حلم لذيذ…

حلم لذيذ…

غادر منزله مساء، ﻻيعرف اين يذهب، قيود رهيبة تكبله، تأسر حريته تجعله غير قادر على فعل اي شيء…
كانت الشوارع خالية بسبب البرد الشديد…
دخل حديقة عامة وجلس على مقعد خشبي، اشعل سيجارة وصار ينفث دخانها ثم وضع رأسه بين يديه وقال في نفسه:

حديقة عامة
حديقة عامة

“يالهي كم اكره الليل، وكم اكره النوم!!! ﻻ اريد ان انام بعد اليوم، اشعر ان نومي يقتل وقتي.”
اعتدل في جلسته، ثم ضحك قائلاً:
“من يستمع لي يظن ان وقتي ثمين جدا، ما اتفه هذه الحياة وما اقساها. فلو حققت امنياتي لكنت اﻵن من أعظم الناس لقد حلمت أن أكون غنيا املك نقودا كثيرة. اشتري بها كل ما يشتهيه اوﻻدي وزوجتي، وابني منزﻻ فخما جدا تتوسطه حديقة جميلة وحمام سباحة ومرآبا أضع به سياراتي حيث لكل فرد سيارة…وعندي من الخدم والطباخين والحراس جيشا متميزا…وفي كل عام اصطحب العائلة الى رحلة من العمر وخاصة الى جنوب شرق آسيا…
آه كم اتمنى لو تحقق حلمي، بدﻻ من تلك الوظيفة المملة التي اعمل بها، وتلك الوجوه الكئيبة، التي ﻻتملك وقتا للعمل بقدر ما تثرثر عن الناس واعمالهم وافعالهم،
اقسم إنني لن اعود الى الوظيفة ثاتية.
في تلك اﻷثناء دخلت فتاة رائعة الجمال الى الحديقة وجلست بجانبه واخذت تقترب منه وتلتصق به…
لقد ادهشه جمالها الفاتن…وسعد جدا بالتصاقها به، وفجأة ظهر وميض من السماء يبهر اﻻبصار، فشعر كأن اﻷرض تهتز من تحته، وسمع في أذنه نداء زوجته وهي تقول له:
“هيا انهض هيا”
فالتفت نحوها بسرعة فوجدها تقف الى جانبه، وهو ﻻيزال نائما في سريره ثم تابعت:
“هيا ستتأخر عن عملك”
فنهض ثم ارتدى ملابسه، وخرج مسرعا الى الوظيفة…

أضف تعليقاً