظل ظروف سورية الذبيحة ولبنان المتألم، حين بادر وأدرج وبشكل مفاجىء لنا نحن اعضاء المؤتمر الأنطاكي في البلمند حزيران 2014 والذي كان مخصصا لنهضة كرسينا الانطاكي المقدس وكنيستنا الأرثوذكسية الأصيلة، حين بادر بصفته “بطريرك انطاكية العظمى” الى دعوة عائلات انطاكية السريانية الارثوذكسية والكاثوليكية والمارونية والرومية الكاثوليكية وحتى الارمنية للحضور والمشاركة فعلاً وليس احتفالياً وكرنفالياً في فعاليتنا هذه، وكيف التهبت نفوسنا شوقاً وفرحاً، وايدينا تصفيقاً بحضوركم وتشريفكم مؤتمرنا الأرثوذكسي للعمل من اجل وَحدة انطاكية كاملة، وفرحنا الغامر بمداخلاتكم، ودعوته لكم مجمعياً فوراًوبقمة جمعت البطاركة في دمشق في مقرنا الأنطاكي وبظل مريمية الشام …

* فلمَ ضربتم عرض الحائط بكل هذه المبادرات الوَحدوية من بطريرك انطاكية العظمى شقيقكم الأكبر يوحنا العاشر، ولم تشاورونه، بل بالعكس رميتم كرتكم فوراً في مرماه، ومرمى المجمع الأرثوذكسي العام السنة الحالية 2016 وبكل اسف فإن رسالتكم هذه ادخلت االريبة في الموقف الأرثوذكسي عند اتباعكم، وعلى قولكم تاملون من المجمع الأرثوذكسي الاستجابة لطرحكم بتحديد يوم للتعييد بالفصح!!!، مما افسح في المجال لمشاحنات مقيتة وهازئة بدأها بعض من ابنائكم بالهزء من الارثوذكس وبأنهم (اي نحن الأرثوذكس) يرفضون موقفكم الوَحدوي، وبأنهم “يريدون لوحدهم دخول الجنة”… وقد بدأت الترهات والمشادات الكلامية حتى بين الأسرة الواحدة ولا اعلم السبب الذي دفع قامة كبيرة كقامتكم الى ذلك؟؟؟! وانا أَعرفُكم واعرف وَحدويتكم من خلال مجلتكم الرائدة” الوحدة في الايمان”…! فلم ياصاحب الغبطة؟؟؟

* ويحلوا لي قبل الختام ياصاحب الغبطة ان اقول خير الكلام وزبدته من شهادة حية لكاهن الله العلي صاحب الموقف الحق، والكلمة الصادقة في مانشره على صفحته على الفيسبوك قبيل صومكم المبارك، قدس الأب المفكر الصديق الياس زحلاوي الدمشقي وهو التالي:

” بعد غد، فئة منّا تبدأ الصوم، والفئة الأخرى بعد خمسة وثلاثين يوماً. إلى متى ستستمر هذه “الفضيحة”، لست أدري! أقول لكم بصراحة: في الأول من أيلول عام 2001، أصدر بطريرك الروم الكاثوليك (اي غبطتكم) مرسوماً، يقول فيه: “إن طائفة الروم الكاثوليك ستحتفل، في العام 2002، بعيد الفصح، مع الأرثوذكس”. قامت القيامة! قيامة مَن؟ قيامة معظم الأساقفة الكاثوليك، واجتمعوا، واتفقوا على معارضة البطريرك في قراره، ثم طلبوا إلى روما أن تتدخّل، لكي تَحُول دون انقسام جديد في صفوف الكاثوليك؛ وتنازل البطريرك عن مرسومه، وأُرجِئت الأمور كلها. لذلك أقول لكم، لا من باب التحريض، بل من باب التوضيح، ومن باب اتخاذ مواقف: تحدّثوا إلى الأساقفة الكاثوليك؛ ناقشوهم. آن لنا أن ننتهي من هذه الفضيحة… آمين” ( انتهى نص الأب الحبيب الياس زحلاوي)

*وهو اي الأب زحلاوي، كان قد اورد في احدى عظاته في كنيسة سيدة دمشق ماقاله علناً بعض صقور مجمعكم مطارنة ابرشيات (تعرفونها ونعرفها دون ذكر اصحابها)  تعليقاً على اعلانكم في احتفال الشباب باستقبال قداسة البابا يوحنا بولس الثاني في كاتدرائيتكم في ايلول 2001 عندما اعلنتم وقتها التعييد مع الارثوذكس قد قال هؤلاء المطارنة الصقور :” لا نريد ان نحطها واطية للأرثوذكس”

واوردها قدسه (منزعجاً) في كتاب عظاته المطبوع واهداني نسخة منه…

عدا عن ان الكثير من علمانييكم وقتها، وخاصة المثقفين منهم، كمحامين… ومن بيروت تحديداً، رفضوا هذه الخطوة واعتبروها تنازلاً للروم الأرثوذكس…!!!

اختم بطلب بركتكم سيدي صاحب الغبطة…

د.جوزيف زيتون

دكتور في الحقوق وفي التاريخ الكنسي

عضو الوفدالبطريركي الدمشقي في المؤتمر الأنطاكي

ا.