الذبائح التلمودية والقرابين البشرية الجزء الثاني

ذبيحة الطفل هنري عبد النور الدمشقي

بعد خمسين سنة من ذبيحة البادري توما وابراهيم عمارة 1840، وقعت جريمة اخرى هزت دمشق ذهب ضحيتها طفل وعمره ست سنوات هو الطفل هنري عبد النور من منطقة باب توما يتيم الأب ووحيد لأمه…

صررة بطاقة بريدية  بولندية تمثل تطبيق الشريعة اليهودية عبر ذبح فتاة بولندية عمرها 19 سنة واستنزافها
صررة بطاقة بريدية بولندية تمثل تطبيق الشريعة اليهودية عبر ذبح فتاة بولندية عمرها 19 سنة واستنزافها

اختفاء الطفل والعثور عليه مقتولاً

منذ الساعة 3,30 بعد ظهر الاثنين 7نيسان 1890، اختفى هذا الطفل فسارعت والدته الثكلى واشتكت الى والي دمش مصطفى عاصم باشا، واتهمت بعض اليهود، لدى التحقيق معهم انكروا ما اتهمتهم به الأم.

بعد البحث والتدقيق لمدة 11 يوماً بدءاً من بئر بيت الطفل الى الابار المنزلية في البيوت المجاورة، وفجأة انتقل البحث الى وكالة لعربات الأجرة(1)، تقع بجانب الثكنة الشاهانية(2) في مدخل حارة اليهود. وكان فيها بئر ماء مهجور عليه غطاء ثقيل، ولما أزاحوه انبعثت رائحة كريهة من البئر، نزل اليه متطوعون بإشراف الجندرمة فوجدوا جثة طفل، تبين انه الطفل هنري المفقود وقد تعرفت عليه والدته، وكان يرتدي الزي المدرسي المعتمد في مدرسة الراهبات اللعازريات في باب توما.

وبالتحقيق مع أصحاب الوكالة أقروا انه حضر بعض اليهود مساء يوم ومعهم كيس ادعوا ان فيه مؤونة وطعام، وطلبوا تأجيرهم عربتين الى بلدة دمر(3). وأضاف اصحاب الوكالة:” لما ذهبنا لاعداد العربتين دخل بعضهم الى حيث يوجد البئر، ثم انصرفوا جميعاً متذرعين بتأخر اعداد العربتين.”

مراحل التحقيق

ذبيحة طفل الماني واستنزافه
ذبيحة طفل الماني واستنزافه

حفظت جثة الطفل في المستشفى العسكري تحت الحراسة، وطلبت والدته تشريحها وبإصرار، وكانت ملابس الطفل على جسده بشكل يُظهر ان الجناة كانوا قد عروه قبل قتله، ثم ألبسوه ثيابه بعد ذلك على عجل، وكيفما اتفق، فالبنطال كان مقلوباً من النام للخلف، وفردة الحذاء اليمنى بالقدم اليسرى، وبالعكس، واقميص بدون القبة والأكمام(4) وكذلك الصدرية التي تُلبس تحت الجاكيت…

ويلاحظ على الفور وجود جرح عرضي صغير في اليد اليمنى عند موصل الكف بالساعد، وبجانبه ثقب واصل الى الوريد ومنه حصل الاستنزاف.

اجرى التشريح عشرون طبيباً مدنياً وعسكرياً من أديان وجنسيات مختلفة، وكان منهم طبيب يهودي دمشقي وحيد، وهو وحده ادعى “بأن هذا الثقب هو نخسة فارة” وثبتت لجنة التشريح واقعة الاستنزاف، لكن الحكومة التركية في ولاية دمشق، أمرت الأطباء اعضاء فريق التشريح بالكتمان خوفاً من حدوث اضطرابات واعتداءات من المسيحيين ضد اليهود (بموجب امر الوالي)، لأن الأخيرين طلبوا من والي دمشق حمايتهم، وزادت الولاية باخفاء اوراق التشريح، لابل وطلبت من الأطباء القول بعدم ثبوت واقعة الاستنزاف. وزيادة في التمويه امرت بقطع اليد وضبطها.

لكن الأم الثكلى أصرت على اعادة التشريح، وعلى أخذ يد طفلها، إلا ان الطبيب اليهودي بادر فوراً الى تقطيع اليد إرباً وضمها الى الجثة…!!!

وكان الأطباء العسكريون في لجنة التشريح، قد أعادوا التشريح، وأكدوا واقعة الاستنزاف، فنالوا تعنيفاً شديداً من الوالي متهماً إياهم بإثارة الضغائن.

وقد تبين سراً ان سبب موقف الوالي المستغرب هذا هو خشيته من اليهود الذين كانوا وراء نقله من ولاية بغداد الى ولاية دمشق بسبب خلافه معهم هناك.

لذا أمر بطيّ القضية، وبدفن الجثة، ووضع الحراسة على القبر.

واقعة خطف الطفل

كانت ام الطفل وتدعى جميلة تعمل خياطة في بيتها، وتعمل عندها بعض البنات، ومنهن ابنة يهودية تربت عندها منذ طفوليتها كانت تدعى روجينا، وقد تركت روجينا مهنة الخياطة عندما كبرت، وامتهنت الغناء كبنات اليهود وقتئذ.(5)

ولكنها كانت دائمة الترددمع امها إلى بيت معلمتها جميلة، وتعلق الطفل بها وهي تعلقت به ايضاً وكانت تعتبره ” بأنه ابن اختها جميلة “

وكان ثمة يهودي يُدعى ماير له دكان مجاور لمنزل جميلة يبيع فيها أقمشة وكلف الخياطة كمعظم اليهود في حارة المسيحيين بدمشق(والى عهد قريب(6). وكانت جميلة تشتري منه ماتحتاج اليه في مهنتها، وتبعث معه ابنها الى بيت روجينا في حارة اليهود.

حارة اليهود في دمشق القديمة
حارة اليهود في دمشق القديمة


والملفت ان ماير هذا كان دوماً يحذر جميلة وامها من الإفراط في تدليل الطفل هنري تحسباً لأي مكروه قد يصيبه مستقبلاً “لا سمح الله” كي لاتصابان باللوعة.

كان من الطبيعي ان تسأله جميلة عن ابنها بلوعة عند اختفائه، إن كان قد شاهده؟ فادعى انه شاهده مساء أمس بجانب الثكنة (القشلة) مع ضابط، وكان يقصد من ذلك ايقاع فتنة طائفية فالضابط العثماني مسلم بالتأكيد.

كان متلعثماً في إجابته وعلا الاصفرار وجهه، وبادر فوراً اللا إغلاق دكانه وسافر الى بيروت خوفاً من العواقب، وأمضى هناك فترة الفصح اليهوديولم يعد الى دمشق إلا بعد أن تم دفن الجثة وحفظ القضية، وفتح دكانه، ولما صادف جميلة بادرها بسخرية إن كانت قد وجدت طفلها، فما كان منها إلا أن اقتحمت الدكان وكسرت بعض زجاجها فرد عليها بقوله:” لابأس إذا كنتم تحطمون الزجاج بطلاً عن قتل أولادكم”.

وعندها أم الوالي بإيداع جميلة في مستشفى الأمراض العقلية بتهمة جنونها لولا أن استعطفه بعض من اهل الخير المشفقين على هذه الام الثكلى.

وكان اليهود عند حفظ القضية قد تمادوا في غيهم بحق المسيحيين وتنمروا عليهم وشعر المسيحيون بالظلم واضحاً بحقهم من قبل الدولة التركية وواليها والي دمشق.

وقد ثبت ان المغنية روجينا التي كانت قد أصبحت محظية للعديد من الضباط والموظفين العثمانيين الكبار في الولاية كمثيلاتها من بنات حارة اليهود، هي من خطفت هذا الطفل المسكين بمساعدة والدها (علماً انه كان قد ادعى أمام جميلة ومعه زوجته بأن كبده وكذلك الحرباء زوجته قد فطر من هول هذه الكارثة، وذرفاً امامها دموعاً غزيرة على استشهاد الطفل ولم تكن الأم المفجوعة تعلم اي مركب من الحقد ركبت هذه العائلة التي على قول المثل الشامي” قتلت القتيل ومشت في جنازته” لا بل “ذرفوا دموع التماسيح” أمامها) والبائع اليهودي ماير، وتقلوه الى محلة سوق ساروجة حيث جرى تسليمه من قبلهم الى الجناة اليهود.

وقد شهدت بذلك امرأة مسلمة من سكان سوق ساروجة، هذه كانت تعرف روجينا وقد اعتادت الخدمة في بيت اهل روجينا وبيوت عدد من اليهود ايام السبوت حيث يمتنع ديناً على اليهود القيام بأي عمل (7) كانت قد تعرفت على الطفل وشاهدته بصحبة روجينا وابيها وماير، لذا شهدت بذلك في التحقيقات،، إلا ان والد روجينا ادعى امام جميلة الثكلى بأن المراة المسلمة كاذبة، وتقصد ايقاع فتنة طائفية بين اليهود والمسيحيين في حين ان مسلمين من سوق ساروجة هم من خطفوا الطفل.

صورة غلاف كتاب دم لفطير صهيون لنجيب كيلاني
صورة غلاف كتاب دم لفطير صهيون لنجيب كيلاني

اهتمت الصحافة المصرية(8) وقتئذ بهذه المأساة بعدما نقل مراسلوها في دمشق عبر البرق الأخبار تباعاً وشغل الشارع المصري بهذه الحادثة المروعة، وقامت الصحف الحرة بالرد على تكذيبات الصحف المدافعة عن اليهود في القطر المصري بأكمله وكان من هذه الصحف التي نطقت بالحقيقة: ( الراوي، والمحروسة، والاجيبستيان…) فما كان من والي دمشق الباغي الا ان أصدر قراراً بمنع دخولها الى دمشق، وعلى الفور تصدى الصحفي الدمشقي الأصل حبيب فارس المقيم في القاهرة لهذه القضية وشمر عن ساعد الجد، واصدر كتابه الشهير:” صراخ البريء في بوق الحرية” قلصداً بالبريء الطفل الذبيح هنري عبد النور، وضمَّن في كتابه هذا ذبيحة البادري توما التي تمت في دمشق قبل خمسين سنة في عام 1840 وأعادها الى الأذهان إضافة الى ماحصل عليه بأبحاث مضنية وتحت السرية خوفاً من انتقام اليهود وداعميهم من الولاة والعسكريين العثمانيين من جرائم تقشعر من هولها الأبدان التي وقعت في دمشق، ومصر، وفلسطين وبلاد اوربية، مع تعاليم التلمود، بعدما طبعه في القاهرة في عام 1890.

محاولة استنزاف جديدة

ويحلو لي أن اسجل شهادة عن مشروع جريمة مماثلة كادت ان تحصل لشاب مسيحي ارثوذكسي من سكان ساحة الدوامنة كان يدعى نقولا، وكان عمره 30 سنة كان يعمل نجاراً، وكان جدي لأبي المرحوم فارس زيتون حدثاً وعمره 10 سنوات يعمل عنده وشة النجارة التي يمتلكها ويعمل بها بمفرده الا من الحدث فارس وكن ذلك في حوالي 1905 وكانت هذه الورشة تقع في اول طلعة سفل التلة في باب توما مقابل بيت الوجيه توفيق شامية ( مدرسة البيزنسون او الرعاية الخاصة سابقاً) ولا تزال هذه الورشة في مكانها حتى الآن، انما بمهنة الصياغة وانا اعيها ورشة للنجارة…

روى لي هذه الحادثة جدي فارس رحمه الله عندما عرضت عليه صورتي اكتابين من مادة بحثي هذا (وقد كتبته منذ زمن طويل حتى آن اوان نشره هنا بعد اضافات تلائم الزمن الحالي…) كما روى لي بالتالي رحمه الله مع مجايليوه الكثير من الشهادات الشفهية التي اخطها كتابية في موقعي هنا وفي ابحاثي وماكتبت عن دمشق القديمة ومجريات الأحداث فيها في اواخر القرن 19 والقرن20وما عرفته من المرحوم طيب الذكر والدي جورج.

ملخص القصة

كان للنجار نقولا صديقان شقيقان يهوديان يقطنان في حارة اليهود كالعادة ويترددا على الورشة في غدوهما ورواحهما من والى حارتهما، وصفهما جدي بأنهما كانا مرحين يلقيان النكات دوماً، وكانا قد اعتادا العشاء عند نقولا في بيته.

ذات يوم اصرا على دعوة نقولا للعشاء عندهما في بيتهما، وبالرغم من تمنعه كي لايترك امه وحيدة ( كان وحيداً لها ووالده متوفٍ) الا انه رضخ اخيراً خجلاً من الحاحهما ووعدهما بالمجيء ليلاً بعد انهاء عمله، وسيلحق بهما …

طلب من صانعه فارس بأن يذهب الى البيت ويخبر امه بأنه سيتعشى عند اصحابه، وان تعطيه ثياباً نظيفة ( قنباز وشملة حرير) مع الطربوش، واستدرك فجأة بقوله:” قل لأمي أن تعطيك ايضاً فردي(مسدسي) من يوك المربع” ولكن لاينشغل بالها …

صور تخيلية عن الاستنزاف في  اوربة بيد اليهود
صور تخيلية عن الاستنزاف في اوربة بيد اليهود

مساء بعد انهائه عمله ولبسه ثيابه النظيفة، ووضع مسدسه تحت القنباز، ذهب الشاب نقولا الى حارة اليهود الى بيت صديقيه الشابين، رحب به الشقيقان وبقية افراد العائلة، وعلى الفور دخلوا الى مرَّبع الضيوف حيث مدت له مائدة فاخرة، عامرة بما لذ وطاب من أطعمة مع العرق، وبحضور بعض اقارب واصحاب اهل البيت، وكانت مغنية يهودية صوتها جميل وتعزف على العود، وكانت الكثير من النسوة الجميلات بثياب مكشوفة الأكتاف والصدور، وكانت سهرة جميلة بالطرب والرقص من الجميلات اللواتي كن يتبارين في مراقصة نقولا الذي شرب كثيراً وصار يترنح من شدة السكر، فتهالك على القاطع (مقعد طويل وكان عليه مساند وطراحات سميكة) واغمض عينيه وغفا … بعد ثوان فتح عينيه وبلحظة خاطفة اختفت المائدة بما عليها ولم يبق احد الا عدة رجال بلباس اسود وملتحين بذقون طويلة بعضهم يحمل سكاكين الجزارين القصيرة وكان منهم حاخام يعرفه نقولا…! وبالرغم من سكره الشديد وترنحه انتبه نقولا لما جرى ويجري حوله واحاطة هذه المجموعة له التي انقض بعض افرادها عليه ومنهم حملة السكاكين وكان احدهم حلاق الحي، والحاخام يرشدهم…

تمالك نقولا نفسه وكان معروفاً عنه شجاعته النادرة، ولم يظهر انه دارٍ بما يجري حوله فطلب الذهاب الى ” بيت المي” (المرحاض) والمرحاض كالعادة في البيوت الشامية يقع خلف باب الزقاق(باب المنزل) فاقتادوه الى المرحاض ولاحظ ان باب المنزل مقفل بالساقط المسحوب وبالرتاج…

دخل المرحاض وأغلق بابه عليه، ولكنه لم يكن فيه كالعادة اناء ماء ليقوم بغسل وجهه، فقام بالتبول على يده وغسل وجهه بعنف ليفيق، فاستعاد بعضاً من رشده، وشهر مسدسه وخرج بقوة من المرحاض، فهرب الجميع من أمامه، فأطلق رصاصتين من مسدسه على قفل الباب فكسره وسحب الرتاج وفتح باب البيت وخرج راكضاً، وصادف في عدوه اثنين من الجندرما من الثكنة ( القشلة) الواقعة في اول حارة اليهود (محلة القشلة الحالية) كانا يركضان باتجاه صوت الرصاص، فسألاه عن سبب ركضه فأجابهما انه خاف وركض لما سمع اطلاق الرصاص ودلهم على مكان الصوت… وهرب ووصل الى بيته، وكانت امه سهرانة قلقة عليه فطمأنها دون ان ينبس ببنت شفة عما جرى له، وغسل كالعادة، وقام بتغيير ثيابه ولبس ثياب المنامة، ونام لكن لم يغمض له جفن من هذا الغدر الذي كاد يفقده حياته ذبيحاً…مستنزفاً…!!!

انقطع الشقيقان عن زيارته في ورشته لأكثر من شهر تقريباً بعد هذه الحادثة

شاهدة ضريح الذبيح الأب توما الكبوشي في كنيسة اللاتين بدمشق
شاهدة ضريح الذبيح الأب توما الكبوشي في كنيسة اللاتين بدمشق

المروعة، ثم زاراه فجأة وأظهراً عتباً شديداً عليه، كيف أطلق النارعليهم وعلى بقية العائلة نتيجة سكره الشديد، ثم هروبه بهذه الطريقة غير المبررة، و كانوا يتفانون في خدمته وإسعاده!!!

اعتذر منهما ودعاهما للعشاء عنده، فامتنعا مظهرين زعلهما منه على مافعله وكانا يودان مقاطعته، فاعتذر منهما واصرعلى عشائهما عنده في البيت في هذه الليلة كتعبير ودي منه بحقهما…

فقبلا بعد طول تمنع وعتب…

عندها أسر لجدي فارس ماجرى معه في تلك الليلة، وشكر الله أمامه انه فطن ليأخذ مسدسه والا لكان في عداد الأموات، ولكنه طلب من فارس (الذي كان مشدوهاً ومرتعباً من ماحصل) عدم التحدث لأمه او لغيرها بما أعلمه به، وانه قد قرر في هذه الليلة الانتقام منهما، وابلغ جدي بخطته وارسله لدعوة اثنين من اصدقائه القبضايات المخلصين فحضرا ورسم مهما خطته، ودعاهما ليكون معه في البيت على العشاء.

وارسل جدي بالتالي فأحضر له لوازم العشاء من لحوم وغير ذلك مع العرق وارسله الى البيت وطلب من والدته اعداد السفرة وانتبالغ في الترحيب بهما رداً على حفاوتهما والعائلة في عشائه الأخير عندهم…

وبالفعل تم كل شيء وكانت مائدة عامرة على شرفهما وبالغت الوالدة في الترحيب بهما وبالضيفين الآخرين…

امتدت السهرة الى حوالي 3 بعد منتصف الليل وشرب الشقيقان الكثيرمن العرق ا فثملا تماماً، ثم ودعاه وانصرفا الى بيتهما وهما يترنحان من شدة السكر….

وكانت تلك الليلة عاصفة والمطر ينهمر بشكل لم تشهده دمشق قبلاً، وكانت الحفر الكثيرة في الحارات الموصلة الى حارة اليهود ملآى بماء المطر، وكانت مصابيح البلدية التي تشتعل بزيت الكاز منطفئة من شدة الرياح والأمطار الغزيرة.

ما أن خرجا من حارته الا وهجم عليهما بغتة ثلاثة ملثمين، كانوا هو وصديقاه، وقد كمنوا لهما في ركن خفي في منعطف حارة، وضربوهما ضرباً مبرحاً وتركوهما بين الحياة والموت في حفرتين مملوءتين بماء المطر.

بعد تلك الليلة انقطعا طويلاً عن زيارته في الورشة، ثم زاراه ولاتزال آثار كدمات على وجهيهما ويعرجان في مشيتهما، فرحب بهما بشدة، وابدى استغرابه من طول مدة غيابهما وما هو باد عليهما من ضعف ونحول وآثار كدمات وعرج في المشي، فحكيا له عما حصل لهما في تلك الليلة التي كانا عنده بعد خروجهما…

استنزاف طفل
استزاف طفل


عندها ضحك طويلاً، ففغرا فاهما تعجباً، وسألاه ان كان يشمت بهما فأخبرهما بانه هو من فعل ذلك بهما رداً على محاولتهما قتله ثم طردهما من ورشته وذهبا وهما يتوعدانه…

هذه شهادة حقيقية من جدي وقد جرت امامه، اخبرني بها وكان في العقد الثامن من العمر ودلني على الورشة في سفل التلة، التي تعلم بها الف باء النجارة ورشة نقولا الذي كان يحبه جداً كصديق بالرغم من فارق العمر، وهو معلم الكار وفارس صبي صغير في ورشته، وكان يعطف عليه لأن امه اي ام جدي كان تشقى، بعد سفر زوجها الى اميركا للارتزاق وانقطاع اخباره هناك، لتربي فارس واخته اسماء التي سافرت بعد ذلك الى اميركا مع زوجها الدمشقي المغترب في اميركا…

الخاتمة

اكرر ان ماقدمته ليس مجرد ترهات، أو خيال كاتب ربما يبدو للبعض عصي عن ان يُصدَقْ… وكما قلت والكثير يعرف من الدمشقيين وسواهم ممن قرأوا وسمعوا من كبار السن انها حوادث وقعت حقيقة والذاكرة الشعبيية ملأى بها.

في بحثنا لم ولا نتعرض للديانة اليهودية التي نجل كونها تمثل العهد القديم الذي تابعه العهد الجديد في انجيلنا المقدس، إنما نتحدث عن حقد دونه حاخامات متعصبون كتابي التلمود والكابالا..

ومن البديهي إعادة القول والتذكير، بأن اليهود كانوا دوماً يستدرون الشفقة من المسيحيين وسواهم في محيطهم متظاهرين بأنهم عرضة دوماً للاضطهادات وبدون سبب او ذنب، ولكنهم كانوا خفية يستأسدون حين تاتي الفرصة لهم وماتورعوا يوماً الغدر بمواطنيهم المسيحيين كما جرى دوماً في دمشق، عبر التاريخ المسيحي وفي كل الأماكن التي وُجدوا فيها، منذ منذ صلبهم للرب يسوع، وبالتحديد بعد ما بطش بهم الرومان في فلسطين العام 70 للمسيح ودمروا هيكل سليمان وحرثوا ارض اورشليم بالمحراث كي لاتقوم لليهود دولة بعد الآن وساقوا من بقي حياً من اليهود وخاصة الشباب والصبايا في موكب النصر سيراً على الأقدام الى روما كعادة الرومان مع الشعوب المغلوبة وكما فعلوا لاحقاً مع زنوبيا ملكة تدمر في القرن الثالث المسيحي…

كان ضحايا التلمود والقرابين البشرية في المشرق اكثر من ان يتم احصاؤهم وخاصة عند اقتراب عيد فصحههم الذي يعيدون فيه لتذكار خروجهم بقيادة موسى من مصر واكلهم الخبز الفطير، ولكن بعد إضافة قطرات من دم طفل مسيحي او بالغ لافرق ومن الجنسين المهم ان يكون مسيحياً والأنكى من ذلك انهم كانوا يقدمون لجيرانهم المسيحيين في دمشق من هذا الفطير كتقدمة بمناسبة العيد…

هذه الممارسات الدموية، قضت على الكثير من الأطفال المسيحيين في دمشق وسواها وحتى من الكبار مما امتلت بهم ذاكرات الناس، والكتب كما في ذبيحتي البادري توما وخادمه ابراهيم وكادت مع نقولا… لكن عدم وجود صحف وإعلام قبل قرنين او ثلاثة طمس معظمها حتى كانت الصحافة الحرة في اواخر القرن 19 التي سلطت الضوء على هذه الجرائم الدموية والقرابين البشرية وعلى فضح الأسرار التي تتلخص بالقول عنها انها ل”محاربة المسيحية التي دمرت او قوضت اليهودية بتنظيمات وافعال سرية دموية”…!!!

لذا نقول انه لايحق لأحد مهما سمت مكانته وعلا كعبه ان يبرىء اليهود من دم السيد المسيح…

اليهود صلبوا الرب يسوع المسيح
اليهود صلبوا الرب يسوع المسيح

كما فعل المجمع الفاتيكاني عام 1964 باعلانه تبرئة اليهود من دم المسيح، مع كل مايعنيه ذلك من تكذيب للنص الانجيلي المقدس والاعلان الالهي والتسليم الشريف وتوطئة لاكما ل سيطرتهم على فلسطين التي تقدست بأقدام السيد له المجد الذبيحة الأولى على الصليب…

هم يجدفون على المسيح على انه ابن زنى وعلى امه الطاهرة بانها حملت به من الزى لذا فهم يجدفون على الروح القدس الروح الالهي

ان الأشد ايلاماً ذاك الكتاب للبابا السابق بنديكتوس السادس عشر وعنوانه:” يسوع” والمطبوع عام 2011 بسبع لغات وفيه تبرئة صريحة مجدداً لليهود من دم المسيح، أطرب اسرائيل التي ذبحت مسيحيي فلسطين والمشرق وهي الكيان التلمودي الصهيوني الدموي…

لكن الحقيقة الانجيلية ساطعة وناصعة كالشمس في رابعة النهار…

دم يسوع عليهم وعلى ابنائهم من بعدهم” هكذا صرخوا يوم محاكمة بيلاطس له. قبل 2015 سنة…

وهاهو صليب الرب نحمله دوماً نحن مسيحيو المشرق ونذبح لذلك منذ 2015 سنة، والى ان يقضي الله له المجد أمراً كان مفعولا.

حواشي البحث الجزء الثاني

1- وكالة تأجير عربات اجرة تجرها الخيول وتماثل مكتب تكسي سيارات اجرة في يومنا.

2- القشلة او القشلاق كلمة تركية تعني ثكنة عسكرية، وقد تسمت المنطقة اليوم بالفشلة وكانت هذه الثكنة تقع في مدخل حارة اليهود وفي موقعها اليوم حديقة عامة وتحتها ملجأ للدفاع المدني، والقشلة الشاهانية تعني الثكنة السلطانية، من لقب الشاه وهي كلمة فارسية.

3- بلدة دمر الاصطيافية التي تبعد عن منتصف دمشق( المرجة) على سرير نهر بردى باتجاه الزبداني حوالي 15 كم.

4- في ذاك الوقت كانت القمصان الرسمية التي يلبسها دوات الناس وتلاميذ المدارس بدون قبة وأكمام وهذه تُلبس مستقلة، لذا كانقميص الطفل بدون قبة وأكمام…

5- كانت المغنيات الدمشقيات وحتى معظم المطربين من اليهود وكذلك الفرق الموسيقية، وكانت العديد من دور اليهود في حارة اليهود عبارة عن مقاهي وتقدم فيها المشروبات الروحية… وتؤدي فيها مغنيات يهوديات… ثمة مثل شامي قديم يقول” اليهودي مابيسأل بنتو وين كنتي، بيسألها شو جبتي”

6- كانت معظم المتاجر التي تبيع الأجواخ والكلف النسائية ولزوم الخياطين والخياطات في دمشق وكانت منها محلات لهم في حي المسيحيين في باب توما والقصاع وفي الحريقة وفي سوق الحميدية العديد من المحلات…

7-يروي الدمشقيون المسيحيون ان جيرانهم اليهود كانوا يطلبون منهم حتى اشعال قنديل الزيت اومصباح الكاز يوم السبت…

8- من المعلوم ان اسرة محمد علي باشا قد اشاعت الحريات في مصر ومنها حرية الصحافة… لذا لجأ المتنورون الشوام من كتاب وادباء وصحافيون والأحرار السوريون الى مصر في الثلث الأخير من القرن 19 وكان مهم الأخوان تقلا اللذان اسسا جريدة الأهرام المصرية، ومنهم كان حبيب فارس… واشتهربعضهم بكتابات جدلية حتى دفاعاً عن المسيحية…

مصادر البحث

الوثائق البطريركية التاريخية

التلمود والكابالا…

دم لفطير صهيون لظفر الاسلام خان…

صراخ البريء في بوق الحرية لحبيب فارس

دم لفطير صهيون لنجيب كيلاني

الكنز المرصود في قواعد التلمود لكاتبه الدكتور اغسطس روهلنج ومعربه الدكتور يوسف نصر الله

شهادات شفهية…

كتب الماسونية…منها (شيعة الفرماسون) للأب لويس شيخو اليسوعي


أضف تعليقاً