فاصل اسق العطاش…

“ياذا العطا…

ياذا الوفا…

ياذا الرضا…

ياذا السخا…

اسق العطاش تكرما…”

– هو فصل تاريخي سوري ممتع… يرتبط بثقافة وايمان الشعب السوري…ويرتبط بالشاعر العبقري المتفنن الشيخ أمين الجندي الحمصي به، وكذلك الحان المذكور وهو صاحب الألحان الخالدة، أخذها الفنانون الحلبيون لبلافة معانيها وروعة أنغامها يوم أقام مع ابراهيم باشا ابن محمد علي باشا صاحب مصر في حملته الشامية لطرد العثمانيين من الديار الشامية (1831-1840) وذلك استعداداً لاكتساح الأناضول. وتنحصر علاقة الشيخ الجندي بفصل اسق العطاش من هذه الناحية فقط.

لوحة المولوية
لوحة المولوية

– هو فاصل رائع جادت به قرائح السلف الصالح في بدائع الفن الشرقي السوري، وهو شاهد حي على ما كانوا عليه من رقة الشعور وسلامة الذوق ولطيف الخيال وعلو المنزلة في النظم والتلحين، وهو من آثار فنون حلب الشهباء مهبط الوحي والالهام في الموسيقى الشرقية…

– لقد أُخذ هذا الفصل الفني عن كتاب( سلافة الحان وسفينة الألحان) كان جمعه المرحوم الشيخ محمد الوراق منشد التكية الهلالية بحلب، وكان من أئمة ملحني عصره مع ما اشتهر به من العلم والتقوى والصلاح، وقد تخرج على يديه عدد كبير من المنشدين والملحنين.

ومن البديهي أن مكانة الأمم بنسبة رقي فنونها، وما انطوت عليه من طبائع وسجايا يتمثل في مغناها، فهو مسرح يُظهر ميول الأمة وأهواءها بأجمل وصف وافصح بيان.

اسق العطاش

جملة طالما رددتها الألسنة، فتاقت النفوس الى الاستماع الى نغماتها، وماتضمنته من موسيقى خلابة، هي جملة موسيقية بلفظها، شعرية بمعناها، موزونة بقافيتها، فقد أطلق الكاتب الفرنسي أناتول فرانس على أحد مؤلفاته الشهيرة ( الآلهة العطاش)

فمن هم هؤلاء العطاش؟ ومن يروِ ظمأهم؟ ولم سمي هذا الفصل الموسيقي بالعطاش؟

ابتهال ..
ابتهال ..

– إن الأقوال بتسمية هذا الفصل متضاربة، فمن قائل: إن قحطاً أصاب حلب ذات سنة فشحت فيها مياهها وجاع الناس وعطشوا، فتضرعوا الى الله ليسقي عطاشهم، ومن قائل أن اسق العطاش رمز صوفي الى قول غزلي وجه الى الذات العلوية مجازاً، وهو بمثابة دوريتلى في الأذكار والمقامات الدينية، ومن مُدَّعٍ ان الحادثة وقعت في مصر بدليل العادة المتبعة في هذا البلد. حيث يجتمع رؤساء الأديان المختلفة في مصر عند حدوث انخفاض في مياه النيل، ويبتهلون الى الله باستمطار غيث الرحمة، فيذهب الأذى عن الناس، وصفوة القول ان كل مايقال في هذا الموضوع يمكن أن يكون صحيحاً، لأن الطقوس الدينية المتبعة في أكثر المدن الشرقية، وفي البلاد العربية خاصة لاتنافي ماجاء فيه.

إن منظومة اسق العطاش يمكن ان تكون تضرعاً او مديحاً اورمزاً تصوفياً غير اننا ان بحثنا عن موسيقى هذه المنظومة والحانها وماتتضمنه من ادوار وتواشيح وتجاويد نجد ان نغماتها مشرقية الأصل تسودها نغمة الحجاز الطربة، سورية المنبت، حلبية اللهجة والأسلوب والطور، لها طابعها الحلبي الخاص الذي تضاهي به بقية النغمات الشرقية، لاتعقد فيها ولا تكلفن على جانب من ال رقة والبجمال، تستهوي الباب السمعينن ولولا هذه المزايا لما طار صيتها الفني وتردد ذكرها على الألسنة في كل مجلس طرب، وما اكثر الموشحات التي تستهوي الباب السامعين، ولولا هذه المزايا لما طار صيتها الفني وتردد ذكرها على الألسنة وفي كل مجلس طربن وأكثر الموشحات التي تنشد فيها هي من نظم الشاعر العبقري المتفنن الشيخ امين الجندي الحمصي ، وهي متشعبة وطربة تجلي الهم والغم عن القلوب.

النغمات الحجازية

لوحة رقص المولوية
لوحة رقص المولوية

يستهل هذا الفصل بالحان من نغمة الحجاز، وهي وهي نغمة الفرح واللذة والطرب والأدب، أساسها النوى وقوامها العراق، ومنبتها سوري، هي نغمة الحداد، نغمة التضرع لذلك نجدها قد ادخلت في المرتلات الكنسية الرومية ذات البعد الطربي كالمجدلة الكبرى (المجد لك يامظهر النور…) لحن حجاز كار…، او كذلك في طروبارية يوم الشعانين (إفرحي يابيت عنيا)…، وهي في الوقت عينه نغمة الاستغائة بالله، فهي في الشام والعراق والحجاز على المآذن، وفي الجوامع والكنائس ، وفي حفلات الأعراس والأكاليل كانت ولاتزال تسود أكثر الأغاني الشرقية العربية والرومية ( البيزنطية) منذ مئات السنين وهي هي لم تتغير ولم تتحول بل ليس من نغمة شرقية على وجه التقريبالا وفيها مستعارات تزيدها رونقاً وبهاء، فإذا احسنت جوقات الترتيل الكنسي والانشاد الصوفي والجوقات المصحوبة بالآلات اداء هذا الفصل هامت ارواح السامعين وانتهى بهم المطاف الى فصل من أجمل ما شهده الفن من روعة وابداع وهو رقص السماح…

ولنا فيه مقال ثانٍ…

أضف تعليقاً