الحسناء التي تعطر البيوت الدمشقية

الحسناء التي تعطر البيوت الدمشقية

تكتب الياسمينة على الجدران قصائد الغزل المعطرة البيضاء الأنيقة للياسمينة البهية الناضرة…

وتتسلق بأغصانها الخضراء الطرية جدران البيوت لتكتب عليها بالعبير الأخاذ قصائدها الدمشقية…

فما سر هذه النبتة اللطيفة، وما صفاتها الفريدة؟

الياسمين الدمشقي
الياسمين الدمشقي

ثمة عدة ألوان للياسمين، فمنه الأبيض الناصع والأصفر المشرق، والأزرق السماوي الصافي…

أوراق هذه النبتة مركبة من 7 الى 9 وريقاتوأزهارها بسيطة او مطبقة كما في الياسمين الأصفر.

وتنتمي هذه الشتلة الى الفصيلة الزيتونية، ومنها انواع متعددة:

– الياسمين البلدي

– الياسمين الأصفر

– الياسمين العراتلي

تصنف هذه النبتة ضمن النباتات المتسلقة، وهي تتسلق بواسطة التفاف الساق والأفرع، وفترة إزهارها طويلة تمتد من أوائل الصيف إلى أواخر الخريف، وهي نبتة محبة للضوء والحرارة المعتدلة، وقد تتساقط بعض وريقاتها تحت تأثير البرودة.

زراعته والعناية

دار  دمشقية  وياسمينها
دار دمشقية وياسمينها

يُفضَّل إزالة الفروع القديمة والمتشابكة والمريضة لتبقى الياسمينة قوية وكثيفة. وعلى هذا النحو يمكن ايصال أشعة الشمس الى جميع أجزاء الشتلة، كما يمكن توفير التهوية الضرورية لها لتبقى نضرة وجميلة.

من المستحسن ري الياسمين مرتين صيفاً، وتتباعد هذه الفترة شتاءً، ومن المفيد إضافة بعض الأسمدة إلى مياه السقاية، مثل الآزوت الذي يمد الياسمين بالقوة اللازمة للنمو، والفوسفوروالبوتاس اللذين يزيدان عدد الأزهار وصلابة النبتة، ويفضل إضافة الأسمدة كل اسبوعين أو كل شهر، وتكون الإضافة بكميات قليلة جداً (ملعقة شاي لكل لتر ماء).

يُزرع الياسمين في تربة صفراء غنية بالمواد العضوية، وفي جو من الحرارة المعتدلة (من 20 الى30 درجة مئوية)، ويكون الإكثار منه بطريقة العُقل،أي بإزالة جزء من فرع أخضر قوي.

تُزرع العُقل في شهر شباط وآذار، وتترك مدة عام كامل تكون خلاله مجموعاً جذرياً قوياً وكافياً. ثم تنقل إلى الأرض المستديمة، حيث تزرع في صفوف على بعد مترين بين الصف والآخر، ومسافة مترواحد بين النبتة والأخرى.

زيت الياسمين

درب  دمشقي يعربش الياسمين على جدرانه
درب دمشقي يعربش الياسمين على جدرانه

لزيت الياسمين أهمية في صناعة العطور والورائح ومستحضرات التجميل، ولهذا الزيت دور فعال في علاج التقيحات الجلدية والآلام المفصلية وإزالة الكلف الجلدي، ويستخدم مع ماء التقطير في الصناعات الغذائية لإكساب الحلويات والمشروبات الطعم والرائحة اللازمين.

الشعراء والياسمين

سماء للزبَرجَد قد تَبَّدَّت…

الياسمين شجيرة لطيفة تملأ بيوت دمشق حتى ليقال، إن قمامة شوارع دمشق ياسمين، وذلك لكثرة ما يتساقط زهره من اسيجة البيوت في الأحياء الحديثة.

قال صاحب بدائع البدائه

أخبرني القاضي الأعز بن المؤيد قال

” اجتمعتُ مع جماعة من أدباء الاسكندرية في بستان لبعض أهلها فحللنا روضاً تثنت قامات أشجاره، وتغنت قيان أطياره، وبين أيدينا بركة ماء كجو سماء، فنثر عليه بعض الحاضرين ياسميناً زان سماءها بزواهر منيرة، وأهدى الى لجتها جواهر نثيرة فتعاطينا القول في تشبيهه وأطرق كل منا لتحريك خاطره وتنبيهه فأنشدت:

نثروا الياسمين في صفحة الماء فخِلنا النجومَ وَسطَ السماء

فكان السماء في بطن الأرض أو الدر طفً فوق الماء

وفي قصائد الشعر العربي نماذج كثيرة لافتنان الشعراء بالياسمين، ومنها قول أحدهم

كأن الياسمين الغضَّ لمَّا أدرت عليه وسط الروض عيني

سماء للزبرجد قد تبدَّت لنا فيها نجوم من لُجَيَنْ

وقال السري الرفاء

رِقةُ الياسمين والبهجة الن ضرةُ والمنظرُ الرقيقُ الأنيقُ

كسوة من عوارضِ عبقاتٍ أنُفاتٍ بها النعيمُ شريقُ

والمعتمد بن عباد في هذا المجال

كأنما ياسمينُنا الغضُّ كواكبٌ في السماء تَبيَضُ

والطُرُقُ الحمرُ في بواطِنِهِ كخدُ عذراءَ مَسَّهُ عَضُ

وشبه شاعر الياسمين بسبائك الذهب فأنشد

وكَم باكَرَ النُدمانُ نحوي وضوءُ الصبح يلمعُ من بعيدِ

بأطباقٍ عليها ياسمين كمثل سبائك الذهب النضيدِ

ويشبهه آخر بالدر فيقول

وياسمينِ عَبِقِ الَنشرِ يُزري بريح العَنبرِ الشحري

يلوح من بين غصونٍ له كمثل أقراط من الدر

وأنشد عباس بن ظريف

نُثِرَ الياسمينُ لما جنوهُ عبثاً فاستقرّ َ فوقَ الماء

فحسبنا زهرَ الكوكب يحكي زهر الروض في أديم السماء

وقال الشاعر نزار قباني

أدخل صحن الجامع الأموي أُسلم على كل من فيه

نزار قباني وياسمين الشام
نزار قباني وياسمين الشام

بلاطة… بلاطة
حمامة…حمامة
أتجول في بساتين الخط الكوفي
وأقطف أزهاراً
جميلة من كلام الله
وأسمع بعينيَّ
صوت الفسيفساء
وموسيق مسابح العقيق
تأخذني حالة من
التجلي والانخطاف
فأصعد درجات أول مئذنة تصادفني منادياً: حيَّ على الياسمين

حيَّ على الياسمين


أضف تعليقاً