دمشق…معزوفة حب…

دمشق…معزوفة حب…

استرسل في حبك يادمشق، أنظم فيك قصائد الغزل كما ينظمها الشعراء، واتغنى بوجهك المشرق كما يتغنى به الأدباء والرحالة، فكم من حضارات مرت بك وذابت في كيانك في نسيجك الأبدي الرحب الحنون…

ليلك يادمشق ضياء، أوابدك تروي حكايا الأقدمين، أحياؤك أحداث ومشاهد وذكريات…

حدائقك فراديس وجنان ورياض…تضمين الغريب قبل القريب بحنان الوالد على الوليد…

حارة زيتون
حارة زيتون

ولكن بعض من اولادك المارقين باعوك للعدو والغريب، وهذا الغريب الذي هو كان الشقيق في العروبة والدينن قابلوا احتضانك الأبوي بتدميرك ومحاولة تدمير مجدك… وذبح ابناءك مدنيين وعسكريين… ملوا باطن الارض فزاد طهرها بأجسادهم ودمائهم الطاهرة…

بيوتك العتيقة مفعمة بالأريج تحنو وتتلامس في حاراتك الضيقة، كصدر عاشق تغور في اعماقه ملاحم الوجد والهيام…

أزقتك الضيقة المعتمة تتقارب حيناً، ثم تتباعد لتعود وتلامس من جديد … وكم ذاب فيها الزوار والسياح وجداً، وكم علمت من ابناء الوطن من محافظات اخرى… ومن الشقيق ومن الغريب في جامعتها العريقة ابنة المائة عام ( تأسست عام 1914)، ونهلوا من ثقافة الدهر دائم التجدد والتحضر والحداثة…

شبابيكك الخشبية والخص الذي عليها تهمس بصمت حكايا الحب التقي، واسواقك الغنية تاريخ ابدي معظم باللون والعبق والحياة يشهد لطريق الحرير ولكل عابر من الغرب الى الشرق وبالعكس يقيمون في خاناتك العامرة…

سوق للمصنوعات الدمشقية
سوق للمصنوعات الدمشقية

دمشق أقدم عاصمة في العالم لما تزل عامرة ومأهولة… وتقوم كواحة خضراء تفيء تحت وارف غوطتها الفيحاء وترتوي من بردى نهرها المعطاء وكما يقول أحد أهم الآثاريين في العالم:

“من يشرب من ماء الشام لابد ان يعود اليها”

لابد لكل ولد من اولادك ولكل زائر وسائح يزور زوايا التاريخ المضيء فيك.. سورك وازقتك وقلعتك وكنائسك وجوامعك وأضرحة القديسين والعلماء، وقصورك البديعة واسواقك وخاناتك…

لابد لكل منهم عندما يجول فيك ان يمر في مخيلته أحقاب وعهود سحيقة لايدرك غورها منذ نشأة هذه المدينة التي ولدت من رحم التاريخ لكي تشيخ مع الدهر وتهزم معه وعندما يموت تموت هي لأنها ابنة التاريخ…

حارة تراثية في محلة القيمرية
حارة تراثية في محلة القيمرية

عندما ازورك وانا من ابنائك وفي عمري هذا وعند كل خطوة اخطوها اشغف بشفافية وعمق ورقة أخوض فيها دوماً وابداً ملحمة التاريخ والحداثة فيها والروح والايمان وانت منبت الوحي ومنطلقه…معزوفة حب على وأربط سلسلة التواتر بين الأجداد والأحفاد وانا أمر أمام اوابد حضارتك القائمة، وأعبر بوابة التاريخ بشعور غريب مفعم بالخشوع والاجلال، وأنساب في عمق صمود الشآم ورموز ماضيك الخالدات، وأشُّفُ من ارجائك عراقة الحضارات، كحلم مضى ولم يترك وراءه سوى الذكريات…

وتبقين يا دمشق معزوفة وترتيلة حب وايمان…

ولكن دوماً تحرسك الرماح…

قصر العظم
قصر العظم

أضف تعليقاً