أبرز المراحل التاريخية في سورية …

أبرز المراحل التاريخية في سورية …

 تاريخ سورية القديم

خضعت سورية قديمًا للسومريين والأكاديين والحيثيين (2300ق.م)، وسيطر عليها البابليون 1728- 1685ق.م، وذلك في عهد المشرع القانوني الأول في التاريخ الملك البابلي الشهير حمورابي، وخضعت كذلك للفراعنة في عهد الأسرة الثامنة عشرة بقيادة تحتمس الثالث (1490-1436ق.م)، وفي عهد أمنحوتب الثاني (1438-1412ق.م)، وفي عهد أمنحوتب الرابع 1366-1349ق.م. وأسس الحوريون والميتانيون المملكة الحورية الميتانية التي سيطرت على سورية 1500-1330ق.م، ثم سيطر عليها الكلدانيون في عهد نبوخذ نصر 604- 562ق.م، وسيطر الآشوريون على سورية في عهد تجلات بلاسر 746-728ق.م. وأخيرًا سيطر الكلدانيون عليها بقيادة نبوخذ نصر الثاني 597- 586ق.م. واستمرت هذه المملكة حتى الغزو الفارسي لها سنة 539ق.م.

الهلال الخصيب او سورية الطبيعية
الهلال الخصيب او سورية الطبيعية

وقد  تأسست حضارات في سورية على أيدي هذه الشعوب، فأسس الكنعانيون المدن والممالك مثل مملكة عبلاء (ايبلاء)، ومملكة يمحاض في حلب، ومملكة أوغاريت…

الحضارة الفينيقية

اسس الفينيقيون (الفونيون) في رأس شمرا على الساحل السوري قرب اللاذقية وفي ارواد وجبيل وصور وصيدون. وكانت لغتهم الفينيقية هي اولى لغات العالم لكونهم وضعوا لها ابجدية، ومنها اشتقت كل اللغات السامية الأخرى كالآرامية والعبرانية…، كما أقام الفينيقيون مراكز تجارية ومستعمرات على ساحل البحر المتوسط، ومنها قرطاج في تونس سنة 814ق.م. ويسجل التاريخ انهم اول من وصل الى مصب الأمازون في البرازيل في قارة اميركا الجنوبية وقد تركوا نقشاً بالأوغاريتية يشير الى وصولهم الى هذا المكان من دون ان يعرفوا انها ارض جديدة، وكان ذلك قبل كريستوف كولومبوس بأكثر من الف عام.

 الابجدية الفينيقية ابجدية رأس شمرة اول ابجدية في العالم وهي ام اللغات السامية
الابجدية الفينيقية ابجدية رأس شمرة اول ابجدية في العالم وهي ام اللغات السامية

ونظراً لقيامهم بالتجارة البحرية في البحر المتوسط الذي قارب ان يكون بحيرة فينيقية بالرغم من مزاحمة الرومان الذي استطاعوا بعد ذلك الى ان يحولوا البحر المتوسط الى بحيرة رومانية بسبب قوتهم الضاربة عسكريا وفتحهم وضمهم كل المناطق في حوض البحر، وقاموابالاتجار على مراكبهم بمواد كثيرة منها الجلود خشب الأرز والمنسوجات والأصبغة وخاصة الحمراء منها (والتي طبعت تسميتهم بلونها

البحر الأبيض المتوسط بحيرة فينيقية
البحر الأبيض المتوسط بحيرة فينيقية

والخمور) وزيت الزيتون والزجاج والتوابل والعطور… الى ممالك حوض البحر المتوسط عامة ومستعمراتهم في قرطاج وشبه الجزيرة الأيبيرية (اسبانيا) في هذه البحيرة الفينيقية.

كان لحضارتهم هذه تأثير في بلاد فارس، وأسهموا في بناء القوة البحرية الفارسية. وأسس الأموريون (العموريون) مدنًا مثل مدينة ماري في تل الحريري وهي عاصمتهم في الشمال. وكذلك أسس الآراميون مدنًا وممالك مهمة، وانتشرت لغتهم وأبجديتهم التي اعتمدوا فيها الأبجدية الفينيقية كما سبق واشرنا.

 الفرس واليونان في سورية 

مثقال فينيقي لوزن البضائع
مثقال فينيقي لوزن البضائع

سيطر الفرس على سورية في الفترة من 539 – 333 ق.م، وكونوا إمبراطورية كبيرة ونظمت تشريعات الدولة على نسق التنظيم الآشوري، وتأثرت بالفنين المصري والبابلي. استطاع الإسكندر الأكبر المقدوني غزو فارس وإلحاق الهزيمة بها في معركة أبسوس 333ق.م ومعركة أربيل عام 331ق.م. وتمت له السيطرة على مصر والهند والعراق وكوَّن إمبراطورية واسعة، غير أنه توفي عام 323ق.م. وانقسمت إمبراطوريته بين قواده. فكانت سورية من نصيب السلوقيين بزعامة قائده سلوقوس، ومصر من نصيب البطالمة بزعامة قائده بطليموس.

الأمبراطورية الهلنستية

اي الأمبراطورية اليونانية الشرقية وهي تسمية مركبة من اسمين: هيلين جدة اليونانين، وايست اي الشرق “الهلنستية”

الدولة السلوقية

أسس سلوقس الأول نكتاروس ( الظافر) الدولة السلوقية في سورية الكبرى خلال السنوات 312-264ق.م، وعرفت باسم السلالة الملكية السلوقية وأسس مدينة أنطاكية على اسم والده انطيوخوس وجعلها عاصمة لمملكته، وبنى ثلاث مدن أخرى كان منها افامية الأثرية في سهل الغاب، واللاذقية (لاوذكياس) على الساحل السوري والسويدية على مصب العاصي على البحر المتوسط وكانت عاصته الأولى قبل انطاكية.

هزيمة انطيوخوس
هزيمة انطيوخوس

وانتشرت اللغة اليونانية في محيط البحر الأبيض المتوسط في الدولتين السلوقية والبطلسية بمصر، وكانت لغة العلم والحضارة والفلسفة وتعلمها المثقفون السوريون اضافة الى كونها لغة الدوائر الرسمية في الدولتين، وانتشرت الحضارة اليونانية في سورية لأنها كانت قوام الحكم السلوقي مع امتزاج بمؤثرات سورية لذا اطلقت عليها تسمية الحضارة الهلنستية، وامتدت الى الريف القريب من المدن لامتزاج السكان ولتبادل التجارة في حين بقي سكان الريف الأبعد محافظين على تقاليدهم ولغتهم الأصلية يتحدثون الأرامية كما في منطقة الجزيرتين السوريتين العليا والسفلى وسلسلة جبال القلمون التي لم تبق منها اليوم سوى معلولا وبخعا وعين التينة تتحدث بالآرامية.

غزا البطالمة المصريون سورية 340- 30ق.م، وظلت الحرب سجالاً بين البطالمة والسلوقيين، وكانت سورية الضحية بينهما في هذه الحرب بين الأشقاء الأعداء. وحاول الأنباط وعاصمتهم البتراء الصحراوية الصخرية احتلال جنوبي سورية (حوران وجبل العرب) سنة 85 ق.م. واستمر الحال بها حتى احتلها الرومان بقيادة القائد الروماني بومبيوس سنة 63 ق.م.

لمملكة السلوقية في عهد سلوقس الثاني وعاصمتها انطاكية
المملكة السلوقية في عهد سلوقس الثاني وعاصمتها انطاكية


الأمبراطورية الرومانية وامبراطورية الروم البيزنطية

في عام 63 ق.م. احتل القائد الروماني بومبيوس سورية بعد أن هزم السلوقيين بقيادة الملك السلوقي أنطيوخوس الثالث عشر، فانتقلت عندئذ سورية إلى السيطرة الرومانية وصارت من مستعمراتها. وحافظت انطاكية عاصمة سورية على تقدمها واصبحت مع الاسكندرية عاصمة البطالسة قاعدتين للثقافة والعلم والفلسفة اليونانية وتتحدثان باليونانية ودعيت انطاكية عين الشرق كله وهي مركز ولاية الشرق الرومانية…

وقد بسط الرومان سيطرتهم على دولة الأنباط. وأصبحت دولة الأنباط ولاية رومانية تخضع لنفوذهم عرفت باسم الولاية العربية الرومانية.

مدينة انطاكية عين الشرق كله
مدينة انطاكية عين الشرق كله

مسيحية سورية

من دمشق وانطاكية انطلقت المسيحية في طول المسكونة وعرضها وكانت اول اسقفية خارج فلسطين لأول جماعة مسيحية عام هي دمشق 1935 واسقفها هو حنانيا الرسول.

“في انطاكية دُعي المؤمنون مسيحيين”

اما انطاكية العظمى فكانت عاصمة الشرق كله وترتبط بها فلسطين انما بشكل متفق عليه بين الرومان واليهود نظراً لخصوصية العقيدة اليهودية، وكان في انطاكية جالية يهودية كبيرة ومحترمة واوضاعها الاقتصادية جيدة جداً هذه توجه اليها الرسولان بطرس وبولس وبمعيتهما بعض من تلاميذ السيد المسيح وبشروا فيها بالمسيح بين اوساط الجالية اليهودية بادىء الأمر ومالبثوا ان توسعوا باتجاه الوثنيين واسس الرسولان بطرس وبولس اول كرسي بطريركي في المسكونة عام 42 مسيحية وكان بطرس اول بطاركته عام 45 مسيحية واستمر حتى 53 يوم تنزل عن السدة البطريركية وتوجه الى مناطق اخرى للتبشير بها حتى حط به الرحال في رومة فالتقى برفيقه بولس واسسا كرسي رومة عام 64 وصار بطرس اول اساقفته ( بابا يعني اب) واستشهد في روما بأمر نيرون مع بولس عام 66 ومن هنا يتضح اولوية بطريركية انطاكية لتاريخ التأسيس والمؤسسين وجلوس اول بطريرك وهو بطرس على السدة الأنطاكية السورية قبل 19 سنة من جلوسه على سدة باباوية رومة

رحلات بولس الرسول التبشيرية انطلاقاً من انطاكيا
رحلات بولس الرسول التبشيرية انطلاقاً من انطاكيا

ونالت اسقف انطاكية وحده دون سواه لقب بطريرك اي شيخ العشيرة قبل ان يُعطى لبقية الأساقفة وان كان الترتيب الأسقفي يتبع للتنظيمات الادارية في الدولة الرومانية فجُعل كرسي العاصمة رومة اولاً لأنه كرسي العاصمة ليستطيع الاساقفة التواصل مع قيادة الدولة عبر اسقف العاصمة، يتلوه كرسي الاسكندرية عاصمة شمال افريقيا وقرطاج ومصر وليبيا، ثم انطاكية عاصمة الشرق السوري ثم القدس كونها المدينة المقدسة وبعد انشاء العاصمة الجديدة للامبراطورية اي القطنطينية جعلت بدورها مساوية لرومة فكلتاهما عاصمتان للأمبراطورية وهذا عكس التقدم الاداري في الدول فروما هي العاصمة بينما الاسكندرية وانطاكية من عواصم الولايات الرومانية، وليس تقدما او اولوية روحية، فالأساقفة جميعاً متساوون روحياً.

ونالت انطاكية شرف تسمية مسيحييها لقب مسيحيين قبل اي مكان آخر في العالم كما يقول سفر أعمال الرسل:” في انطاكية دعي المؤمنون مسيحيين”.

براءة ميلان عام 313

عملات معدنية رومانية ورومية
عملات معدنية رومانية ورومية

وفي عام 313 مسيحية اصدر قيصر الشرق الروماني قسطنطين براءته الشهيرة من مدينة ميلانو الايطالية سمح بموجبها للمسيحيين بحرية العبادة وابطل حمامات الدم بحقهم وذلك بعد ثلاثة قرون دموية وكان ذلك بقضل والدته القديسة هيلانة ولم يكن وقتها قد اعلن ايمانه المسيحي، ثم انتصر على خصمه قيصر الغرب الروماني ليكيانوس بالصليب المكرم وقد وجده مرسوماً في طول السماء وعرضها وفي الظهيرة ومعه كتابة باليونانية تقول:” بهذه تنتصر” وانتصر…

القسطنطينية عاصمة الأمبراطورية

و بدأ بتأسيس عاصمة جديدة للأمبراطورية الرومانية ودشنها في عام 320م،واسماها على اسمه القسطنطينية، وقد اقامها على انقاض مدينة اغريقية قديمة تدعى بيزنطة، وجعلها مدينة الايمان المسيحي اذ لم يسمح ببناء اي معبد وثني فيها وحظر بالتالي اقامة اي طقس وثني فيها. بينما كانت روما القديمة تغص بالمعابد الوثنية ولم يمارس بالتالي اي ضغط على الوثنيين او اضطهاد ليعتنقوا المسيحية بل بالعكس فإنه لم يعلن ايمانه المسيحي خلال الفترة الأولى ليبقي علاقته مع الطبقة السياسية وجلس الشيوخ وكلهم وثنيون…

القديسان قسطنطين وهيلانة وبينهما عود الصليب المحي
القديسان قسطنطين وهيلانة وبينهما عود الصليب المحي

وفي عام 334م نقل إليها بصفتها رومة الجديدة الدوائر الرسمية من روما القديمة بعدما كان قد جعلها عاصمة للإمبراطورية، أما خلفه الأمبراطور ثيوذوسيوس الكبير فقد جعل المسيحية هي الديانة الرسمية في الدولة وصادر معابد الوثن وحولها الى كنائس.

انقسمت هذه الإمبراطورية إلى قسمين بعد وفاة الإمبراطور ثيودوسيوس الأول سنة 395م، فورثه ولداه وتقاسما العرش مناصفة بينهما، فحصل هونوريوس على الشطر الغربي وعاصمته روما، بينما تولى أركاديوس الشطر الشرقي الذي عرف باسم الإمبراطورية الرومانية الشرقية (الإمبراطورية البيزنطية). وبقيت القسطنطينية عاصمة لها. وشملت هذه الإمبراطورية آسيا الصغرى والبلقان ومصر وسورية. وانتعش في هذه الدولة الفن والأدب والموسيقى والعمارة.

 تحالف الروم البيزنطيون مع الغساسنة الذين أقاموا دولة لهم (491-518م)، بلغت أوجها خلال القرن السادس للميلاد، وكان من أشهر ملوكها الحارث الثاني بن جبلة (529-569م) وآخرهم جبلة بن الأيهم الذي قاتل خالد ابن الوليد مع الروم في معركة اليرموك ثم أسلم. وفي حوالي 613-614م، هاجم الفرس الساسانيون سورية واحتلوا دمشق وبيت المقدس واخذوا عود الصليب المكرم معهم من اورشليم الى عاصمتهم المدائن، حتى قهرهم الأمبراطور الرومي هرقل سنة 629 م بعد نضال كبير وحرر عود الصليب المقدس واعاده الى اورشليم.

الفتح الإسلامي لبلاد الشام

 بدأت أولى الحملات الإسلامية لفتح بلاد الشام في عهد الخليفة أبي بكر الصديق سنة 12هـ، 633م بجيش يقوده خالد بن الوليد، ويساعده عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان. ففتح هذا الجيش بصرى الشام سنة 13هـ، 634م،

فتح دمشق

بعد اربعة اشهر من الحصار وكانت جيوش الروم قد خرجت منها قبيل بدء الحصار حيث عسكر عدد من الصحابة مع فرق عسكرية ابواب دمشق السبعة كان منهم ابو عبيدة بن الجراح وقد حاصر الباب الجنوبي اي باب الجابية، وخالد بن الوليد وقد حاصر الباب الشرقي…

مغارة القديسين بطرس وبولس في مدينة أنطاكية وهي اقدم آبدة مسيحية في مدينة أنطاكية
مغارة القديسين بطرس وبولس في مدينة أنطاكية وهي اقدم آبدة مسيحية في مدينة أنطاكية

دخل ابو عبيده بن الجراح دمشق من باب الجابية صلحاً نتيجة المفاوضات مع سرجون النصراني وهو جد القديس يوحنا الدمشقي وكان هو اكبر الوجهاء الدمشقيين، وذلك سعيا من سرجون حقناً للدماء، فيما اقتحم خالد بن الوليد الباب الشرقي بخيانة القس يونان اليعقوبي الذي فاوض خالد على تسسهيل مرور عدة جنود من شرفة بيته في السور، ومقابل ذلك حصل على وعد بعدم المساس بأسرته وبرعيته اليعقوبية الصغيرة وكان عددهم 70نفساً، وكان ذلك عام 634 م، وكان الخليفة عمر بن الخطاب قد عزل خالد من قيادة جيوش الشام وعين بدلاً عنه ابا عبيدة بن الجراح، ولم يقم الأخير باطلاع خالد على قرار الخليفة بعزله حرصاً منه على تماسك جيش المسلمين.

وتابع المسلمون الفتوحات في بلاد الشام خلال السنتين 635 و636 م وفيها حدثت معركة اليرموك الشهيرة التي قادها خالد بن الوليد وانهى قيادته بانتصاره فيها وذلك بعدما انضم اليه الغساسنة، وكان ذلك قد تم في دمشق كما اسلفنا وفي معركة اليرموك بسبب كره اليعاقبة للروم البيزنطيين للخلاف في العقيدة بين الخلقيدونيين ( الروم) واللاخلقيدونيين اليعاقبة في بلاد الشام والأقباط في مصر.

باب بولس في سور دمشق
باب بولس في سور دمشق

وبانتصار المسلمين في معركة اليرموك انتهى تقريباً وجود الروم البيزنطيين في بلاد الشام.

وفي سنة 637م، تم استكمال فتح سورية، ودخلت في إطار الدولة الإسلامية في عصر الخلفاء الراشدين. ثم دخلت بعد ذلك في ظل الحكم الأموي الذي اتخذ من دمشق عاصمة للدولة الأموية.

الدولة الأموية

 أسس الأمويون في سورية دولة استمرت حوالي 91 عامًا، وجعل واليها معاوية بن أبي سفيان من دمشق عاصمة لها منذ أن صار أول خليفة فيها سنة 41هـ، 661م. وشهد عهد الوليد بن عبد الملك بن مروان (705م) توسع الفتوحات في الغرب والشرق عندما فتح موسى بن نصير إفريقيا، وطارق بن زياد الأندلس، وقتيبة بن مسلم الباهلي بخارى وسمرقند وفرغانة سنة 712م، كما وصل إلى حدود الصين. وفتح محمد بن القاسم الثقفي جزءًا كبيرًا من الهند. وفي عهد هذا الخليفة حول كاتدرائية دمشق وفيها رأس القديس يوحنا المعمدان الى جامع بني أمية الكبير في دمشق، وشيدت قصورٌ أثَريّة منها قصر هشام بن عبد الملك في أريحا. وانتهى العهد الأموي في سورية عندما سقطت دمشق في أيدي العباسيين سنة 750م أيام آخر الخلفاء الأمويين مروان بن محمد “مروان الثاني”.

كاتدرائية دمشق القديس يوحنا المعمدان وهي الجامع الأموي الذي حوله الخليفة الوليد
كاتدرائية دمشق القديس يوحنا المعمدان وهي الجامع الأموي الذي حوله الخليفة الوليد

 الدولة العباسية والدويلات المستقلة

 أسس العباسيون حكمهم بعد الإطاحة بالحكم الأموي في سورية سنة 750م في أعقاب فتح القائد العباسي عبد الله بن علي دمشق أيام ابن أخيه الخليفة أبي العباس السفاح واستباحها ثلاث ساعات، وأعمل السيف بالأمويين، ونبش قبور خلفائهم وأحرق جثثهم، كما خرب قسمًا كبيرًا من سور المدينة. اتصف العهد العباسي أيام الخليفة الرشيد (786 – 808م) بالترف والرخاء، وبلغت الدولة قمة مجدها في عهده، كما تميز عهد ولده المأمون بانتعاش حركات التأليف والترجمة وتشجيع العلوم والفنون، وازدهرت الحضارة العربية واسهم بها كبار الفلاسفة والعلماء المسيحيين من الروم الأرثوذكس والسريان والآشوريين… الذين كانوا عارفين باليونانية والعربية فنقلوا العلوم والفلسفة الى العربية.

بقيت سورية ولاية رئيسة طوال العهد العباسي وترك فيها تراثًا حضاريًا في مدينة الرقة التي شيدها أبو جعفر المنصور، كما شيد الرشيد حصن هرقلة، وبنى المأمون مدينة الرحبة وانتهى نفوذ الدولة العباسية في سورية عندما احتلها الطولونيون سنة 877م. واستمر حكم دولة أحمد بن طولون على سورية حتى عام 905م عادت بعدها ديار الشام للنفوذ العباسي. خضعت بلاد الشام لنفوذ الإخشيديين المصريين الذين بسطوا نفوذهم على بلاد الشام سنة 941م. وفي سنة 944م، فتح سيف الدولة الحمداني حلب وحمص ودمشق. وقامت بينه وبين إخشيد مصر وقائده كافور نزاعات وصدامات وحروب حتى اتفقوا في نهاية الأمر على أن تكون سورية الشمالية من نصيب سيف الدولة بما في ذلك حمص وحلب التي أصبحت عاصمة للحمدانيين. أما باقي بلاد الشام فكانت من نصيب الإخشيديين الذين انتهى أمرهم في سورية بعد قضاء الفاطميين عليهم في مصر سنة 969م. كما أنهى الفاطميون النفوذ الحمداني في سورية سنة 1003م. وقد ازدهر الفكر والشعر والأدب في عهد الحمدانيين في سورية، كما قاوم الحمدانيون الإمبراطورية البيزنطية وقاموا بعدة غزوات على أراضيها.

جانب الجامع الأموي
جانب الجامع الأموي

 الفاطميون في سورية

في عام 969م، احتل القائد الفاطمي جوهر الصقلي مدينة دمشق مؤقتًا حيث واجه مقاومة شديدة، وفي عام 971م، كان النفوذ الفاطمي منتشرًا في غالبية الأراضي السورية. ثم بدأ هذا النفوذ بالتراجع بعد سنة 435هـ، 1043م واستمر حتى ظهور صلاح الدين الأيوبي الذي خلع الخليفة العاضد آخر الخلفاء الفاطميين في مصر سنة 1171م. امتدت سيطرة الفاطميين على سورية خلال السنوات (969-1075م) ولم يتركوا من آثارهم العمرانية في مدينة دمشق إلا نزرًا يسيرًا كمحراب زاوية الرفاعي وصخرة الربوة التي نقشت فوقها كتابة كوفية تحمل اسم الخليفة الفاطمي المستنصر (1052م). وكذلك ضريح السيدة فاطمة بنت أحمد السبطي المتوفاة سنة 1047م. أما خارج مدينة دمشق فهناك عدد قليل من الآثار العمرانية في بصرى (درعا حاليًا) وصلخد والسلمية وغيرها.

 السلاجقة والأتابكة والزنكيون

السلاجقة اتراك مسلمون جاءوا بقيادة زعيمهم سلجوق من سهوب آسيا الوسطى وكانوا مقاتلين أشداء كمرتزقة للقتال في صفوف قوات الخلفاء العباسيين الضعفاء، فاحتلوا سورية قبيل عام 1070م. وفي هذ التاريخ قام ألب أرسلان السلجوقي بغزو بلاد الشام وصارت حلب أولاً تحت نفوذه، ثم احتل السلاجقة بيت المقدس وفلسطين ودحروا الفاطميين. وفي سنة 1075م، استولوا على دمشق. وتمكن تتش بن ألب أرسلان من أن يوطد سلطته في حلب خلال السنوات (1095- 1113م). وتولى دقاق مدينة دمشق (1095-1104م)، وخلالها حدثت حروب وصدامات عديدة بين الأخوين. لم يشكل السلاجقة الأتراك في سورية دولة بالمعنى المفهوم للدولة، بل كان حكمهم حكم ممالك منفردة ومتعادية جرت الخراب على دمشق خاصة وبلاد الشام عامة وكانت هذه الدويلات بعضها تحت النفوذ السلجوقي، وبعضها الآخر يتولاه السلاجقة أنفسهم أو قوادهم الأتابكة الذين عملوا على تقويض دعائم أسيادهم السلاجقة وأنهوا سلطانهم في بلاد الشام فيما بعد. ترك العهد السلجوقي بصمات عمرانية في سورية، خصوصًا في دمشق وحلب وبعض المدن السورية الأخرى. وقد أفل نجم السلاجقة عام 1117م حين استقل بالحكم قواد جيوشهم من الأتابكة واحدًا تلو الآخر، مما أدى إلى ظهور دويلات الأتابكة في سورية. وتُعرف الدولة الأتابكية أحيانًا بالدولة الزنكية نسبة الى نور الدين الزنكي. بدأ الأمراء الأتابكة يستقلون في مدنهم تدريجيًا حتى تم لهم اقتسام المملكة السلجوقية، وأقاموا على أنقاضها دولاً أشهرها دولة عماد الدين زنكي التي أسسها في مدينة الموصل سنة 1127م، ثم استولى على حلب سنة 1128م وضمها إلى مملكته. ويعتبر عماد الدين أول من أنزل الضربة الأولى بجيوش الفرنجة عندما حرر مدينة الرها في الجزيرة السورية العليا سنة 1144م. كما استقل بعض أمراء المناطق من الأتابكة، فتشكلت دويلات أقل شأنًا من الدولة الزنكية. وعُرف من هذه الدويلات: الدولة الأرطقية التي حكمت شمالي سورية (1102- 1408) والدولة البورية التي حكمت دمشق خلال سنوات 1104- 1154م. وهي من بقايا سلالة آل طغتكين التركية الأتابكية حتى استولى عليها نور الدين محمود بن زنكي الملقب بالشهيد. الدولة النورية. تولى نور الدين محمود بن زنكي إمارة أبيه سنة 1146م، فجعل من حلب عاصمة لدولته التي عرفت باسم الدولة النورية نسبة إليه، وفي سنة 1154م، احتل دمشق. ثم استولى على جزء كبير من بلاد الشام عدا المناطق التي كان الفرنجة يسيطرون عليها. وفي سنة 1164م، استولى نور الدين على بعض أجزاء إمارة أنطاكية الفرنجية. وتوفي نور الدين سنة 1174م وتولى ابنه الملك الصالح إسماعيل وعمره إحدى عشرة سنة، فبدأت بوادر الضعف بالدولة حتى برز إلى الوجود القائد الكردي صلاح الدين الأيوبي، فوحد بلاد الشام ومصر في ظل الدولة الأيوبية. كان نور الدين مولعًا بالعمران، وترك الكثير من الآثار العمرانية في دمشق وحلب وغيرهما من المدن السورية، ففي دمشق مثلاً أقام فوق كل باب من أبواب سورها مسجدًا ومئذنة لمراقبة العدو القادم إلى المدينة من مكان مرتفع، كما أقام خارج كل باب سوقًا صغيرة (سويقة) لتنشيط حركة التبادل التجاري وإعاقة العدو إذا ماحاول اقتحام الباب.

حملات الفرنج الأوربيين

صلاح الدين الأيوبي
صلاح الدين الأيوبي

 خلال هذه الفترة قدمت إلى بلاد الشام حملات الفرنجة من دول غربي أوروبا لغزوالمشرق عامة وبلاد الشام ومصر خاصة خلال القرون الحادي عشر وحتى الثالث عشر الميلادية. وكانت الحملة الأولى(1096- 1099م)، قد اتجهت إلى سورية واحتلت أنطاكية سنة 1098م ثم احتلت القدس سنة 1099م، وتم تأسيس أربع إمارات افرنجية هي المملكة اللاتينية في القدس، وإمارة أنطاكية، وإمارة الرها، وإمارة طرابلس في لبنان. وحاولت الحملة الثانية احتلال دمشق ففشلت، أما الحملة الرابعة فلم تصل إلى المشرق العربي بل احتلت القسطنطينية لمدة 70 سنة وفعلت المنكرات بحق الكنيسة الارثوذكسية واليونانيين وحتى في الكنائس، في حين توجهت الحملات الباقية إلى مصر. وسُميت هذه الحملات بالحروب الصليبية نسبة الى ان الرمز الحربي الذي كانت هذه الحملات تحمله هو الصليب، وكان رمزاً حربياً كالنسر الروماني والنسر البيزنطي ذي الرأسين.( ونحن نرفض تسمية هذه الحملات بالحملات الصليبية لما تشكله من جرح لمسيحيي المشرق الذين عانوا الأمرين من ظلم واضطهاد وقتل هؤلاء الغزاة القادمين من سهول الفرنك اي فرنسا…وصرحنا بذلك في مؤتمرات تاريخ بلاد الشام وطالبنا بإلغائها واستعمال تسمية المؤرخين المسلمين المعاصرين لها ب”حملات الفرنجة”، والمؤلم أكثر حالياً ان كبار كتاب التاريخ السوريين والعرب عادوا لاستعمال هذه التسمية بذريعة ان المؤرخين الأجانب يستخدمونها وهو عذر اقبح من ذنب، ولم يراعوا مشاعر اخوتهم مسحيي المشرق الذين كانوا هم ضحية هذا الغزو التابع للمسألة الشرقية…)

معركة حطين بقيادة صلاح الدين الأيوبي التي انكسر فيها الفرنج
معركة حطين بقيادة صلاح الدين الأيوبي التي انكسر فيها الفرنج

وجدير ذكره ان هذه الحملات كان حملات استعمارية هدفها استعمار الشرق وسورية وبلاد الشام وهي قلب العالم القديم وطريق الحرير، ولم تكن ابداً دينية ضد المسلمين الذين حلى لقلة مهووسة منهم كالراهب بطرس أن اعلنت تحرير القبر المقدس من ايدي المسلمين، وكان هدفها ضم ارثوذكس المشرق من الكنائس الخلقيدونية والكنائس اللا خلقيدونية الى الحظيرة البابوية وجعلهم كاثوليكاً بالقوة والحديد والنار، وقد قضت على العديد من المسيحيين السوريين وتم فيها استبدال كل البطاركة والاكليروس الأنطاكي والاورشليمي في كرسيي انطاكية واورشليم ببطاركة ومطارنة لاتينيين طيلة قرنين من الزمان بين اواخر القرن 11 والقرن13. واستطاع صلاح الدين تحرير بيت المقدس، ينما دمر الظاهر بيبرس البندقداري المملوكي مدينة انطاكية ولم يكن فيها اي جندي افرنجي وسبى وقتل شعبها المسيحي السوري وكان عددهم مائة الف وبكل اسف فقد اعتبرهم افرنج لكونهم مسيحيين وهم من عانى من ظلم الفرنج واضطهادهم لخلاف في العقيدة…!!! وأكمل المماليك إخراج الفرنجة من بلاد الشام ومصر.

 الدولة الأيوبية

أسس هذه الدولة الملك الناصر السلطان صلاح الدين يوسف الأيوبي بعد أن تولى وزارة مصر سنة 1169م في عهد الخليفة الفاطمي العاضد. وفي عام 1171م قام بخلع هذا الخليفة منهيًا بذلك وجود الدولة الفاطمية في مصر، وصار الدعاء في منابرها للخليفة العباسي المستضيء. وما أن استتب له الأمر حتى تطلع إلى سورية وكانت فيها الدولة النورية تحت حكم نور الدين بن زنكي الملقب بالشهيد، فبدأ بينهما الجفاء حتى توفي هذا الأخير سنة 1174م، فأعلن صلاح الدين استقلاله بمصر، ثم استولى على سورية. وفي سنة1175م، أصدر الخليفة العباسي أمرًا يقضي بتولي صلاح الدين سلطة مصر والمغرب والنوبة وغربي الجزيرة العربية وفلسطين وسورية الوسطى. وبعد عشر سنوات، استطاع صلاح الدين أن يُخضع الموصل وبعض أمراء العراق، ثم تفرغ لتحرير البلاد من الفرنجة. بدأ صلاح الدين جهاده بالاستيلاء على طبرية سنة 1187م، ثم حدثت موقعة حطين المشهورة التي انتصر فيها صلاح الدين، وحرر بيت المقدس وأنهى المملكة اللاتينية في نفس العام المذكور. وفي سنة1188م، اتجه صلاح الدين شمالاً لتحرير الأجزاء التي احتلها الفرنجة من سورية، ولكنهم عادوا لاحتلالها، إلى أن أخرجهم السلطان المملوكي الملك الناصر، ناصر الدين بن قلاوون من قلعة المرقب سنة 1285م، ومن اللاذقية سنة 1287م، ومن طرطوس سنة 1291م. وظلت جزيرة أرواد بأيدي فرسان الهيكل حتى طردهم منها سنة 1303م، وكانت قبل ذلك قد بدأت الحملة الثالثة التي احتلت عكا بعد حصار دام سنتين من 1189-1191م. توفي صلاح الدين بدمشق سنة 1193م وفيها دفن، وتوزعت مملكته بين ذريته حتى قتل هولاكو الملك الناصر يوسف آخر الملوك الأيوبيين سنة 1261م، فانتهت بموته الدولة الأيوبية في مصر والشام وبدأ عهد المماليك بالظهور. ترك العهد الأيوبي بصمات عمرانية كبيرة في سورية تركزت في دمشق وحلب وبقية المدن السورية الأخرى. وتعرضت البلاد لغزو المغول في أواخر العهد الأيوبي غير أن المماليك قد نجحوا في إبعادهم.

 المماليك

مقاتل مملوكي
مقاتل مملوكي

 رغب الملك الصالح أيوب بن الكامل في تكوين فرقة عسكرية خاصة في مصر سنة 1239م، ولتحقيق هذا الأمر اشترى ألف مملوك تركي، وكان هذا التشكيل بداية نشوء دولة المماليك البحرية أو التركية التي ورثتها فيما بعد المماليك البرجية أو الشراكسة. بدأ هؤلاء المماليك باكورة سيطرتهم على الحكم بقتل الملك توران شاه الأيوبي وولوا مكانه أمه شجرة الدر سنة 1250م، ثم ما لبثوا أن استبدلوا بها في العام نفسه مملوكًا يدعى عز الدين أيبك، وما أن تولى فيهم الملك سيف الدين قطز سنة 1259م حتى سار إلى الشام في العام التالي، وتمكن من طرد المغول منها، بعد انتصاره عليهم في موقعة عين جالوت 1260م، فأصبحت منذ ذلك الوقت ولاية مملوكية واستمرت تحت سيطرتهم حتى الاحتلال العثماني لسورية بقيادة السلطان سليم الأول سنة 1516م بعد معركة مرج دابق التي هَزم فيها المماليك. استمر الصراع بين المماليك طوال حكمهم لسورية من جهة وبين المغول والفرنجة من جهة أخرى، وبرز من سلاطينهم الملك الظاهر بيبرس، والملك الناصر، ناصر الدين محمد بن قلاوون الذي أخرج الفرنجة من آخر معقل لهم في جزيرة أرواد سنة 1303م، كما هزم المغول في معركة مرج الصفر قرب دمشق في نفس التاريخ.

ترك المماليك تراثًا عمرانيًا ضخمًا في بلاد الشام فاق ما خلفته العهود السابقة، وتركز هذا التراث في حلب ودمشق وبقية المدن السورية الأخرى.

 الاحتلال العثماني لسورية 1516-1918

السلطان محمد الفاتح
السلطان محمد الفاتح

السلاجقة والعثمانيون اتراك من سهوب اقصى الشرق الآسيوي في مناطق تركستان الحالية ابناء عمومة، اتى سلجوق قبلاً واحتل جزءاً من مناطق آسية الصغرى ونكل بأهلها من سوريين ويونانيين وحل محلهم…

ثم جاء ابن عمه عثمان ومعه 400 مقاتل شديد البأس على صهوات الجياد فاقاموا عند ابناء عمومتهم السلاجقة ومالبثوا ان انقضوا عليهم وابادوهم وحلوا محلهم في آسية الصغرى… وسواء كان سلجوق او عثمان فقد اتيا بطلب اما من الخلفاء العباسيين الضعفاء جندوهم كمرتزقة لحمايتهم، بعدما تنامى بشكل مقلق ادوار ولاتهم وحكامهم الطامعين بعروشهم!!!، او دخلوا كمرتزقة في خدمة هؤلاء الولاة والقادة…

ومما هو معروف ان هؤلاء المقاتلين الأشداء كانوا من الوحشية بمكان بحيث انهم ان عطش احدهم ولم يجد ماء كان يجرح عنق فرسه عند الوريد ويمتص دمه…

 احتل الأتراك العثمانيون سورية بعد أن انتصر السلطان سليم الأول على المماليك بقيادة السلطان المملوكي قنصوة الغوري الذي سقط قتيلاً في معركة مرج دابق سنة 922هـ، 1516م، وأصبحت سورية منذ هذا التاريخ تحت النفوذ العثماني. كما دخلت مصر تحت نفوذه في العام التالي.

 صارت سورية منذ أواخر عام 1516م، ولاية تركية عثمانية، يحكمها ولاة تعاقبوا عليها خلال فترة الاحتلال العثماني الذي استمر حوالي أربعمائة عام حتى خروجهم من المنطقة العربية اواخر الحرب العالمية الأولى بقيام شريف مكة المغفور له ملك العرب الشريف حسين بن علي بالثورة العربية الكبرى وقاد ولده فيصل واشقاؤه معركة التحرير واستطاعوا دخول دمشق وتحريرها قبل دخول الانكليز اليها.

في فترة الاحتلال العثماني للمنطقة الشامية والعربية قسمت بلاد الشام إلى ثلاث ولايات يتولى كلاً منها والٍ عثماني: ولاية الشام (دمشق)، وولاية طرابلس، وولاية حلب. وغدت أربعًا في القرن 17 م بتحويل صيدا إلى ولاية. وكان العثمانيون يعينون على كل ولاية والياً او باشا، ويعتبر نائبًا عن السلطان العثماني وصلاحيته مطلقة وأحكامه نهائية. وقد عمدت الدولة إلى كثرة تبديل الولاة خشية أن يقوى نفوذهم فيصبحوا خطرًا عليها. وكان يساعد الوالي ديوان مؤلف من كبار الضباط والعلماء والأعيان وكبار الموظفين. ومهمة الديوان استشارية فقط. واستشرى الفساد والمحسوبيات وتقرب قادة العصابات من الولاة حيث وجد الولاة فيهم دعماً لسلطاتهم، وكان الولاة من الجشع بحيث انهم يقومون بجباية الرسوم والضرائب عدة مرات في السنة نظراً لخوفهم من العزل او النقل فيسعون الى ملء الجيوب ما امكنهم او لاسترضاء الصدر الأعظم (رئيس الوزراء) خوفاً من النقل او العزل…

 الحركات الاستقلالية في سورية

منذ النصف الثاني من القرن 16م، بدأ الضعف يتسرب إلى كيان الدولة العثمانية، وأخذت قبضتها تتراخى عن ولاياتها البعيدة، ولا سيما التي تركت فيها الحكم للعصبيات المحلية وللأسر الإقطاعية. وقد استغل حكام هذه المناطق وضع الدولة، فقاموا أحيانًا ينازع بعضهم بعضًا على ما في أيديهم من مناطق، أو يعلنون الثورة على الدولة بقصد الاستقلال عنها. كان من أهم الحركات الاستقلالية التي قامت في بلاد الشام حركة الأمير فخر الدين المعني في لبنان، وحركة الشيخ ظاهر العمر في فلسطين. 

الأمير بشير الشهابي الثاني او الكبير
الأمير بشير الشهابي الثاني او الكبير

الأطماع الاستعمارية في بلاد الشام

 بلغت الدولة العثمانية في أواخر القرن 16م أوج عظمتها واتساعها، فقد أتمت احتلال البلقان، وأحاطت جيوشها بأسوار فيينا في أوروبا، ودخلت جميع المنطقة العربية عدا المغرب في حوزتها. غير أن موجة الفتوح ما لبثت أن توقفت، ثم أخذت سيطرة الدولة في الانحسار عن المناطق التي احتلتها عندما بدأ الضعف يتسرب إلى كيانها. ويعود ذلك الضعف إلى ضعف السلاطين بسبب انغماسهم في الملذات والترف، وبسبب فساد الجيش الإنكشاري، وفساد الإدارة، وسوء نظام جباية الضرائب، وأخيرًا بسب اتساع الدولة وتعدد عناصرها. وقد واجهت الدولة العثمانية القوى الأوربية التي حاولت استرداد القسطنطينية وتحديداً روسيا نظراً لرمزية هذه المدينة العاصمة الأرثوذكسية ، ولتحرير منطقة البلقان وهي امتداد لعنصرها السلافي. وعادت للظهور المسألة الشرقية التي تتمثل في موقف الدول الأوروبية من الدولة العثمانية، حيث اتخذت هذه الدول ضعف الدولة العثمانية وسيلة لفرض نفوذها ومحاولة السيطرة عليها واقتسام ممالكها بوصفها الرجل المريض.

نظام الامتيازات

 ترجع الأطماع الاستعمارية في بلاد الشام والشرق العربي إلى حروب الفرنجة الاستعمارية، ولم يمض زمن بعد طرد هذه الحملات حتى عادت الأطماع بشكل أو بآخر. فتارة تكون بمحاولات الغزو المسلح، وطورًا بالغزو السياسي والثقافي وراء قناع الامتيازات الأجنبية. ويرجع أصل الامتيازات الأجنبية إلى المعاهدة التي عقدت بين ملك فرنسا فرانسوا الأول والسلطان العثماني سليمان القانوني في سنة 1535م، والتي فتحت لأوروبا عهدًا جديدًا من العلاقات مع الشرق، فقد أعطت الأوروبيين حق الاتصال بالموانئ الشرقية والمتاجرة مع الشرق، وعهدًا بحماية أرواحهم وبضائعهم. وقد طمعت الدول الأوروبية الأخرى بالحصول على مثل هذه الامتيازات، فظلت تحاول حتى تمكنت من عقد معاهدات مماثلة مع السلطنة العثمانية. وهكذا وضع أساس الامتيازات الأوروبية في الشرق.لم يكن لهذه الامتيازات أي خطر على الشرق العربي حين كانت الدولة العثمانية في أوج قوتها وسيطرتها، غير أنها حينما ضعفت، اغتنمت الدول الأوروبية الفرصة السانحة للتدخل في شؤونها الداخلية والاعتداء على سلطاتها متذرعة بما أكسبتها الامتيازات من مصالح مادية ومعنوية. فكانت الحملة الفرنسية

نابليون بونابرت
نابليون بونابرت

التي جاءت إلى مصر عام 1798م -1801م بداية الزحف الاستعماري على المنطقة العربية، وتلا ذلك تدخل الدول الأوروبية واحتلالها لأجزاء من الوطن العربي، كما كان تدخل فرنسا في لبنان إثر مذبحة المسيحيين بدءاً من 1949 في جبل لبنان وحتى الانفجار الكبير 1860م وما ادت اليه هذه المذبحة الى دمار دمشق المسيحية وبلغ عدد الشهداء اكثر من 12000 مسيحي دمشقي عدا عن 5000 من جبل الشيخ وجبل الدروز والقلمون وقد التجؤوا الى المريمية في دمشق فلاقوا حتفهم ووكذلك في مانسميه اليوم الجنوب اللبناني وجبل لبنان والقلمون السوري معلولا وصيدنايا ويبرود وقارة… وقبلها فتنة مماثلة مدمرة في حلب 1850 تمت بفعل عثماني للخلاص من نظام الامتيازات الأوربية مستغلين الرعاع محليا وبحماية الجنود العثمانيين… ويستحسن في هذه الحالة للاستزادة اكثر العودة الى احداث الفتنة الطائفية… وغير ذلك. ونتج عن ضعف الدولة العثمانية خروج والي مصر محمد علي باشا عن سلطتها وضمه لبلاد الشام بالحملة المصرية على بلاد الشام 1831-1840 والتفاف سكان بلاد الشام حول ابنه ابراهيم باشا والقتال معه وخاصة قوات الأمير بشير الشهابي الثاني.

الحكم المصري في بلاد الشام

 محمد علي باشا هو ارناؤوطي قدم مع الحملة العثمانية لطرد الحملة الفرنسية على الحكم في مصر وقد طالب المصريون، إثرطرد الحملة الفرنسية عن مصر، بتوليته نظرًا لما قام به من أعمال بطولية ضد الفرنسيين وضد الإنجليز. وقد كلفه السلطان العثماني بالقضاء على الدولة الوهابية السعودية الأولى ونجح في ذلك عام 1818م. ودفعه هذا الانتصار إلى تنفيذ حلمه بتكوين إمبراطورية واسعة يكون هو رئيسها، وتطلع إلى ضم سورية وغيرها، خاصة وأن السلطان العثماني قد وعده بضم سورية إليه نظير قيامه بالقضاء على الدولة الوهابية السعودية. وقيامه بغزو السواحل اليونانية لضرب الثورة التحررية الوطنية اليونانية عام 1821 والتي استمرت حوالي عشر سنوات غير أن السلطان لم يحقق له مطلبه، فجهز حملة عسكرية بقيادة ولده إبراهيم باشا، وأرسلها إلى بلاد الشام فحررها من الأتراك العثمانيين وذلك عام 1831م في عهد السلطان العثماني محمود الثاني. وقد نجح في ذلك بعد أن فتحت الحملة غزة ويافا وحيفا وعكا ودمشق وبقية المدن السورية التي خضعت للنفوذ المصري وساندها الشعب والحكام ومن ابرزهم حاكم لبنان الأمير بشير الشهابي. وفي عام 1840م تدخلت الدول الأوروبية وأجبرت محمد علي، عدا عن حليفته فرنسا، على الانسحاب

محمد علي باشا حاكم مصر والشام
محمد علي باشا حاكم مصر والشام

من بلاد الشام والعودة إلى مصر لتكون ولاية وراثية له ولأولاده من بعده، وذلك بموجب معاهدة لندن 1840م. وعادت سورية مرة أخرى تحت الاحتلال العثماني. وقد ترك العثمانيون في سورية بصمات عمرانية في دمشق وحلب وبقية المدن الأخرى كالتكية السليمانية وقصر العظم وجامع الدرويشية وجامع السنانية.

 تاريخ.اليقظة القومية في بلاد الشام

 أدى ضعف الدولة العثمانية وعجزها عن الدفاع عن الديارالسورية أمام الأطماع الاستعمارية إلى اعتماد العرب على أنفسهم، وإلى ظهور الشعور القومي عند العرب نتيجة الحملة الفرنسية وحكم محمد علي، والإرساليات التبشيرية، والجمعية الامبراطورية الفسطينية الروسية الأرثوذكسية التي لم تكن بطابع تبشيري بل غذت الشعور القومي العربي، والمدارس الأجنبية ذات التوجه العلماني، وترجمة الكتب وطبعها مما ساعد على العناية باللغة العربية ونشر الثقافة العربية. كما كانت الطباعة وتأثير الثقافة الغربية على العرب عاملاً لنشوء اليقظة العربية خاصة بعد محاولة الأتراك تطبيق سياسة التتريك. وظهر نتيجة لذلك أدباء أمثال ناصيف اليازجي وإبراهيم البستاني… ومصلحون أمثال عبد الرحمن الكواكبي ورفاعة الطهطاوي ومحمد عبده ورشيد رضا. كما تأسست جمعيات عربية تدعو إلى الإصلاح والاستقلال الذاتي. ومن هذه الجمعيات جمعية بيروت السرية 1875م، وجمعية الإخاء العربي العثماني، وجمعية العربية الفتاة وجمعية العهد والجمعية القحطانية وغيرها. الثورة العربية 1916م.

طلب العرب من الدولة العثمانية منحهم الاستقلال الذاتي، وجعل اللغة العربية لغة رسمية في الولايات العربية، وكذلك حصر التجنيد الشبان العرب وخدمتهم في منطقتهم بدلاً من الموت في الروملي والأناضول و… وذلك كما جاء في مقررات المؤتمر العربي في باريس عام 1913م. ولكن العثمانيين وخلفائهم الاتحاديين الذين تمتعوا بالشعور الطوراني المتعالي ضد شعوب الدولة العثمانية وخاصة الكره للعرب وكان من ابرز قادتهم جمال السفاح ونيازي وطلعت… رفضوا تلبية مطالب العرب، ولم تتفهم الدولة العثمانية قضايا العرب المصيرية، لذا عقد العرب العزم على تخليص البلاد من الحكم العثماني، خاصة بعد المجازر التي ارتكبها جمال باشا السفاح قائد الجيش التركي في سورية، فقرروا إعلان الثورة التي انطلقت من مكة بزعامة شريف مكة حسين بن علي في10 حزيران1916م.

ملك العرب الشريف حسين بن علي
ملك العرب الشريف حسين بن علي

وأعلن الشريف حسين الجهاد المقدس ضد الأتراك في عهد السلطان محمد رشاد الخامس، وحررت القوات العربية مكة والطائف وجدة ثم المدينة. دخلت قوات الثورة العربية مدينة دمشق بقيادة الأمير فيصل بن الحسين في 1336هـ، مطلع تشرين الأول عام 1918م، فانسحب منها الجيش التركي، كما انسحب من بقية المدن السورية حتى تم تحرير كافة الأراضي في منتصف كانون الأول من العام نفسه. ثم تشكلت الحكومة العربية برئاسة الفريق رضا باشا الركابي بتكليف من الأمير فيصل عليها، كما أرسل الأمير فيصل شكري باشا الأيوبي إلى بيروت لتأسيس إدارة عسكرية فيها.

 الحكومة العربية في دمشق 1918-1920م

قوبل دخول فيصل إلى دمشق بحماسة كبيرة، وأيدت جموع الشعب الثورة، واستجابت لأوامر القيادة العربية. ولكن الإنجليز عمدوا إلى تقسيم سورية إلى ثلاث مناطق: غربية تقع تحت الإدارة الفرنسية، وشرقية داخل سورية والأردن، وجنوبية تشمل فلسطين، وقد وضعت تحت الانتداب البريطاني. وتطبيقًا لمعاهدة سايكس ـ بيكو 1916م ووعد بلفور وزير خارجية بريطانية بمنح فلسطين وطناً قومياً لليهود وليتم تنفيذه كما تم فعلاً سيما وان معظم المندوبين الساميين البريطانيين لفلسطين كانوا يهوداً. اما في سورية فقد احتلت القوات الفرنسية بيروت في شهر تشرين الأول عام 1918م وتوالى نزولها في المدن الساحلية، ولواء الاسكندرون وكيليكيا التي سلمتها فوراً الى تركيا اتاتورك لضمان حياد تركيا في اية حرب عالمية مقبلة… واستمر التسليم حتى 1922 وادت الى ابادة جماعية لكل السوريين واليونانيين التابعين لبطريركية انطاكية وسائر المشرق الأرثوذكسية وكانت ابادة لرعايا ثلاث ابرشيات هي كيليكيا وديار بكر وارضرومبحق الروم الأرثوذكس وقد سكت التاريخ عنهم بكل اسف…

وأنزلت الأعلام العربية عن المباني الرسمية. ذهب فيصل إلى مؤتمر الصلح المنعقد في باريس ليمثل بلاده نيابة عن والده الشريف حسين ملك العرب رغم معارضة فرنسا لقدومه، وألقى خطابًا في المؤتمر طالب فيه بحق الشعب العربي في الاستقلال والحرية والوحدة، ولكن المؤتمر خيب آمال العرب وعاد فيصل إلى دمشق. بعد عودة فيصل إلى دمشق، عقد المؤتمر السوري العام في 2 تموز 1919م، ونادى بفيصل ملكًا على سورية، كما طالب المؤتمر بإلغاء اتفاقية سايكس ـ بيكو، وكذلك إلغاء وعد بلفور، ورفض الانتداب البريطاني والفرنسي. أدى موقف الحلفاء إلى عقد المؤتمر السوري في 7 آذار 1920م، وقرر إعلان استقلال سورية دولة ذات سيادة وملكية دستورية. وتألفت أول وزارة دستورية برئاسة رضا باشاالركابي ، وأعلنت مبايعة فيصل ملكًا على سورية، كما أعلن المؤتمر عن إقامة اتحاد سياسي بين العراق وسورية. وندد المؤتمر كذلك بالمؤتمرات الاستعمارية والصهيونية غير أن الحلفاء قرروا في مؤتمر سان ريمو 1920م، وضع سورية ولبنان تحت الانتداب الفرنسي ووضع فلسطين وشرق الأردن والعراق تحت الانتداب البريطاني.

 الاحتلال الفرنسي لسورية في 25 تموز 1920م

يوسف العظمة مع ضباطه في ساحة المعركة بميسلون قبل المعركة
يوسف العظمة مع ضباطه في ساحة المعركة بميسلون قبل المعركة

 أثارت مقررات مؤتمر سان ريمو، مشاعر السخط في سورية ضد الغرب الذي تنكر لأماني الأمة العربية في الوحدة والاستقلال ووعد مكماهون المندوب البريطاني السامي في مصر للشريف حسين بمملكة عربية في القسم الآسيوي من المنطقة العربية. وتشكلت وزارة دفاعية في سورية برئاسة هاشم الأتاسي، ومن أعضائها عبد الرحمن الشهبندر ويوسف العظمة وزيرالحربية، وذلك لمنع تنفيذ هذه المقررات. وحاول فيصل منع تلك المقررات دون جدوى. وكانت فرنسا قد خططت لاحتلال سورية، فوجهت إنذارًا إلى الحكومة السورية برئاسة الملك فيصل بشأن قبول الانتداب الفرنسي، وتسريح الجيش وقبول العملة الفرنسية. رفض الشعب السوري هذه المطالب رغم أن فيصل قبل الإنذار، ولكن القوات الفرنسية بقيادة الجنرال غورو دخلت دمشق بعد أن انتصرت على السوريين في معركة ميسلون بالقرب من دمشق غير المتكافأة اطلاقاً في 24 تموز 1920 التي استشهد فيها يوسف العظمة وزير الدفاع. وانتهى الحكم الوطني في سورية الذي دام حوالي عامين. وغادر فيصل البلاد إلى أوروبا وخضعت البلاد للاحتلال الفرنسي الذي اسموه انتداباً…

 الحكم الفرنسي في سوريا 1920-1940م

قضت فرنسا على مظاهر الحكم الوطني في سورية باحتلالها الصارخ بالحديد والنار، فقد أنزل الفرنسيون العلم العربي، ورفعوا مكانه العلم الفرنسي، وفرضوا الحكم العسكري على البلاد، وتم إعدام جماعة من المواطنين، ونزع سلاح الأهالي، وفرضت غرامات باهظة على المدن، وألغيت كافة القوانين التي صدرت في العهد الوطني. اتبعت فرنسا سياسة تذويب عروبة سورية، ففرضت اللغة الفرنسية والثقافة الفرنسية، وأهملت شأن اللغة العربية، وسيطرت على الجيش والأمن العام والجمارك والشركات، وعملت على إثارة الفُرقة بين الطوائف الدينية والمجموعات العنصرية، كما عملت على ربط الاقتصاد السوري بالاقتصاد الفرنسي، إضافة إلى استخدام كافة وسائل القمع والإرهاب، كذلك أعلنت فرنسا تجزئة سورية ولبنان إلى دولتين منفصلتين، وتقسيم سورية إلى أربع محافظات أو دول: دمشق، حلب، جبل العلويين، جبل الدروز.

المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الفرنسي

 تميز عهد الاحتلال الفرنسي بنضال الشعب المستمر لتحرير سورية من براثن الاستعمار الأجنبي، وقامت خلاله ثورات مثل ثورة الشيخ صالح العلي في جبل العلويين عام 1921م، وتكبد فيها الفرنسيون خسائر فادحة، وثورة إبراهيم هنانو في حلب عام 1921م، وثورة سلطان باشا الأطرش (1925-1927م) وتُسمى الثورة السورية الكبرى لأنها شملت مناطق سورية كثيرة وكان هو القائد العام للثورة السورية الكبرى. اضطرت الثورات الحكومة الفرنسية في سورية إلى إعادة توحيد حلب ودمشق واللاذقية، كما وافقت على إجراء انتخابات وتشكيل جمعية تأسيسية برئاسة هاشم الأتاسي عام 1928، ووافقت فرنسا أيضًا على نشر دستور للبلاد شريطة إلغاء بعض مواد منه، ولكن الشعب رفض، واستمرت الاتصالات جارية على موقفها بشأن إلغاء المواد التي تحد من سيطرتها على سورية، وقامت المظاهرات الصاخبة، فاضطرت الحكومة الفرنسية إلى تشكيل حكومة وطنية برئاسة تاج الدين الحسني، وجرت انتخابات وتشكل مجلس نيابي تتمثل فيه الكتلة الوطنية لإجراء مفاوضات مع فرنسا بشأن عقد معاهدة تعطي سورية الاستقلال

 إزاء تلكؤ فرنسا في عقد المعاهدة، قامت المظاهرات والاضطرابات واضراب الستين في عام 1936م، وأخيرًا وافقت فرنسا على عقد معاهدة مع الوطنيين تتضمن استقلال سورية، ومدة المعاهدة 25 سنة، ومنح قواعد عسكرية لفرنسا. استقبل الشعب السوري المعاهدة بالرضا لأنها خطوة على طريق الاستقلال التام، واستمرت المطالبة الوطنية والوزارة بالمناداة بتسلم السلطات من الفرنسيين تنفيذًا لبنود المعاهدة. ولكن فرنسا أخذت تماطل وتسوف كعادتها. وفي غمرة هذه الأحداث، تنازلت فرنسا لتركيا عن لواء الإسكندرونة عام 1939م، وكانت هذه خطتها مذ قدمت كيليكية الى تركيا عام 1918 بعد تمهيد منها طيلة سنتي 1938-1939 وذلك للضغط على الوطنيين في سورية. وخلال فترة الحرب العالمية الثانية هزم الألمان فرنسا، وسيطروا على فرنسا ومستعمراتها. واستغلت دول المحور (ألمانيا وإيطاليا) هزيمة فرنسا لتمد نفوذها إلى الشرق، فاستخدمت المطارات السورية، وأثار ذلك مخاوف بريطانيا وحلفائها فقررت انتزاع سورية من أيدي حكومة فيشي الموالية للألمان، واحتلت بريطانيا سورية في يونيو عام 1941م، ومعها قوات فرنسا الحرة بقيادة الجنرال ديغول الذي وعد السوريين بالاستقلال لكي يضمن تأييدهم ومساندتهم له. فاستبشر المواطنون خيرًا، ونجحوا في إجبار القائد الفرنسي كاترو على إلغاء الانتداب واعلن استقلال سورية ووحدتها عام 1941.

الحكم الوطني المستقل

 تألفت وزارة جديدة، واختير الشيخ تاج الدين الحَسَني رئيسًا للجمهورية، واعترف الحلفاء باستقلال سورية. ولكن الشعب طالب بإعادة الحياة الدستورية، وتشكيل حكومة وطنية تنبثق عن إرادة الشعب لتحقيق أمانيه الوطنية فأجريت الانتخابات عام 1942م إثر وفاة تاج الدين الحسني، وانتُخب السيد شكري القوتلي زعيم الكتلة الوطنية رئيسًا للجمهورية عام 1943م، وألف الوزارة سعدالله الجابري. وفي هذه الأثناء، حاول الإنجليز توطيد أقدامهم محل الفرنسيين المكروهين من الشعب السوري، ولكنهم فشلوا في تحقيق ما يريدون. ساهمت الحكومة السورية الجديدة في تأسيس الجامعة العربية، كما أعلنت الحرب على دول المحور، وأقامت علاقات دبلوماسية مع الدول الصديقة، واشتركت كذلك في تأسيس هيئة الأمم المتحدة عام 1945م. طالبت الحكومة السورية فرنسا بالجلاء عن البلاد، ولكن الفرنسيين رفضوا ذلك محاولين عقد معاهدة مع سورية تعطيهم حق استخدام القواعد الجوية والبحرية في البلاد. فرفض الشعب ذلك، وإزاء ذلك قصفت القوات الفرنسية مدينة دمشق بالمدفعية والطائرات لمدة أربع وعشرين ساعة، في 28 حزيران 1945 ومثلت بالمواطنين أبشع تمثيل، وأحرقت

المظاهرات الصاخبة في دمشق عام 1945 احتجاجاعلى ضرب الفرنسيين لدمشق بالقنابل
المظاهرات الصاخبة في دمشق عام 1945 احتجاجاعلى ضرب الفرنسيين لدمشق بالقنابل

الأحياء، فكان لذلك صدى عالمي سيئ. واحتجت سورية على هذا التصرف البشع، وأنذرت بريطانيا فرنسا بوقف إطلاق النار، واستجابت فرنسا للإنذار البريطاني. وبعد ذلك عرضت المشكلة السورية على مجلس الأمن الذي قرر منح سوريا الاستقلال وجلاء القوات الفرنسية عنها. وتم ذلك في أبريل من عام 1946م وهو العيد الوطني لسوريا. عهد الاستقلال. تسلمت الحكومة الوطنية زمام الأمور في البلاد، فقامت بإصلاح نظام التعليم واستبعاد الأثر الفرنسي عن التعليم، وقضت على مظاهر الاستعمار الثقافي الفرنسي بعد أن تخلصت من الاستعمار السياسي. وعملت على تعزيز الحياة الاقتصادية وتطويرها وخاصة الزراعية منها، كما اهتمت بتقوية الجيش الوطني وتسليحه إضافة إلى اهتمامها بالنهضة العمرانية والفنية. وفي عام 1947م، أجريت انتخابات جديدة، وأُعيد انتخاب شكري القوتلي بعد تعديل الدستور. حرب فلسطين 1948م والانقلابات العسكرية في سوريا 1949م. واجهت سورية مشكلات خارجية منها حرب فلسطين عام 1948م التي اشترك فيها الجيش السوري كغيره من الجيوش العربية، وكان الوحيد الذي قاتل بشرف ولكنه هزم كغيره بعد الهدنة المشبوهة التي طلبتها العصابات الصهيونية فتم تسليحها بكفاءة وهجمت على المواقع التي كانت بأيدي القوات العربية …اضافة الى انعدام التنسيق والإعداد لها، ونتج عن ذلك كارثة فلسطين وقيام دولة الكيان الصهيوني. وأدى ذلك إلى قيام سلسلة من الانقلابات العسكرية في سورية. وقد قامت هذه الانقلابات إثر قيام الأزمة الوزارية 1949م، واحتدام النقاش في المجلس النيابي بين السياسيين والعسكريين حول ميزانية الدفاع، واتهام السياسيين للعسكريين بالتقصير في حرب فلسطين. قام الانقلاب العسكري الأول بقيادة حسني الزعيم في مارس 1949م، واستولى الجيش على السلطة واعتقل السياسيين في البلاد، وأعلن حسني الزعيم نفسه رئيسًا للجمهورية ورئيسًا للوزراء. ولم يستمر هذا الانقلاب طويلاً. فبعد تسعة أشهر من الانقلاب الأول، حصل انقلاب آخر بزعامة الفريق سامي الحناوي الذي قضى على قادة الانقلاب الأول، وكان هذا الانقلاب يؤيد العراق ويميل إلى الاتحاد معها بعكس الانقلاب الأول. غير أن انقلابًا عسكريًا ثالثًا وقع في أواخر عام 1949م بقيادة الزعيم فوزي سلو والعقيد أديب الشيشكلي لإبطال مشروع الاتحاد مع العراق، واجتمعت الجمعية التأسيسية وتم انتخاب هاشم الأتاسي رئيسًا للجمهورية وشكل ناظم القدسي الوزارة، وبعد عامين غير الشيشكلي الدستور، وأصبح بموجبه رئيسًا للجمهورية، كما انتخب مجلس نيابي جديد، ولكن اضطهاد الشيشكلي للأحزاب وابتعاده عن الجيش أوقعه في انقلاب عسكري أطاح بحكمه، وغادر سورية إلى الأرجنتين حيث لقي مصرعه بعد خمس سنوات من مغادرته على يد سوري من الطائفة الدرزية انتقاماً لابناء منطقته الذين نكل بهم الشيشكلي. ومما يسجل التاريخ بفخر للشيشكلي انه لم يرضى بتوجيه القوات المؤيدة له في المنطقة الأقرب الى حمص بمقاتلة القوات الزاحفة من حمص الى دمشق لمحاربته وذلك تفادياً لتدمير الجيش السوري وفضل مغادرة سورية بيد المنقلبين عليه وفعلاً غادر.

عودة الحياة الدستورية إلى البلاد

 انتهت الانقلابات العسكرية وعادت الأمور إلى سابق عهدها، كما كانت قبل انقلاب الشيشكلي، وعاد هاشم الأتاسي رئيسًا للجمهورية وناظم القدسي رئيسًا للوزارة، ثم استؤنفت الحياة الدستورية في البلاد، وانتهى الأمر بإجراء انتخابات نيابية، واختير شكري القوتلي رئيسًا للجمهورية في 16 آب 1955. وكان الحكم النيابي ضعيفًا لأنه يدين للجيش بوجوده، وعادت الأحزاب التقليدية إلى الحكم، وظهر بجانبها حزب البعث والحزب الشيوعي والقومي السوري والاخوان المسلمين، ولكنها كانت ضعيفة أمام الجيش وضباطه.

 الطريق إلى الوحدة

واجهت سورية مشكلات داخلية وخارجية كثيرة، دفعتها إلى أن تسير في هذا الاتجاه لإنقاذ نفسها من هذه المصاعب والمشكلات. فالمؤامرات السياسية والدولية تعصف بالبلاد وكيانها، فهناك حلف بغداد ومحاولات العراق دفع سورية للاشتراك فيه وبالتالي السيطرة عليه وضمه إليها، وهناك محاولات تركيا التحرش بها، ومحاولات الأردن تنفيذ مشروع سورية الكبرى تحت التاج الأردني. إزاء ذلك اضطرت سورية إلى أن تتقرب من مصر وتعقد معها معاهدة الدفاع المشترك عام 1955م. ولما كثرت المؤامرات على سورية وبلغ التوتر السياسي بين الجيش والحكم حده الأقصى، رأى ضباط الجيش أن أفضل حل هو في اتحاد سورية مع مصر. فذهب وفد من الضباط السوريين إلى مصر يطلب من الرئيس المصري جمال عبد الناصر وحدة سورية مع بلاده، فقبل عبد الناصر تحت إلحاحهم، وطلبوا من الحكومة السورية اتخاذ الخطوات الفورية للوحدة، فجرت مباحثات بين الجانبين توجت بتوقيع اتفاقية الوحدة في 22 شباط 1958م، ثم جرى استفتاء عليها في آذار من العام نفسه، وأعلن عن قيام

الرئيس شكري القوتلي وعبد الناصر وقت الان الوحدة
الرئيس شكري القوتلي وعبد الناصر وقت الان الوحدة

الجمهورية العربية المتحدة التي تتكون من إقليمي سوريا ومصر، واختير عبد الناصر رئيسًا لدولة الوحدة، وتنازل شكري القوتلي الرئيس السوري عن منصبه، وأُعطي لقب المواطن العربي الأول، وسُميت سورية الإقليم الشمالي بينما سُميت مصر الإقليم الجنوبي.

الوحدة السورية المصرية (22 شباط 1958 – 28 ايلول 1961)

 كانت الوحدة تحقيقًا لأماني الشعب العربي، وكانت أول تجربة وحدوية في العصر الحديث، لكن الاستعمار والصهيونية حاولا ضرب الوحدة وإجهاضها بشتى الصور، كما كان لنقمة بعض القطاعات الاقتصادية على القرارات الاشتراكية كالاصلاح الزراعي وتوزيع الاراضي الزراعية على الفلاحين بعد انتزاعها من ملاكها، وتأميم البنوك والمصانع وقد طال التأميم حتى اصغر المنشآت الحرفية والصناعية…، وحل الأحزاب التي كانت وراء قيام الوحدة، وملاحقة الشيوعيين والأخوان المسلمين والقوميين السوريين وايداعهم في السجون بأوامر من مسؤول المكتب الثاني المخابراتي عبد الحميد السراج رجل عبد الناصر القوي في سورية، ووقوع بعض الأخطاء في طريقة الحكم في سورية، لجهة تعاطي المصريين مع سورية على انها البقرة الحلوب لمصر وحصر القيادات العليا في كل شيء بيد المصريين الذين كانت نظرة بعضهم استعلائية بحق سورية والسوريين، وقيام حكم المخابرات والملاحقةعلى الشعب السوري واحزابه المنحلة بقرار الدولة كما سبق والضباط السوريين من اجهزة المكتب الثاني… وقد قابلها تنامي شعور الدمشقيين الى انهم من احفاد الأمويين اصحاب الأمجاد الحضارية وانهم حكموا الدنيا ووصلوا الى وسط اوربة وحدود الصين… كل ذلك أدى إلى قيام انقلاب عسكري أطاح بالوحدة في 28 ايلول 1961م وذلك بعد 44 شهرًا من قيامها، وأعلن انفصال سورية عن مصر. وكان يقود الانقلاب العسكري مأمون الكزبري وعبد الكريم النحلاوي.

 التطورات السياسية في سورية

شكل مأمون الكزبري أول وزارة سورية ثم تلتها وزارة عزة النص التي أشرفت على الانتخابات، فقامت حكومة دستورية برئاسة الدكتور معروف الدواليبي إثر انتخابات نيابية، وانتخب الدكتور ناظم القدسي رئيسًا للجمهورية، وظهرت قوة البعثيين والإخوان المسلمين في هذه الانتخابات. وحصلت منافسات شديدة بين السياسيين أدت إلى تدخل الجيش في السياسة. قامت تنظيمات حزب البعث العربي الاشتراكي تساندها بعض العناصر القومية البعثية في الجيش بثورة 8 آذار 1963م برئاسة لؤي الأتاسي ومحمد الصوفي وزياد الحريري قائد الجبهة، فأسندت رئاسة مجلس الثورة إلى لؤى الأتاسي ورئاسة الوزارة إلى صلاح الدين البيطار الزعيم البعثي الذي واكب الخط الوحدوي مرحليًا، وكان هذا الانقلاب بداية تسلم حزب البعث للحكم. حزب البعث في السلطة. حاول حزب البعث عام 1963م إقامة وحدة بين مصر والعراق وسوريا، ولكـن تلك المحاولات باءت بالفشل. وحدثت فتنة في حماة عام 1964م ثم في دمشق بعد عام، ولكن الحزب تمكن من القضاء على الفئات المناوئة من جماعة الإخوان المسلمين. ثم حصلت انشقاقات في حزب البعث فتخلص صلاح جديد ونور الدين الأتاسي من كل من سليم حاطوم وعبد الكريم الجندي وأمين الحافظ رئيس الدولة وصلاح البيطار رئيس الوزراء. تولى نور الدين الأتاسي رئاسة الدولة ويوسف زعين رئاسة الوزارة، وكان صلاح جديد رئيس الأركان، وفي عده حصل عدوان حزيران1967واحتلت اسرائيل القنيطة وهضبة الجولان السورية. وأدى ذلك إلى اعتقالات واسعة في سورية وتهم متبادلة. ودفع ذلك بالفريق حافظ الأسد وزير الدفاع وقائد القوى الجوية إلى قيادة الحركة التصحيحية في سورية عام 1970

الحركة التصحيحية

الرئيس حافظ الأسد
الرئيس حافظ الأسد

والتفت حول الرئيس الأسد الذي تولى اولا رئاسة مجلس الوزراء ثم رئاسة الجمهورية جماهير الشعب وحزب البعث والاحزاب القومية والتقدمية، وانتخب بعدها رئيسًا للجمهورية. باستفتاء شعبي وحصل استفتاء على الدستور السوري 1970 ولكن وفجأة ضربت اعمال ارهابية عدة مناطق في سورية كان منها عدة محاولات لاغتياله اثناء تجواله في كل سورية من قبل كوادر في حزب الاخوان المسلمين المحظور…

وانتصر الرئيس وخطه واحدث الجبهة الوطنية التقدمية التي ضمت العديد من الأحزاب وانتقل بنظرية الحكم بالنسب لحزب البعث من تسمية الحزب الحاكم الى الحزب القائد مع احزاب الجبهة وانفتحت سورية اقتصادياً وسياسياً حيث أعلن الرئيس حافظ الأسد انفتاحه على الوطن العربي، فانضم إلى ميثاق طرابلس الذي ضم مصر والسودان وليبيا وسورية، ثم دخل في اتحاد شكلي مع مصر بعد عام، ولم يلبث أن فصمت عراه. وعمل على تحسين علاقاته وتطويرها مع الدول العربية والصديقة وخاصة الاتحاد السوفييتي (سابقًا) الذي كان يزود سورية بما تحتاجه من السلاح. ومع ذلك فقد قام الاخوان المسلمون بعمليات ارهابية في سورية منذ 1979 كان قد بشر بها انور السادات رداً على رفض الرئيس حافظ الاسد لموقفه بزيارة الكيان الصهيوني عام والصلح بين مصر واسرائيل العام 1979 ومن ثم توقيعه في العام ذاته اتفاقية كمب ديفيد التي اخرجت مصر من الصف القومي، واستمر هذا الارهاب الذي طال حمص وحماة ودمشق وحلب حتى عام 1986 وسقط ابرياء بالآلاف من الجيش والمدارس العسكرية كمدرسة المدفعية… والمدنيين… طاولت وسائل النقل واغتيلت الكوادر الطبية والعلمية واساتذة الجامعات وكبار الضباط بارهاب لم تعرفه سورية او اي بلد آخر قبلها…

حرب تشرين التحريرية 1973

الرئيس حافظ الأسد يرفع علم سورية في سماء القنيطرة المحررة في نيسان 1974
الرئيس حافظ الأسد يرفع علم سورية في سماء القنيطرة المحررة في نيسان 1974

  بعد تسيق متواصل سري بين القيادتين السورية والمصرية على مدى ثلاث سنوات مابعد الحركة التصحيحية، تشارك الجيشان السوري والمصري في حرب تشرين التحريرية في 6 تشرين الأول 1973م بدعم متفاوت من كل الدول العربية بمشاركات عسكرية منها ماكان لرفع العتب ليس الا ومنها ماكان رمزياً من خلال مستشفيات ميدانية بقي الضغط اأكبر على الجانبين السوري والمصري. وقد تحقق اول اجماع على مقارعة العدو الصهيوني، وعبرت القوات المصرية قناة السويس خلال فترة قياسية وأسقطت بارليف الحصين جداً وتقدمت في سيناء، وفي ذات الوقت انطلقت القوات السورية باتجاه الجولان المحتل واقتحمت خط الون الحصين في الجولان وحررت ببطولة نادرة مرصد جبل الشيخ ووصل الجيش السوري الى اراضي فلسطين ومشارف طبريا، وهدد تل ابيب، فاندفعت اميركا والغرب لنجدة ولدعم العدو الصهيوني بشكل سجل ان المدرعات الأميركية المحمولة من قواعدها في اوربا كان عدادها لم يسجل الا الكيلومترات الأربعين التي مشتها للوصول الى الميدان والتحم المقاتلون السوريون مع الدبابات الصهيونية ودمروها ببسالة منقطعة النظير من القوات الخاصة وسرايا الدفاع وبمساندة من القوات العراقية والمغربية، وفجأة قرر السادات وقف العمليات العسكرية في سيناء بشكل فردي دون التنسيق مع الرئيس حافظ الأسد مدعياً انه لا يستطع ان يحارب اميركا فتركت الجبهة السورية ذات الأهمية الاستراتيجية لقرب العاصمة السورية من خط الجبهة وحدها ومع ذلك استمر الجيش السوري بمفرده في قتال العدو الصهيوني الا انه توقف تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي بعد حوالي 20 يوماً من القتال الضاري والمعارك البطولية بمفرده، وبالرغم من المقاومة البطولية في جبل الشيخ وتعرض اجزاء كبيرة من دمشق للدمار وكذلك المطارات الحربية والموانىء والمصانع ومصفاة حمص للنفط… الا ان السوريين تابعوا حرب الاستنزاف طيلة عام 1974 ما دفع بالأميركيين الى محاولة التوسط لانهاء الحرب ومع ذلك تم إسترجاع القنيطرة وأجزاء من الجولان تلت حرب الاستنزاف العنيفة الدامية للجانب الاسرائيلي بعد مفاوضات مع الكيان الصهيوني بوساطة وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية هنري كيسنجر وتحاول سورية إعادة كامل الجولان عن طريق المفاوضات.

سورية في لبنان

بنتيجة الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت من 1975-1977 وشملت كل الأراضي اللبنانية وتلبية لنداءات اللبنانيين دخلت القوات السورية الى لبنان واوقفت القتال ثم اتخذ قرار من جامعة الدول العربية بتشكيل قوات الأمن العربية التي تغير اسمها الى قوات الردع العربية وكانت قوتها الضاربة سورية ومنعت تقسيم لبنان الى كانتونات طائفية وخاصة لتنفيذ مخطط تهجير المسيحيين الذي قادته اميركا بقيادة السفير فيليب حبيب. وخاضت حرباً طاحنة مع الكيان الصهيوني في اجتياحه للبنان عام واحتلال بيروت بقيادة شارون1982 الأمر الذي ادى الى خروج المنظمات الفدائية الفلسطينية،وعودة القوات السورية الى البقاع، ثم عادت لستكمل انتشارها بعد طرد الاحتلال الصهيوني من لبنان، لضبط الامور بطلب من السلطة الشرعية اللبنانية وبغطاء من جامعة الدول العربية وقدم الجيش السوري في وجوده بلبنان دفاعا عنه وعن كل طوائفه متبعاً سياسة لاغالب ولا مغلوب اكثر من 20000 شهيد… ولابد من الاعتراف بوقوع اخطاء من قبل البعض من السياسيين الذين كانوا مكلفين من القيادة السورية بضبط الأمور ومن بعض القادة العسكريين السوريين في لبنان الأمر الذي ادى الى وقوع نقمة عند الفريق اللبناني المعارض للوجود السوري في لبنان بالرغم من وجود الفريق الآخر المؤيد للوجود السوري الضامن لعدم اجراء صلح مع اسرائيل كما فعل امين الجميل…وتم اسقاط هذا الاتفاق. وبالتالي تم منع تقسيم لبنان…

وقد خرجت القوات السورية من لبنان عام 2005 بعد مقتل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري بعملية ارهابية مدمرة وحمل الفريق المعارض للوجود السوري المسؤولية كاملة على سورية وحكومتها وقيادتها…

سورية والقضية الفلسطينية

وسورية بشكل عام ومنذ قيام الكيان الصهيوني على ارض فلسطين 1948 جعلت القضية الفلسطينية بوصلتها ونادت بحق الشعب الفلسطيني بعودته الى فلسطين واقامة دولته على تراب فلسطين وعاصمتها القدس، لذا دعمت العمل الفدائي منذ انطلاق رصاصته الأولى بيد ياسر عرفات واحتضنت كل المنظمات الفدائية وكان الهدف دوما هو فلسطين ايا كان النظام السياسي السائد، وخصصت 70% من ميزانياتها لدعم الدفاع والتسليح لأجل القضية الفلسطينية ومع ذلك كانت وتسعى لبناء القدرات الذاتية و وبالرغم من كل شيء صارت سورية من ارخص دول العالم بالرغم من العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب منذ اواخر القد السابع في القرن 20 لقاء رفضها ومقاومتها اتفاقيات الاستسلام مع الكيان الاسرائيلي من كامب ديفيد مع مصر 1979، على اتفاق غزة ـ أريحا الذي وقع في 13 ايلول 1993مع السلطة الفلسطينية وقبلها اتفاقية وادي عربة مع الاردن.

وقد ساندت سورية كل الحركات التحررية العربية ضد الاستعمار لهذه الأجزاء العربية ودعمت حتى حركات التحرير في الصومال واريتيريا… ونددت بقيام صدام حسين بحرب مع ايران خدمة للكيان الصهيوني إذ رأت فيها تدميراً لمقدرات البلدين الغنيين ايران والعراق المعاديين لاسرائيل…ونددت كذلك باحتلال الكويت عام 1990من قبل العراق بقيادة صدام لأنه عدوان على دولة عربية وضمها بالقوة ووقفت ضد هذا العدوان وساهمت في تحريرها عام 1991م. وأيضا أيدت سورية اتفاقية الطائف الموقعة عام 1992 في الطائف بالمملكة العربية السعودية بشأن حل مشكلة لبنان. وأخيرًا اشتركت في مسيرة السلام بين العرب والكيان المعادي اسرائيل التي بدأت في مدريد في تشرين الأول 1991م ثم انتقلت إلى واشنطن عام 1992م، وذلك من أجل توقيع معاهدة سلام مع اليهود بشأن استرداد الجولان. وقد اجتمع الرئيس السوري حافظ الأسد في منتصف كانون الثاني عام 1994م مع الرئيس الأمريكي بل كلينتون لشرح الموقف السوري من مسيرة السلام ومن توقيع اتفاقية سلام شاملة مع إسرائيل. وبعد فوز مرشح حزب الليكود بنيامين نتنياهو في 1996م، تعثرت مفاوضات السلام في المنطقة برمتها بسبب سياسة نتنياهو الاستيطانية ودعمه للمتطرفين اليهود ومحاولاته فصل المسارين السوري واللبناني في مفاوضات السلام. وفي عام 2000م، توفي الرئيس حافظ الأسد إثر نوبة قلبية، ودفن بمسقط رأسه بالقرداحة قرب اللاذقية وانتخب الرئيس بشار الاسد رئيسا للجمهورية باستفتاء شعبي.