قصة وعبرة…

قصة وعبرة

قيل ان معلماً عظيماً نشا منذ طفوليته في حياة التقوى، كَّرَّس كل مواهبه وطاقاته ووقته للعبادة ودراسة الكتاب المقدس والتعليم، وقد تتلمذ على يديه ثمانون مربياً استناروا بتعليمه، رفع هذا المعلم عينيه الى السماء مشتهياً أن يرى ما اعده الله له، فسمع في حلم صوتاً يناديه تهلل ياجورج، فإنك انت وماهر تجلسان معاً في الفردوس وتنالان مكافاة متساوية.

لتستقم صلاتي كالبخور أمامك
لتستقم صلاتي كالبخور أمامك

استيقظ جورج من نومه منزعجاً، وكان يصرخ في داخله قائلاً:” ويحي لقد كرست حياتي للرب منذ طفولتي، وقدمت كل امكانياتي له، فاستنار بي ثمانون مربياً روحياً، وأخيرا صار لي نفس المكافأة التي لهذا الجزار الذي كرس طاقاته لعمل زمني ولخدمة اسرته! ألعلي لم أبلغ وسط كل هذا الجهاد الشاق إلا ما بلغه هذا العلماني”؟

جمع جورج تلاميذه الثمانين، وقال لهم:” حيٌّ هو اسم الرب، إنني لن أدخل بعد بيت الدراسة معكم، ولا أناقش معكم او مع غيركم امراً في الدين حتى ألتقي الجزار ماهر!

جال جورج مع تلاميذه في كل البلاد يسألون عن هذا الجزار، وبعد مشقة عرفوا انه يوجد جزار فقير جداً بهذا الاسم في قرية بعيدة. أسرع جورج الى أقرب مدينة لها، حيث خرج الكثيرون يحيّونه، منتظرين ان يسمعوا منه كلمة منفعة… اما هو فطلب أن تقوم إرسالية تستدعي الجزار. قال له الشعب الملتف حوله:” لماذا تطلب هذا الرجل، وهو انسان جاهل ونكرة؟

ذهبت الارسالية الى الجزار تخبره:” جورج أعظم وعاظ مدينتنا الذي أضاء عقولنا بتعاليمه يطلب أن يلتقي بك.”

في دهشة مع نوع من السخرية قال لهم:” لقد أخطأتم الشخص. من أنا حتى يطلب هذا المعلم العظيم اللقاء بي؟ ورفض الرجل ان يذهب معهم.

عاد الرسل الى جورج يقولون له: ايها المعلم العظيم انت هو النور الذي يضيء عقولنا، والتاج الذي يكلل رؤوسنا… الم نقل لك إنه رجل ساذج؟ لقد رفض أن ياتي معنا.”


أضف تعليقاً