قصيدة شعرية قصة جندي شهيد

قصة جندي شهيد

حمل السلاح وودع الأصحابا، صلى وسبح للإله وتابا

وحنا يقبلُ والديه وطفله، ويعانق الأبواب والأعتابا

أوصى شريكة عمره بوحيده، وهي الحبيبة لا ترد جوابا

تشييع الشهداء
تشييع الشهداء

ورنت إليه، وفي ملامح وجهها حزن، يُفَّجِّر في الضلوع شِعابا

همرت الدموع، فكان كل جوابها قبلا تفيض تخوفا وعذابا

وعدته أن تبقى على حرم الهوى، ترعى العهود وفية لو غابا

أوصته أن يُرضي الضمير، وأن يفي ديّن البلاد وان يصون شبابا

مضى متحفزاً كالليث، صادٍ للردى، ومن المنية يرتدي جلبابا

تحت السلاح يسير في خطواته موتٌ، وكم رجف الزمان وهابا

أم الشهيد
أم الشهيد

بين الصخور، وتحت ضغط حذائه تهوي الشوامخ، تستحيل ترابا

مَلَكَ الحياةَ وتوَجَتهُ خلودُها، لما تمسك بالردى وتصابى

ورنا إلى ارض الوغى، وانبرى متشوقاً لعناقها وثَّابا

شَّدَّتْهُ نحو الأهل قصة معتدٍ، هدمَ الديار، وشَّرَّدَّ الأحبابا

داسَ المعابد، واستهان بقُدسِها هتكَ الطقوسَ وأحرقَ المحرابا

نشر الدمار على معابد أهلها، أضحتْ وقد نامَ الضميرُ خرابا

ورأى العدو على مسافة رميهِ، فنما الرجاءُ بناظريه وطابا

وتحسسَ الرشاشَ فهو مهيءٌ ليصبَ ناراً في الغزاة، وصابا

شمختْ قنابلُه على زنارهِ، وتحفزتْ كالنازلات غضابا

وانقضَ كالسيلِ المدَّمرِ ناشراً رعباً أطارَ ضمائرا وصوابا

ويصُّبُ ناراً لا حدود لطيشها بين الصفوفِ، تمزق الأعصابا

غمرَ الغزاةَ بوابلٍ من مارجٍ، أرضى الضميرَ، وأنعشَ الألبابا

وتنفسَ الصعداءُ حين أحالها كتلاً وأشلاءَ تردُ حِسابا

شدَّ العزيمةَ كي يعودَ مُكللا بالنصرِ، يحملُ قصةً وكتابا

لكن خلفَ الليل يكمنُ خائنٌ، فرماه غدراً مقتلاً وأصابا

سقطَ الشهيدُ مضَّرجاً بدمائه، وكبا يبوسُ الأرضَ والأعشابا

وَهَبَ الترابَ دماءهُ، فتعطرتْ مُهَّجَ الترابِ قداسةً ومهابا

كتبوا على نعشه المكفن بالعلم، إسماً يطيبُ ملاحماً وخطابا

شقَ السماءَ إلى الخلود مخلفاً حرمَ النجومِ مسافراً جّوّابّا

وافى الرفاقُ إلى الجنانِ فهللوا وتعانقوا وتبادلوا الترحابا

واصطف جندُ اللهْ تكريماً له، وتسابقوا لعناقه طلاّبا

واهتم جل جلاله بوصولهِ، وحنا عليه محبةً وثوابا

* الرحمة لشهداء الوطن الحبيب…

أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر…

وعزى الله

قلوب ذويهم بسلامه…وهو المعزي الحقيقي.


أضف تعليقاً