الفرق الخريستولوجية (المسيحية)

الفرق الخريستولوجية (المسيحية)

الأبولينارية

المسيح اقنوم واحد، وطبيعة واحدة، ومشيئة واحدة، وفعل واحد، ابوليناريوس أرسطوي، ارسطو يقول: إن الاتحاد بين كُلُيّن أمر غير ممكن.فإن كانت الطبيعة البشرية كلاً تاماً استحال الاتحاد بينها وبين الطبيعة البشرية. لذا قال: إن الطبيعة البشرية في يسوع هي بدون نوس (ذهن). لكن بما أن يسوع هو كلمة الله ( لوغوس) صار ذهناً لها. إذاً: ان الطبيعة البشرية في يسوع هي بدون نوس ” نفس عاقلة روحية” (1)

الرب يسوع
الرب يسوع

النسطورية

للمسيح أقنومان وثلاثة أشخاص وطبيعتان ومشيئة واحدة.

المونوفيزية (الطبيعة الواحدة)

اوطيخا، للمسيح أقنوم واحد، وطبيعة الهية واحدة قد ابتلعت الطبيعة البشرية.

الساوريون (السريان- الأقباط – وو…)

من ساويرس، قبل التجسد الالهي: أقنومان وطبيعتان ومشيئتان وفعلان…

بعد التجسد الإلهي: أقنوم واحد، وطبيعة الهية واحدة، ومشيئة الهية واحدة وفعل الهي واحد بدون امتزاج واختلاط.

يُعيب عليه القديس مكسييموس المعترف كونهم “نسطورية جديدة”.

في الحقيقة هم كما يلي

1- الصيغة الأولى صيغة نسطورية متطرفة تقول بمشيئتين وفعلين، بينما تقول النسطورية بمشيئة واحدة.

2- الصيغة الثانية ابولينارية وكيرللسية.

آ- ابولينارية بالقول بأقنوم واحد، وطبيعة واحدة. ولكنها تختلف عن ابوليناريوس بالقول إن الطبيعة البشرية تامة فيها روح وجسد.

ب- كيرللسية بالقول ان الطبيعتين ما اختلطتا ولا امتزجتا كما قال اوطيخان ولذلك فهي مونوفيزيتية جديدة ليست بالأبولينارية ولا بالأوطيخية.

وهكذا تختلط فيها الأمور بين الأبولينارية والنسطورية والكيرللسية…!

وقد أصدر الأب الفرنسي غوستاف لوبون في العام 1909 كتاباً ضخماً عن المونوفيزيتية السويَرية ذهب فيه إلى أن مونوفيزيتهم هي لفظية فساد رأيه في الأوساط المسيحية العالمية، إلا أن الشماس اسبيرو (كاتب هذا المقال) تنبه لما جاء لدى مكسيموس المعترف وفي كتاباتهم بالعربية منذ 1951 فكتب الى صديقه جان كلود لارشيه يطالبه بجمع النصوص كلها من مكسيموس ودراستها. ولكنه لم يفهم تهمة مكسيموس المعترف قبل ان يبلغه اسبيرو الصيغة العربية الواردة أعلاه. ولكنه كان قد أصدرمائة صفحة رائعة بقلمه الرائع. لذا يرى اسبيرو أن لوبون لم يطلع على مكسيموس المعترف فضل السبيل، وتوهم أن مونوفيزيتهم لفظية، بينما هي في الحقيقة الواردة أعلاه ملبدة جداً ومعقدة جداً وليست لفظية فقط. فعليهم أن يعيدوا النظر في هذا الخلط بين النسطورية والأبولينارية والكيرللسية وسواها.

الرب يسوع
الرب يسوع

وقد نجح لارشيه في موسكو وأثينا وسواها في توضيح الغموض الى حد بعيد، ولذلك طلبت موسكو إعادة الأبحاث جميعاً، وفي سالونيك كان للأستاذ لارشيه مداخلة جيدة.

وكان اسبيرو جبور قد بعث بمذكرات فرنسية الى البطاركة في اوربا ومعاهد اللاهوت ولارشيه. وأثبت أن ثيوذوريتوس كان قطب الأرثوذكسية في القرن الخامس ورابع آباء الكنيسة الكبار(2)

3- التجسد تم في لحظة واحدة فلم تكن الطبيعة البشرية موجودة قبل هذه اللحظة. القول بوجود طبيعتين قبل التجسد وبالتصاقهما بعد التجسد نظرية اسطورية وأفلاطونية.

أفلاطون يقول بِسَبق وجود الأرواح. وهم يقولون بسبق وجود الطبيعة البشرية، أرسطو يقول بالتصاق الروح والجسد.

الأرثوذكسية تقول إن الابن ضم اليه الطبيعة البشرية التي خلقها الروح القدس إلى أُقنومه الإلهي في لحظة واحدة فصارت جزءاً من هذا الأقنوم الالهي الى الأبد وهي جسد فيه” نفس عاقلة روحية”(3)

4- قولهم بطبيعة واحدة يعني أن الطبيعة البشرية موجودة في الطبيعة الإلهية وهي بالتالي صارت طبيعة للثالوث القدوس…

الأرثوذكسية تقول مع يوحنا الدمشقي وبالاماس إن الألوهة تجسدت في اقنوم الابن، فصارت للطبيعة الالهية متحدة بالطبيعة البشرية في اقنوم الابن فقط.

5- في كراسة قبطية صدرت في العام 1951جاء: “أننا لانستطيع أن نقول إن يسوع هو اله وانسان.” في العام 1985 صدرت كراسة للبطريرك شنودة بعنوان” الطبيعة الواحدة” يقول فيها القول نفسه. فرد عليه الشماس اسبيرو جبور في كتاب ” سألتني أجبتك”. يسوع نفسه قال: ” أنا إنسان ” يوحنا (40:8) قال بولس ذلك في أمكنة عديدة.

6 – في 5/3/1972 صدر بيان البلمند الذي نشرته في كتابي ” سر التدبير الإلهي” معجباً به. في آب من العام نفسه كتب البطريرك السرياني السابق في جريدة انهار متهماً إيانا بالنسطورية، فرددت عليه رداً كاسحاً اتهمتهم فيه بالمسؤولية هم واليهود عن الفتح الفارسي في العام 604.

7 – كتب في العام 1992 مطران جبل لبنان السرياني كتاب “مائدة أنطاكية” متمسكاً بالصيغة الواردة أعلاه أي أإقنوم من اقنومين وطبيعة من طبيعتين و…و… ثم كتب سواه ما يؤيد ذلك. الأسقف تادرس يعقوب ملطي متمسك جداً بالطبيعة الواحدة.

8 – في الاجتماعات المشتركة لا يعترفون بما يكتبونه بالعربية فينخدع بهم الأرثوذكس، اجتمعوا مع اللاهوتيين الكاثوليك في فيينا بحضور المخ الكاثوليكي الأكبر (جريل مير) فحار في أمرهم فانتقدته في ” سر التدبير الإلهي”.

أما الآن فلا ألومه لأنه لم يفهم صيغتهم التي فهمتها أنا وشرحتها أعلاه. لذا يجب محاصرتهم لتوضيح هذه النقاط جميعاً ووضع النقاط على الحروف.

9 – قال الرب يسوع: “أنا انسان” يوحنا (40:8) لايمكن ان يكون يسوع إلا إنساناً تاماً كما هو إله تام. الانسان التام يكون ذا فعل بشري تام وذا مشيئة بشرية تامة، إلا وكان خيالاً ووهماً وسراباً، وكان التجسد الإلهي ظاهرياً بدون طبيعة بشرية حقيقية تامة. وهكذا يقع الناس في الظاهرية التي تقول ان التجسد كان ظاهرياً. عملياً الذين تركوا الطبيعة الطبيعة الواحدة وقالوا ان التجسد ظاهري.

10- الأرثوذكسية تركز على وحدة الأقنوم، أي الشخص، لأن بولس في أفسس(5:4) قال في يسوع “إنه رب واحد” ونقول إن هذا الشخص موجود في طبيعتين تامتين متحدتين إلى ابد الآبدين بدون اختلاط وبدون امتزاج وبدون انشطار وبدون انفصال.

ونقول ان الطبيعة البشرية موجودة في اقنوم يسوع فقط لأن يسوع وحده تجسد، ونقول إن يسوع قدَّم الطبيعة البشرية أي صار لها اقنوماً فليست إذاً بدون اقنوم وبهذا امتلأت الطبيعة البشرية من أنوار اللاهوت التي نحصل عليها نحن ايضاً عندما نصير بالمعمودية أعضاء في جسد يسوع.

قال بولس في كولوسي (9:2) ” فيه حل ملء اللاهوت جسدياً ” فطبيعة يسوع البشرية ممتلئة من كل ما تستطيع احتماله من القوى الإلهية والأنوار الإلهية بدون أن تكون قد صارت إلهاً بالجوهر وإنما صارت إلهاً بالنعمة.

11 – النسطورية (أي الآشوريون) والأقباط وصحبهم محتاجون إلى فهم عقيدة “التقنيم” بدونها يبقون غير فاهمين لإيماننا الأرثوذكسي.

الأسباب الجوهرية للخلاف

في ” سر التدبير الالهي” ذكرتُ أن الأنثروبولوجيا الأرثوذكسية تقوم على الخريستولوجيا (علم المسيح). هذا يعني أن المرأة تحبل في لحظة يعلمها الله. يخلق الله الشخص فيه روحٍ، والروح من الله والجسد من الوالدين. كما في التجسد الإلهي: أي اتخذ شخص الابن طبيعة بشرية في لحظة خاطفة خلقها الروح القدس، فيها الجسد من مريم والروح من الروح القدس، هذه الأنثروبولوجية نسفت أفلاطون وأرسطو، التركيز فيها على الشخص أي على الأقنوم، في يسوع اقنوم في طبيعتين، في الانسان اقنوم في جسد وروح متحدين.

الضعف في كل هذه الفرق هو ضعف الأنثروبولوجية لأن أصحابها تابعون لأفلاطون وأرسطو كما ذكرنا.

الآن الكاثوليك تأثروا بالآباء القدامى فقالوا بالتصاق الروح بالجسد في لحظة الحبل، ولكنهم بقوا أرسطويين يقولون بالالتصاق. حتى رجال الفكر منهم يقولون بالالتصاق، حتى الكتب الفلسفية الكاثوليكية التي لديّ تقول بالالتصاق وبأن الشخص ينتج من الالتصاق أي أنه مركب كيماوي. أتذكر منهم الآن الدكتور بول شوشار ولديَّ سواه.

إذاً بقي اللاتين بعيدين عن مفاهيمنا الشخصانية. مازالوا مرتبطين بأرسطو. نحن نركز على الشخص أي على الأقنوم في الثالوث، وفي التجسد، وهنا تكمن عبقرية اللاهوت الأرثوذكسي.

(الشماس اسبيرو جبور)

الحواشي

1- الشماس اسبيرو جبور، كتاب: “سر التدبير الإلهي” راجع الصفحة 120.

2- ترجمة الأسقف استفانوس حداد، “تاريخ أنطاكية” لخريسوستموس، الصفحة 470

3- السماس اسبيرو جبور، ” سر التدبير الالهي”، ص 120.


أضف تعليقاً