قبل وبعد الهجرة من سورية

نظرة ما قبل وبعد الهجرة من سورية

قبل الهجرة

أجبرت الحرب المستعرة في سورية، والتي لم تضع حدا لأوزارها منذ آذار/مارس2011، عددا كبيرا من السوريين، لطرق باب الهجرة إلى أوروبا، بحثا عن مستقبل آمن بعيدا عن صوت أزيز الرصاص، وانفجار القذائف، وهدير الطائرات
ومن يخرج من لهيب حرب سورية، يواجه صعوبة اللجوء في بلاد الجوار، فهي ليست بأحسن حالا من حيث الوضع الاقتصادي، ولا تلبي طموحات اللاجئين في التأقلم مع ظروف الحياة.
وهكذا فقد فشل كثير من اللاجئين في استحضار حياتهم، في مناطق اللجوء، فقرروا سلوك طريق اللجوء الأخطر، وهو ركوب أمواج البحار.
وكثرت في الآونة الأخيرة حالات غرق قوارب الموت التي تعبر باللاجئين إلى أرض الأحلام، حتى لا يكاد يمر يوم دون الحديث عن حالات الغرق، ومقتل النساء والأطفال والرضع، فيما يتساءل من وصل إلى أرض الأحلام، ما إذا كان الواقع الجديد يستحق هذه المغامرة، وهل كانوا سيفعلون ما فعلوا لولا ضراوة مايحصل في كل الجغرافيا السورية…من قتل واغتصاب وتهجير وتكفير وذبح وبيع نساء ايزيديات ومسيحيات في اسواق الموصل والرقة…

الشهداء السوريون الغرقى في البحر المتوسط بقوارب الموت
الشهداء السوريون الغرقى في البحر المتوسط بقوارب الموت

وذبح كهنة وخطف آخرين مع مطرانين وسط صمت عالمي واقليمي مريب جداً ومخزي…

وعن أسباب هجرة الشباب والعائلات “أهم أسباب الهجرة للسوريين إلى دول أوروبة، هو المعيشة الجيدة فيها وفرص العمل والرواتب، حيث يظن اللاجئون أن هناك امتيازات وإمكانيات لا تتوفر إلا في هذه البلاد، في ظل تدفق عدد كبير من السوريين إلى دول الجوار، مما يزيد من أزمات تلك الدول الاقتصادية، حتى في تركيا التي ارتفع فيها أعداد السوريين وهي المحرك الرئيس للأحداث (وقد نصبت مخيمات اللجوء قبل آذار 2011 ما يوضح ماذا كان يُعد له…!) تناولت الهجرة كل الناس وصارت تنتشر كالعدوى الضارية التي تفتك في الأدمغة، صحيح ان الاوضاع الاقتصادية باتت مزرية في سورية لجهة توقف عجلات الماكينات الاقتصادية من زراعة وصناعة وتعدين ونفط وسياحة، وتم تسريح معظم العمال والموظفين من معظم الشركات الخاصة والأجنبية العاملة في البلاد، وصحيح ان الخريجين من الجامعات السورية من عامة وخاصة، لايجدون اية فرصة عمل حتى ان الإقدام على التطوع في الجيش والقوى الأمنية صار مستحيلاً ناهيك عن هروب المكلفين بالخدمة العسكرية أو من الذين انهوها، وخوفاً من الاحتياط سيما وقد ارتفع عدد الشهداء والجرحى والمعوقين من الجيش والقوات المسلحة بمايفوق الوصف…

لكن ما كل هذا الشوق للهجرة خارج سورية؟

سواء كانت الهجرة تتم بطريقة شرعية عبر منظمات مأمونة بما يسمى “اللجوء الإنساني” وفق الأمم المتحدة ومنظمة الهجرة الدولية. او هجرة غير شرعيةعلى يد مهربين وسماسرة ووسطاء يأكلون الأخضر واليابس مما جنته ايدي هؤلاء البؤساء او حتى ما اقترضوه وينقلونه معهم بمراكب الموت الى تيه عالمي لايعلم الا الله خطورته، وكأننا نسمع في كل يوم بمأساة جديدة للتيتانيك السوري عبر البحار… بعد مائة سنة من التيتانيك الأميركية…

البعض في تبريراتهم لهجرتهم يقولون:” الأوضاع الداخلية هي السبب، وان طول مدة الحرب استفذت صبر السورين بشكل عام، واتجه كثير منهم للبحث عن عيش آمن في بلاد الغرب خاصة، مشددين على اعتقادهم بأن وتيرة الهجرة ستتصاعد إن لم تنته الحرب، لأن الجميع يبحث عن حياة كريمة.”

البعض الآخر يقول: ” الانسان في سورية حتى في المناطق التي تسيطر عليها الدولة ليس من أمان، فلربما تنفجر مفخخة في سيارة وحتى في دراجة او في حاوية قمامة… ولربما تتساقط الصواريخ وقذائف لهاون فتقضي على الناس… بالعشرات” لم يعد ثمة أمن ولا أمان… عدا عمن اختطف للفدية وتمت تصفيته…”

الكثير من اطفال المدارس وطلاب الجامعات ارتقوا شهداء او تعوقوا للأبد…

وأكيد كل تلك التبريرات محترمة وبديهية وطبيعية… ولكن هل الهجرة هذه أعطتهم الحلول؟؟؟

لهجرة غير الشرعية بمراكب الموت الى اوروبة
الهجرة غير الشرعية بمراكب الموت الى اوروب

ومع قناعة البعض وخاصة المسلمين منهم بأن لهذه الهجرة جانبا سلبيا أكبر، يؤثر على الأجيال اللاحقة التي ستكون بعيدة عن تعالم الدين عند المسلمين، وستكون تربيتهم مختلفة، وشهادات من سبقهم باللجوء تعبر عن ذلك . ولو بات المشهد العام في الدول التي هي غاية في التحرر مثل السويد والدول الاسكندنافية تغص بالحجاب والنقاب…الأمر الذي صار ثقيلاً ومكروها على مواطني هذه البلدان وتحركت الأحزاب القومية بقوة لوقف الهجرة، وصار الصوت يدوي ارحلوا الى بلاد السعودية طالما نحن كفار ولا اخلاقيين بنظركم.

نزف الهجرة

يؤدي نزف الهجرة الى ترحيل العقول والكفاءات البشرية الشابة، لذا يُطلب من الحكومة رسم إستراتيجية وطنية لتخفيف حدة الضرر البالغ الذي لا بد أن يلحق بالاقتصاد والمجتمع وبعملية التنمية وإعمار البلاد جراء ذلك بعد انتهاء هذه الحرب العوان على الوطن الحبيب وتدمير كل شيء فيه. ولكن ليست فقط هي الدولة مسؤوله فكل مواطن ومؤسسة وجمعية من فعاليات المجتمع المدني والأهلي ان كان حقاً منتميا لهذا الوطن عليه، يتوجب عليه ان يساهم في رسم الاستراتيجية وتنفيذها، وتلعب الأحزاب دورها، وكذلك الرئاسات الروحية التي تتطلع اليها عيون ابناء رعاياها، علماً انها لا تملك عصا سحرية وليس لديها قوى أمنية ولا وزارة مالية واقتصاد ولا هيئة تخطيط… ولكن لكلمتها ثمة وزن… وثقة رعاياها بها لها وزنها وعيونهم تتطلع اليها، متوسمة الانقاذ.
برأينا إن ملف الهجرة المتزايدة من أهم الملفات التي يجب أن تؤرق الحكومة، والمجتمع السوري الذي يفقد وفق خط بياني تصاعدي خيرة المؤهلات والموارد البشرية، وخصوصاً من الفئة العمرية التي تضم خريجي الجامعات ومن الاختصاصات العملية، وعلى الحكومة الإسراع في توفير فرص العمل للخريجين الشباب لامتصاص بطالتهم بدل دفعهم إلى الهجرة غير المشروعة، وعن طريق المخاطرة بأرواحهم في ظل تنامي مؤشرات تفاقم أزمة الهجرة بالتوازي مع انسداد أفق المساعي السلمية المبذولة وانخفاض وعي الحكومة بضخامة وفداحة أزمة الهجرة التي تضحي بالكوادر الشابة المعوّل عليها في البناء والنهوض بالبلاد من المستنقع الذي غاصت فيه…

الواقع ان موضوع الهجرة الشرعية وغير الشرعية لايمكن النظر نحوه بشكل عابر ابداً…

هو مخطط لافراغ سورية من طاقاتها… لجعلها فقيرة في العقول، يسهل شرذمتها وحكمها…

مهاجر سوري غير شرعي شهيد مراكب الموت
مهاجر سوري غير شرعي شهيد مراكب الموت

هجرة المسيحيين

نظرة تاريخية في اسباب الهجرة
يمكن أن نلخص ذلك بالأسباب التالية

الأسباب الإقتصادية

كانت الأوضاع الإقتصادية المتردّية لمسيحيي بلاد الشام هي الباعث الرئيس في الهجرة. فقد أدى شق قناة السويس عام 1869 إلى زعزعة معظم الصناعات والحِرف الدقيقة التي اختص بها نصارى بلاد الشام وخصوصاً الدمشقيون ومن أهمها صناعة الحرير الطبيعي التي اختصت بها أسرٌ دمشقية كاملة.

الأسباب السياسية

كانت سياسة الولاة العثمانيين جائرة بحق المواطنين عموماً، وخصوصاً المسيحيين فهؤلاء أصحاب حِرف مشهورة، وهذا يعني زيادة في مبلغ الضريبة السنوية (وما أكثر تنوّع الضرائب في الدولة العثمانية) واستيفاء الضريبة عدة مرات في السنة لإرضاء الباب العالي في الأستانة خوفاً من العزل أو النقل اللذين كانا يتمّان بدون سابق إنذار بحق الولاة إلا إذا كان الوالي قادراً على جمع الأموال الأميرية بما يُغني خزينة السلطنة العثمانية ويضمن الرضى الهمايويني. وكانت مقادير عظيمة من هذه الأموال تذهب إلى جيوب الولاة وإلى أعوانهم بأساليب شتّى من المضايقات والإبتزاز.

وبصدور خط كلخانة في النصف الثاني من القرن 19 الذي ساوى رعايا السلطنة في الحقوق والواجبات بغض النظرعن الجنس والدين والمذهب، برزت مشكلة جديدة للمسيحيين في بلاد الشام، تتمثل في خدمة العلم أو دفع البَدل النقدي. فخدمة العلم كانت تعني القضاء على الشاب إذ كان يُساق إلى ولايات بعيدة كالروملي والأناضول واليمن وترعة السويس وخصوصاً في زمن حكومة الإتحاد والترقي. هذا إذا أخذنا في الإعتبار عدم تحديد مدة حقيقية لهذه الخدمة وربما يقضي هذا الشاب نحبه أو يُفقد في ديار غريبة بسبب الحروب والثورات المتعددة التي قامت بها العديد من القوميات الداخلة في التركيبة العثمانية، لذلك كان الأهل يفضلون دفع البدل النقدي إلى مأموري الجباية بواسطة مخاتير الطوائف المسيحية ومن ثم يركبون البواخر إلى المقلب الآخر من العالم (القارة الأميركية) هرباً من تكرار الدعوة أو للخدمة الإحتياطية وفق ما كان يسمى بالنفير العام وبالتحديد زمن سفر برلك (الحرب العالمية الأولى).

الأسباب الإجتماعية

طفل سوري غريق على ساحل تركيا وهي الصورة التي هزت العالم
طفل سوري غريق على ساحل تركيا وهي الصورة التي هزت العالم

تركت أحداث فتنة عام 1860 الطائفية في بلاد الشام غصة وأثراً في نفسية مسيحيي جبل لبنان ودمشق فهم لم ينسوا أن الألوف من ذويهم كانوا وقوداً لفتنةٍ طائفية غذّتها مؤامرات السلطان العثماني (للتخلص من الإمتيازات المذهبية التي فرضتها الدول الأوربية على الإمبراطورية العثمانية (الرجل المريض)) والصهيونية العالمية واليهودية المحلية مع بعض التعصب والتطرف الديني عند بعض الجهلة المسلمين الذين لم يرق لهم أن يصبح النصارى مواطنين من الدرجة الأولى و مساوين لهم في الحقوق والواجبات بعد أن كانوا طيلة عهد الإنحطاط مواطنين من الدرجة الثالثة.

أمام هذا الواقع الإجتماعي الذي أفرز قلقاً دائماً من تجدد مثل هذه الفتنة المؤلمة، بادر العديد من الأُسر الى الهجرة ومنهم من ابناء واديكم الجميل (وادي النصارى) هذا، وقد مَّن الله على الكثيرين منهم بان اصبحوا من رجالات الدول التي اقاموا فيها (كما اعلم انه في مؤتمر المغتربين السوريين الأول منتصف التسعينيات من القرن الماضي جاء سيناتور اميركي يزيد عمره عن 90 سنة واشار في مداخلته الى انه حفيد مهاجر من وادي النصارى…) ومن رواد الاقتصاد في اوطانهم الجديدة فأثروا مناطقهم وسورية الأم وذويهم كما حصل قبلاً في منطقتكم وحمص تحديداً ومحردة مثلاً في مستشفاها الوطني الذي انشأه المغتربون عام 1980 ومثالي على ذلك مستشفى الحصن الذي انشأته الجمعية الحصنية منتصف القرن الماضي.. وغير ذلك من تنمية ومزارع ومدارس ومصانع وجامعات خاصة اليوم .وما يحصل حالياً في حراك عندكم لمساعدة اسر الشهداء والجرحى والأرامل وايجاد فرص عمل محلية لتجذيرهم في هذه المنطقة وهو بحد ذاته من التدابير المشرفة لمنطقتكم والتي هي رسالة لبقية المناطق للسير في هذا الطريق…

وجدير ذكره ان منطقتكم دافعت عن وجودها ذاتيا في معظم الأحيان امام التكفير الهمجي الوافد بضراوة والذي اوقع قرابة المائة شهيد ذهبوا غدراً. حاليا وفي مانعانيه، ونحن نرفض تسميته بالأزمة السورية لأن الأزمة تكون احتجاً سلمياً وحراكاً داخلياً لم ولن ولا يقترن بحوالي مليون بين شهيد وجريح سوري ومخطوف ودمار شامل بكل شيء وعدد سبعة ملايين مهجر داخلياً وفي دول الجوار واليوم في التيه العالمي وانا اعلم ان حوالي 60% من المهاجرين والفارين من البلد لا مشاكل لديهم ومنهم ميسوري الأحوال… لكن بات الوطن عندهم حقيبة سفر وقد قضى كثيرون منهم… كما تعرفون بالأسماء…

هي عدوى الهجرة… وهو الفرار من وطن علَّمَّنا مجاناً وشافانا مجانا وأطعمنا برخصٍ مشهود… وندفع للمهربْ شقاء العمر بين 3000 الى 6000 دولار لكل فرد من الاسرة والمصير إما قتلاً مشبوهاً لسرقة مابقي معهم، أو حظهم العاثر مع مراكب الموت… وعند الوصول الاقامة في معسكرات ذل ومجتمع ينبذهم كما حصل في مقدونيا ويحصل في اليونان وايطاليا…

ولننظرحالياً الى دعوات مشبوهة لتشويق المسيحيين للخروج من سورية كانت قد بدأت مع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 حيث سُمح للمسيحيين / فقط اللبنانيين والسوريين/ بالهجرة الى اُوربة واميركا، وكان كيسنجر قد ارسل المراكب الى بيروت لاجلاء المسيحيين بمؤامرة صهيونية ماسونية اميركية… لأن المسيحيين هم مجموعة متنورة تتلاءم مع كل الظروف وتثري المشرق، فيتم إكمال مافعلوه في فلسطين، و المسيحيون طليعة وطنية في كل البلدان التي تعيش فيها، لا يهمها الا بقاء الوطن سليماً ومعافى، وهي في كل عهودها لعبت هذا الدور، وكانت على الدوام ضحية للغرب المدعي يوماً بمسيحييته ( والمسيحية من ادعائهم براء) بدءاً من حروب الفرنجة الى حملة نابليون بونابرت 1798 -1801 الى البعثات التبشيرية بدءاً من القرن 15 وحتى الانتدابات مع سايكس بيكو… الى نظام الامتيازات في السلطنة العثمانية بموجب حرب القرم 1856 وماجرت على المنطقة من اهوال فتن طائفية قضت على كم كبير من المسيحيين في فتنة منطقة حلب وسهولها عام 1850 وكذلك معلولا… ثم 1860 في دمشق وجبل لبنان وجبل الشيخ وحوران…

في واقعنا المؤلم كمسيحيي سورية

تبدو خيارات مسيحيي سورية محدودة للغاية، في ظل استمرار العنف الذي يضرب المنطقة، وحملات التهجير التي ينظمها تنظيم داعش وبقية التنظيمات التكفيرية ان كان قبلاً في العراق والآن في سورية ولبنان على الطريق.

ومن الواضح أن المستفيد الأول والأخير من هكذا قرار بعض الدوائر الاستخباراتية، التي تعمل بالخفاء على تسعير الصراع الديني في المشرق العربي، وإفراغه من الألوان الدينية والطائفية لصالح لونين وحيدين، هما الأسود والأبيض، بغية استمرار الصراع إلى ما لانهاية له وتبديد جهود وثروات المنطقة في حروب عبثية لا هدف لها سوى استمرار الفوضى.

وكانت التوقعات تشير إلى أن المسيحيين سينقرضون في سورية بحلول عقدين أو ثلاثة عقود، إن استمرت وتيرة الهجرة على ما كانت عليه، ولكن الحرب المندلعة الآن على كل شبر في سورية، سرّعت هذه الهجرة، التي وجدت فيها بعض الدول الغربية فرصة لمنح تسهيلات تساعد على استقطاب الراغبين بمغادرة سورية في أسرع وقت.

وإذا تأملنا في الأسباب التي دعت إلى هجرة المسيحيين السوريين والعراقيين بهذه الكثافة منذ نحو عقدين من الزمن، فسنجد أن الأسباب ليست اقتصادية أو بسبب الاضطهاد، فالأنظمة في سورية والعراق كانت علمانية متسامحة مع الطوائف الدينية إلى أقصى الحدود، بالإضافة إلى أن المسيحيين كانوا من أصحاب المهن والكفاءات، ولكن يبدو أن هناك أسبابا أخرى تتعلق بأجندات غربية تهدف إلى استقطاب مسيحيي الشرق لأكثر من سبب وسبب.!!

افهل نتذكر مؤامرة اخراج اليهود من سورية في تسعينيات القرن 20 وهم من اصحاب الفعاليات… انا اراها هي الخطوة الأولى في مانعيش…

نظرية المؤامرة

والآن يأتي ما يسمى تنظيم داعش والنصرة وجيش الاسلام و…120 فصيل تكفيري من شتى بقاع الدنيا لينفذ هذه الأجندات الغربية، سواء بوعي أو بغير وعي، وليحقق ما عجزت عنه جميع التسهيلات السابقة التي قدمتها الدول الغربية المحتاجة إلى الهجرة المسيحية الشرقية.!!

ماذا تعني هجرة مسيحيي الشرق؟

تعني إفراغ المنطقة من عقلية التسامح والعيش المشترك وحتى الواحد مع الشقيق في الوطن، وابن الدين الآخر، وجميعنا ينشُد وجه الله الحق. وعلى هذه الأرض الطيبة… التي تشَّكَّل تراب أرضها من اجساد اجدادنا مجتمعين كما اليوم من اجساد شهدائنا مجتمعين…

هجرة تهدف الى اختراع قيم جديدة غريبة عن تراث المنطقة وتاريخها، تهدف بالدرجة الأولى إلى إطالة أمد القلاقل والفوضى، وتسهيل الامور أمام المتطرفين لكي يحكموا قبضتهم على حياة الناس، ومنع التنمية والتقدم والرخاء عن شعوب هذه المنطقة، وكل ذلك يخدم الأعداء، سواء علم ذلك المتشددون أم لم يعلموا، فالنتيجة واحدة في نهاية الأمر.

وقد بلغت نسبة المسيحيين السوريين في مطلع القرن العشرين يشكلون نحو 30% من السكان مطلع مطلع القرن 20 في دمشق والجزيرة وحمص واللاذقية…

انخفضت بعد الحرب العالمية الأولى بسبب الهجرة المكثفة إلى أميركا اللاتينية لتبلغ 12 في المئة إبان عهد الاستقلال. ومنذ مطلع التسعينات شهدت سورية موجة هجرة جديدة، خفضت النسبة إلى 11%في المئة مطلع العام 2011، أما الآن فلم يبق من مسيحيي سورية سوى 5%من مجموع السوريين.

بالتزامن مع “قرع طبول” الحرب لشن عدوان عسكري على سورية، خطت السويد خطوة متقدمة باتجاه استيعاب اللاجئين السوريين، وأعلنت رسميّاً منح جميع طالبي اللجوء حق الإقامة الدائمة، ولم شمل عوائلهم  بعد أن كانت تمنحهم سابقاً، إقامات مؤقتة لمدة ثلاث سنوات، لتكون بذلك أول دولة أوروبية، تعيد النظر في الوضع السوري، وتسمح لجميع السوريين بالبقاء فيها، وجلب أُسرهم. فهل تكون هذه الخطوة مقدمة لتهجير المسيحيين السوريين؟
وتخوفت أوساط مطلعة ان تكون الخطوة السويدية مقدمة لخطوات اوروبية مشابهة، تكون مقدمة لهجرة واسعة لمسيحيي سورية تحت غطاء انساني. وهو أمر حصل سابقا مع مسيحيي العراق، وقبلهم المسيحيين في الاراضي الفلسطينية المحتلة…
وتلفت تلك الاوساط الى ان المسيحيين لديهم قابلية اكثر من غيرهم للتوجه الى اوروبة، وفتح الباب امامهم في هذا التوقيت يثير الريبة، ويدعو للقلق، خصوصا اذا ما تأكد العدوان العسكري على سورية اميركيا واقليميا من السعودية واسرائيل وتركيا والاردن…
كما ان قرار مصلحة الهجرة السويدية منح إقامات دائمة لغير السوريين المقيمين في سورية، في إشارة قانونية واضحة الى شمول الفلسطينيين بالقرار، يثير الريية، لأنه يقدم خدمة مجانية الى اسرئيل التي تريد التخلص من عبء اللاجئين الفلسطينيين…!


لننظر الى الأرقام المرعبة التي تصدرها منظمات دولية حول السوريين الذين ركبوا المخاطر في طريقهم إلى بلاد الغربة وحلمهم الموعود أو حتفهم المنتظر: “إذ احتل السوريون ثلث عدد اللاجئين الذين وصلوا إلى أوروبة بحراً خلال 2014 والبالغ عددهم 219 ألف لاجئ لقي 3500 منهم حتفهم غرقاً وهي كارثة إنسانية تضاف إلى سجل كوارث الحرب التي لا تعد ولا تحصى، وستزداد وطأة الكارثة بارتفاع عدد الذين سيصلون إلى أوروبة بحراً نهاية العام الجاري إلى أكثر من نصف مليون لاجئ بحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وثمة أرقام تعد اليوم فلكية صادرة.”


لقد اصبح البحر المتوسط مدفنا للسوريين بدون شواهد قبور…

وبرأينا يتوجب على الحكومة وكل الفعاليات الاقتصادية والنقابية والرئاسات الروحية والجمعيات وسائر فعاليات المجتمع المدني إلى لعب دورها في هذا المجال بتخصيص مؤتمرات وندوات، وخاصة منها الخارجية، وعلى مستوى الأمم المتحدة والمؤسسات الانسانية وتحملها المسؤولية كاملة في ما جرى ويجري من فواتير الدم الغالية…

ويجب أن يتحدث هذا الحراك المكثف عن مخاطر استمرار مسلسل تدفق النازحين عبر الحدود على مصير القطر “بل حتى الجلوس إلى الفئات والعينات المنتخبة للهجرة بكل جدية ومسؤولية للاستماع إلى همومها ومعاناتها وسبل حل ومعالجة مشاكلها، والتركيز على أوساط الخريجين الجامعيين والخبرات العلمية في جميع الاختصاصات.”
في هذا الحراك يجب التحدث مع الراغبين بالهجرة واقناعهم بعدم استكمال مشروعهم بمغادرة البلاد وإغرائهم على البقاء فيه وهو برأينا أسهل بكثير من إقناعهم بالعودة إليه لاحقاً مهما بلغت جاذبية المشاريع التي ستستقطب الخبرات منهم، ولكن كيف يمكن الحد من أعداد المهاجرين السوريين بعد أن وصلت نسبتهم إلى 23 بالمئة من مجموع مهاجري العالم، حسب أرقام المنظمات الدولية، فهل بإمكان المجتمع والاقتصاد السوري تحمل هذه الفاتورة الباهظة التكاليف أم فات أوان إنقاذ ما يمكن إنقاذه»!؟

بعد الهجرة…

هل سيكون الوضع هناك افضل حالاً من البقاء في الوطن؟

الوجود في معسكرات ما احلاها امامها المدارس ومراكز الاستيعاب في سورية والمناطق الآمنة التي تضم المهجرين… داخل سورية…

حياة ذل ونظرة من مجتمع كاره، يتصاعد كرهه وخوفه وهو ينظر بعين الريبة الى هؤلاء على انهم قنابل موقوتة لداعش والتكفير وخاصة الاسلام التكفيري ” اسلام فوبيا” عدا عن التغيير في ديموغرافية المجتمع وحياة اهل البلد الاجتماعية في لباسهم و حياتهم الاجتماعية ومسابحهم… ومطاعمهم اي كل شيء في المجتمع…

هم في الأغلب فئة منبوذة… (كما حصل عندما فتحت المانيا الهجرة امام السوريين في العقد الأخير من القرن الماضي وكأنهم في معسكرات اعتقال…)

لا عمل لديهم، ويعيشون على صدقات الحكومات المضيفة، او مجموعات كنسية او دولية … واكيد الأحزاب القومية تقاومهم وستقاومهم… ويكون حلم العودة الى الوطن هو الهاجس الأكبر لديهم…

د.جوزيف زيتون

.

.