تأملات ميلادية…

– الميلاد عيد الكنيسة الأول

“الميلاد عيد الكنيسة الأول الذي تعيد فيه لميلاد عروسها الطفل الالهي بالجسد في المغارة، في هذا اليوم افتقد الله كنيسته التي تمخضت بصراخ الأنبياء وعويلهم، ولم تلد الا شعباً جافياً مات في الفقر الروحي والقفر القاحل، والبقية فسدوا…

ايقونة الميلاد
ايقونة الميلاد


ياللتعطفات الأبوية الرحيمة… هو خلقنا ولايزال يحمل المسؤولية، ويهتم بأحوالنا جداً، ولا يطيق أن يرى أولاده تحت ظلم او ضيق، لأنه في كل حال ضيقهم يتضايق جداً ومن يمسهم كأنه يمس حدقة عينه.

اليس بسبب تعطفات الأبوة الرحيمة التي تملأ طبيعته المجيدة، أرسل لنا ابنه الحبيب ليتجسد ويتأنس ويصير تحت آلامنا كلها بعينه…

من ذا يستطيع بعد ذلك أن ينسى حنان الأبوة التي افتقدنا بها المسيح او يتجاهلها؟


أو من ذا يتضايق الى حد التذمر مهما بلغت شدة الضيقة، وبعد أن عرفنا بتأكيد أنه يتضايق معنا؟”

( المطران سابا اسبر)

– أطَّلَّ مسيحي

” عينك التي ترى بلدى قادرةٌ ياسيدي أن تلملمه، يدك التي نثرت النجوم ألا تحنو علينا لمسات حب علنا نثق بأنك مفتقدنا من وراء الموت. يامن تمتم الوجود نفسه على شفتيه، أما قلت كلمةْ واحدةْ لتتبرأ جميعاً؟ تعال في هذا العيد لننسى ويثوب الوجه الى الوجه ومغرب الشمس الى مشرقها.

أطل مسيحي في ضيائك العظيم حتى يستقيم الفكر من نزوةٍ والروح من بعد تيه. واذا مسحتنا يُمناك فالعرج يطفرون والموتى يقومون، وندفن أحزاننا في الفرح الآتي ونمشي الكتف الى الكتف نحو كل مايفوق كل عقل ووصف!”

( المطران جورج خضر)

– في ميلادك سيدي

” في ميلادك سيدي، أعود الى نفسي أتفحصها، وأدقق في علامات استقبالك فأجد ما يفرحني لأن علائم البهجة تظهر على المؤمنين ويحزنني أن الكثير منها بهيج من الخارج فقط. يفرحني أنه بمجيئك الينا تكتسي بيوتنا زينة وجمالاً، ويحزنني ان يكون بيتك، التي هي قلوبنا، غير مزيَّنة بالفضائل اللائقة بك، يفرحني أن نلبس جديداً في عيدك ويحزنني أن تكون نفوسنا عارية من نعمتك.

يفرحني ان نفرح بميلادك ونعايد من نحبهم ويحزنني ان يطغى الميلاد العالمي على تجسدك المرهوب الالهي. يفرحني أن تمتلىء الكنيسة بأبنائك عشية العيد، ويحزنني ان يكون نصفها فارغاً في اليوم الذي يسبق العيد.

يفرحني أن يهتم بنوك برعاية الفقراء في العيد، ويحزنني أن يفهموا الرعاية كمية من المال أو للباس أو الطعام ليس أكثر، وينسوا الكلمة الحلوة والرعاية الشخصية والمحبة المحترمة.

يفرحني أن يأكل المؤمنون طعاماً لذيذاً، ويحزنني ان طعامهم هذا لم يسبق بصوم أو استعداد روحي.

يفرحني أن يتبادل محبوك الهدايا الجميلة، ويحزنني أن ينسوا أنك الهدية الفضلى.

يفرحني أن يسعى المؤمنون بك الى الفرح ويحزنني جداً أن يطلبوه بعيداً عنك في جالات لست موجوداً فيها. يفرحني أن تملأ الدنيا بأشياء صارت تسمى ميلادية، ويحزنني أنها صارت بديلاً عنك.

فهلا لملمت بعثراتنا يارب، ووحدت كياننا، ووسعت قلوبنا، لتصبح مغارة تليق بسكناك فيها.”

( المطران سابا اسبر)

ياربي يسوع المسيح يامن تجسد لأجل خلاصنا ارحمنا.