أهل الذمة اثناء الحكم العثماني لبلاد الشام…

من هم أهل الذمة؟

هو مصطلح كان يستخدم في العصور الاسلامية، ويُقصد بالطبع العناصر غير المسلمة، وانتهى في سورية منذ طرد العثمانيين1918، وبدء عهد الدولة الوطنية زمن الملك فيصل الأول عام 1920…

وأهل الذمة يسمون ايضاً ب ” الكتابيين ” والتسميتان تكمل احداهما الأخرى.

فهم أهل ذمة بمعنى انهم دخلوا في ذمة المسلمين اي حمايتهم وهم انما استحقوا هذه الحماية لأنهم أهل كتاب منزل، ولم ينخرطوا في الجيوش والفتوحات التي تدف الى نشر الاسلام، فوضعت عليهم الجزية وهي بمثابة البدل الذي يدفع اليوم اعفاء من الخدمة العسكرية.

في الدولة العثمانية

لتفهم موقف الدولة العثمانية من هذه الفئة واحوالها لابد من التعرف على موقفها من هذه العناصر في البلاد التي فتحتها قبل احتلال سورية.

فالمعروف أن الدولة العثمانية باكتساحها الجنوب الشرقي لأوربة، أو بمعنى آخر بلاد الأمبراطورية البيزنطية، قد أدخلت في محيطها عدداً ضخماً من المسيحيين يفوق عدد المسلمين فيها. وقد عامل العثمانيون هؤلاء في بدء توسعهم معاملة تشبه معاملة العرب المسلمين للمسيحيين عندما قاموا بفتح سورية ( 1) إذ نظروا اليهم كمجموعة بشرية لها ديانتها السماوية وعقائدها الخاصة، واتبعوا مبدأ التسامح فحفظوا لهم حياتهم وعليهم أملاكهم وصانوا لهم حرية عبادتهم على أن يدفعوا الجزية والخراج. ولم يحاولوا أن يتدخلوا في علاقاتهم فيما بينهم، بل تركوها لرؤسائهم الدينيين. وهكذا كان يمثل المسيحيين بطاركتهم واليهود حاخاماتهم والحكومة تتصل بهؤلاء لتأمين علاقاتها مع رعاياها الذميين. وبعد فتح محمد الثاني للقسطنطينية أوجد لغير المسلمين تنظيماً مركزاً:

الفنار مركز البطريركية القسطنطينية في استنبول
الفنار مركز البطريركية القسطنطينية في استنبول

فقد أُطلق على كل مجموعة منهم لقب “ملة”(2) والموظف المسؤول أمام الدولة عن ادارة شؤونها سمته “ملة باشي”. وعلى الرغم من أن هناك دقائق جديدة في التنظيم العثماني لهذه الفئة، فإن النظام بحد ذاته ليس بجديد، إذ ان جذوره ترجع الى عهد الأمبراطورية الرومانية التي كانت تسمح لمجموعة من رعاياها بالاحتفاظ بقوانينها الخاصة وتطبيق تلك القوانين على نفسها تحت اشراف عام من قبل سلطة معترف بها تكون مسؤولة أمام السلطات الحاكمة.

وهنا لا بد من التمييز بين الرعايا الذميين الخاضعين للدولة العثمانية وبين الجاليات الأجنبية المقيمة فيها، والذي كان يُطلق على أفرادها في العهود الاسلامية الأولى اسم ” المستأمنين ” اي الذين طلبوا الأمان فأعطوه. وقد كان هؤلاء يعيشون على قدم المساواة مع الرعايا المسيحيين في البلاد العربية (3).

ولكن منذ القرن 12م أصبحوا مجموعات تجارية منظمة تحت اشراف قناصل أممهم مع امتيازات خاصة في الضرائب والمعاملة وذلك نتيجة اتفاقات بين حكوماتهم وبين الحكومات العثمانية. (4).

فنظام الملة إذاً ليس جديداً، وقد طبقه العثمانيون أنفسهم بمعانيه العريضة قبل فتح القسطنطينية 1453م، إنما ثبت على اصول تنظيمية صحيحة منذ عهد السلطان العثماني محمد الفاتح.

فعندما قام العثمانيون باحتلال بلاد البلقان وجدوا فيها في الواقع ثلاث كنائس أرثوذكسية لا تختلف عن بعضها بالعقائد، وانما ظهرت نتيجة لحركات عنصرية أو قومية. ولما كان من العسير سياسة هذه المجموعات بفرديتها عمل محمد الثاني على توحيد الاشراف عليها، وجعلها جميعها تحت سلطة البطريرك الأرثوذكسي في القسطنطينية اي المسكوني فهو الأول بين متساويين، وبذلك جعل الأرثوذكس جميعاً تحت سلطة بطريرك الأرثوذكسي في القسطنطينية، وبذلك جعل الأرثوذكس جميعاً ملة أطلق عليها اسم ” ملة روم “، وأعطي لبطريركها رتبة باشا بثلاثة ذيول (طوغات)(5). وكان لهذا البطريرك حاشيته الخاصة ومساعدوه الخاصون، وسجن لرعاياه في حي ( الفنار)، وزود بسلطة مدنية لا محدودة على مسيحيي كنيسته ومنها توزيع الضرائب والاشراف على جمعها، فعلى الرغم من أن الكمية قد حددت من قبل موظفي الباب العالي بالاتفاق مع السلطات الدينية، على المجموعة ككل، فان توزيعها على الأفراد ومسؤولية تسليمها الى الباب العالي أنيطا بالبطريرك العام.(6)

فتح القسطنطينية بيد السلطان محمد الفاتح العثماني عام 1453
فتح القسطنطينية بيد السلطان محمد الفاتح العثماني عام 1453

وكما اعترف بالمسيحيين الأرثوذكس ملة فقد اعتبر اليهود ملة أخرى.

وسمح لهم محمد الفاتح بالاقامة في استنبول وعين لهم (حاخام باشي) بسلطات تشبه تلك التي اعطيت للبطريرك الأرثوذكسي، بل زاد على ذلك بأنه اعطي حق التقدم على البطريرك ويأتي في الاحتفالات الرسمية بعد رئيس العلماء. وقد تحسن وضع اليهود تحت الحكم العثماني فبعد أن كانوا في ظل الدولة البيزنطية مجموعة منعزلة لها حق حل منازعاتها أمام محاكمها الخاصة،ومحرومة من الوصول الى المناصب العامة ومن الشهادة ضد المسيحيين، فانهم خرجوا قليلاً عن هذه العزلة ايام الحكم العثماني وتقربو من السلاطين واكتسبوا ثقتهم، حتى عين واحدهم حكيماً للسلطان. ولم يتشدد العثمانيون في ضرورة ارتدائهم لباساً يميزهم عن المسلمين بل اطلقت لهم حريتهم. ولذا يلاحظ أنهم تدفقوا على الأمبراطورية العثمانية من بلاد اوربة وبخاصة من اسبانيا بعد سيطرة ايزابيلا وفردينان على تلك البقاع واضطهادهم المسلمين واليهود على السواء. وقد استقبلهم العثمانيون بحماسة وحفاوة ولا سيما انهم كانوا يرافقون العرب المسلمين المهاجرين. وسمحوا لهم بفتح الحوانيت التجارية والعمل في الصناعة. ويفسر بعض المؤرخين تقريب الأتراك لليهود بعد ثقتهم بالمسيحيين في امبراطوريتهم، وتوجسهم خيفة من مدَّهم يد العون لمسيحيي اوربة المعادين للدولة العثمانية والمحاربين لها.

أما الأرمن فقد تأخر الاعتراف بهم كملة الى عام 1461م. والكنيسة الأرمنية تختلف عن الكنيسة الأرثوذكسية بأنها كنيسة مونوفستية(7). ولما لم تكن بلاد الأرمن الأصلية في شرقي الأناضول وفي منطقة طوروس قد دخلت بعد في نطاق الأمبراطورية العثمانية عند تنظيم محمد الفاتح للملل فانه تأخر قليلاً في اطلاق لقب ملة عليها، وعندما أوجدها فعلاً فانه ضم اليها جميع الرعايا المسيحيين الذين لم يُصنفوا في ملل، فكأنها جمعت جميع الكنائس الخارجة عن الكنيسة الأرثوذكسية.(8)

اما الكاثوليك فقد كان عددهم عند فتح القسطنطينية صغيراً، ومعظمهم جاليات أجنبية كالجالية الجنوية، وقد سمح لها السلطان في ان تتابع حياتها السابقة. وازداد عددهم قليلاً بعد فتح بلاد اليونان الوسطى والمورة عام 1456م ولكن رغم هذا فانه لم يعترف بهم كملة قائمة بذاتها.

الميزات المعطاة للملة الأرثوذكسية

تميزت الملة الأرثوذكسية عن الملل الأخرى بميزات. ولو ان الآراء اختلفت فيما اذا كان هذا التمييز لصالحها او لطالحها: فقد كانت هي الملة الوحيدة التي تخضع لنظام ” الدفشرمة ” أو ضريبة تقديم الأطفال الصغار الى السلطان ليقوم بتربيتهم واستخدامهم عبيداً له في الحرب أو الادارة. أما الملل الأخرى فقد أُعفيت من هذا الواجب. وفي الواقع كانت الحكومة العثمانية، وهي تطبق نظامها هذا، تعتبره عقاباً لهذه الملة. والدليل على ذلك أنه عندما فتح محمد الثاني للقسطنطينية أعفى جميع المسيحيين فيها مهما كانت ملتهم من هذه الضريبة مداراة لشعورهم. وقد علل بعضهم هذا الامتياز المعطى لليهود والأرمن والكاثوليك بأن اليهود والأرمن كانوا سكان مدن والدولة العثمانية بحاجة الى أفراد أشداء من أهل الريف: إذ بذلك تضمن بأسهم وتعمل على تمدينهم، وتؤمن سيطرتها على البقاع التي يفدون منها. كما أن معظم الأرثوذكس يقيمون في الأرض الأوربية، وهذه الأرض هي (ارض حرب) أي أن أهلها في حالة قتال مع الأتراك المسلمين أو بمعنى آخر تبيح الشريعة الاسلامية لإمام المسلمين في هذا الوضع الاحتفاظ بعدد من الأسرى كأرقاء عاملين لديه.

السلطان العثماني سليم الأول
السلطان العثماني سليم الأول

وهكذا طبق مبدأ التجنيد على الأراضي الأوربية دون غيرها لأنها أرض حرب، وأعفيت الأراضي الآسيوية التي دخلها الاسلام منذ زمن بعيد. وعلى هذا فإن الولايات العربية التي ضمها السلطان سليم ثم السلطان سليمان الى الأمبراطورية العثمانية كانت لا تخضع لهذا النظام.(9)

وفي الحقيقة أن فتح السلطان سليم لسورية ومصر، ثم السلطان سليمان لبلاد العراق أوجد تغييراً كبيراً في تركيب الأمبراطورية العثمانية الديني وفي حالة أهل الذمة، إذ ان معظم سكان الولايات العربية مسلمون، فاذا كان المسيحيون قبل الاحتلال العثماني للمنطقة العربية أكثر عدداً من المسلمين في الأمبراطورية العثمانية فإن الآية انعكست بعدهن واصبح المسلمون يشكلون الأكثرية فيها. ونتج عن هذا اهتمام أكبر من قبل السلاطين بالجماعة الاسلامية، وتحولهم نحو مبادىء السنة الضيقة.

كما ان الجماعات الذمية نفسها الموجودة قبل الفتح في الأمبراطورية العثمانية قد ضاعت وسط الأعداد الجديدة من الطوائف الذمية المقيمة في الأراضي المفتوحة جديداً، يضاف اليها طوائف من المسيحيين لم تكن معروفة سابقاً في الأمبراطورية.

فباحتلال العثمانيين لكل سورية الطبيعية الممتدة حتى وسط آسية الصغرى، واحتلال مصر، دخلت ثلاث بطريركيات ارثوذكسية هي اضافة الى الكرسي المسكوني في القسطنطينية هي الاسكندرية وانطاكية واورشليم تحت دائرة هذا الاحتلال بكل ثقله المقيت وخاصة في عصر الانحطاط وويلاته على المسيحيين.

مذبحة المسيحيين الدمشقيين في 10 تموز 1860 والأمير العظيم عبد القادر الجزائري يستضيف بعض المسيحيين في بيته
مذبحة المسيحيين الدمشقيين في 10 تموز 1860 والأمير العظيم عبد القادر الجزائري يستضيف بعض المسيحيين في بيته

ومعلوم ان الكنيسة الأرثوذكسية تختلف عن الكاثوليكية بألا رأس واحدة عليها فبابا رومية يرأس بشكل مطلق كل الكنيسة الكاثوليكية، بينما في كل كرسي بطريركي ارثوذكسي يوجد رأس للكرسي ومجمع مقدس يدير البطريركية بأبرشياتها، ولم ينجم عن وجود اربعة بطاركة تحت الاحتلال العثماني، اي دولة واحدة، اية صعوبة في ادارة شؤون الكنيسة، إذ ترك السلطان سليم لكل واحد عمله السابق، واحتفظ بطريرك العاصمة القسطنطيني او المسكوني بلقب ملة باشي اي رئيس الملة، ولكنه يتقاسم الاشراف الروحي على الارثوذكس مع اخوته البطاركة الثلاثة كما كان الحال قبلاً سواء في الدولة الرومية او الدولة الاسلامية بعصورها الأموي والعباسي… والدويلات…

وتظهر الحرية التي تمتع بها البطاركة في ادارة كنائسهم من ان البطريرك الاورشليمي جرمانوس اوجد بعد بعد فتح سليم الأول لبلاد الشام بمدة قصيرة تنظيماً مجحفاً بحق الفلسطينيين الأرثوذكس منعهم فيه من دخول الأديرة الرومية ليمنعهم من الوصول الى الرئاسات العليا وقيدهم بمراتب الاكليروس الأدنى اي الكهنوت فقط وهذا مازال جاثماً على صدر بطريركية اورشليم ومنذ 1517 وصار المطارنة والبطاركة يُنتخبون من رهبنة القبر المقدس اليونانية فقط… وبذا حرم العرب من اعتلاء الأسقفية والبطريركية في دائرة الكرسي الأورشليمي… ولا يزال النضال مستمراً من ذاك الوقت.

وكذلك فان الملة اليهودية قد ازداد عددها وزادت قوتها من جراء الاحتلال العثماني. فقد أضيف الى الجماعات المقيمة سابقاً في الأمبراطورية العثمانية المجموعة اليهودية القائمة في سورية ومصر والعراق.

ويظهر ان الدولة العثمانية، كما افسحت المجال لليهود في الهجرة من اسبانيا الى الأراضي الجاثمة تحت احتلالهاورحبت بهم، فانها سمحت لليهود من المجر ومولدافيا بالهجرة الى سورية. (10)

لبس المسيحيات في نظام اهل الذمة
لبس المسيحيات في نظام اهل الذمة

هذا مع العلم أن الفرنسيسكان المقيمين في القدس قد طلبوا من البابا منع البنادقة من حمل اليهود المهاجرين الى الأرض المقدسة. وكانت صفد والقدس ودمشق هي مراكز الاستقرار لليهود الوافدين.(11)

وقد عمل السلطان سليم بعد احتلاله مصر على ايجاد تنظيم جديد للملة اليهودية، يخالف في أعماقه نظام الملة الذي أقامه محمد الثاني، فقد كان يشرف على اليهود في سورية ومصر “رابي” يسمى “ناجد” أو “ريس” سلطته تشبه سلطة الحاخام باشي في القسطنطينية. ويظهر ان السلطان سليم خشي من تصادم سلطة هذا الريس مع سلطة الحاخام باشي فيما لو وحد الإشراف على الملة اليهودية. فألغى العمل بحاخام موحد، وقرر ان كل جماعة يهودية تحكم نفسها بنفسها ويشرف عليها حاخامها، ولكن في مرة أخرى يُسمع في عهد السلطان سليمان عن أن الحاخام باشي ممثلاً لجميع اليهود في الأمبراطورية العثمانية. ويظهر ان السلطان سليم بتنظيمه السابق أطلق يد الرابي في الحكم المحلي لجماعته، وأتى السلطان سليمان فحدد حرية هذا الحكم المحلي، وأضاف جديداً في تنظيم هذه الملة بأن عين لها ” كيخيا” على نمط كيخيا ( نقيب او شيخ الكار) النقابات ليمثل مصالحها لدى الحكومة. وهو يهودي يحمل الى السلطان والوزراء مطالب رعيته وتظلماتها من حكام المقاطعات او من المسيحيين المتعصبين.(12)

ولم يدخل في نطاق الحكم العثماني في عهد السلطان سليم اراضي الأمبراطورية المملوكية فقط، وانما معظم بلاد الارمن ايضاً. وقد وجد السلطان سليم كثيراً من أراضي الأرمن قد اقفر من سكانها لهروبهم الى الجبال يطلبون مأوى فيها. فعمل سليم على إسكان الأكراد الذين ساعدوه ضد عدوه الشاه اسماعيل في اراضي الأرمن الشاغرة.

وقسمها الى سناجق ونظم أمورها، وأبقى الأرمن كملة تابعين للبطريرك الأرمني الغريغوري في استانبول. ويظهر من هذا ان شوكتهم قد ضعفت عن السابق، ولا سيما أنهم وقعوا في نزاع مرير مع الأكراد المقيمين الى جوارهم وفي اراضيهم السابقة. وهذا ان دل فيدل على أن اراضيهم انتزعت منهم واعطيت للأكراد الذين اعتبروا هذه الأرض من دولتهم التاريخية التي يحلمون باقامتها مجدداً ويقاتلون تركيا اليوم للحصول عليها. بمعنى اصح ان ارمينيا التاريخية قداحتُلت تركيا وكرديا وافرغت من سكانها الأرمن، و صارت مطرحاً لتنازع الأتراك والأكراد… وقد تبع عبد الحميد وجماعة الاتحاد والترقي الطورانيين مع الأكراد ايضاً في ابادة الأرمن وترحيل من بقي منهم الى سورية للتخلص مستقبلاً من مطالبتهم بحقهم الطبيعي في ارضهم المسلوبة احتلالاً وتهجيراً وقتلاً.

اسرة مسيحية فلسطينية في القرن 19
اسرة مسيحية فلسطينية في القرن 19

هذا فيما يخص الملل المعترف بها، أما الكنائس الأخرى التي يعتبرها الأرثوذكس مهرطقة ودخلت في الأمبراطورية العثمانية بعد الاحتلال.

فهي اولاً الكنيسة اليعقوبية(13) في سورية، وهي كالكنيسة القبطية في مصر تدين بالعقائد المونوفستية.ورفضت مقررات مجمع خلقيدونية المجمع المسكوني الرابع 451 مسيحية وقد كانت تشكل الكنيسة القومية ضد الكنيسة الرومية الأرثوذكسية، ونشأت مستقلة عام 513 واتخذت من ماردين مقراً لها… وقد ساعد أتباعها العرب المسلمين في فتح سورية ودمشق تحديدا للتخلص من الحكم والوجود الرومي والكنيسة الرومية الارثوذكسية، وكان لها بطريرك مقيم في انطاكية، وازدهرت في العهد الاسلامي الأول حتى كان لها خمسة عشر اسقفاً موزعاً في مختلف الانحاء، وكان هذا الازدهار بتسهيل من الفاتح المسلم لليعاقبة لأنهم وقفوا معه ضد الروم حيث التقت الأهداف، سيما وان الغساسنة اليعاقبة انقلبوا على الأمبراطور الرومي، وانضموا الى جيش المسلمين في معركة اليرموك ما ادى الى انتصار المسلمين على جيش الروم، وكان المسلمون قد اطلقوا يد اليعاقبة في كنائس الروم في مدينة دمشق فالروم هم اعداء المسلمين كما هم خصوم اليعاقبة لدرجة العداء في المذهب، حتى ان اليعاقبة حال فتح دمشق وعلى سبيل المثال استولوا على كاتدرائية دمشق الرومية كنيسة اسقف دمشق الأرثوذكسي اي كاتدرائية القديس يوحنا المعمدان ( الجامع الأموي لاحقاً)، وكان عدد اليعاقبة لايتجاوز السبعين وقتها برئاسة الراهب يونان الذي سهل لخالد بن الوليد دخول الباب الشرقي للمدينة حرباً بأن ادخل ثلة من جيش خالد من نافذة بيته الكائنة في حرم كنيسة اليعاقبة في السور بالقرب من الباب الشرقي.(وهي كنيسة الأرمن الأرثوذكس حالياً) لفتح باب المدينة الشرقي، وقت تبديل الحرس في منتصف الليل، مقابل وعد من ابن الوليد بالمحافظة على رعيته وعائلته… وللتحرر والخلاص من الروم البيزنطيين!!!

باب شرقي والسور الشرقي لدمشق من القرن 18
باب شرقي والسور الشرقي لدمشق من القرن 18

في الوقت الذي كان سرجون جد القديس يوحنا الدمشقي يفاوض ابا عبيدة بن الجراح لدخول المسلمين الى دمشق من باب الجابية صلحاً حقناً للدماء، مقابل دفع الجزية، لاسيما وان جيش الروم كان قد اخلى المدينة منذ فترة ولم يبق فيها اي مقاتل رومي بل كان اهلها فيها فقط وهؤلاء دفعوا ضريبة الدم نتيجة خيانة الراهب يونان لدمشق والدمشقيين.

وقد جربت الكنيسة اليعقوبية الاتحاد مع الكنيسة الأرمنية في القرن الثامن لكنها عادت فانفصلت عنها. ولم تتمكن من الصمود طويلاً أمام اعتناق كثير من اتباعها الاسلام، حيث كان الأمل بتبؤا المناصب وجني المكاسب من مساعدتهم للفاتح الاسلامي كما حصل في بادىء الأمر ، ولكن تطبيق نظام الجزية عليهم لاحقاً دفع بالكثيرين وخاصة منهم المتقدمون في المكانة لاعتناق الاسلام للتخلص من تطبيق نظام اهل الذمة عليهم…!

وعندما قامت حملات الفرنجة باحتلال سورية اضطهدت اليعاقبة كما اضطهدت الأرثوذكس للضغط عليهم ليصبحوا لاتينيين، فاضطر العديد من اتباعها للهجرة الى مصر، والتقوا مع الكنيسة القبطية وهم مشتركون معها في العقيدة، لذا انتشرت أديارهم جنباً الى جنب مع اديرة الرهبان الأقباط، وصار بعضهم من اكليروس الكنيسة القبطية.

وتناقص عددهم في سورية بعد بدء الاحتلال العثماني لسورية بقليل الى خمسين الف اسرة فقط (14) معظمهم موجود في الجزيرة السورية العليا وفي اطراف البادية السورية في حمص.

وثاني الكنائس غير المعترف بها كانت الكنيسة المارونية. وأتباعها يؤمنون بالمونوثيلية أي ان للمسيح ارادة واحدة على خلاف مايعتقد الأرثوذكس من ان له طبيعتين الهية وبشرية ومشيئتين الهية وبشرية،وعلى خلاف مايعتقده اللاخلقيدونيون اليعاقبة والأقباط والأرمن والأحباش… من انفراده بطبيعة الهية ومشيئة الهية.

وفي عام 680- 681 عقد في القسطنطينية المجمع المسكوني السادس وقرر رد القول بالمشيئة الواحدة التي اقترحها الأمبراطور هرقل كمحاولة منه لاعادة اللاخلقيدونيين الى الشركة الكنسية وتتخلص بأن المسيح طبيعتين الهية وبشرية ومشيئة واحدة فقط. وقد تبنى الموارنة هذا القول وانفصلوا ايضاً عن الكرسي الأنطاكي

وترجع هذه الكنيسة الى القديس الراهب مارون عندما كانوا ارثوذكساً قبل قبولهم طرح الأمبراطور هرقل وقبولهم بها ووقوعهم تحت اضطهاد اليعاقبة، لأنهم من السريان، ولغتهم سريانية وتكتب بالخط الكرشوني، لذا ارتكب اليعاقبة بحق رهبان دير مار مارون مجزرة مروعة في دير مار مارون الذي بناه رهبانه في منطقة افامية قرب العاصي واودعوا فيه رفاته، وعلى الأثر التجأ اتباعه الى شمال لبنان.

وإذ كان الموارنة يعتبرون مار مارون قديس الطائفة (وان كان هو قديساً ارثوذكسياً ايضاً مع رهبان منطقة قورش شمال سورية الأرثوذكس ويدخل في ليتورجيا وسنكسار القديسين الأرثوذكس ويعيد له في 14 شباط من كل عام) الا ان من صنع شخصية هذه الطائفة كان يوحنا مارون وهو اول بطاركتهم 685 مسيحية وكان بطل هذه الفئة، ومنظم كنيستها، واكيد ان الطائفة اتخذت اسمها من اسمه، وكانت تحت نفوذه، واصبحت هذه الطائفة قوة تعاكس الخليفة المسلم(15) والأمبراطور الرومي البيزنطي، وقد عزل الموارنة انفسهم في المناطق الجبلية منذ مطلع القرن الثامن، واشتهروا باسم المردة، وقاتلوا جيوش المسلمين وانتصروا عليهم بسبب من شدة بأسهم وطبيعة مناطقهم الجبلية الوعرة، فنمت شخصيتهم وبرزت فرديتهم التي تميز عادة سكان المناطق الجبلية، وأقاموا كرسياً لبطريركهم في بكركي وفي الديمان في جبل لبنان، وقد تأثر الموارنة بحملات الفرنجة وجذبوا انظار رومه واعلنت قبولها بالعقيدة البابوية وخضوعهم لرومة السنة 1183 مسيحية زمن البطريرك ارميا العمشيتي وكانوا بذلك الكنيسة الشرقية الأولى التي تعلن خضوعها لرومة، وقد اتحت نهائياً معها في عام 1445مسيحية بعد مجمع فلورنسا الذي انعقد عام 1419 مسيحية، ولكن بطريركهم لم يستطع اقناعهم بالاتحاد فظلوا لقرون ثلاثة منكمشين عن رومه ايحتى القرن الثامن عشر (1736)مسيحية.

خريطة فرنسية تقريبية عام 1600 تظهر سورية حسب التقسيم الاداري العثماني آنذاك من طوروس الى سيناء
خريطة فرنسية تقريبية عام 1600 تظهر سورية حسب التقسيم الاداري العثماني آنذاك من طوروس الى سيناء

وقد طالب كثير من مفكريهم بضرورة البقاء مستقلين عنها كالدويهي الذي توفي عام 1704مسيحية وابن نمرود المتوفي 1711 مسيحية. فالموارنة عند الاحتلال العثماني لسورية اذن كانوا يشكلون مجموعة الكنيسة الأرمنية المتحدة في كيليكيا التي اعلنت انضمامها للبابا بعد مجمع فلورنسة كذلك: فهاتان الكنيستان ترتبطان بسلطة عليا خارجة عن حدود الأمبراطورية العثمانية ونفوذها، الا ان موقف الكنيسة المارونية من البابا كان أقل وضوحاً مما هو عليه موقف الكنيسة الأرمنية المتحدة. إذ ان اتحاد الأولى كان اسماً فقط فقد ظلت في الواقع محتفظة بنظمها وتقاليدها، واكليروسها ولغتها، فاللغة المستخدمة في صلواتها هي السريانية والكهنة يتزوجون بخلاف الكنيسة اللاتينية، وق تركت الحكومة العثمانية لهذه الجماعة أوضاعها السابقة: يدير شؤونها العامة رئيس ديني ويشرف عليها مقدموها الخاصون الذين كان من ضمن أعمالهم جمع الضرائب وتقديمها الى الحكومة العثمانية ككل الرؤساء الروحيين وقتئذ، واشهر مقدميها المتميزين في تلك الفترة التاريخية مقدمو بشري والبترون وجبيل.(16)

والى جانب تلك الجماعات غير الجماعة المذكورة آنفاً هناك الكاثوليك اللاتين، ولم يكن عددهم في سورية كبيراً لأن معظمهم غادرها بعد طرد الفرنجة الغزاة من بلاد الشام، ولم تبق الا الجاليات الأجنبية المشار اليها آنفاً. أما بعثة الفرنسيسكان التبشيرية فقد احتفظت بكيانها بعد الاحتلال العثماني حتى عام 1571م، حيث طُردوا من ديرهم على جبل صهيون في القدس وانتقلوا الى حلب.(17)

فالسلاطين العثمانيون بعد محمد الفاتح لم يتابعوا سيرته في تنظيم غير المسلمين في ملل، بل احتفظوا بالملل الثلاث السابقة وجعلوا بقية الجماعات تحت اشراف الأرمن، وبذلك أصبح الأرمن كملة تجمع النساطرة واليعاقبة والكاثوليك. وكان لبطريرك الأرمن رسميا حق الاشراف المدني عليهم الا انهم عملياً كانوا يرجعون الى رؤسائهم مباشرة. ومما يميز الملل المعترف بها عن غيرها ان لها حق التظلم لدى السلطان وبخاصة عندما تحاول كنائس اخرى بطرقها المختلفة جر اتباعها اليها.

أما اثر الاحتلال العثماني للبلاد العربية على علاقات العثمانيين والمسلمين بعامة من غير المسلمين فيبدو في روح التعصب الاسلامي الشديد الذي نما في نفوس السلاطين الجدد نتيجة زيادة عدد المسلمين السنة في امبراطوريتهم ومن ثم دعمهم السني القوي للسلاطين. وبذلك ضعفت روح التسامح التي كانوا يعاملون بها غير المسلمين، حتى ان السلطان سليم – اذا صحت الرواية – أمر بتحويل جميع الكنائس الى مساجد، واجبار المسيحيين على اعتناق الديانة الاسلامية وقتل كل من يرفض منهم ذلك. ويقال ان الوزير راعه أمر دموي كهذا وتشاور مع مفتي استانبول، فأوعز سراً الى البطريرك اليوناني ليبرز للسلطان سليم تعهد محمد الثاني له بأنه لن يحول الكنائس الى مساجد ويترك للمسيحيين حرية دينهم.(18) وهكذا كان.

ولم يتأثر السلاطين فقط بالوضع الاجتماعي الجديد في الأمبراطورية العثمانية، وانما المسلمون انفسهم الذين نظروا الى حصر المناصب العليا بأشخاص ذوي مولد غير مسلم أمراً غير منطقي بخاصة وقد اصبحوا الآن أكثر عدداً وهم في واقعهم أعمق حضارة.

وكانوا يعتقدون في قرارة نفوسهم أن المسيحيين لا بد وأن يكونوا حلفاء طبيعيين للقوى الأوربية المسيحية التي كانت تتكتل آنذاك لتقف في وجه العالم الاسلامي وتعمل على افنائه. ولكن على الرغم من نظرة المسلمين والسلاطين العثمانيين هذه فان هؤلاء لم يعاملوا معاملة سيئة على وجه العموم بل بقيت معاملتهم حسنة. وكان تسامح الأتراك مع المسيحيين في الولايات العربية حيث كانوا أقلية أكثر من تسامحهم مع مسيحي البلقان الذين كانوا في بلادهم أغلبية دائمة التآمر مع النمسا.(19)

ومهما ساءت معاملتهم – كما يعتقد بعض المؤرخين(20) – فانها لم تصل الى حد التعدي على املاكهم وحريتهم وكنائسهم كما حدث مثلاً في عهد الفاطميين وفي فترات من تاريخ المماليك بل نجد أنهم كانوا يتمتعون بحرية العمل أكان في الزراعة أو الصناعة أو التجارة. وقد لوحظت مساواتهم لزملائهم المسلمين في جميع النقابات ومعاملة اخوانهم المسلمين لهم بود وعطف. كما اشير الى تفوقهم عليهم في ميدان التجارة الخارجية. ولكن هذا لايمنع من القول بأنهم كانوا غير مساوين لهم في الضرائب، فالضرائب الشخصية على الفلاح المسيحي هي أكثر مما مفروض على الفلاح المسلم، وكذلك الأمر فيما يخص بعض الضرائب الأخرى.

أما ضريبة الجزية فهي التي كانت تؤخذ منهم منذ الفتح الاسلامي.

وقد جرى العثمانيون المحتلون في فرضها على انمط الذي سارت عليه الدولة الاسلامية في جميع عهودها. أي أعفت منها النساءوالعجزة والأطفال ورجال الدين، وقسمت الرعايا الى أغنياء ومتوسطين وفقراء، وجعلت الكمية تختلف بحسب حالة الفرد. وفي الحقيقة لم يكن يدفع ضريبة الجزية في مطلع العهد العثماني سوى ثلث السكان المسيحيين تقريبا لكون الكثيرين معفيين منها. ويلاحظ ان الكمية المفروضة لم تكن لتختلف من فرد الى آخر فحسب وانما من مقاطعة الى اخرى، ولم تتوحد ضريبة الجزية في انحاء الامبراطورية العثمانية الا في القرن السابع عشر(21) بينما كانت موحدة في زمن المماليك في سورية ومصر. فقد كان مفروضاً على كل بيت غير مسلم قطعة ذهبية، مع أجزاء صغيرة كرسم للجباية. ولابد ان يكون الحال قد بقي على ماهو عليه في سورية، وكان يؤخذ ثمانون اقجة من المسيحيين واليهود على السواء(22). وكما خضعت جميع الضرائب لنظام التزام فإن ضريبة الجزية التُزمت ايضاً، وكان هذا منذ عهد السلطان سليمان.

ان تدعيم العثمانيين المحتلين لانقسام المجتمع على اساس الدينن وتنظيمه تنظيماً ملياً جعل الجماعات الدينية القائمة تتحرك في نطاق هذا المجتمع، وكأنها مجموعات سياسية متمايزة حتى ان أكثر من زار الدولة العثمانية أطلق على تلك الجماعات اسم ” الأمم “. ويبدو ان الحياة المستقلة التي تركت لها، والحرية التي عاشت فيها أخرجتها من كونها طوائف عقائدية فقط، فتحولت الى منظمات اجتماعية تتنافس فيما بينها من أجل امتلاك الأراضي التي تود التثبت عليها والتشبث بها. وهكذا نما بين تلك الجماعات مركب الأقلية الذي يجعل هذه الطائفة أو تلك تفسر أية حركة أو اشارة من الطائفة الأخرى بالعداوة والتحدي، ويدع كل طائفة متضامنة متضافرة فيما بينها، وقد أثر هذا الوضع على حالة الريف في سورية بخاصة، إذ ولد عدم استقرار في نفوس الفلاحين، وفكك مفهوم الوحدة الاجتماعية المستندة الى وحدة الأرض . وزاد الأمر خطورة عجز الدولة العثمانية عن السيطرة على الحال في المناطق الجبلية بخاصة، وعن توطيد الأمن. فأخذت كل طائفة تدافع عن وجودها ضد الطائفة الأخرى لا بالتكتل فحسب وانما بالتسلح وشن الغزوات(23). ويتضح هذا الأمر في لبنان حيث كان النزاع على اشده بين الموارنة والطوائف المسيحية الأخرى وبين الموارنة والدروز.(24)

حواشي البحث

Gibb & Bowen : part 11. 2091)

2) كلمة ملة تعني الدين ثم اُطلقت على الجماعة الدينية المعينة.

Gibb & Bowen : part . 11.p.2133)

4) يرجع الى الفصل الثاني. بحث التجارة الخارجية ص93 فما بعد.

5) الطوغ هو ذيل حيوان ( الياق) وقد استبدل فيما بعد بذيل الحصان. ويبدو انه رمز تركي قديم، ولعله ذو اصل طوطمي. وكان يعلق كما تعلق الراية من أحد أطرافه، وتعلوه كرة ذهبية، او الهلال. و،قد استعمل كرمز للمراتب العسكرية في الدولة العثمانية: فبيك السنجق له الحق بواحد، والبكلريك باثنين والوزراء بثلاثة والصدر الأعظم بخمسة، والسلطان بتسعة في حالة الحرب.

Gibb & Bowen: Part ii.P.216 (6

7) تسمى الكنيسة الأرمنية عادة بالكنيسة الغريغورية نسبة الى منظمها في القرن الثالث المسيحي غريغوريوس المنور. وهي في اعتقادها مخالفة تماماً للكنيسة النسطورية والكنيسة الأرثوذكسية. فهذه الأخيرة تؤمن بطبيعتين للمسيح احداهما الهية والأخرى بشرية ومشيئتين، بينما المونوفستية تقول بأن للسيد المسيح شخصية واحدة فحسب وانما هو طبيعة واحدة.

Lybyer: The Govrrnment of the Ottoman Empire. P.34.N(8

G ibb & Bowen:Part II.P.224 (9

Graetz, History of The Jews,vol IV, P , 293 (10

Ibial: Vol Iv . P.427 (11

Ibid: Vol IV .P.425 (12

13) سميت بذلك نسبة الى يعقوب البرادعي اسقف اديسا الذي نظمها في مطلع القرن السادس المسيحي.

Gibb & Bowen: Part ll .229 (14

وكان البطريرك اليعقوبي السرياني يقيم في دير الزعفران في ماردين، وفي عام 1925 جعل مركزه في حلب الى عام 1945 حيث تم نقله الى حمص، والى دمشق عام 1958.

Hiti: History of Syria. P.521(15

16) المقدم هو الملتزم لقرية من القرى. ويعطيه هذا اللقب امير جبل لبنان، ويمكنه أن يرتقي الى رتبة أمير.

Poliak: Feudalism…p.58

Gibb & Bowen: part ll. P. 231(17

Hammer: Tome lv.pp.364 – 365 (18

19) كيرك: موجز تاريخ الشرق الأوسط. ترجمة عمر الاسكندري ومراجعة الدكتور سليم حسن. ص89.

20) ومعظمهم من أمثال ميخائيل مشاقة صاحب “مشهد العيان بحوادث سورية ولبنان” والمطران يوسف دربان في كتابه: “نبذة تاريخية في اصل الطائفة المارونية”

21) وحد هذه الضريبة الوزير مصطفى باشا الكوبرلو. فقرر ان تدفع الطبقات الثلاث كما يلي:”4″ اشرفي من الأغنياء، “2” اشرفي من متوسطي الحال، و”1″ اشرفي من الفقراء.

Hiti: History of Syria.p.679 (22

Weulersse. Les paysans de Syrieet du proche Orient(23

Pp.68-70

المراجع

البديري الحلاق: حوادث دمشق اليومية.

بروكلمان كارل: الأتراك العثمانيون وحضارتهم.

ابي راشد: حنا جبل الدروز – القاهرة 1925.

آصاف يوسف بك تاريخ سلاطين آل عثمات من أول نشأتهم وحتى الآن.

الحسني علي تاريخ سورية الاقتصادي.

ميخائيل بريك تاريخ الشام (1720-1882)

الدبس يوسف تاريخ سورية 7 أجزاء بيروت

زيدان . جرجي تاريخ آداب اللغة العربية 4 أجزاء

د.رستم: اسد تاريخ كنيسة مدينة الله انطاكية العظمى.