البطريرك افتيموس كرمة الحموي… افتيموس الثالث/ الجزء الثاني/

This post was republished to د.جوزيف زيتون at 1:09:46 PM 4/28/2015

البطريرك افتيموس كرمة الحموي… افتيموس الثالث/ الجزء الثاني

(الجزء الثاني)

بطريركيته

لما شاع خبر قتل البطريرك اغناطيوس بأمر الأمير فخر الدين، وخلا الكرسي الأنطاكي المقدس من راعٍ يدبر اموره شخصت أبصار الشعب الى علمنا مطران حلب ملاتيوس لانتخابه بطريركاً انطاكياً جديداً لسجاياه التي تحدثنا بها، فعقدوا اجتماعاً في دار البطريركية بدمشق، بحضورأعيان الدمشقيين وبقية الأبرشيات الأنطاكية اضافة الى مطارنة الكرسي الأنطاكي، فأجمع رأيهم واوفدوا وفداً منهم الى حلب لاستقدامه بحفاوة وبما يليق، فوصل الى دمشق مقر الكرسي الأنطاكي المقدس يوم عيد القديس جاورجيوس وقوبل باحتفال عظيم وفرح به الدمشقيون وفي يوم الجمعة 1 أيار سنة 7143 لآدم الموافق ل 1635 مسيحية وفقاً لتلميذه البطريرك العظيم مكاريوس بن الزعيم بينما وفي منشور البطريرك ارتاميوس الأورشليمي رسم في 8 من أيار وبرأينا هذا اصوب لأن يوم وصوله الى دمشق كان في عيد القديس جاورجيوس اي في 6 أيار…

كانت رسامته في مريمية الشام وكان الفرح جارفاً ببطريركيته وسمي أفتيموس وكان ترتيبه الثالث بين البطاركة الذين حملوا اسم افتيموس.

االكاتدرائية المريمية بدمشق
الكاتدرائية المريمية بدمشق

كانت أولى اهتماماته في تدبير رعيته موضوع مهور البنات، فنظمها بمنشور خاص (ولنا في ذلك مقال خاص بما حدده)

ثم صرف عنايته الى ترميم الكنائس وتشييدها، واقتناء مكتبة بطريركية متميزة، فأوجدها ودعمها وقد نقل اليها الكثير من مكتبته في حلب، وأنشأ مدرسة بطريركية عام 1635 كانت هي التي عرفت فيما بعد باسم مدرسة الآسية وكانت اول مدرسة في بلاد الشام كلها ولا تزال، اضافة الى مدرسة كان قد انشأها في حلب مدة اسقفيته عليها، وقد زاد في دعمها وهو على السدة البطريركية بدمشق.

كان نهجه في المدرستين بث روح النهضة في طلابهما، وقد تخَّرَّج من حلب بعض المتميزين في مقدمهم الخوري يوحنا بن الزعيم (البطريرك مكاريوس لاحقاً) والخوري ملاتيوس الصاقزي مصور الأيقونات الشهير وكان قد استقدمه من دير القديس سابا (في فلسطين بالقرب من القدس) لتصوير ايقونات الكنائس، وهذَّبَّه في العلوم، فخلفه في السدة البطريركية باسم البطريرك افتيموس الرابع 1635مسيحية بعد وفاة علمنا.

ومن مدرسة دمشق (الآسية الأرثوذكسية) تخرج الخوري المؤرخ ميخائيل بريك الدمشقي، الذي جمع تاريخ الكرسي وبطاركته وكتب “الحقائق الوفية في تاريخ بطاركة الكنيسة الأنطاكية”

كان عنده وقبل بطريركيته عندما كان مطراناً لحلب، الكثير من النساخ والمعربين الذين تخرجوا عليه اهمهم شقيقه ثلجة الخطاط المتميز، ويوسف بن الحاج انطونيوس (القس يوسف المصور الحلبي)(1)

البطريرك مكاريوس بن الزعيم
البطريرك مكاريوس بن الزعيم

والياس بن مسرة بن الحاج سعادة القارىء(2) والراهب جبرائيل(3) وكثيرون غيرهم، وجميعهم خدموا الكرسي الأنطاكي المقدس بمؤلفاتهم ومناصبهم ومنسوخاتهم، فهكذا صرف هذا السيد البار حياته عالماً عاملاً معلماً مهذباً مجتهداً كبير الهمة واعظاً يدخل كلامه الآذان بلا استئذان فيمتلك القلوب بنصائحه حتى أنه كان يرد الخطأة بكلامه وعظاته الى سبيل الخلاص، ويحمل قساة القلوب على عمل الرحمة والتحنن، وينبه المتكبرين الى التواضع، وفي كل ذلك كان يقرن العلم بالعمل لأن سيرته كانت صالحة جداً.

في اول بطريركيته، قام برسم الخوري عيسى اللاذقي مطراناً على باياس باسم غفرئيل، و لكن لم يمهله قصر وقت بطريركيته، ان يرسم غيره لكبر سنه وكثرة ماقاساه من الأتعاب والجهاد، فأحس بضعف وورم في أواخر 1635، ولما تحقق من دنو أجله استدعى أعيان الدمشقيين وبعض مطارنة الكرسي الأنطاكي وفاتحهم في من يخلفه على السدة الأنطاكية، عرض عليهم اختياره تلميذه الأب ملاتيوس الصاقزي المصور، وان رغبته استقرت ان تتم رسامته وهو على قيد الحياةلمصلحة الكرسي الأنطاكي المقدس (4) فوافقوا.

وكان وقتها زائراً البطريركية بدمشق مطارنة حمص فيلوثاوس، ومطران صيدنايا سمعان، ويواكيم اسقف الزبداني، فرسموه بطريركاً وثَبُتَتْ البطريركية له في اواخر كانون الأول العام 1635 وفرح علمنا البطريرك افتيموس (معلمه) به وقال للفور ماقاله سمعان الشيخ حين حمل على ساعديه الطفل يسوع في هيكل الرب:” الآن أطلق عبدك ايها السيد على قولك بسلام…”

رقاده

شعار الكرسي الأنطاكي المقدس
شعار الكرسي الأنطاكي المقدس

وانتقل الى الحضرة الالهية في اول السنة 7144 لآدم( 1636م) عن 63 سنة صرف منها اثنتين وعشرين سنة وثلاثة أشهر في اسقفية حلب وثمانية اشهر في البطريركية، فبكته الرعية الأرثوذكسية الأنطاكية برمتها معددة صفاته الحسنة وفضائله العظيمة واياديه البيضاء ومساعيه الطيبة، وكانوا يريدون عرض جثمانه عدة ايام للتبرك، وبعد الجهد تم دفنه في غروب شمس اليوم ذاته في مدفن البطاركة (5) مع يواكيم بن جمعة شبيه علمنا في الفضيلة والعلم والذكر الصالح وكبقية البطاركة أسلافه.

صفاته العلمية ومؤلفاته ومعرباته

كان البطريرك افتيموس الثالث بارعاً باللغات العربية واليونانية والسريانية متضلعاً في الترجمة والتعريب ملماً بالتركية، ومتقناً العلوم اللاهوتية والتاريخ الكنسي حريصاً على اكتساب المزيد والتأليف والتصحيح، مولعاً بخدمة الدين و غيوراً على الكنيسة الأرثوذكسية عامة والأنطاكية الأرثوذكسية.

لقد ثنى عليه الكثير من المؤرخين معددين مؤلفاته وصفاته، فترجمه البطريرك قسطنديوس في تاريخ البطاركة وأثنى عليه وفعل هكذا المؤرخ دمتراكوبولوس ولكنهما قالا انه أقام بطريركاً سنتين وهو خطأ، كما ترجمه تلميذه البطريرك مكاريوس ابن الزعيم ترجمة مفصلة قد اعتمدنا عليها مع زيادات كثيرة وحواشٍ وملاحظات.

وأثنى عليه ولده الأرشيدياكون بولس في رحلة والده الى روسيا واوروبا الشرقية.

وكثير غيرهم من المؤرخين مثل الخوري يوحنا العجيمي في كتابه سلسلة البطاركة الأنطاكيين، وتلميذه الخوري ميخائيل بريك الدمشقي، وعليها اعتمد الأسقف برفيريوس اوسبانسكي الذي زار الشرق سنة 1850 وكتب سلسلة البطاركة الأنطاكيين في مجال أعمال كييف الاكليريكية سنة 1874 و1875 من أفوديوس الى ايروثيوس السنة 1850. ومن آثار قلمه بعض المنشورات البطريركية المحفوظة في مخطوطات البطريركية بدمشق. ورسائل وجد احداها المرحوم جرجي بك مرقص في موسكو(6) بالعربية والروسية وعلق عليها ملاحظات مفيدة وملخصها ان المطران ملاتيوس كرمة (علمنا) تبها الى الشماس نقولا جواب منه اليه وفيها ان اولاد نقولا وهما بشارة ويوحنا يسلمان عليه، وكذلك أهل بيته ووالده ووالدته وأخوه الشماس نعمة، وفيها ان الشماس نقولا كانت قد انقطعت أخباره عن أهله فيحثه على العودة الى وطنه ويلح عليه بذلك ويخبره عن تأثر والديه لبعده وفي آخرها هذه الحاشية:

“يصل الى يد الحاج نقولا بن بطرس الى يده في الهزازة”

وبعد توقيع علمنا على هذه الحاشية:”سلام من مخايل الذي كان معلم نقولا” استخرج هذه الرسالة مرقص بك من مجموعة للمستشرق النمساوي الشهير رافيوس (7) وهي الآن في مكتبة اوفيروف في موسكو بالعربية والعثمانية وفيها فوائد كثيرة.

ومن أقدم آثاره المخطوطة نسخة ل “الحاوي الكبير” كما ذكر تلميذه البطريرك مكاريوس بن الزعيم وفي كتابه” النحلة” وهاك الآن ما اتصلت اليه يد البحث من أعماله واثاره الكتابية

شارة الأرثوذكسيالشارة الأرثوذكسية النسر البيزنطي ذي الرأسين
الشارة الأرثوذكسية
النسر البيزنطي ذي الرأسين

1- نسخة الحاوي الكبير– قال مؤلف النحلة المذكور آنفاً أن الناسخ معلمه المترجم الآن لما لم يجد اسم مؤلف الحاوي كتب فيه ان مصنفه راهب قاطن في الجبل الأسود (السويدية) وبعد موت علمنا طاف تلميذه مكاريوس بعض الأديار فرأى في احدى نسخ الحاوي القديمة أن مؤلفه الراهب نيكون من دير القديس سمعان العجائبي الأنطاكي سنة 6580 لآدم و1072مسيحية وكان هذا الراهب يطوف الأبرشية الأنطاكية باذن بطريركها واعظاً ومعلماً في انحائها فألف ثلاثة كتب ( الحاوي الكبير، والتيبيكون، وكتاب اخبار لطيفة) فنسخ صاحب النحلة اي البطريرك مكاريوس المشار اليه الكتابين الباقيين ونسخ القنداق بيده السنة 1912.

2- افخولوجيون (8) عربه عن اليونانية سنة 1612 وهي سنة ارتقائه الى مطرانية حلب، ويقول العلامة عيسى المعلوف انه رأى نسخة منه في حلب بخط جميل باليونانية والعربية باسم القس بركات بن منصور بن دوغان من قرية أفيون (9) من منطقة حماة اشتراه من القس تاطرس( تادرس) ابن حشوس من قرية كفربهن( كفربهم) زمن البطريرك مكاريوس ابن الزعيم في 6 آذار سنة 7172 لآدم ( 1664 مسيحية) بخط متوسط وفيه قطع يونانية الخط ومنه نسخة اخرى في حلب ذات مقدمة بليغة مطولة. ومنه نسخ اخرى في حلب وزحلة ومكتبة القبر المقدس في القدس بيد جبرائيل بن اسطا (قسطنطين) بن يعقوب الحلبي الخياط بديعة الخط وقفها معربها لكنيسة القديس يعقوب اخي الرب في اورشليم. ومنه نسخة في يبرود بمكتبتها الأسقفية كما في خزائن دمشق كانت وقفاً لدير مار سركيس في معلولا ولها مقدمة بليغة.

3- سنكسار(10) اي سير القديسين قابله على أصله اليوناني سنة 1612 ونسخه الخوري ملاتيوس في 7 ايلول سنة 7170 لآدم( 1662) وفي مكتبة صيدنايا نسخة منه، وفي مكتبة دير القديس يوحنا الصابغ في الشوير نسخة وُقفت للرهبنةسنة 1706مسيحية.

4- استشراري (11) اي تلحين مدائح الآباء القديسين قابله المترجم على اصله اليوناني سنة 1612مسيحية ومنه نسخة في يبرود بخط يوحنا ابن الخوري يعقوب ابن الخوري كساب تلميذ الخوري يوحنا عويسات سنة 1656مسيحية (خزائن دمشق 178)

5- الليتورجيا أي خدمة القداس الالهي للقديسين يوحنا الذهبي الفم وباسيليوس الكبير نسخه المترجم وقابله بيده السنة 1612 مسيحية باليونانية والعربية وهذه النسخة الثمينة في مكتبة اقبر المقدس في القدس كتبها الشماس سليمان بن مخايل المسمى بابن الباكي تلميذ الشماس ايليا مسرة خريج علمنا بزمن البطريرك الأنطاكي مكاريوس ابن الزعيم بمراقبة غريغوريوس مطران بصرى وحوران…

وفيها نسخ أخرى منه بخط القس مرقص بن دوعات (13) من قرية كفريم(14) القاطن يومئذ في حلب بعهد البطريرك مكاريوس بن الزعيم سنة 1663مسيحية ومنها نسخة أخرى في مكتبة بيت لحم…

ومنه نسخة أخرى كتبها يواصف مطران صيدنايا ابن المرحوم الحاج نعمة من بزيزا في كورة طرابلس سنة 7157 لآدم (1649مسيحية) وهي في دينة حلب.

ومنه نسخة اخرى فيها متقنة جداً بالعربية واليونانية نسخت سنة 1612مسيحية (1020هجرية) ونسخة في معلولا بخط المطران يواصف الآنف الذكر سنة 7139 لآدم (1631مسيحية) وفي مكتبة كييف في روسيا نسخة متقنة. ونسختان في المكتبة العمومية في بطرسبرج انجزت عام 1612 والثانية بعدها وهي وقف كنيسة القديس يعقوب اخي الرب في 15 آب سنة 1763مسيحية. وهي بخط جرجس بن سامال الدمشقي الأرثوذكسي سنة 1689مسيحية كتبها لأخيه الفقيه والعلامة مكاريوس.

ومنه نسخة في جبل آثوس وجدها العلامة الروسي ديمتريفسكي السنة 1893 مسيحية وأخبر جرجي بك مرقص الدمشقي (حائز الجنسية الروسية والمقيم في روسية ومدرس الأدب العربي في جامعاتها…) وقال له انها من آثار ابن الزعيم صاحب الرحلة الشهيرة الى روسيا، ولقصر وقت جرجي مرقص عند زيارته لذلك الجبل المقدس، اكتفى بكلام ديمتريفسكي، وبما رآه من مقدمة هذا الكتاب بخط البطريرك مكاريوس ابن الزعيم سنة 1647 مسيحية مما يدل على انه وقف الكتاب الى كنيسة القديسين كبريانوس ويوستينة (15)، فقطع العلامة جرجي مرقص انها من معربات ابن الزعيم، والحقيقة انها من معربات استاذه علمنا البطريرك افتيموس كرمة… وتبعاً لذلك انتقد ديمتريفسكي جرجي مرقص بمقالة خاصة.

6- التيبيكون (16) عربه سنة 1612مسيحية ومنه نسخة في مكتبة الرهبنة الشويرية وقفها مكسيموس مطران حلب سنة 1737 مسيحية ونسخ أخرى في كثير من المكتبات.

7- السواعي او الأورولوجيون (17) عربه عن اليونانية وهو مطران حلب ومنه نسخ كثيرة مخطوطة على أحداها ملاحظات عن صلاة نصف الليل في الآحاد وكلام بشأن الأصوام وفي آخرها فوائد تاريخية وهي في مكتبة دير سيدة صيدنايا السنة 1643 مسيحية، ومنها نسخة أخرى بعنوان السواعي الكبير مذيلة بشرح الكيكلس (18) وبإفادات بشأن الفصح المقدس والخمسين المقدسة… وصوم الرسل، وغيرها ثم عن الزيجات والقرابة. ومنها نسخة أخرى في مدينة حلب نسخها بالعربية واليونانية شقيق علمنا الخطاط ثلجة السنة 7136 لآدم (1627مسيحية) وفي آخرها فوائد بديعة، وهذه السواعي طبعت في بوخارست برومانيا سنة 1702 مسيحية.

8- تفسير أناجيل الآحاد والأعياد الممتازة والأصل ليوحنا الذهبي الفم عربه الشماس عبد الله بن الفضل الأنطاكي المطران، ولكثرة تحريف النساخ له قابله علمنا البطريرك افتيموس على أصله، وأصلح أغلاطه والنسخ القديمة بعضها كتب سنة 1406مسيحية كما في لوائح مكتبة القبر المقدس المقدسية، أما النسخة الحديثة فهي بخط جبرائيل بن يعقوب في دمشق في عهد علمنا البطريرك أفتيموس وفي آخرها حاشية بخط غبطته تفيد أنه أهداها الى دير القديسة كاترينا في القدس وتحتها توقيعه باليونانية والعربية وخاتمه.

هذه هي أهم معربات علمنا ومصححاته، وقد طبعت جميعها في (الفلاخ والبغدان) رومانية وحلب، و(مطبعة البلمند التي نقلها الرهبان المكثلكون برئاسة الشماس عبد الله زاخر الى دير مار يوحنا الشوير)، وروما، وفيينا، وبيروت، وغيرها…

خاتمة

كان علمنا من الساعين الى اعادة جمع جناحي الكنيسة الجامعة الجناح الأرثوذكسي الذي يضم بطريركيات القسطنطينية، الاسكندرية، انطاكية، واورشليم…والجناح الكاثوليكي المتمثل بكرسي رومية… لذلك فتح المجال للرهبان اللاتين القادمين لكثلكة الشعب الرثوذكسي وقد اعتبره اعلام الكنيسة الكاثوليكية انه اعلن خضوعه لبابا رومية في رسالة مودة… وهذا محل نظر (كما وصفوا الوصف ذاته للبطريرك العظيم مكاريوس بن الزعيم الذي لوفاء الديون توجه مرتين الى روسيا والبلقان بزيارتين طويلتين لاستجرار معونات العالم الأرثوذكسي لمصلحة الكرسي الأنطاكي المقدس…)

وقد اعتبرنا والكثير من المنصفين، انه في هذه الرسالة المنسوبة الى البطريرك افتيموس الثالث، كان يعبر عن توقه لوحدة الكنيسة…ولو كان كما قيل عنه قد اعلن الكثلكة وخضوعه لبابا رومية، لكان توجه الى الصرح البابوي لطلب المعونات المالية من قداسة البابا كما فعل لاحقاً ابن الزعيم، في وقت كان كرسينا الأنطاكي مثقلاً بالديون والمظالم العثمانية، وللانصاف فان بطاركة انطاكية ماقبل نشوء الكثلكة السنة 1724 مع كيرلس طاناس وخاله مطران صيدا افتيموس الصيفي، كانوا يقفون موقفاً مريداً لوحدة الكنيسة على مبدأ الندية وليس الخضوع ولذلك فتحوا المجال لتلك الرهبنات التبشيرية للاستفادة مما تتحلى به من علوم ومعارف في وقت كان الجهل رائده بسبب الطغيان العثماني، هذا من جانب، ومن جانب آخر لكان قداسة البابا اعتبره كأحد رؤساء الكنائس المنشقة عن امهاتها الكنائس الشرقية والأرثوذكسية و ثبته بمرسوم بابوي كرئيس لكنيسة تابعة للكرسي البابوي المساوي لبقية الكراسي ، بينما كانت مخاطبته للبابا بعبارة الأخ في الرب يسوع وجواب البابا له بالعبارة ذاتها… اذا هما على الترتيب ذاته… كرؤساء الكراسي الأسقفية وكما كان الحال قبل الانشقاق الكبير…

علمنا وبالرغم من كونه أحد أهم الأعلام الأنطاكيين الأرثوذكسيين، الا ان اعلام الكرسي الأنطاكي قصروا بعض الشيء، في اعطائه حقه…وهو رائد النهضة في مستهل القرنالسابع عشر ويكفي انه كان الأول في الكنيسة وقتئذ باحداث مدرستين في حلب وفي دمشق،الأخيرة هي مدرسة الآسية الأرثوذكسية…

حواشي البحث

1- القس يوسف المصور الحلبي، وكان يعلم، ويعظ في بلده ويصور اليقونات والكتب وينسخها ايضاً وله معربات كثيرة اهمها:” الدر المنظوم في أخبار ملوك الروم” لمتى جيغالا القبرصي وهو من قسطنطين الكبير الى السلطان مراد الرابع العثماني السنة 1624 مسيحية وقد عربه بطلب من البطريرك مكاريوس ابن الزعيم تتمة لتاريخ سبق للبطريرك مكاريوس ان قام به الى زمن البطريرك قسطنطين، وعرب القس يوسف المصور ايضاًكتاب “خلاص الخطأة” تأليف اغابيوس الكريتي راهب دير آثوس وقتئذ، كما نسخ ” كتاب تفسير يوحنا الذهبي الفم، وفي كنيسة السيدة الأرثوذكسية بحلب ايقونة للسيدة العذراء من عمله سنة 1692مسيحية، وقد فضضها مطران حلب فيليمون، وكان قد قدمها الشماس سركيس عن نفس والده الحاج بطرس الدوماني وقد كتب ذلك باليونانية وبخط جميل. وفقاً لشهادة المؤرخ عيسى المعلوف.

2- الياس بن مسرة بن الحاج سعادة القارىء كان خطاطاً زخطه بديع للغاية وقد نسخ الكثير من معربات معلمه البطريرك افتيموس وعرب التريودي ومنه نسخة الان في مكتبة دير سيدة صيدنايا منسوخاً بخطه سنة 1773 وكان قد تتلمذ على الياس هذا الكثير من النساخين منهم الشماس سليمان ابن الباكي.

3- الراهب جبرائيل- في حلب حاشية على تفسير الذهبي الفم بإمضاء ملاتيوس مطران حلب (علمنا) تدل على ان واقف هذا الكتاب الراهب جبريل الموما اليه تلميذه على كنيسة السيدة بحلب وعلى مطرانية حلب الأرثوذكسية في اواسط آذار السنة 1636 م

4- في بعض الروايات انه انتقل في أواخر حياته الى حلب وتوفي فيها، لكن الارشيدياكون بولس ابن الزعيم يقول في رحلة والده الى روسية بلسان والده ( أن معلمه افتيموس اوصى ملاتيوس الصاقزي انه عندما يجلس على الكرسي الأنطاكي يستدعي الخوري يوحنا الزعيم اليه من حلب ويرسمه مطراناً على حلب وهكذا حدث.

5- مدفن البطاركة كان في الساحة الأمامية المواجهة للكاتدرائية المريمية بالقرب من الجرسية، وقد قام مثلث الرحمات البطريرك اغناطيوس الرابع عام 1992 بنقله الى تحت هيكل الكاتدرائية لجهة الشرق وسط الحديقة الجميلة وقد تم تنظيم مدافن اسلافه البطاركة في هذا المدفن وقد وضع كذلك مدفنه وتم دفنه به في 20 كانون الأول العام 2011.

6- جرجي مرقص الدمشقي سنفرد له بحثاً في موقعنا هنا.

7- المستشرق النمساوي الشهير رافيوس ولد في سنة 1613 وجاء الشرق السنة 1639 واتقن اللغات الشرقية ونقل مخطوطات بديعة تتجاوز الألفين من الشرق سنة 1642 وألف وعلم الى ان توفي في فرنكفورت وفي مكتبته من المخطوطات النادرة الشيء الكثير…

8- افخولوجي وبالتعريب عن اليوناني افخولوغيون ومعناها كلام في الصلاة وهي مجموعة الطقوس التي يحتاجها الكاهن كصلوات الأسرار (العماد والميرون والاكليل، وفي الجنازات والنياحات والصلاة على النفساء وادخال الأطفال الى الكنائس…)

9- قرية أفيون وهي من محافظة حماه اليوم وهي اليوم قرية خربة، وتقع بالقرب من مدينة كفربهم وفيها ينبوع يسمى الى اليوم “نبع افيون”

10 سنكسار وتعريبها عن اليوناني سينكساريون وهو كتاب تراجم او سير القديسين

11- ستيخيراريون اي الصلوات التي يتلوها القارىء للمرتل ليلحنها ثم عم استعمالها للاناشيد الكنسية سواء لحنت ام لم تلحن…

12- الليتورجيا وتعرب عن اليونانية ليتورغيا ومعناها خدمة العموم او خدمة الشعب ويراد بها خدمة القداس الالهي.

13- بن دوعات ويراد بها دوغان كما هو في الكثير من المخطوطات.

14- كفريم وهي تحريف لكلمة كفربهم وهي بلدة بجانب حماه.

15- كنيسة القديسين كبريانوس ويوستينا كانت بجانب كنيسة مريم وكنيسة القديس نيقولاوس في حرم دار البطريركية بدمشق ثم وبعد حادثة 1860 وتدمير الصرح البطريركي وهذه الكنائس، تم بناء الكاتدرائية المريمية واضيفت اليها مساحة الكنيستين المذكورتين. فأصبحت اكبر كنيسة بدمشق.

16- التيبيكون ويونانيتها تيبكون ومعناها ترتيب الطقوس الكنسية وهي عبارة عن كتاب يدل على ضبط الطقوس بحسب الروزنامة الكنسية.

17- السواعي او اورولوجيون يونانيتها اورولوغيون ومعناها كلام في الساعات وتعريبها بالسواعي جمع ساعة مؤدٍ للمعنى الأصلي بتمامه، وربما كانت التسمية هذه قد وضعها الشماس المعرب عبد الله بن الفضل…المعروف ببلاغته.

18- الكيكلس يونانيتها كيكلس بمعنى دائرة والمراد منها استخراج الأعياد المتنقلة والأصوام والمرافع والسنوات الشمسية والقمرية ومن تسميتها يستدل على انها كانت على شكل دوائر…ا


أضف تعليقاً