رسالة حب الى الشام العتيقة…

رسالة حب الى الشام العتيقة…

باب توما الأثري ليلاً الصورة الواجهته من الساحة الأمامية
باب توما الأثري ليلاً الصورة الواجهته من الساحة الأمامية

 تحية الى الشام العتيقة… الى سورها الحصين وابوابها السبعة… الى قلعتها الشامخة المتربعة على الأرض وليست على مرتفع ككل قلاع الدنيا ولذا كم انت قلعة للمجد وكم كسرت كل غزوات الغزاة…

تحية  الى برداك بفروعه السبعة…وطوالع ماء الفيجة فيك…

تحية الى باب توما القديمة…

  باب توما كم انت جميلة ورائعة ياابنة تاريخ دمشق القديمة…واسوارها وابوابها كما كل ذرة تراب من دمشق الشام العتيقة قارورة العطر.

 ولكنك يا باب توما باب التالق والفخر والايمان …وساحة الجمال والمجتمع المحب للكل والمحبوب من الكل…

حاراتك باب توما وازقتك تعشش فيها امجاد التاريخ وآلامه فزادتك جمالا ومهابة بقدر مافيك من سكينة وضجيج.

ها أنا الآن أكتبكِ حرفاً حرفاً، وأصفكِ بخيال المسافر عن نفسه، ليقترب من الله. ولو كان لي صفة المضارع بالإستمرار، لدونت أسمكِ حتى القيامة أو بعدها، فأول الحب فيكِ حلماً ووتر، عطر الكمنجات يقتُلني ويدميني، على المدى البعيد في مهب السفر،

خشب الكنائس تَعّتقَ بحبنا، تعطر بفراغات الإنجيل المخبأ على صدر مريم قبل أن تُحّتَضر.

باب توما الأثري من الساحة الواقعة خلفه
باب توما الأثري من الساحة الواقعة خلفه

باب توما لا تسألي العاشق انتحر، أدماه أثر الياسمين فوق حبة المطر…

آه باب توما يقتلنا الحب، والحب فينا ما انتظر…

آه باب توما يدفنوني، ويقولون لي لا تبتعد أين البعيد بعد مكاني…؟
ها أنا الآن أنثركِ وأنا فيكِ (داخلكِ تماماً) أدون ما حفظت من درس المقهى الأول في فن احتضان العشاق…

وما ورثتُ منكِ من براءة النظر إلى أول الدرجات عندما تتسع العيون بمهاره العرافات وتضيق الحدقات كالأرض فينا لأشعر بعفوية النوافذ عندما تتأمل الماريين وتدقق بالرجال لتمدح ملح الذكور في صباح أنثوي الصفات، وما ورثتُ منكِ من رحلة الوصول للمعنى فالشجرة ليست غابة والعتبة ليست بيت والنظرة لا تكفي لتعريف الأنوثة مع إلتباس المعنى بين الخمري والكحلي والأبيض والرمادي مع اختلاف الألوان،  فلا تكفي وردة واحدة لعقد الرضى في غضب أنثى انتظرت في باب توما ذات مساء .

من حارات باب توما
من حارات باب توما

يمكن أن تسمع من اللحن أوله وتنساه أو أن تحفظ من القصيدة عنوانها ثم تغيب عنك وتغيب عنها أما باب توما فلا يمكن إلا أن تنتشر داخلها كالماءولابد لك أن تحفظ أحجارها واحداً واحداً وأن تسمع أجراسها واحداً واحداً وأن تزور ميعاد شمسها قبل الشروق وميعاد قمرها بعد الغروب لتعرف كيف يختل ميزان السماء ضمن حي وزقاق.
من أول صفات الغيب تُولدْ على عجل، وتُكتبْ على عجل، فاللحن الذي تسمعهُ الآن ليس مني ولا منكَ، ولا من حب ضائع، لن يعود بل يأتي من مدينة أو منطقة أو أنثى أو قصيدة أو جنة أو ملكة أو مملكة أسمها باب توما،  فمن هي التي مثل باب توما لنسجل أسمها بحروف من ذهب.
كل ما لحن الحب أغنيةً أضافت باب توما لمستها لتضمن سمعتها قرب من يحب فابنظرها لا القدر يكفي ولا الصدف فهي تحتاج إلى ما يجعلها أقوى في لمستها، فتعطي العاشقين موعد حول فنجان قهوة وحبه هال بين كسل الظهيرة ونشاط المساء، فلا تصل لفكرتها ولا تأمن بما فعلت فتحك العاشقين ببعضهما فيشعر كل منهما بحدود جسدة ويولد حبهما من جديد.

باب توا ليلا الحصن  الذي تكسرت على عتباته غزوات الحاقدين
باب توا ليلا
الحصن الذي تكسرت على عتباته غزوات الحاقدين

ولباب توما عادات وتقاليد، ولأهلها روتين في الأرض، وزوار من السماء… كأن يزور السيد المسيح البيوت، وأن يتقطر الزيت من العتبات، وكما لو أنك تحلم تراها بكامل النقصان تختار من الله صفاته ومن اللون غامقه وتبحر لوحدها أو أنت معها في فردوس من الجدران.
ولزاوية الجدار في باب توما مزاجية الصحو في شمس آذار ومد القصيدة في جسد أنثى وجزر النشوة في نهاية القبلة عند الإنحناءة اليمنى من ثغر المقبلين، وفوقهما بداية ميلاد غيمة تقول لجارتها هنا باب توما فلنمطر هذا المساء، تخيلي أن ننهمر ماءً فوق الكنيسة والطريق والعشاق، فيتأخروا عن موعدهم فيغسلوا دماء الشهداء.
ها أنا الآن أودعكِ خطوة خطوة بعفوية العائد إلى نفسه في شغف الرشفة الأخيرة من كأس نبيذ خمري الخواص، ولا تكفي الجملة الأخيرة لأودع إبرة عجوز تغزل الصوف من فرط الألم، ولا يكفي الوصف لأجد طريقة المدح المناسبة لأشكر مشيعين هذا البعد عنكِ، إبقي كما أنتِ يا باب توما كالأنثى الواثقة من سحرها وكيدها وكأنها الوحيدة والأخيرة والباقية، ولم ننسى مابقي فيكِ فينا ومابقي فينا فيكِ فنحن باقون على عهدك وكما متنا سنعود أحياء.

نهر باب توما الوارد من منطقة الفرايين
نهر باب توما الوارد من منطقة الفرايين

الشام العتيقة…

عزفت منذ طفولتي على اوتار قلبي وصيرتني عاشقاً لك ياكعبة الحب والسعادة… والألم الدامي مع استشهاد اولادك… وعراضات وزفات الشباب مودعين رفاقهم شهداء وقد لفوا بعلم الوطن…

ولكنك ستزهرين يوما ودوماً…

وسيعربش الياسمين الشامي على اصابعي…

وليغرق الفل الشامي بطيبه أجواء حاراتك ياعروسة جميلة…بكل مافي كلمة الجمال من خبايا وزوايا..

ياشامة الدنيا  يامن بحسنك اوجعت الأزاميل…