الراعي الأكبر

حكاية روحية، وعبرة…

ايقونة التوبة والرجوع الى الله
ايقونة التوبة والرجوع الى الله

جاء شاب في مقتبل العمر الى كاهن كنيسة الرعية التي ينتمي اليها، وكان يشعر بضيق شديد، وقال له:

“يا ابت الجليل إن نفسي تواقةٌ إلى ارتكاب الذنوب، وتدفعني الى المعاصي، حيث تزيِّنها وتُظهرها لي على انها جميلة جداً، أنا جئت ملتمساً نصحك وعونك، فماذا أصنع يا ابتي.؟”

تقبله الأب ببشاشة ولاطفه، وأعرب له “عن ثقته بعمق إيمانه”، وأنه “لولا ذلك لما شعر بكل هذا الضيق، قبل الوقوع في براثن الشيطان أبي الخطيئة”، ثم سأله ان كان يقوم بواجباته الروحية من صلاة وصوم، وهل يمارس دوماً قراءة الانجيل المقدس، ويصلي الصلاة في أوقاتها.؟

فأجاب الشاب بالايجاب.

تابع الأب الراعي قائلاً للشاب:

“إذهب يابني واقرأ الموعظة على الجبل والتطويبات، واتلو الصلاة الربانية التي علمنا اياها الرب يسوع له المجد، وتعال غداً لنتناقش في الأمر.”

شعر الشاب بقليل من الارتياح نتيجة لهذه المقابلة، ولكنه ما لبث أن وقع ضحية صراع بين لذة المعصية التي يدفعه شيطان نفسه إلى ارتكابها، وبين نازع الخير، الذي فُطِرَ عليه، والخوف من غضب الرب.

في تلك الليلة، نفذ ماقاله الأب الراعي فتلا كل صلاة استحضرها فكره، وأمضى ليلته وهو يقرأ ماطُلب منه، لكنه كان ساهداً شارد الفكر، وكم غابت من أمام ناظريه الكثير من الآيات والجمل الواردة في الانجيل المقدس، وكم نسي الكثير من جمل الصلوات التي دوماً يحفظها عن ظهر قلب. وما أن طلع عليه النهار، حتى بادر مسرعاً الى الكنيسة للقيا الأب الراعي ملتمساً عونه الروحي…

ايقونة الموعظة على الجبل يسوع يعلم الجموع التطويبات والصلاة الربانية
ايقونة الموعظة على الجبل يسوع يعلم الجموع التطويبات والصلاة الربانية

وبعد تبادل التحية، بادره الكاهن:” هل فعلتَ بالأمس ماطلبت منك القيام به؟ وما الذي لفتك في الصلاة الربانية تحديداً؟

الشاب: “قمت بما طلبتم مني القيام به ياأبت… قرأت وصليت، ولكن، ربما لكوني وقتها كنت شارد الفكر لم أنتبه الى معاني ماقرأت وصليت، ولم أجد فيها النواهي التي تمنعني من القيام بما تزَّينْ لي نفسي القيام به من مَعْثراتٍ…والنجاة مما أنا فيه ، لا بل وقعت ضحية هذا الصراع…” وروى له معاناته في تلك الليلة الطويلة.

أبدى الكاهن ارتياحه مما سمعه، وأعرب له عن قناعته وسعادته بأنه سيعود إلى طبيعته الايمانية وسلوكه الحسن. وبادره بالسؤال التالي:

“ألم تنتبه يابني لماورد في الصلاة الربانية، “أبانا الذي في السموات…”من أنك تناجي الرب، وتسبحه، وتنشد عونه في إعطائك الخبز الجوهري اللازم لمعيشتك اليومية، وترجوه غفران الخطايا كما تغفر للآخرين، وتختم بقولك: “لاتُدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير”

كاهن يمنح المؤمنة المعترفة التوبة وحل خطاياها  بوضع البطرشيل على رأسها والصلاة
كاهن يمنح المؤمنة المعترفة التوبة وحل خطاياها بوضع البطرشيل على رأسها والصلاة

ألم تنتبه أنك تطلب عضده في الحيلولة دون وقوعك في تجربة، والنجاة من الشرير اب كل تجربة ومعصية…”، وهي واردة بشكل آخر وبلفظ آخر في كل الصلوات، ومفاصل التعليم…؟!

أجاب الشاب: “بلى يا أبونا، صليتها، مراراً، ولكني لاأكذب عليك إن قلت أن معناها الذي توضحه لي الآن، غاب عن فكري، ولم أفهمه بالرغم من بساطة هذا التعليم القويم، لابل أحسسته تكراراً لكلام أجوف.”

-الكاهن: ” حسنا يابني سأسالك سؤالاً:” عندما تهم بارتكاب معصية وأنت عارف بكينونتها وحقيقتها، هل تظن ان الله يراك، أم لايراك.؟”

سكت الشاب ولم ينبس ببنت شفة، فتابع الكاهن قائلاً:” إن كنت تظنه يراك، وانت تفعل السوء، فأنت جعلته تعالى أهون الناظرين اليك، أما ان كنت تظن انه لايراك، فأقول لك عندها، أحسن الله عزاءك في ايمانك الذي بليّْ…”

للتفكير…

ايقونة الفريسي والعشار الفريسي متشامخاً والعشار منسحق القلب...
ايقونة الفريسي والعشار
الفريسي متشامخ والعشار منسحق القلب…

الله هو فاحص القلوب والكلى، ويعرف بما نفعل، وهو لا يزال مجرد تفكير، لذا فاننا عندما نتقدم الى المناولة المقدسة لجسد الرب ودمه الكريمين، علينا قبلا أن نفكر بما اخطأنا به إن كان بالفكر او بالقول او بالفعل، ونكون كالعشار التائب… ونتقدم بكل ثقة الى المناولة بقلوب نقية طاهرة، كالشاب الذي خاف من الوقوع في شرك الخطيئة فاستنجد بمعلم الايمان…

معلم ايماننا هو الراعي الأكبر الرب يسوع…


أضف تعليقاً