العثور على هامة النبي السابق والمجيد يوحنا المعمدان

توطئة

في كنيستنا المقدسة الأنطاكية الأرثوذكسية نقيم في 24 شباط سنوياً تذكار الوجود الأول والثاني لهامة النبي السابق والمجيد لربنا له المجد، القديس يوحنا المعمدان.

 قطع رأس القديس يوحنا المعمدان بطلب من هيروديا
قطع رأس القديس يوحنا المعمدان بطلب من هيروديا

حادثة دفن الرأس والعثور عليه

بعدما قطع الملك هيرودس هامة القديس يوحنا المعمدان بتحريض من الفاسقة هيروديا، ” تقدم تلاميذه ورفعوا الجسد ودفنوه” (متى4 – 1:12) أما رأسه فأخذته هيروديا على طبق ودفنته في كان غير لائق بالقرب من قصر هيرودس.

يستفاد من التقليد الشريف أن قبر يوحنا المعمدان كان في القرن الرابع في السامرة موضع إكرام المؤمنين، ثم دكّه يوليانوس الجاحد، وبعثر عظامه، لكن بعض المسيحيين تمكنوا من إنقاذ ما أمكن وأتوا به الى اورشليم، ودفعوه الى رئيس أحد الأديرة واسمه فيليبس الذي نقل الرفات الى القديس اثناسيوس الاسكندري، غير أن الحج الى المدفن في سبسطيا في فلسطيناستمر بضعة قرون، وثمة تقليد وصل الى السلافيين يفيد ان حنة امرأة خوزي وكيل هيرودس التي امست إحدى حاملات الطيب اللواتي اتين الى القبر ليطيبن جسد الرب يسوع الواهب الحياة (لو24:10) لم تطق أن يكون رأس السابق المجيد في مثل الموضع غير اللائق الذي كان فيه، فقامت وأخذته سراً الى اورشليم الى جبل الزيتون، حيث وجده فيما بعد رجل من النبلاء اعتنق الرهبنة لاحقاً.

بعد ذلك بزمن وصل الى فلسطين راهبان من المشرق، بقصد السجود للأماكن المقدسة، ظهر السابق لهما كلاً بمفرده، وقال:” توجها الى قصرهيرودس، فتجدان هامتي تحت الأرض.”

الملاك بالجسم النبي السابق لمجيء المسيح يوحنا المعمدان
الملاك بالجسم النبي السابق لمجيء المسيح يوحنا المعمدان

وإذ قادتهما النعمة الالهية سهل عليهما الحفر ونبش الرأس فشكرا الله وعادا بالهامة الشريفة أدراجهما من حيث أتيا، وفي الطريق التقيا فخارياً من أصل حمصي، وكان بائساً وترك موطنه سعياً وراء الرزق، هذا، يبدو أن السابق ظهر له في الحلم، وعلى الأثر خطف الهامة، وعاد الى حمص، هناك تيسرت أموره ببركة السابق، ولما كان مشرفاً على الموت، جعل الرأس في صندوق وسلمه الى شقيقة له، طالباً منها الا تفتحه إلا بأمر المودع فيه، وأن تسلمه متى أتت الساعة الى رجل تقي يخاف الله.

على هذا النحو انتقلت هامة السابق السابق من شخص الى آخر الى أن وصلت الى يد كاهن راهب اسمه افسطاثيوس، اتخذ لنفسه منسكاً في مغارة غير بعيدة عن مدينة حمص، عيب هذا الراهب انه كان قد اعتنق الريوسية، فلما حضه الغرور على اثبات نفسه ادعى ان الأشفية التي كانت تجري بوفرة بواسطة هامة القديس التي تحت يده، هي منه هو، ولم يمض وقت طويل على أفسطاثيوس، حتى بانت هرطقته وسيئاته فطرد من ذللك الموضع.

أما رأس السابق فبقي مواراً في مغارة الى زمن لاحق حدث فيه أنه كان مركلوس وهو راهب تقي، رئيساً لدير بقرب تلك المغارة في زمن الأمبراطورمرقيانوس (-450 -457 مسيحية) واسقفية اورانيوس على كنيسة حمص.

رأس القديس يوحنا المعمدان في طشت بعد قطعه بأمر من الملك اليهودي هيرودس وبطلب من هيروديا خليلته
رأس القديس يوحنا المعمدان في طشت بعد قطعه بأمر من الملك اليهودي هيرودس وبطلب من هيروديا خليلته

في ذلك الزمان ظهر السابق المجيد لمركلوس عدة مرات وأحبه، وقدم له إناء من العسل، ثم بعد ذلك قاده الى زاوية في المغارة.

هناك بخرمركلوس المكان بالبخور، وباشر الحفر فبان له الرأس تحت بلاطة من المرمر، في جرة، وإن أسقف المحلة نقله الى الكنيسة الأساسية في حمص، فأضحى للمدينة برمتها نبع بركات وخيرات فياضة، هذا دام الى زمان الأمبراطور ميخائيل الثالث ( 867 – 842 مسيحية) وبطريرك القسطنطينية القديس اغناطيوس حين تم نقله الى المدينة المتملكة، نقل الهامة الذي جرى يومذاك، كان في اساس العيد الذي يتم الاحتفال به هذا اليوم، هذا ماجرى لهامة النبي السابق وفق ماورد عند القديس سمعان المترجم.

غير ان تقليداً آخر يتردد صداه لدى بعض مؤرخي الروم كالمؤرخ سوزمنوس يفيد أن الرأس جرى اكتشافه في فلسطين بهمة راهبين نقلاه الى سيسيليا، فلما علم الأمبراطور الرومي والنس ( 364-375 مسيحية) بذلك أمر بنقله الى القسطنطينية. وفي الطريق توقفت العربة التي كانت تقله بصورة غير عادية في بيثينيا (بنتيخيون) ولم تعد تتحرك، فأودع لدى راهبة كانت تدين بهرطقة مفدونيوس اسمها مطرونة، رئيسة لدير رهباني رجالي، فلما توفيت انتقل الرأس الى كاهن ارثوذكسي، وبقي لديه الى أن جاء الأمبراطور ثيوذوسيوس الكبير 387مسيحية وأخذه في جبته يوم الثامن من آذار 392 مسيحية ليجعله في كنيسة بهية في حي ابدومون في القسطنطينية بناها خصيصاً لتحتضن هذه الهامة الشريفة.

كيفية انتقال الهامة الى كاتدرائية دمشق ( كاترائية القديس يوحنا المعمدان)

فهو ما اوردناه في بحثنا عن كاتدرائية دمشق في موقعنا هنا باب: آثارنا المسيحية…

فقد اوردنا

“أما الأمبراطورالبيزنطي مركيانوس فقد أمر في عام 450 مسيحية (ورد 405 سهواً فيبحثنا المسند اليه) بنقل رأس القديس يوحنا


قبر رأس النبي يوحنا المعمدان من الداخل

المعمدان الذي كان محفوظاً في القسطنطينية إلى دمشق، ليوضع في كاتدرائيتها التي على اسمه، وقد تم وضع هذا الرأس وقتئذ في صندوق من الفضة الخالصة على المائدة المقدسة في العام ذاته، وبقي الى 614 م، حينما اجتاح الفرس بلاد الشام ونهبوا “إيلياء” القدس وأخذوا خشبة الصليب المقدس الى بلادهم، وقد خاف الدمشقيون على ذخيرتهم المقدسة من المصير ذاته فيما لوفتح الفرس دمشق، فحفروا حفرة عميقة في ارض الكنيسة، وأخفوا بداخلها الرأس المقدس ضمن الصندوق مع كتابة باليونانية بداخله للدلالة على صاحبه، وميّزوا المكان بعلامة خاصة لايعرفها الا عدد قليل لم يكن يتجاوز أصابع اليد الواحدة حفظاً للسرية

ويُقال إن مكان إخفاء الصندوق كان القسم الشرقي من الكاتدرائية/ محلة النوفرة (حالياً)/في موقع مقهى النوفرة تحت الكاتدرائية في ذلك الفراغ الذي كان الهلنستيون قد اتخذوه، والذي أصبح في وقت إحداث الكاتدرائية منسكاً رهبانياً بداخله حمام خاص بالرهبان الذين كانوا يؤلفون سدنة الكاتدرائية وخدامها…”

انتهى ما اقتطعناه،للمزيد انظر بحثنا عن كاتدرائية دمشق في موقعنا وعلى الرابط المبين. http://www.josephzeitoun.com/2009/03

مصادر البحث

السنكسار( سير القديسين)

تدوينتنا “كاتدرائية دمشق” في موقعنا هنافي باب آثارنا المسيحية..

الوثائق البطريركية

د. رستم ، أسد كتاب مدينة الله انطاكية العظمى.

ابن عساكر كتاب تالريخ دمشق

أضف تعليقاً