الخوري اسبريدون صروف وولده هبة الله

الخوري اسبريدون صروف وولده هبة الله

في مقالنا هنا نتعرض لعلمين انطاكيين وعن سمو الرسالة التي حملها الأب أولا، وتابعها ولده من بعده، خدما الكرسي الأورشليمي على التتابع، وقد شملت خدمتهما بشكل او بآخر كرسينا الأنطاكي المقدس والمشرق…

في النسب

اسرة صروف حموية الأصل، جاء كبيرها اليان في منتصف القرن الثامن عشر الى دمشق واستقر فيها، وتكنى بلقب “الحموي” نسبة الى موطنه الأصلي حسب عادة تلك الأيام.

تزوج اليان الحموي من دمشق، ورزق ثلاثة ذكور هم عبد النور، وهو جد اسرة عبد النور الدمشقية المعروفة. وصروف، وهو جد عائلة صروف الدمشقية، ومنها علمانا، ويوسف، وهذا جد أُسرة العجمي الدمشقية المعروفة ايضاً.

شارة الأرثوذكسيالشارة الأرثوذكسية النسر البيزنطي ذي الرأسين
الشارة الأرثوذكسية
النسر البيزنطي ذي الرأسين

تميز اليان الحموي بشدة ارتباطه بالكنيسة ومؤسساتها في دمشق، ونشأ اولاده الثلاثة كذلك، حيث لعبوا في حياتهم أدواراً مهمة في المجالس المحلية، وبقية الفعاليات الكنسية في دمشق، وبقية المناطق التي هاجروا اليها.

فأسرة عبد النور ضمت قناصل للدول الكبرى آنذاك، وخصوصاً في مصر مثل ميخائيل بن عبده بن ديمتري بن عبد النور، بالإضافة إلى أطباء ذوي شهرة عالية، وكانوا في البلاط العثماني.

أما اسرة يوسف فقد لُقبت بالعجمي نسبة الى يوسف كبيرها الذي كان يسافر للاتجار في بلاد العجم (فارس، ايران حالياً) على قول بعضهم. وعلى قول آخرين، كان يعتمد في مهنته (صناعة النحاس) طريقة العجم. وبالنسبة لأسرة صروف وهي موضوع بحثنا هذا، فقد تسمى كبيرها (سيرافيم) مالبث الاسم ان تحول تحبباً الى صروف على مثال” عبد الله- عبود” و “ميخائيل – مخول” و” مطانيوس – طنوس”… ولعل أشهر من قام من هذه الأسرة كان الخوري اسبريدون وولده هبة الله.

حماة في القرن 19 لوحة زيتية
حماة في القرن 19 لوحة زيتية

أولا الخوري اسبريدون صروف

السيرة الذاتية

ولد اسبريدون في دمشق اوائل القرن 19، تربى كالعادة في بيئة ارثوذكسية شديدة التقيد بالكنيسة، وممارسة الأسرار والطقوس، لذلك كان ومنذ طفوليته ذا ميل شديد الى الكهنوت، وكان تبعاً لذلك يقوم بالخدمة في كنيسة مريم وبقية كنائس الصرح البطريركي مار نقولا، وكبريانوس ويوستينة، وحتى في كنيسة امطوش “سانت كاترينا” في سيناء الكائنة في الصرح البطريركي الأنطاكي.

الكاتدرائية المريمية بدمشق
الكاتدرائية المريمية بدمشق

وكالعاة كانت دراسة هذا الطفل بداية في كتاب الخوري يوسف مهنا الحداد في بيتهثم على يده في مدرسة القلاية البطريركية الأرثوذكسية الدمشقية (الآسية) وكانت في دار البطريركية قبل أن ينقلها قديسنا الشهيد في الكهنة يوسف الدمشقي الى بنائها الحالي عام 1836 ويقوم بتحديثها عام 1840 وفق اسس المدارس الحديثة واخرجها من مفهوم الكتاتيب، وعام 1840 التاريخ المعتمد لوجودها.(1)

تتلمذ على هذا القديس بعد ذلك على الخوري يوسف في كهنوته لاحقاً.

خلال كل دراسته ومنذ طفوليته كان علمنا اسبريدون قد أظهر نبوغاً متميزاً ورغبة حارة في العلوم والمعارف وفي العلوم الروحية واللاهوتية مع تفوق

القديس الشهيد في الكهنة يوسف الدمشقي
القديس الشهيد في الكهنة يوسف الدمشقي

 

جلي في العربية وآدابها، حتى صار مفضلاً عند استاذه، مما اكسبه رضى البطريرك الأنطاكي متوديوس (1825-1850) بناء على تزكية معلمه الخوري يوسف، فعَيَّنه استاذا في مدرسة دير البلمند الاكليريكية في عهد مؤسسها الارشمندريت اثناسيوس قصير الدمشقي ذائع الصيت وطيب الذكر، وهو قديس منسي من الذاكرة الأنطاكية بالرغم من جهاده التعليمي. وقبل تسلمه هذه المهمة تزوج اسبريدون ثم رُسم شماساً فكاهناً

وانتقل وزوجته الى دير البلمند، ولا تزال الغرفة التي بُنيت خصيصاً لسكناه واسرته في الدير حتى الآن على ترتيبها الأول، وفي هذه الغرفة وُلد علمنا الثاني ابنه البكر هبة الله.

وكانت هذه المدرسة الإكليريكية هي الأولى في ” إنطاكية الحديثة” حيث انصرف المؤسس الارشمندريت قصير والاستاذ اسبريدون بجهد كبير إلى إعداد كهنة انطاكيين مؤهلين لرعاية القطيع الذي كانت الارساليات التبشيرية تنتزعه من احضان امه الكنيسة الأرثوذكسية الى كنائسها الغربية الوافدة الى الشرق الأرثوذكسي الصرف،وسط تجاهل مطلق من البطاركة آنذاك” وكانوا من اليونانيين من ( 1724 – 1898)، ولقد استمرت هذه الومضة المضيئة في اعداد الكهنة والرعاة خلال فتة من عام 1831 الى 1840 حين اصدر البطريرك المذكور متوديوس مرسوماً بطريركياً يقضي بإيقافها ونقل مؤسسها الارشمندريت أثناسيوس قصير الى القدس حيث سمي واعظاً للكرسي الأورشليمي، فأغلقت المدرسة وتبدد التلاميذ وتفرقوا وربما التحق بعضهم بالرهبنات الرجالية الكاثوليكية. وكانت هذه الضربة الجائرة قاسية جداً على عموم الرعية الأرثوذكسية عامة وعلى المؤسس الارشمندريت قصير، والمعلم اسبريدون الذي عاد الى دمشق عامئذ 1840، حيث انصرف الى العمل

دير سيدة البلمند البطريركي
دير سيدة البلمند البطريركي

الرعائي، مؤازراً لايكونوموس الكرسي الأنطاكي القديس يوسف الدمشقي. ومالبث البطريرك أن كلفه بمهمة رعائية في ابرشية ديار بكر(2)

وكانت هذه الأبرشية بالرغم من بعدها الشديد، فقيرة جداً فمضى اليها وخدمها بملء الأمانة والنشاط، ثم عاد الى دمشق، حيث نقله البطريرك المذكور بعدها الى مدينة أنطاكية، بمهمة جديدة اصطحب فيها اسرته.

وفي أوائل عام 1848 عاد الى دمشق مجدداً، ثم انتقل واسرته الى بيروت، حيث أقاموا ستة أشهر دُعي بعدها للذهاب الى القداس بكنف البطريركية الأورشلمية وكان ذلك في عام 1848.

انتقاله الى القدس

صورة بانورامية للقدس
صورة بانورامية للقدس

ولما استوى على السدة البطريركية الورشليمية رائد النهضة في الكرسي الأورشليمي البطريرك كيرلس أخذ ينظر في الوسائل الفعالة لوقف هجمات اللاتين واستلابهم الرعية والأوقاف والكنائس وخاصة بعد اعادة إحداث البطريركية اللاتينية الذي كان أُلغي بعد هزيمة الفرنج من بلادنا.(3) وبقية البعثات التبشيرية الأخرى من رهبنات وارساليات بروتستانتية لاعد لها ولا حصر… عى القطيع الأرثوذكسي في دائرة الكرسي الأورشليمي، فقرر فتح مدرسة اكليريكية متميزة وهي مدرسة المصلبة أو دير الصليب ( نسبة الى المكان الذي عثرت فيه القديسة هيلانة على عود الصليب المكرم في مستهل القرن الرابع المسيحي)، إيماناً من هذا البطريرك المصلح والنهضوي والبعيد عن التزمت الهليني، بأن أهم مقومات وقف الاحتواء والاستلاب تكمن بتأهيل كهنة وعلمانيين تأهيلاً لاهوتياً حديثاً ليقوموا برعاية الرعية والنهوض بمؤسساتها الكنسية، واعتمد في ذلك على تعريب كل الكتب اللازمة من اليونانية بالرغم من بدء حرب ضروس عليه شنتها ما تسمى “أخوية القبر المقدس اليونانية” لأنه اراد تهيئة الشباب الفلسطيني لهذه الغاية السامية وتمكيناً لهم من اكتساب الأسقفية.(4)

شعار الكرسي الأورشليمي الأرثوذكسي
شعار الكرسي الأورشليمي الأرثوذكسي

كان من الطبيعي ان يلتفت هذا البطريرك الى جهة دمشق، حيث كان قديسها الخوري يوسف مهنا الحداد قد أبدع في ادارة دفة الاصلاح من خلال إعادة تأسيس وتنظيم وتحديث مدارس البطريركية الأرثوذكسية الدمشقية (الآسية) وقد ارتقى بها ( كما بينا في سيرته وفي سيرة من تتلمذ عليه) وفق امكانياته الشخصية، وامكانيات الملة الضعيفة، وصَّيَّرَّها في مصاف المدارس الكبرى في عواصم اوربة، وطموحه وسعيه لجعلها جامعة، وقد احدث فيها اكاديمية عليا للموسيقى الرومية وطور مناهجها التدريسية لست كليات جامعية كخطوة اولى، ولولا استشهاده وطاقم التدريس ودمار المدرسة عام 1860 لكانت جامعة الآسية الدمشقية الأرثوذكسية اسبق بعقدين من الجلمعتين الأميركية واليسوعية في بيروت. اضافة الى سمعة الخوري يوسف العطرة في الرعاية الحقة، ونجاحه في وقف موجة الاختطاف الضارية لخراف القطيع الأرثوذكسي في دمشق وحاصبيا، لا بل نجاحه في رد قطيع متغرب الى حضن الأم الكنيسة الأرثوذكسية الانطاكية…

هذه فعلت فعلها في تفكير البطريرك كيرلس والهمته للاتصال بالخوري يوسف، فأرسل اليه كتاباً اولاً ثم ثانياً، من بعدها وَّسَّطَّ القديس الأنطاكي المنسي ديمتري شحادة الدمشقي وهو تلميذ الخوري يوسف ليقنعه بالانتقال الى اورشليم، وكانت الاغراءات تكفي لاقناعه بالانتقال إذ كان مجموع مداخيل الخوري يوسف بدمشق – وكان لايعرف الكلل – فقط ستة آلاف غرش سنوياً ، بينما كانت المغريات بالنسبة للراتب اكبر بكثير اضافة الى بطرشيله (وارداته من خدمة الرعية والتكريس…)، ودار سكن مجانية، وامتيازات أخرى.

اسرة مسيحية فلسطينية في القرن 19
اسرة مسيحية فلسطينية في القرن 19

لكن الخوري يوسف اعتذر بلباقة من غبطته، مؤكداً على حضور دمشق ورعيتها في كيانه إذ أجابه:” لقد انتدبني الروح القدس لرعاية قطيع المسيح في دمشق”

وكانت نظرة الخوري يوسف في محلها، إذ كيف يترك الرعية الدمشقية المحتاجة اليه، والمتعطشة لسقايتها بالماء الحي في كل المجالات، وينتقل الى القدس مقابل مبلغ اضافي من النقود… ودمشق كالقدس يديرها بطاركة اغراب لايهمهم الا جمع المال، حتى ولو تبدد كل القطيع الأرثوذكسي ( كما هو حاصل في بطريركية اورشليم منذ 1517 وحتى اليوم) ترفع قديسنا يوسف الدمشقي عن المكسب المالي مقابل اكتسابه النفوس، ولكنه ومن خلال قناعته ان دمشق والقدس تؤامان ارثوذكسيتان ويجب ان تتم نهضة القدس كما نهضت دمشق، ومسار نهوضهما واحد، وسيكون العملان فيهما متوازيين، رَّشَّح له علمنا، تلميذه النجيب الخوري اسبريدون صروف بدلاً عنه، إذ كان هذا وقتئذ متفرغاً من الرعاية، وساكناً في حينه ببيروت، إضافة الى علمه واقتداره، وتميزه في الرعاية. وكان هذا الترشيح الأساس الذي انتقل بموجبه الخوري اسبريدون صروف الى القدس ليبدأ مرحلة جهاد روحي جديدة هناك، حيث انتقل اليها في عام 1848، فنظم مدرسة المصلبة الاكليريكية وعلم فيها العربية وآدابها والكتاب المقدس، وسماه البطريرك كيرلس واعظاً للكرسي الأورشليمي، وتولى تعريب الكتاب المقدس والليتورجيا عن اليونانية، وقام بتصحيح المعربات السابقة، حتى توفي عام 1858 بعد جهاد مضن ومشرف في حقل البيعة الأرثوذكسية في انطاكية قبلاً وفي أورشليم تالياً ودُفِن في القدس.


ثانيا ولده هبة الله اسبريدون صروف

سيرته الذاتية

ولد هبة الله في 10 تموز 1839 في دير سيدة البلمند البطريركي في الغرفة المخصصة لوالده المعلم اسبريدون (كما مر) الواقعة الى جنوب كنيسة القديس جاورجيوس صغرى كنيستي دير البلمند، وتم تنصيره (معموديته) في طرابلس وسمي ثاوذورس وتعريبه (هبة الله).

تلقى تعليمه الأول في مدينة أنطاكية عندما انتقل والده اليها وكان متفوقاً على أقرانه في مدرسة أنطاكية، ثم في مدرسة البطريركية بدمشق (الآسية)عندما عاد والداه الى دمشق، وكان في التاسعة من عمره، وتلقى عن والده العربية وآدابها، واليونانية عن مشاهير أساتذتها، إضافة الى مبادىء الفرنسية واللاتينية والعبرية، فأبدع وأجاد وبرز بقوة في ميدان العمل عام 1858 حيث كانت باكورة أعماله تعريب ” رسالة في تهذيب الأخلاق” بناء على أمر من غبطة البطريرك كيرلس، أبرزت فيها قدراته العلمية والأدبية.

خلف والده في نفس العام في تعليم العربية وآدابها في مدرسة المصلبة، وفي تصحيح المطبوعات التي كانت تُطبع في مطبعة القبر المقدس البطريركية، ثم خلف شقيقه فضل الله في مطابقة المعربات من الكتب الروحية على أصولها اليونانية.

احد ابواب القدس العتيقة
احد ابواب القدس العتيقة

وفي عام 1868 تولى ايضاً وكالة ترجمة السفارة الروحية الروسية (الأمطوش الروسي) بدلاً من شقيقه جرجي الذي سافر للاقامة في سان بطرسبرج. وكان هبة الله قد أتقن الروسية بجهد شخصي، وجدير ذكره أن هذه السفارة الروحية الروسية كانت أصلاً للجمعية الأمبراطورية الفلسطينية الروسية الأرثوذكسية.

شعر علمنا هبة الله بضرورة تزويد المكتبة العربية بمؤلفات ذات شأن لذلك اتجه في عام 1869 الى دير القديس سابا في فلسطين التابع لبطريركية القدس حيث ان هذا الديركان الدير الرهباني الأول في بلاد الشام وفيه تنسكوتتلمذ قديس دمشق العظيم يوحنا الدمشقي، واسقف حران ثاوذورس ابو قرهوغيرهما فوضع فهارس لمكتبة هذا الدير بالعربية واليونانية خدمة للبحاثة والتلاميذ.

وتابع في نفس الاتجاه حيث ذهب الى دير سانت كاترين في سيناء في تموز من العام 1870 وأقام فيه مدة شهرين اثنين وضع خلالهما كشَّافاً لمخطوطاته القيمة وباللغتين العربية واليونانية وأثناء عودته الى القدس عرَّج على القاهرة فعُرِضَ عليه منصب مهم في بطريركية الاسكندرية براتب طائل الا أنه أبى.

تزوج في عام 1872 وفي السنة التالية سافر الى الأستانة متفقداً الآثار والعاديات ثم عاد الى يافا وانصرف الى التجارة لكن لم يفلح فيها.

في هذه الفترة كان قد انقطه عن مدرسة المصلبة لتوقفها بسبب نجاح حملة أخوية القبر المقدس على البطريرك كيرلس لأعماله الاصلاحية بين صفوف ابناء الكنيسة الأرثوذكسية العرب، وتم عزله من منصب البطريركية الأورشليمية بتهمة الجنون، وذلك بالتعاون مع البطريركيات الأرثوذكسية الأخرى. ( اليونانية: القسطنطينية، الاسكندرية، الأنطاكية حيث عقدوا مجمعاً وادعوا عليه بالجنون وعزلوه لعدم الأهلية)

وعندما تولى البطريرك نيقوديموس زمام بطريركية القدس، استدعاه اليه، وأعاده الى منصبه الول في المدرسة والمطبعة، حيث أقام من عام 1884 الى 1889 ثم عاد الى يافا، ورجع الى ممارسة التجارة، وفي سنة 1899 استدعاه مجدداً البطريرك الأورشليمي ذاميانوس الى القدس، حيث كلفه بتصحيح المطبوعات العربية وتعريب الكتب اللازمة والتدريس في المدرسة الاكليريكية الداخلية حيث نجح في ذلك نجاحاً باهراً مخلداً.

توفي هبة الله قبيل الحرب العالمية الأولى وكان عمره 74 سنة قضاها بخدمة أمينة كما كان والده.

معرباته

الانجيل الإلهي، الرسائل، المعزي، الميناونفي مجلدات ثلاثة كبيرة، القنداق الإلهي، كتاب الليتورجيكا (تفسير الخدمة الكنسية)، رسائل نثنائيل في نقض الدعوى برئاسة البابا، سيرة القديس برفيريوس أسقف غزة، سيرة الأبرار: يوحنا الكوخي، واكسينوفون وولده الكسيوس، الروض الداني القطوف (مواعظ المرحوم والده)، جغرافية فلسطين (عربي – يوناني)، مناهج القراءة بجزئيه، الفريضة السنية في الواجبات الكهنوتية.

حواشي البحث

1- في كتابنا” الآسية مسيرة قرن ونصف” المطبوع في دمشق 1991 اثبتنا ان تاريخ المدرسة يعود الى عام1635 وقد اسسها مطوب الذكر البطريرك افتيموس كرمة في الصرح البطريركي، وان قديس دمشق الخوري يوسف مهنا الحداد أعاد تأسيسها عام 1836، ثم حَّد ثَّها بعد اربع سنوات 1840 بأن أخرجها من مفهوم الكتاب الى المدارس الحديثة لذا يعد عام 1840 هو تاريخها، قد اقيم في 1991 احتفال كبير برئاسة مثلث الرحمات البطريرك غريغوريوس الرابع بهذه المناسبة وتم توزيع كتابنا في هذا الاحتفال اما اسمها ففي القاموس المحيط يعني البناء الوطيد الاركان ويقال ان تسمية الآسية كانت بسبب وجود شجرة آس كبيرة في هذا البيت الذي تم تحويله الى هذه المدرسة والآس يماثل عند العرب بالريحان…

2- ديار بكر تقع في آسية الصغرى وهي ابرشية فقيرة وقد اندثرت بمذابح الأراك لرعيتها الأنطاكية ورعايا الكنائس الأخرى من ارمن سريان وآشوريين عام 1915.

3-حروب الفرنجة (الصليبية) عبارة عن ثماني حملات واستمرت قرنين من الزمن وفي ظاهرها حروب دينية ولكنها عبارة عن غزوات استعمارية شاركت بها كل اوربا بقيادة البابا بدأت عام 1193 وعندما حرر صلاح الدين الأيوبي سقطت بطريركية اللاتين الي اقامها هؤلاء الغزاة منذ اول فتح القدس وبقيت ملغاة الى عام 1844 عندما اعيدت بموافقة السلطان العثماني بضغط من فرنسا والنمسا… ومن وقتها بدات باقتناص الارثوذكس المهملين من رئاساتهم اليونانية والاستيلاء على كنائسهم واديارهم بقرارات سلطانية.

4- يمتنع على الاكليروس العربي من ن يصبحوا ارشمندريتية واساقفة فقط هي لليونانيين الذين تضمهم اخوية القبر المقدس، اما الكهنة فلا يقبل الا ان يكونوا متزوجين منعاً لترفيعهم…

مصادر البحث

– الوثائق البطريركية

– اسد رستم كتاب كنيسة مدينة الله انطاكية العظمى


أضف تعليقاً