انطاكية العظمى رمز افتخارنا

انطاكية العظمى رمز افتخارنا

هو كرسي الرسولين الهامتين بطرس وبولس المؤسس منهما في عام 42 مسيحية وكان بطرس اول اساقفته…
فيها نلنا شرف التسمية ﻷول مرة في العالم “مسيحيون” منذ العام 40 للمسيح وكانوا يسمون بالجليليين او الناصريين اي اتباع يسوع الناصري اي الذي من الناصرة…وفي هذا اعتراف من المجتمع اﻻنطاكي وقتها بهم كجماعة مستقلة عن اليهود…
حمل اسقفها بطرس منفردا لقب ” بطريرك” اي “شيخ العشيرة” اي زعيم…

ثم اعطت المجامع المسكونية هذا اللقب بعد عدة قرون لبطاركة الكنائس اﻻخرى…
عانى كرسينا بشكل غير موصوف من غزوة الفرنج في الفترة من اواخر القرن 11 الى مابعد منتصف القرن 13 ونكلوا ببطاركته وسائر اﻻكليروس… في محاولات مستميتة لجعلهم لاتينيين وقد استبدلوا البطاركة والاكليروس بفرنجة لاتينيين…
ثم عانى من الظاهر بيبرس البيرقداري المملوكي تنكيلاً بالرعية فاسترق واباد مائة الف من سكانها ﻻنه اعتبرهم بكل اسف على دين الفرنج متناسيا معاناتهم على يد هؤﻻء الغزاة وكان ذلك في 18 أيار السنة 1267م ودمر المدينة واسوارها كي ﻻتقوم فيها قائمة بعد ذلك…

في عام 1344م وبعد طول شتات في القسطنطينية وآسية الصغرى وقبرص واستمرارا للتيه الذي كان قد بدأ على يد الغزاة الفرنج عام 1192 م انتقل مقر الكرسي الأنطاكي الى دمشق مع البطريرك اغناطيوس الثاني وتوحدت به سلسلة اساقفة دمشق التي كانت قد بدأت بحنانيا الرسول مع بطاركة انطاكية…
ولماذا دمشق…؟

ﻷنها المدينة اﻻقدس بعد القدس، وبها تنصر بولس الرسول بيد حنانيا…ومنها انطلقت المسيحية الى انطاكية والعربية… وسائر المسكونة وﻷنها تأتي كأول ابرشية بعد مقر الكرسي في انطاكية واسقفها يلي البطريرك تقدما في المجمع اﻻنطاكي المقدس…وﻷنها زاهية بلاد الشام وعاصمتها…

الانشقاقات

كان اول انفصال في كرسي انطاكية قد تم عام 498م وهو الذي فصل النساطرة بعدما حرم مجمع افسس 431 هرطقة نسطوريوس أسقف القسطنطينية وقد ايده الآشوريون والكلدان ورفضوا الحرم الذي لحق به فانفصلوا عن الكنيسة الانطاكية الأم واتخذوا مقراً لكنيستهم في المدائن (فارس) ثم بابل وتلا ذلك انفصال ” السريان والأرمن عن انطاكية والأقباط والأحباش عن الاسكندرية نتيجة لرفضهم مقررات المجمع المسكوني الرابع في خلقيدونية السنة 451م التي اكدت طبيعتي المسيح الالهية والبشرية مشيئتيه، وانه شخص واحد. وقد رفضت الكنائس الشرقية هذه المقررات واكدت على الطبيعة الواحدو والمشيئة الواحدة، ولم تفلح المحاولات الكنسية والرسمية باعادتهم الى الكنيسة الواحدة
السريان اﻻرثوذكس وقد نشأوا ككنيسة مستقلة في القرن 6 م العام 513م واتخذت من طور عابدين ماردين بديار بكر شرق آسية الصغرى وفي عام 1925 انتقل الى حلب من دير الزعفران في ديار بكر بعد المجازر التركية والى حمص 1945 والى دمشق العاصمة 1958

وقد تبنى الموارنة التسوية التي طرحها الأمبراطور هرقل كمحاولة منه لاعادة اللاخلقيدونيين الى الشركة الكنسية وتتلخص بأن في السيد المسيح طبيعتين الهية وبشرية ومشيئة واحدة فقط، وكانوا من القائلين يقرارات مجمع خلقيدونية، وعلى هذا انفصلوا بدورهم عن الكنيسة الأنطاكية الأم وأقاموا البطريرك يوحنا مارون بطريركاً عليهم السنة 685م وهو ليس القديس مارون او مار مارون وهو من قديسينا الأرثوذكس وكان من الرهبنات القورشية، وعيده في لسنكسار الأرثوذكسي في 14 شباط سنوياً، وانتقلوا الى جبال لبنان وكانوا اول كنيسة شرقية تعلن خضوعها لبابا رومة مع البطريرك ارميا العمشيتي السنة 1183 فترة الوجود الفرنجي.

وكانت قبرص قد استقلت عن الكرسي الأنطاكي المقدس بقرار المجمع المسكوني الثالث ( افسس 431م) وصارت رئاسة اساقفة يرأسها رئيس اساقفة.

وطالبت الكنيسة الكرجية الأرثوذكسية (جورجيا) منذ منتصف القرن الثامن المسيحي بالاستقلال عن الكرسي الأنطاكي وحصلت عليه العام 1050 م، ثم ضمتها الكنيسة الروسية الأرثوذكسية اليها السنة 1811م حتى أعيد لها استقلالها عام 1917 عند قيام الثورة الشيوعية في روسيا، ونالتت بالتالي تسمية بطريركية جورجيا الأرثوذكسية…

التبعية لرومة

بتأثير التبشير الغربي من قبل الرهبنات اللاتينية انشقت عن الكنائس الشرقية كنائس اتحدت بروما اللاتينية هي السريان الكاثوليك في القرن 15 والكلدان عن الكنيسة الآشورية في الوقت عينه تقريباً… واقام لهم باباوات رومية بطاركة مرتبطين به باسم بطاركة انطاكية للسريان الكاثوليك وبطريرك الكلدان… وحافظت هذه على اللغة الطقسية والليتورجيا… وصار مقر البطريركية السريانية الكاثوليكية في دير الشرفة بجبل لبنان، ومقر بطريركية الكلدان في بغداد.
اما الروم الكاثوليك وقد خرجوا (كما خرج فرع بكل كنيسة تبع الرئاسة الرومانية وخضع لها) كفرع من الشجرة اﻻم الكرسي اﻻنطاكي السنة 1724 م فعليا وحافظوا على الطقوس الرومية انما تبعوا بابا رومة واعترفت بهم الدولة العثمانية ككنيسة مستقلة 1835م على انطاكية واﻻسكندرية واورشليم..ونقلوا كرسيهم البطريركي الى دمشق عامئذ بيد البطريرك مكسيموس مظلوم بعدما كان في دير المخلص في صيدا…

يعد بطريرك انطاكية وسائر المشرق مساو لبابا رومه بالرغم من الانفصال بين الكنيستين الشرقية والغربية ويسيران معاً بينما بطاركة الكنائس الشرقية المتحدة برومة يعتبرون تابعين للبابا رأس الكنيسة الغربية ويسيرون خلفه لرئاسته عليهم…

أضف تعليقاً