قصة دايم دايم…تقليد أم اسطورة

قصة دايم دايم…تقليد أم اسطورة 
ماهي قصة دايم دايم التي نرددها في يوم الغطاس في بلادنا السورية؟
لقد اعتاد أجدادنا الأقدمون أن يشعلوا مصباحًا في ليلة عيد الغطاس
طوال الليل أمام الباب
وتضع الأم عجينة في غصن شجرة لتختمر رغم برودة الليل.
ويتناقل التقليد الدمشقي أن الأشجار” تسكع” اي تركع في ليلة الغطاس عند مرور الرب يسوع 
في منتصف الليل.

ايقونة الظهور الالهي
ايقونة الظهور الالهي

رموز العيد شعبياً

– يقول البعض أن المصباح يرمز إلى النجم الذي هدى المجوس إلى المغارة
وإلى يسوع نور العالم.
ويجب علينا أن نكون في حياتنا مصباحًا نهدي الناس إلى الرب يسوع
– العجينة ترمز إلى خميرة البركة التي نستمدها من الطفل يسوع في بدء السنة الجديدة.
– أما قصة ركوع الأشجار في الليل عند مرور الرب فهي للسجود له في موروثنا الشعبي الشامي، وقد تكون تقليدًا تم تناقله من جيل إلى جيل رمزًا عن رواية أن الطفل يسوع لما هرب به أبواه إلى مصر حسب أمر الملاك تساقطت الأصنام أمامه عند وصوله الى مصر.
المهم ألا ننسى أن في ليلة الغطاس يلدنا الرب ولادة جديدة بالروح القدس
” فيا من اعتمد في ماء الأردن، عمدنا بالروح القدس والنار… يارب المجد لك” عند معمودية الرب على يد يوحنا المعمدان في نهر الأردن، يظهر الثالوث المقدس بأقانيمه الثلاثة لذا تسميه الكنيسة الأرثوذكسية عيد الظهور الالهي.
دايم دايم
نقول الدايم دايم، أي أن يسوع المسيح، الذي تجسّد في بيت لحم، ظهرت ألوهته في ماء الأردن. فهو الدائم. وهذا الدائم، أي الذي لا يموت ولا يزول، هو دائم أيَضاً وظهرفي عيد الظهور الالهي مع ابيه وروح قدسه وهكذا الدايم دايم في عيد الغطاس نسبة الى ان النبي يوحنا المعمدان غطسه في نهر الأردن معمداً.

فكما نعايد بعضنا في عيد الميلاد، بقولنا: “ولد المسيح هللويا”، وفي القيامة نحي بعضنا: “المسيح قام… حقًا قام”.

معمودية طفل بالتغطيس
معمودية طفل بالتغطيس

هكذا ايضاً تحية عيد الظهور الالهي او عيد الغطاس هي “الدايم دايم”.

وكان عيدالغطاس هو أكثر الأعياد المتميّزة بعاداته الشعبية الكثيرة، نوجزها كالتالي:

1- صناعة المعجنات كالبخوت نسبة الى الحظ او البخت بوضع قطعة نقدية صغيرة في واحدة منها بلحمة وقريشة، وجوز وسكر، الحلويات(زلابية، معكرون، مشبّك، عوّامات قطايف بجوز وسكر…) وتعجن ربات البيوت الطحين بالماء المقدس الذي يكون محفوظاً من العيد المنصرم.
2- السهر في البيت وإنارته لانتظار مرور الدايم دايم (يسوع المسيح) عند نصف الليل
3- تعليق عجينة معجونة بالماء المقدس، مخمّرة، في شجرة أو شتلة خضراء.
4- هزّ أوعية الحبوب عند مرور يسوع الدايم دايم

5- وضع الماء خارجًا ليباركها يسوع الدايم دايم
6- النزول والغطس في بحرات الماء في البيوت ، وفي الأديرة الرهبانية وفي برك الماء النقية لأن المياه في هذه الليلة كلها تتقدس كما في كل صلواتنا يومها ” قدست المياه” وكما هو متفق عليه شعبياً في سورية كلها وفي شرق اوربة، كما ان المؤمنين يتسارعون للاستحمام في هذه الليلة المباركة اكتساباً للنقاء والطهارة وكأنهم يعيدون معموديتهم اقتداء بمعمودية الرب يسوع في نهر الأردن. اما في الدول الارثوذكسية وخاصة الساحلية منها فإن المؤمنين ينطلقون بعد الخدمة الالهية الى شاطىء

روسي يغطس في بحيرة متجمدة ومعه طفلته يوم عيد الغطاس كعادة الوس وايمانهم الأرثوذكسي الحار
روسي يغطس في بحيرة متجمدة ومعه طفلته يوم عيد الغطاس كعادة الوس وايمانهم الأرثوذكسي الحار

البحربالصليب وايقونات الظهور والشموع مع الاكليروس حيث يلقي الكاهن او رئيس الكهنة بالصليب المربوط بحبل طويل وسط المياه فيتسابق الشباب لانتشاله من الماء واعادته وهذا مصدر بركة وغبطة وسرور…

اما في روسيا حيث الشعب الحار في ايمانه الارثوذكسي، فإنهم يحفرون الثلج المغطي للبحيرات المتجمدة على شكل صليب وينزل المؤمنون كافة ومن كل الأعمار في الماء تحت الثلج ابتغاء للتقديس…
7- إشعال الحطب من التين والتوت كموروث شعبي قروي.
8- حضور الخدم الالهية في الكنيسة التي كانت تقام عادة في نصف الليل، حيث يحتفل بصلوات بارامون الظهور الالهي وخدمة تقديس الماء.
وهناك أمور أخرى، مارسها أهلنا عندما كانوا في قراهم، ولا يزال بعضهم يمارسها اليوم. ولا نزال نحن نمارسها المطلوب من هذا العيد، أن نعرف تلك العادات الحلوة ، ونمارسها قدر الإمكان، أينما كنّا. وأن نعرف أيضًا معاني عيد الغطاس المجيد.

ما احلى الايمان الشعبي الحار الذي كان يزداد كلما ازدادت الضغوط والأذى.

(بتصرف واضافة عن مقال الأب بطرس الزين)