قصة مثل… ” ماحدا بالدنيي مستريح الا ابو جريح”

قصة مثل…

” ماحدا بالدنيي مستريح الا ابو جريح”

يحكي انه كان انسان اناخت عليه الدنيا بكل أثقالها، ففقد ثروته وسرقت امواله وابتلي بالأمراض، وصار على الدوام يبكي بكاءً مراً حتى رقت عليه القلوب وصاروا يزورونه معزين ليشدوا من عزيمته وقد قارب على الانهيار وكل واحد منهم كان يقول له مشدداً:” خفف من همومك لأن مافي حدا بهالدنيي كلا مستريح شوف الناس كل واحد منهم بلوته على قدو…”

وهكذا دواليك الى ان أتاه احدهم بالقول ذاته ولكنه اضاف”… الا ابو جريح”

فصار المثل : ماحدا بهالدنيي مستريح الا ابوجريح.”

استرعى القول هذا انتباه صاحبنا فلمعت عيناه واتخم مؤنسه اسئلة عن ابو جريح وقصته مع السعادة ولم هو مستريح…؟ الخ الخ…

ذاك لم يجبه بمأموله بل قال له ان هذا المثل شائع وليس معروفاً من هو ابوجريح لأن قصده ان يلتقيه ليسأله عن سر كونه دوماً مستريح…

بحث صاحبنا عن ابو جريح فلم يلق الا مجرد عجوز اجابه بأن ابي جريح شخصية بدوية وشيخ عشيرة في مناطق البادية…

استدل منه على مضارب هذه العشيرة وغذ السير نحوها على قدميه ايام وليالٍ حتى استدل على عشيرة ابي جريح…

وصل اليها ودخل على مضرب شيخ العشيرة ابي جريح الذي رحب به اجمل ترحيب ودعاه الى المكوث بجانبه في صدر المتكأ بقوله على عادة الترحيب لدى شيوخ العشائر البدوية، وحتى البداوة العامين، الى صدر الخيمة بقولهم للضيف اياً كان دون ان يعرفوه:” اتفضل عالفراش.”

جلس صاحبنا يتأمل في هذا المحفل البديع، ودور الشيخ ابوجريح في فض الخلافات، وسماع طلبات الناس، والسعي لتحقيقها…

كان ابو جريح شيخ عشيرة بحق له من المهابة والاحترام والجميع يحاول ان يقبل يده الا من في عمره يقبلون كتفه…

كان طويل القامة اسمر الوجه جميله، واثق الخطوة يمشي ملكاً مختالاً الجميع يسترضيه وهو يقابل الجميع بكل حب وترحاب ولكن الحلول عنده مبرمة وقاطعة ولا تراجع عنها وكانت كلها مبنية على عقله الراجح وحلمه وسعة صدره واقتداره.

سعد صاحبنا بهذه الزيارة، وبقي بضيافة شيخ العشيرة ابي جريح في الايام الثلاثة المقررة لكل ضيف، وبعدها استدعاه الشيخ ابو جريح ليسمع مايريد على عادة شيوخ العشائر اي بعد ثلاثة ايام يبقى بالضيافة بعدها يُسأل عن حاجته ليقضيها الشيخ له.

طلب صاحبنا من الشيخ ان يكون اللقاء بينهما فقط، وان يكون الكلام سرياً فأخلى الشيخ ابو جريح المضرب…

باية وقبل اي حديث بادر صاحبنا بتقديم الشكر للشيخ على حسن الضيافة ودعا له بطول العمر كما يفعل الكل، ثم حكى له مآسيه المستمرة، وان الجميع قالوا له انه ليس احداً في الدنيا فالجميع يتألمون وكل ألمه على مقداره، عدا واحد اشار الى الشيخ وحده المستريح، فقطع كل هذه الفيافي والقفار حتى يتعرف على سر السعادة التي يعيشها الشيخ باستمرار…

اطرق الشيخ واسترسل بصمت عميق، قطعه ان خباء الخيمة انفتح ليظهر عبد مملوك اسود ضخم الجثة ونظر الى ابي جريح كمن يريد امراً، عندها اومأ الشيخ برأسه بالايجاب وانصرف العبد…

في تلك اللحظة انفجر ابو جريح بالبكاء واستمر طويلاً، الأمر الذي كان بمثابة مفاجأة صاعقة نزلت على رأس صاحبنا، ففتح فاه من الدهشة والعجب…وساد صمت طويل وذاك انخفض صوت انينه ولكنه بكي يبكي بحرقة….

وبعدما تنهنه من شدة البكاء، مسح دموعه، وقال بصوت مخنوق:” قصتي لاتحتملها الجبال، وانا ان حكيتها لك لأنك قصدتني واجيبك بدافع الشهامة والمرؤوة ولكني لا اريد ان يعرفها اي مخلوق على وجه هذه البسيطة، أفهل تعدني بذلك؟” اجابه صاحبنا بالتأكيد.

قال الشيخ: ياصديقي قصتي قصة وحكايتي جرصة لهذا طلبت منك الا تخبر بها أحداً…

انا كانت ولا تزال عندي زوجة من اجمل نساء الأرض يضرب بها المثل لشدة حسنها، وكنت احبها بجنون وهي تبادلني الحب بجنون أكبر… عشنا بسعادة وهناء، الى انه في يوم من الأيام استفقدها الله بمرض عضال لم تفلح معه علاجات كل الأطباء، وكلهم اكدوا انها ستموت، وانا كنت مستعد ان اهبها عمري لتبقى، وكنت بجانب سريرها على الدوام، وفي ساعات نزعها الأخير سألتني ان كنت احبها، اجبتها بأني مستعد ان ادفع عمري لتشفى وتعيش، فسألتني مجدداً ان طلبت منك طلباً وانا الآن بين يدي الله هل تحققه لي؟ اجبتها بالتأكيد…

انا لا اريدك ان تتزوج من بعد وفاتي، أتعدني فأجبتها بكل تأكيد واقسم على كل مقدس…

اجابتني: انا اريد برهاناً عملياً!!!

– ماذا تريدين أن أفعل لك حتى تصدقي وعدي ياحبيبة العمر؟

قالت: انزع عنك رجوليتك !!!

أجبتها مندهشاً: كيف؟

– اقطع عضوك الذكري الآن وأمامي كي اطمئن، واستريح وانا في قبري…!

قال ابوجريح لصاحبنا: هنا أُسقط بيدي، فأندهشت وأجفلت من الطلب وغرابته، وأردفت زوجتي بأسى وحزن:انا اعرف بالتأكيد انك لن تفعل ماطلبته منك، وغداً أو بعد فترة ستتزوج وتنساني إن كان عاجلاً أم آجلاً ، وقد طلبت منك ان تبرهن لي عملياً، ولكنك اما خفت وترددت، او ربما لاتريد ان تلبي وعدك لي وانا في نزعي الأخير…”

عندها قال الشيخ ابو جريح لضيفه: قمت وبكل مرؤوة رجل البادية وشيخ العشيرة، ولكوني أحب زوجتي لدرجة العبادة وتنفيذا لوعدي لها بتنفيذ ماترغب به حتى لو طلبت عمري، وهي في ساعاتها الأخيرة، فنفذت على الفور ما طلبته مني فسحبت خنجري وفعلت متألماً الماً جسدياً وألماً معنوياً…

فقامت متثاقلة على نفسها من شدة مرضها، وقبلتني بحرارة وشكرتني بقولها: انا الآن استرحت الى بقائك وفياً لي بعد مماتي الى حين مماتك فنلتقي في الآخرة وتكون طاهراً كما انا طاهرة…

ويتابع الشيخ ابو جريح: بان العناية الالهية شاءت ان تشفى الزوجة وتتعافى وتعود للحياة، وبعدما مضت سنة على شفائها،كنت أحس بتحرقها الى النوم معي، كما كنا في السابق، لكن كيف، وقد اجتبها بأنه وللتأكيد على حبي لك وفيت بوعدي الذي دمرني أنا، فسكتت…

الى انها في ذات يوم ارسلت في طلبي من المضافة الى خباء النساء فجئتها مسرعاً فقالت لي بحدة وهياج انها تحتاج الى المعاشرة الجنسية ولم تعد تستطيع الصبر والاحتمال أكثر، عندها ذكرتها وبحدة وبكاء الى انني نفذت رغبتك على حسابي وحساب رجولتي وعمري والآن تأتين لتطلبي مني هذا فكيف احقق رغبتك وانا فاقد الرجولية؟!!! ، فأجابتني انها تعرف كل ذلك وتعطيه حق قدره، ولكنها ماذاتفعل امام احتياجاها ووضعتني امام حلين احلاهما امر من الثاني فإما ان أطلقها لتتزوج بغيري ويكون كامل الرجولة، واما ان أفرز لها احد عبيدي المخلصين الذين لاينبسوا ببنت شفة ولو بحد السيف ليزورها في فراشها ولو مرة واحدة في الشهر، ويحقق لها رغبتها.

ولما كنت شديد الحب لها ولا أحتمل فراقها، عندها آثرت الحل الآخر، وخصيتها بهذا العبد الفحل وقد هدده بقطع رأسه ان سرب شيئاً…

وختم:” اليوم موعد زيارته لها…” افهل رأيتني فعلاً مستريح؟

عندها وقف صاحبنا معتذراً عما سببه للشيخ من الم وقد فتح جرحه مجدداً، وهو بالأصل بقي مفتوحاً، ولن يندمل على قول الشيخ…

عندها قال للشيخ مستأذنا بالرحيل:” صحيح مافي بالدنيي حدا مستريح وحتى ابوجريح.”