اضطهاد المسيحيين في سورية

اضطهاد المسيحيين في سورية

توطئة

قبل 2015 سنة، وفي مثل ايامنا هذه، سار الرب يسوع درب الآلام وهو يحمل صليبه الضخم على كتفه تحت سياط الجلادين الرومان مترافقاً مع سخرية وهزء اليهودا لذين صاحوا وبملء حناجرهم جواباً عن سؤال بيلاطس” اصلبه اصلبه دمه علينا وعلى اولادنا…”

في قمة الجمجمة أو الجلجلة حمل الربُ صليبه، الربُ يسوع “ختنُ البيعة سُمِّرَّ بالمسامير” واكليل الشوك مغروسة اشواكه في جبين المخلص ملك الكل… والدم ينزف على الجبين الطاهر وجنبه يخرج منه دم وماء” وابن العذراء طُعن بحربة”.

إنزال المصلوب
إنزال المصلوب

في مشرقنا وُلدت المسيحية بعد قيامة وصعود المخلص، فانطلق الرسل والمسيحيون نحو المسكونة منفذين التوجيه الالهي:” اذهبوا وتلمذوا كل الأمم معمدين اياهم باسم الآب والابن والروح القدس” ، فذاقوا مرّ العذابات على درب جلجلة الخلاص الجديدة في كل مكان وصلوه في تبشيرهم على غرار المعلم الالهي. ومن الطبيعي أن تكون سورية جزءًا من عالم انتشار المسيحية بصفة فلسطين اقليمها المقدس، ودمشق منطلقها، فعلى طريق دمشق، ظهر الرب لشاوول المضطهد، فتحول الى بولس رسول الأمم، والاناء المختار بعدما مشى في الطريق المستقيم في دمشق القديمة مصحوباً من أسقفها حنانيا
احد السبعين الذين حل عليهم الروح الالهي في العنصرة، أول اسقف في العالم، وكاد مصير أول جماعة مسيحية خارج اوشليم في دمشق الاضطهاد والفناء في اورشليم على يد شاول المضطد، لولا عماده بالماء والروح في بيت يهوذا الدمشقي على بعد حوالي نيف ومائة متر عن مريمية الشام في المحلة المعروفة اليوم بمئذنة الشحم، في بيت يهوذا الدمشقي تمت اعجوبة تحوله اإلى رسول الأمم بولس مشرع المسيحية ورسول الجهاد الأمين… حينئذ قدمت دمشق الشام اول شهدائها بالمسيح هو جاورجيوس البواب الذي قتله اليهود رجماً لأنه هرب بولس بانزاله بالزنبيل ( اعمال الرسل)…

الرسول بولس في الطريق الى دمشق
الرسول بولس في الطريق الى دمشق

الشهادة للمسيح

وقدمت سورية الكبرى أكبر مجموعة من الشهداء في كل العالم، وحتى براءة ميلان السنة 313 مسيحية، وفي عهود ردة اباطرة جحدوا إيمانهم المسيحي، ثم وبعد خضوع المنطقة برمتها للحكم الاسلامي خضعت منطقتنا وبطريركيتا انطاكية واورشليم لاضطهادات تفاوتت شدتها تبعاً للخليفة والحاكم.. وفي كل العهود وحتى وقتنا الحالي وهو الأشد ايلاماً…

الاضهادات عبر التاريخ

كأن قدر المسيحية دوماً ، وفي وقتنا، والى قيام الساعة، ان تعيش الاضطهاد على منوال معلمها السيد له المجد، وتسير بدرب آلام طويل وتكلل جهادها بقوافل من الشهداء يعتلون صلبانهم كمعلمهم في جلجلة موجودة في كل مكان، وهم الحلقة الأضعف ولكنها المتمسكة دوماً بمشرقها حيث ولد النوربالصليب وببزوغ فجر القيامة، يسميهم دوماً وفي كل آن… تكفيريون يرون انفسهم انهم اوصياء على الله أسموهم ولايزالون: “عباد الصليب” في العصور الاسلامية من الأموية الى العباسية الى الفاطمية والمملوكية والعثمانية الى ذبح سورية الحالي بتخطيط اسرائيل وتركيا، وأميركا ودول الغرب وبمال الخليج ونفطهم بتنفيذ دواعش ونصرة وجيش الاسلام… وفصائل بتسميات ما أنزل الله بها من سلطان…في عصرنا قوافل لم تنته من المذابح المرتكبة بحق المسيحيين…لعل اقصاها في العصر الحديث “فتنة حلب الطائفية 1850” التي انتجت مناطق شاسعة تحديداً في منطقتي ادلب وحلب الخاليتين من الوجود المسيحي الا من قلة في ادلب وجسر الشغور، ووجود معقول في مدينة حلب… وتدل تسميات المناطق هناك على تجذر المسيحيين في تلك المنطقة، وهي الآن غائرة الوجود المسيحي تماماً، وتزامنت مع غزوة حرفوشية بعلبكية لمعلولا بمؤازرة القوات العثمانية ذبحوا مطرانها الشيخ زخريا وقتلوا شباب معلولا ورجالها واغتصبوا وافتعلوا المنكرات بنسائها… وتدمير واحراق دير مار تقلا وبقية كنائسها ومنازلها…

دمار الصرح البطريركي والكاتدرائية المريمية في مذبحة المسيحيين في دمشق 1860
دمار الصرح البطريركي والكاتدرائية المريمية في مذبحة المسيحيين في دمشق 1860

تبعتها مجزرة 1860 الطائفية في جبل لبنان ودير القمر وزحلة ووادي التيم … التي كانت قد بدأت عام 1849، التي امتدت الى جبل الشيخ وانتهت في دمشق وقضت على نصف الوجود المسيحي فيها يتقدمهم خمسة كهنة ارثوذكس من اصل سبعة كهنة كان إمامهم “الشهيد في الكهنة القديس يوسف الدمشقي” وقد شاءت العناية الالهية ان يستشهد في منطقة مئذنة الشحم بالقرب من مريمية الشام في مكان صيرورة شاول المضطهد بولس المجاهد الأكبر للمسيح، إضافة الى إبادة آلاف من لاجئي جبل الشيخ وتم تدمير دمشق المسيحية برمتها، وهُجِّر ماتبقى من سكانها الا من قلة مرتاعة… بقيت فيها…ونالت الكنائس الشقيقة اضطهاداً مماثلاً الا ان ارثوذكس دمشق دفعوا الضريبة الأفدح لأن منطقتهم الشاغور والمريمية والخراب والقيميرية… هي خط الدفاع عن دمشق المسيحية ما مكن الأشقاء من الالتجاء الى دير سيدة صيدنايا مع رئاساتهم الكنسية حيث لقوا الحماية…

القديس الشهيد في الكهنة يوسف الدمشقي
القديس الشهيد في الكهنة يوسف الدمشقي

في عصر الانحطاط العثماني كان الاضطهاد على اشده بحق مسيحيي بلاد الشام وتحديداً دمشق حيث لا تزال الذاكرات الشعبية تردد صدى كلمات عهد الذمة ” طورق اي امشِ في الطاروق حيث تسيل الاسيقة ومع الدواب، شَّمل، اي في شمال الطريق لأنك نصراني…وممنوع عليك لبس الأخضر لون النبوة، وركوب الخيل الا للبطريرك حيث يحق له فقط ركوب بغلة!!!! وبواطن الكتب القديمة، والمخطوطات وصكوك المحاكم الشرعية في دمشق… مليئة بفريات كاذبة، وقرارات إما اعتناق الاسلام او القتل بتهمة الردة… وسنكسار الشهداء القديسين يزدحم بمن قطعت رؤوسهم بفرية من مواطنيهم المسلمين مدعين عليهم ارتدادهم عن الاسلام بعد اشهاره، وخاصة زمن الفاطميين والمماليك والعثمانيين ويكفي ان عدداً من بطاركة القسطنطينية أُغرقوا في البوسفور، وبطاركة أنطاكية الذين تم اغتيالهم حقداً لأنهم بطاركة لأهل الذمة مروراً الى زمن الاضطهاد الشامل بحق كل الأقوام المسيحية في دائرة آسية الصغرى منذ عهد السلطان الدموي المسمى لذلك ” الأحمر” منذالثلث الأخير في القرن 19 والى عام 1922 فأزهقوا ارواح مليونين ونصف ارثوذكسي يوناني وسوري روم ارثوذكس،

مذبحة تلاميذ المدرسة اليونانية الرثوذكسية في حلب 1915 بيد الأتراك
مذبحة تلاميذ المدرسة اليونانية الرثوذكسية في حلب 1915 بيد الأتراك

ومليون ونصف ارمني وقرابة المليون من سريان وآشوريين وكلدان… وأُفرغت من وسط الى شمال غرب آسيا الصغرى من الروم الأرثوذكس يوناناً وسوريين، واستشهدت ثلاث ابرشيات انطاكية (ارضروم وكيليكيا وديار بكر) وافرغت من وسط آسية المسماة بالجزيرة السورية العليا الى شمال وشرق آسية من الارمن في هضبة ارمينيا ومنطقة فان، ومن سريان وآشوريين وكلدان ماردين وديار بكر حيث استشهدوا وهجرت القلة التي كتبت لها الحياة…

ساهم الانكليز في ذبح الآشوريين عام 1934 الذين ظاهرياً ادعوا حمايتهم واوقعوهم شهداء ابادة في مجزرة كبرى زمن ثورة الكيلاني في العراق ومن بقي حياً من بعض الآلاف وجدوا الملاذ الآمن في الجزيرة السورية على ضفاف الخابور… كما استضافت العشائر العربية قبلهم عام 1915الناجين من الأرمن في دير الزور والرقة والحسكة… و استقبلت حلب واللاذقية ودمشق اليونانيين الناجين من غرب وشمال آسيا الصغرى في سورية، وقد استشهد النائب البطريركي الخوري سليمان خشة الدمشقي في مرسين عام 1918 تحت التعذيب التركي نائب مثلث الرحمات البطريرك غريغوريوس الرابع…

المذابح التركية بحق  الروم الأرثوذكس والأرمن والسريان والآشوريين والكلدان والسريان.. عام 1915-1922
المذابح التركية بحق الروم الأرثوذكس والأرمن والسريان والآشوريين والكلدان والسريان.. عام 1915-1922

في سورية أثار وذخائر للمسيحية قلّ أن وجد مثلها في أي بلد اخر. منها دير القديسة تقلا البطريركي في معلولا الذي يعود الى القرن الرابع وفيه قبر القديسة تقلا ودير القديسين سرجيوس وباخص، وبقية الكنائس الأثرية في معلولا، و صيدنايا التي حملت تسمية صيد النايا اي الغزالة وهي السيدة الطاهرة وفيها دير سيدة صيدنايا البطريركي الذي نفذه الأمبراطور يوستنيانوس عام 518 مسيحية وبناه على اساسات وضعته الطاهرة، وفي مكان وقوفها غرفة الشاغورة او المشهورة، حيث حفظت ايقونة العذراء التي صورها لوقا الانجيلي. ويشكل الحج الى صيدنايا المرتبة الثانية بعد الحج الى القبر المقدس في كنيسة القيامة والمهد المقدس في القدس وفي كل العالم…

في انطاكية في بلاد الشام : “سمي التلاميذ اول مرةٍ بالمسيحيين”(اعمال الرسل ١١-٢٦) ومعلولا هي القرية الوحيدة بالعالم ذات البناء الفريد المتصاعد على جبالها، والتي لا يزال اهلها يتكلمون الآرمية الفلسطينية ، لغة يسوع المسيح.

هذه هي سورية الحاملة إرث المسيحيين منذ ما نشأت المسيحية.

ذبح سورية ومسيحييها اليوم

في سورية كما في العراق واليوم لبنان تعرض المسيحيون للأضطهاد. وعلى الرغم من ذلك حافظوا على إيمانهم وبقي أكثرهم حتى ايامنا هذه. لذا، لا يستغرب المسيحيون اليوم وضعهم المأساوي فهو استمرارلأضطهاد الزمان الغابر المحكي عنه. فوفق ” المؤشر العالمي للأضطهاد 2015 ” فقد دخلت سورية لأئحة المؤشر الذي يشمل ٥٠ دولة وتبوأت المركز الثالث بسبب نمو الحركات المتطرفة والارهابية كالقاعدة وداعش وجيش الاسلام… واستهدافها للمسيحيين على اساس انهم نصارى.

وإذا استعرضنا بعض نماذج ممارسات الجماعات التكفيرية على سبيل المثال لا الحصر نجد أمامنا

المطرانان المخطوفان بولس يازجي ويوحنا ابراهيم
المطرانان المخطوفان بولس يازجي ويوحنا ابراهيم


فرض داعش على المسيحيين في مدينة الرقة، دفع الجزية وذلك ضمن امر يتضمن ١٢بنداً . من أهم بنوده منع المسيحيين من ترميم الأديرة والكنائس، ورفع الصليب مع نزع الصلبان عن الكنائس، وتحويل كنيسة الأرمن في المدينة لمكتب الدعوة الاسلامية، ذبح سبعة كهنة منهم الخوري الشهيد فادي حداد كاهن قطنا،

الخوري الشهيد فادي حداد كاهن بلدة قطنا...
الخوري الشهيد فادي حداد كاهن بلدة قطنا…

والخوري الشهيد باسيليوس نصار كاهن حماة… وتم خطف راهبات دير القديسة تقلا البطريركي لمدة ثلاثة أشهر، وتدميروحرق الدير ونهب ايقوناته الأثرية وتمثال الرب يسوع البرونزي، ونبش رفات القديسة تقلا، وتدمير كنائس واديار وبيوت معلولا وذبحوا ثلاثة رجال من معلولا لرفضهم اعتناق الاسلام، خطف كاهنين روم ارثوذكس وارمن كاثوليك وتغييبهما في حلب مع راهبة اختفى ذكرهم… واختطاف مطراني حلب بولس متروبوليت الروم الأرثوذكس ويوحنا متروبوليت السريان الأرثوذكس منذ اكثر من سنتين ونصف، تدمير وتخريب كنائس حمص القديمة كاتدرائية الأربعين، وكنيسة ام الزنار، والسيدة، وذبح كاهن اليسوعيين في حمص القديمة، واجتياح صدد وتدمير

الخوري الشهيد باسيليوس نصار كاهن مدينة حماه
الخوري الشهيد باسيليوس نصار كاهن مدينة حماه

واحراق كنائسها التاريخية ومافيها من ايقونات جدارية، وفيها ذُبح ثلاثون مسيحياً من ذكور وإناث وأطفال والقوهم في آبار البلدة والقصير ووادي النصارى واغتيال مسيحيي وادي النصارى وتدمير وقتل كهنة ومسيحيي قرى جسر الشغور… وتدمير الأديرة والكنائس في الجديدة واليعقوبية والغسانية والقنية وبقية القرى المسيحية في محافظة ادلب وذبح الأب اليسوعي فرانسوا مراد، وتدمير كنيسة مار مارون التي اشادتها الدولة السورية في براد في قورش حلب…تدمير كنيسة ودير الكبوشيين في دير الزور، وقد كشفت صحيفة “اندبندنت” البريطانية أن “دمارا كبيرا لحق بكنائس الرقة، وكنائس مناطق الحسكة والقامشلي على يد داعش وجبهة النصرة والجبهة الاسلامية… تدمير كنيسة شهداء الأرمن وهي محجة الأرمن والحاوية مئات جماجم شهدائهم المذبوحين بيد الأتراك عام 1915…

راهبات دير القديسة تقلا في معلولا بعد تحريرهن في صلاة شكر في كنيسة الصليب المقدس بالقصاع
راهبات دير القديسة تقلا في معلولا بعد تحريرهن في صلاة شكر في كنيسة الصليب المقدس بالقصاع

اما في ريف دمشق فقد هُجِّرَ مسيحيو بلدتي عربين وحرستا وتدمير كنائسهم… وفي حوران ومناطق جبل الشيخ وحوران… والقلمون مدن يبرود ودير عطية وقارة… وهذه قد تم تحريرها مع معلولا، والقصير وصدد…

وقد بلغ عدد الكنائس المدمرة في سورية 65 كنيسة عدا الاديرة .
وبلغ عدد الشهداء حوالي مائة الف مسيحي ومن كل الأعمار ومن الجنسين مدنيين وعسكريين في مقدمهم العماد داوود راجحة وزير الدفاع، واللواء الدكتور المهندس زغيب مطور سلاح الصواريخ في سورية وسائر عائلته زوجته وولديه الشابين، وعدد كبير من ضباط الجيش والشرطة والقوات المسلحة، ومن الفعاليات العلمية والتجارية والصناعية وبعد خطفهم وطلب الفدية وتصفيتهم… ومن الشهداء المسيحيين من قضى ذبحاً وقطعت رؤوسهم ونكل بنساء مسيحيات… اغتصبن، وخطفن وتم بيعهن كجواري واماء في سوقي النخاسة في الرقة والموصل، وتم دفع اكثر من 500 الف مسيحي للنزوح داخل سورية وخارجها…

واجهة كنيسة مقام القديسة تقلا في دير مار تقلا بمعلولا بعد احراقها ونبش قبر القديسة
واجهة كنيسة مقام القديسة تقلا في دير مار تقلا بمعلولا بعد احراقها ونبش قبر القديس

أحد آباء منطقة القصاع والى ماقبل العام من وقتنا وجد ان 70 عائلة ارثوذكسية من رعيته المؤلفة من 300 عائلة صارت خارج الحدود… ولا زال النزف مستمراً وبأي وسيلة شرعية كانت ام لا…

بعد تمكن جيش الاسلام من مدينة دوما وهي الأكبر (والأبعد وعلى خط مطار دمشق الدولي شمالاً) في الغوطة الشرقية، وجَعَلها مقراً للدولة الاسلامية اجتاحت هذه المنظمة التكفيرية بعد اجتياحها عربين وحرستا بلدة عدرا العمالية فنكبوا سكانها وكلهم من العمال العاملين في المدينة العمالية بضاحية عدرا، فقتلوا المسيحيين والعلويين وخطفوا العائلات المسيحية واقتادوا النسوة المسيحيات والعلويات عراة سيراً

المشهد هذا بسوق النساء المسيحيات في آسية الصغرى من ارمن ويونان وروم ارثوذكس سوريين وسريان وآشوريين وكلدان في مجزرة 1915 من قبل الأتراك حيث تم صلبهن وقتلهن، تكرر في دوما بسوق المسيحيات والعلويات من قبل جيش الاسلام عراة في موكب النصر عام 2014 وسيرهن في دوما
المشهد هذا بسوق النساء المسيحيات في آسية الصغرى من ارمن ويونان وروم ارثوذكس سوريين وسريان وآشوريين وكلدان في مجزرة 1915 من قبل الأتراك حيث تم صلبهن وقتلهن، تكرر في دوما بسوق المسيحيات والعلويات من قبل جيش الاسلام عراة في موكب النصر عام 2014 وسيرهن في دوما

على الأقدام الى دوماً ولازالت هذه العائلات والنسوة… في المجهول اما الفتيان فقد جندوهم لحفر الأنفاق… ولغير ذلك بما في ذلك “جهاد اللواطة”…

الهجوم على مدينة كسب وماجاورها من قرى ارمنية اخرى في شمال اللاذقية من قبل التنظيمات التكفيرية الموالية لتركيا وبدعم عسكري ولوجستي مباشر وبقصف مدفعي وطيران حربي من الجيش التركي وتم اختطاف اكثر من 60 ارمنياً عدا من استشهد من كبار السن الذين رفضوا مغادرة كسب، وتم تهجير ٦٥٠ عائلة ارمنية عادت لترميم بيوتها وكنائسها بعد ان حرر الجيش السوري المنطقة…

هذا غيض من فيض لما يحصل للمسيحيين في سورية على يد المجموعات المتطرفة

ومؤخراً اجتاح تكفيريو داعش بلدات وقرى الآشوريين في الخابور ودمروا ممتلكاتهم واحرقوا كنائسهم وخطفوا عائلاتهم وقتلوا رجالهم واولادهم لرفضهم اعتناق الاسلام… واسترقوا نساءهم…

تدمير 65 كنيسة ودير في سورية وحرقها
تدمير 65 كنيسة ودير في سورية وحرقها

الواقع الحالي الأشد ايلاماً هو أن معظم المناطق المسيحية الخاضعة للمجموعات التكفيرية فرغت من سكانها ترهيباً بمجازر ارتكبت بحق بعضهم وبحق الجيش السوري المدافع عنهم، وزاد في شدة الألم تلك الصواريخ والقذائف العشوائية التي ضربت ولاتزال تضرب دمشق وحلب وحمص ووادي النصارى واللاذقية وخاصة المناطق والقرى المسيحية كمناطق شرق العاصمة دمشق وهي مسيحية بالأغلب حيث ومنذ اربع سنوات والقذائف تحصد الأبرياء شهداء ومعوقين سواء البيوت والكنائس والمستشفيات والمدارس وقد ضربت كنيسة الصليب المقدس بالصواريخ والقذائف ثلاث مرات وكذلك كنيسة القديس كيرلس للروم الكاثوليك… وبلغ عدد الجرحى في سورية عموماً حوالي مليون جريح منهم حوالي مائة الف جريح ومعوق مسيحي وبدون مبالغة منهم نسبة كبيرة جداً من تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات،

تكفيري يعدم سوريين من الجيش والمدنيين من كل الأديان والطوائف في حلب وهكذا في كل المناطق بسورية
تكفيري يعدم سوريين من الجيش والمدنيين من كل الأديان والطوائف في حلب وهكذا في كل المناطق بسورية

وكان لمدرسة يوحنا الدمشقي ومدرسة الأرمن الأرمن الأرثوذكس ومدرسة الأرمن الكاثوليك نصيباً مؤلماً جداً من الضحايا الأطفال شهداء وجرحى ومعوقين وفاقدي الأطراف، ولم تبق عائلة مسيحية لم تقدم شهيداً وأكثر او جريحا في مناطق القصاع وباب توما وباب شرقي وجرمانا … وكذلك في حلب وحمص… كأمثلة وليس تعداداً حصرياً وهو مستحيل بعدما باتت عائلات بأكملها طي التراب عدا عن الخسائر المادية الباهظة…

أمام هذا الواقع المرير يتوجب على المسيحيين السوريين التوجه الى الرأي العام العالمي، الغربي الموصوف انه مسيحي بعكس الواقع، والمسيحي تحديداً، وعلى كنائسها ورئاساتها الروحية وعرض حقائق موجة الاضطهاد هذه، والمطالبة بممارسة الضغوط على حكوماتها للكف عن دعم هذه المجموعات التكفيرية، وعدوانها التكفيري الوارد من غياهب التاريخ، أو من قبل التاريخ والذي يستهدف اقتلاعهم من ارضهم التاريخية وانشاء امارات اسلامية متطرفة كما هو المخطط الصهيوني الذي بدأ بافراغ فلسطين من مسيحييها فصاروا حقيقة مجرد رموز… وكي تكون اسرائيل هي الدولة الدينية المتطرفة الأقوى وقائدة المشرق وتتحقق المقولة التلمودية:” حدودك يا اسرائيل من الفرات الى النيل”

يحرقون معلولا...
يحرقون معلولا…

المأساة السورية وخاصة مأساة المسيحيين فيها بدأت مع المسيحيين اللبنانيين في الحرب الأهلية اللبنانية من 1975 الى 1977 واستمرت مستترة حتى اتفاق الطائف 1989 وبتواطؤ وتدبير ممنهج من دول الغرب…الساعي لتهجير المسيحيين لأنهم النخبة من ارضهم ارض المشرق كما كان المخطط يوماً في لبنان في الحرب وهو اليوم يضرب سورية بعنف.

يجب على المرجعيات المسيحية العالمية التضامن مع مسيحيي سورية والعراق وفلسطين ومصر، وإظهار حرصها عليهم بوقفات “تضامنية عالمية” بأن تتبنى المدن المسيحية الكبرى في العالم المدن والقرى المسيحية في سورية للمساعدة في إعادة بنائها… وعلى كنائس وعائلات الغرب المسيحي ان تتبنى بواقع التوأمة الكنائس والعائلات المسيحية السورية المنكوبة باستشهاد وجرح وخطف وتهجير اولادها (وبعضهم صاروا طعاماً لأسماك البحر…) وتغييبهم لمساعدتها ومساعدة أهلها في تثبيتهم في ارضهم وبلداتهم وقراهم ومساعدتهم على اعادة بنائها تثبيتاً للحضور المسيحي الدائم فيها.

وزير الدفاع العماد الشهيد داوود راجحة
وزير الدفاع العماد الشهيد داوود راجحة



أضف تعليقاً