القصيدة اليتيمة

القصيدة اليتيمة
لكل قصيدة أو مثل ……..قصة…

فما هي قصة هذه القصيدة التي عنوانها “القصيدة اليتيمة”؟

القصيدة اليتيمة
فتاة من البادية

قصة القصيدة
في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) كان هناك أميرة من نجد (وهي منطقة في الجزيرة العربية) اسمها دعد كوانت مشهورة بجمالها وفصاحتها، وقد رفضت أن تتزوج كل من تقدم لها راغباً في زواجها … ثم اشترطت أنها تتزوج من يتقدم لها بأجمل قصيدة في وصفها.
وبدأ الشعراء بالتنافس في نظم القصائد،ولكن لم تعجبها ولا واحدة منها، فرفضتهمْ إلى أن سمع بالقصة شاعر مغمور من تُهامة (وهي منطقة أخرى في الجزيرة العربية) يُدعى دوقلة المنبجي (وهنا لابد من ذكر أنه يوجد إختلاف في إسم الشاعر في كتب الشعر والأدب، ومنهم من قال أنه شاعر جاهلي وليس عباسي) فقرر أن ينظم لها قصيدة، ويتقدم لخطبتها، رغم أنه لم يسبق له أن رأى الأميرة مطلقاً … نظم القصيدة التي أصبحت فيما بعد تسمى ب “القصيدة اليتيمة” لأن صاحبها لم ينظم غيرها فقد قُتِل بسببها … ولأنها فريدة لا مثيل لها في حسنها وجودة سبكها، يقول في مطلعها:
“هــل بالطـلـول لِـسَـائـلٍ ردّ…………….. أم هــل لـهـا بتكـلّـمٍ عـهـدُ”
(الطلول: الأطلال، او ماتبقى من أمكنة كانت عامرة وصارت اليوم خربة)
وانطلق قاصداً ديار الأميرة علَّ القصيدة تعجبها فترضى به زوجاً
وفي طريقه إليها نزل في مضارب أحد العربان، وروى له سبب توجهه صوب نجد، فطلب منه الأعرابي أن يسمعه القصيدة، وقد أضمر له الشرّ.

البادية
البادية

انتبه شاعرنا دوقلة، وهو يلقي أمامه القصيدة أن الأعرابي سيحفظ القصيدة مشافهة وسيغدر به، فأضاف دوقلة خلال إلقائها بيتا جديداً.

صح توقع شاعرنا، وفعلاً قتله الأعرابي، واتجه صوب نجد قاصداً الأميرة دعد.

عندما وصل ودخل عليها، سألته عن حاله، ومن أين هو. فقال لها أنه أعرابي من العراق ويعيش في الجزيرة العربية، وقرأ القصيدة أمامها، وهي تعد أروع قصيدة قيلت في الوصف المادي لإمرأة … وعندما إنتهى من إلقاء القصيدة صاحت بمن حولها: “القوا القبض عليه … إنه قاتل”
فمن شدة ذكائها ونباهتها الفائقة، إنتبهت إلى بيت الشعر الذي أضافه شاعرنا دوقلة ويقول فيه:
إن (تُتْهمي) فتهامة وطني………. أو (تُنجدي) إن!َ الهوى نجد

الشاعر الأصلي يذكر أنه من تهامة، والمزيف ذكر أنه من العراق!!!
تقول القصيدة:
“هل بالطلول لسائلٍ ردُ…………….. أم هل لها بتكلم دعد
درس الجديد جديد معهدها………… فكأنما هي ريطة جرد
من طول ما تبكي الغمام على…….. عرصاتها ويقهقه الرعد
فوقفت أسألها وليس بها…………… إلا ألمها ونقانق ربدُ
لهفي على دعد وما خلقت………… إلا لطول تلهفي دعد
بيضاء قد لبس الأديم أديم………… الحسن فهو لجلدها جلد
ويزين فوديها إذا حسرت………… ضافي الغدائر فاحم جعد
فالوجه مثل الصبح مبيضٌ……….. والشَعر مثل الليل مسودٌ
ضدان لما استجمعا حسنا………… والضد يظهر حسنه الضِدُ
وكأنها وسنى إذا نظرت…………. أو مدنفٌ لمَا يفِق بعد
بفتور عينٍ ما بها رمدٌ…………… وبها تداوي الأعين الرمد
إن لم يكن وصلٌ لديك لنا………… يشفي الصبابة فليكن وعد
إن تتهمي فتهامة وطني………….. أو تنجدي يكن الهوى نجد
وزعمت أنك تضمرين لنا………… ودَاً، فهلا ينفع الود
وإذا المحب شكا الصدود فلم……… يعطف عليه فقتله عمد
نختصها بالحب وهي على……….. ما لا نحب فهكذا الوجد
لا ينفعن السيف حليته……………. يوم الجلاد إذا نبا الحد
فالسيف يقطع وهو ذو صدإٍ………. والنصل يفري الهام، لا الغمد”

أضف تعليقاً