“شآم ماالمجد انت المجد لم يغب”

“شآم ماالمجد انت المجد لم يغب”

ياسمينة الدنيا انت ياشام…

جاء في الروض المعطار في خير الأقطار

” دمشق هي قاعدة الشام، ودار بني امية سميت باسم صاحبها الذي بناها وهو دمشق بن قاني بن مالك بن ارفخشد بن سام بن نوح.

وقيل: سميت باسم (دماشق بن غرود بن كنعان). وقال مؤرخ أخبار العجم: في شهر ايار بنى( دمشوش) الملك مدينة (جلق) وهي مدينة دمشق، وحفر نهر بردى، ونقره في الجبل حتى جرى الى المدينة.”

مدينة دمشق في الخمسينيات من القرن 20
مدينة دمشق في الخمسينيات من القرن 20

وجاء في الأسطورة ان الاله الاغريقي دامسكينوس هو من بناها ومنه اكتسبت اسمه…

وفي اسطورة متابعة للأولى، ان هذا الاله دامسكينوس احب شجيرة ياسمين وتزوجها فأنجبا دمشق…

اما في القاموس فتسمى

” (دمشق)، (جُّلَّقْ)، ( الفيحاء)، ( الشام).

أما جُّلَّقْ فهي لفظة اعجمية، وهي اسم لتمثال امراة كان يجري الماء من فمها وكانت في ضواحي دمشق، ولُقبت بالفيحاء لاتساعها.”

جاء في المحيط

” سميت الشام لأن ارضها شامات بيض وحمر وسود. وقد أدى مصب غوطة دمشق المنقطعة النظير الى ان تكون على طريق يمتد من الشمال الى الجنوب متحكمة بكل الحركة التجارية القادمة من شمالي الشام والعراق وبلاد العرب وبلاد بابل الى سواحل البحر المتوسط ومصر، وبفضل موقعها فقد لعبت دمشق في ابعد العهود قدماً دور مركز حضاري من الطراز الأول.”

اسمها (دمشقي) في الكتابات الآشورية، ثم وردت باللفظ نفسه في الكتابات الارامية ، ويظهر في(الكتاب المقدس/ العهد القديم) متصلاً بقصة ابراهيم في سفر التكوين. وقد توسعت الروايات في هذه الصلة، ولايزال الناس الى اليوم يمجدون مسجد ابراهيم الخليل في (برزة) شمالي دمشق ويجعلونه المكان الذي ولد فيه ابراهيم خليل الله.

في الزقاق المستقيم مر بولس الرسول الى انحاء المعمورة كارزاً بمعلمه الالهي الرب يسوع له المجد

أما عن صلة العرب بدمشق، فقد انتقلت المدينة لأول مرة الى حكم (النبط) أيام الحارث الثالث عام 85ق.م تقريباً. وظهر الأثر العربي واضحاً منذ عهد قديم جداً على المدينة التي كانت شديدة التعرض للصحراء حتى نرى ضواحيها تخضع مباشرة الى مشايخ العرب(الغساسنة) الذين كانوا يحكمون المناطق المجاورة، ثم تقدمه ؤلاء الى دمشق نفسها، فأصبحت سوقهم الكبرى، وقد أعجبوا بدمشق واعتبروها مثالاً للأبهة، فكانوا ينظرون الى نفائسها في دهشة وحسد، وقد ذكر بعض مفسري القرآن أنها هي المعنية في بعض السور كما في الآية الأولى من سورة (الاسراء) والآية الخمسين من سورة (المؤمنون) والآية السابعة من سورة (الفجر).

جاء في دائرة المعارف الأميركية

” دمشق، يسقيها نهر بردى الذي تدين له المدينة كلياً بوجودها، وهي محاطة بمنطقة واسعة خضراء مسقية في الغوطة التي تنتج عدداً كبيراً من الفاكهة والحبوب والخضار والتي تشتهر على الخص بأشجارالمشمش وازهاره. ويثبت بردى وجوده في كل مكان في دمشق مع فروعه العديدة، وهما معاً يرويان الغوطة ويزودان المسابح والجوامع ونوافير الماء والبيوت في المدينة. أما البيوت الدمشقية التقليدية التي تحوي مساحات ونوافير مياه، والتي لم تدخل فيها مادة الاسمنت فلم تعد تبنى، فقد أتت عليها النهضة العمرانية التي غيرت وجه المدينة تماماً”.

خان اسعد باشا العظم والشعر القباني الخالد عن الشام
خان اسعد باشا العظم والشعر القباني الخالد عن الشام

ووصف أحد الرحالة دمشق بقوله

“ومن خصائص دمشق التي لم أرَ في بلد آخر مثلها كثرة الأنهار وجريان الماء في قنواتها، فقل أن تمر بحائط إلا والماء يخرج من أنبوب الى حوض يشرب منه، ويستقي منه الوارد والصادر، وبها فاكهة جيدة فائقة الطيبة تُحملُ الى ماحولها من البلاد، وقد وصفها الشعراء فأكثروا، ومن ذلك قول (ابي المطاع بن حمدان):

سقى الله ارض الغوطتين وأهلها…….. فلي بجنوب الغوطتين شجونُ

ماذقت طعم الماء إلا استخفني ……… الى بردى والى النيربين حنينُ

واليوم اين اصبحت دمشق من ماضيها هذا؟

لقد تحولت الى غابة من اسمنت اسود التهم كل خضرتها في داخلها وكل بيوتها الشامية الروعة ان كانت بسيطة ام فخمة… بأشجارها وياسمينها ونارنجها وكبادها وليمونها البلدي ودوالي العنب فسقيات بحراتها وخرير مياه نوافيرها…

حتى خضارها فالجميع يُطنب في الخضار البلدية اي الشامية بنكتها المتميزة… فيقولون خيار بلدي مثلاً…

حاراتها المظللة بالياسمين الشامي، وبالمدادة التي تقي المارة في ازقتها وحاراتها كالقيمرية وساروجة من الشمس المحرقة في آب اللهاب …

كما اغتالت الغوطة… بتربتها الخصبة وبخضرتها وأشجارها مصدر فاكهة دمشق، وخضرتها، ولحومها وحليبها واجبانها… أي معظم غذائها… اغتالتها بالمطاعم والمرابع الليلية والأبنية والمصانع…

مدخل دمشق وبردى ايام زمان في القرن 19
مدخل دمشق وبردى ايام زمان في القرن 19

اين اصبحت دمشق اليوم من ماضيها؟ اين حجارتها المزاوية… ورخامها والقاشاني وسبلان الماء؟ اين الترامواي؟ … وشوارعها البلطة بحجارة البازلت الأسود؟؟؟ على قول الشاعر:” وأين في غير شام يطرب الحجر؟”

جاء في كتاب حدائق الأزهار:” أن إبن الجصاص أخرج يده من الفراش في ليلة باردة، ثم أعادها الى جسده في ثقل النوم، فأيقظته ببردها، فقبض بيده على يده الأخرى، وصاح:

“اللص وقد قبضت عليه، أدركوني…”

فأتوا بالسراج فوجدوه وهو قابض على يده…”

سبقى الشام شامة الدنيا…

الشام والياسمين
الشام والياسمين