هل المسيحيون نصارى؟

سؤال يطرحه المسيحي على نفسه سواء كان ممارساً لطقوسه العبادية او لا يمارسها…!

ولما كانت الاجابة عند معظم المسيحيين مجهولة لذا يحلو لنا هنا وببساطة ان نسلط الضوء بعيداً عن الدخول في العمق اللاهوتي…:

الجواب

ايقونة الراعي الصالح
ايقونة الراعي الصالح

لا، ونعم

اولاً المسيحيون ليسوا نصارى

فالنصارى، ووفقاً للايمان المسيحي الأرثوذكسي القويم هم اتباع تعليم هرطوقي لايعترف بألوهية السيد المسيح له المجد ولا ببنوته للآب وبالتالي هو ينكر الثالوث المقدس الآب والابن والروح القدس، فيسوع عند اتباع هذا التعليم هو خادم للرب وليس الكلمة المتجسد وابن الله الحي…

تاريخية هذه الصفة

القديس ابيفانيوس كان اول من ذكر هذه الشيعة في الكنيسة، معتبراً اياها شيعة هرطوقية، وأتباعها يتحدرون من اصل يهودي.!

والانجيل الذي يربطون به عقيدتهم هو انجيل منحول ومتهود يعود الى السنة 130 للمسيح ويعُرف ب “إنجيل الناصريين”، وقد أخذت به”الشيعة الايبونية”ويصف اتباعها انفسهم ب “الايبونيين” أي الفقراء.

هذه الشيعة كان اتباعها ينتشرون في اطراف الأمبراطورية الرومانية، وتحديداً خارج العمران اي في بادية الشام والعربية وصولاً الى جزيرة العرب. وانتشررهبانها على طول الطريق الذي كانت تسلكه القوافل من الشام الى الحجاز ومكة والمدينة… وكانت تعاليمهم تقول ان الايمان بالمسيح ليس كافياً للخلاص، بل يجب عيش الشريعة اليهودية وتطبيقها، وان المسيح ليس ابن الله الوحيد وكلمته المتجسد لخلاصنا…

وكانت قاعدة هذه الشيعة الهرطوقية في مكة، وكان زعيمها القس ورقة بن نوفل، في زمن الدعوة المحمدية…وكان الاسم المعتمد لأتباعها “ناصريين” فكيف تبدل الى “نصارى؟”

ايقونة المسيح الختن
ايقونة المسيح الختن

هنا النصارى تعني تصغير للمسيحيين الناصريين حيث ان كل ما ينتهي آخره بألف مقصورة في اللغة العربية، يدل على صفة (علة)، وهو جمع سلبي فمثلاً تسمية مريض جمعها مرضى، وكسول يصبح كسالى، والأحمق يضحي حمقى…

وعليه لغوياً في لغتنا العربية ومن هذا المبدأ اللغوي فإن كلمة نصارى هي تصغير للمسيحيين، وللناصريين…

وبالنتيجة فبهذا المعنى المسيحيون ليسوا نصارى.

ثانياً: نعم المسيحيون هم “نصارى”

يمكننا من باب الصفة، وانطلاقاً من اللقب الذي ورد في النص الانجيلي عن يسوع بأنه الناصري، ان نعتبر ان المسيحيين من اتباع يسوع الناصري، وقد ورد ذكر”يسوع الناصري” في الانجيل المقدس 13 مرة هكذا، فلم اتت هذه التسمية في النص الانجيلي؟

الجواب

* يسوع من مدينة الناصرة في الجليل الأعلى بفلسطين.

* السبب الأهم أن يسوع المسيح هو منذور الى الآب، فكلمة ناصري باليونانية أتت من كلمة (نذير) التي تعني بالعربية منذور أو مكرس، أو مفصول للمقدسات…

يسوع في هذه الحالة هو المنذور والممسوح من الروح القدس، على غرار ملوك اليهود في العهد القديم وكانوا يُمسحون بالدهن والزيت، فيسوع ملك اليهود الممسوح من الآب بروحه القدوس، وقد حل على امه العذراء الطاهرة فحبلت به كلمة متجسداً للآب السماوي…” لذا قوة العلي تظللك ، فالمولود منك يدعى ابن الله”

فإن أخذنا بكلمة نصارى وفقاً لما اوردنا من معنى، ومفردها نصراني، فهي لا تنطبق علينا فحسب، بل هي عنوان فخرلنا أن نكون منذورين أو ممسوحين أو مكرسين أو مفصولين لله الآب في يسوع المسيح ابنه.

فأ نا ناصري ونصراني إذن، لأني تلميذ للرب يسوع المسيح، وقد أخذت اسمه منذ العماد ومُسحت بالزيت والميرون المقددس “بزيت الابتهاج” وبنعمته الحالة على المياه التي اعتمدت بها التي صيرتني خروفاً ناطقاً للمسيح، سأظل أحمل هذا الاسم الشريف حتى النفس الأخير…

تاريخية تسمية “مسيحيون”

بقي ان نشير الى انه كان لقب الناصريين يُطلق على اتباع هذه الطريق الجديدة التي كان اليهود يعتبرونها شيعة هرطوقية انشقت عنهم في فلسطين ودمشق وفي انطاكية، وسرعان ما استبدلت هذه التسمية وفي انطاكية وفي زمن تأسيس الكرسي الأنطاكي المقدس بيد الرسولين بطرس وبولس هامتي الرسل وبمساعدة برنابا وماتاهين شقيق الملك هيرودس المنتمي للإيمان بالرب يسوع وغيرهم من تولوا التبشير بين الجالية اليهودية الكبيرة في انطاكية الى المسيحيين:

“في انطاكية دُعيَ المسيحيون أولاً”

وفقاً للنص الوارد في سفر أعمال الرسل، أي ان تسمية مسيحيين اطلقت على اتباع يسوع لأول مرة في أنطاكية وقبل أي مكان آخر في العالم، ومن أنطاكية انتشرت هذه الصفة لتعم المسكونة وكل من اعتمد على اسم الرب يسوع المسيح وبالماء وبالروح… وهو شرف لنا نحن المسيحيون اتباع انطاكية العظمى.


أضف تعليقاً