القديس البار قسطنطين اليهودي المهتدي

القديس البار قسطنطين اليهودي المهتدي

من هو

هو قديس من قديسي كنيستنا الأرثوذكسية الجامعة، ولد في سينادا في آسية الصغرى في القرن التاسع المسيحي، وكانت يونانية الجنس مسيحية ارثوذكسية وذلك قبل احتلال الأتراك السلاجقة لها بنيف وثلاثة قرون، أما عائلته فكانت يهودية متدينة، نهل منها الايمان اليهودي المتزمت على عادة اليهود.

اعتناقه المسيحية

حدث مرة، وهو في التاسعة من عمره، أن اصطحبته والدته معها الى السوق. إلى دكانِ تاجرً مسيحي اعتادت التبضع منه، كان هذا التاجر دمثاً احبه الولد لتلطفه، ولكن لفته انه كان كثير التثاؤب، وأنه كلما تثاءب رسم على فمه اشارة الصليب على عادة المسيحيين المتدينين.

استعار الولد هذه الحركة من التاجر على غير وعي منه، وصار كلما تثاءب يرسم على فمه إشارة الصليب المقدسة.

شيئاً فشيئاً شملته نعمة الله من حيث لا يدري، وصار يحاكي المسيحيين الذين يلتقيهم، ويقلدهم في كل عاداتهم الاجتماعية، وخاصة منها المرتبطة بطقوسهم الروحية.

وقتها، مالت نفسه نحو الايمان المسيحي، وبدأ صوت الرب يتمتم في نفسه بالأسرار المقدسة، وأخذ إسم يسوع يتردد في قلبه. اضطرم حبُ السيد فيه اضطراماً شديداً. فصار يسلك في نسكٍ شديدْ حتى أخذ ينقطع عن كل طعام بضعة أيام متتالية .

رهبنته

انصرف بعد وفاة والدته الى “جبل أوليمبوس” في بيثينيا، مُساقاً بعمودٍ من نور. حيث بلغ ديراً قريباً من مدينة “نيقية” اسمه “فولو بوتي”. هناك أخبر رئيس الدير عن حاله، فشاء هذا الأخير أن يمتحنه فقدم له صليباً ليُقَّبَّله، فلما عانق الصليب ارتسمت على جبهته علامةً صليبٍ لم تُمحَ.

اعتمد باسم قسطنطين، وانطلق مذ ذاك في جهاد الفضيلة بحميَّة، ففاق الرهبان أقرانه لاسيما في عمل الطاعة. حيثما اعتاد ان يقف للصلاة، كان الموضع ينضح بالطيب الزكي. كانت أبواب الكنيسة تنفتح أمامه من ذاتها، ولطهارة نفسه اقتنى نعمة اختراق قلوب الناس.

بناء على طلبه، سمح له رؤساؤه بالنسك في وهاد جبل الأوليمبوس. وعلى أثر انتخاب رئيس جديد للدير، استُّدعيَ، وعومل كفار من الرهبنة، وعوقب بقسوة. توجه بعد حين، إلى جزيرة قبرص، إثر معاينته القديس اسبريدون في حلمْ. ثم تحّوّل الى بيثينيا، حيث سعى الى هداية اليهود فيها الى معرفة يسوع والايمان به.

حاول قوم منهم قتله، لكنه نجا بعون والدة الاله، وانصرف فوراً إلى موضع قاحل في جبل اوليمبوس، حيث عانى هناك من هجمات الأبالسة، حتى بدا له وكأنه في عمق الجحيم. لكنه ثبت وصمد وصد عن نفسه كل احتيالات العدو بعلامة الصليب المحيي.

قسا على نفسه، لدرجة أنه كان يبقى أربعين يوماً، أحياناً، لايتناول فيها شيئاً من الطعام، غارقا حتى وسطه في مستنقع موحل. وبعد سنة قضاها في جهاد من هذا النوع، تحول الى قلّاية قريبة من دير يحمل اسم القديس أندراوس. هناك أيضاً هاجمته الأبالسة دون هوادة، ولكن عبثاً، فقد كان قد بلغ اللاهوى المقدسة. وقد غمرته إذ ذاك محبة عارمة لكل المسكونة. لم تعد التجارب تؤثر فيه، ولا عاد بحاجة الى الانكفاء.

اتخذ لنفسه موضعا بقرب “دير بالياس” وصار يستقبل الزوار الطالبين منه تثقفاً روحياً.

اقتبل بعض التلامذة بعدما اصطفاهم من جمهرة زواره المؤمنين. كانت نعمةُ الله تجري من خلاله رقراقة. فأضحى معيناً لكثيرين.

رقاده

تمجد الله به بعجائب جمة ونبؤات، حتى انه عرف يوم رقاده سلفاً وأخبر عنه.

وقد رقد في الرب اثناء الاحتفال بعيد الميلاد المجيد، وقبل هنيهة من انتقاله الى حضن الرب يسوع في السماء، قال لتلاميذه: “ها قد حضر السيد يدعوني الى عيد الفرح.” ولما قال هذا رقد، ففاحت في قلايته رائحة الطيب. مذ ذاك كان يندى منه سائلٌ عطرٌ، يشفي الأمراض والأوجاع.

أضف تعليقاً