صكُ الملكية

قصة حقيقية…

حينما كان الأولاد والبنات والفتية والفتيات يُخطفون من احضان ذويهم في إغارات على البيوت المنعزلة والقرى النائية، ويباعون في اسواق النخاسة بالمزادات على قارعات الطرق ، وفي الأسواق…

سوق نخاسة في القاهرة يعود الى ماقبل منتصف القرن 19 والمشتري يعاين الجارية ويتفحص اسنانها بوضع اصبعه في فمها صورة حقيقية لمصور فرنسي
سوق نخاسة في القاهرة يعود الى ماقبل منتصف القرن 19 والمشتري يعاين الجارية ويتفحص اسنانها بوضع اصبعه في فمها صورة حقيقية لمصور فرنسي

ذات مرة جرت على فتاة صغيرة، جميلة، مزايدة شديدة بين مجموعة من المزايدين في سوق نخاسة، وكان سعرها في ارتفاع مستمر بين مزايد وآخر، فهي تستحق كونها صغيرة وجميلة…

بقي اثنان فقط من المزايدين، وكان كلٌ منهما يحاول الفوزبها مهما بلغ ثمنها…!
أحدهما كان سيء الطباع، متكبر يصرخ بصوت عالٍ، ومتعجرف، والثاني كان نقيضه تماماً، هاديء الطباع رقيق الأحاسيس صوته منخفض، وجهه سمح، وديع للغاية ، ودائم الابتسامة الوادعة…
وبعد صراع شديد انتصر الثاني، فأعطاه النخاسون الفتاة المسكينة، مع أوراق تثبت ملكيته لها… أما هي فلم تكن تملك سوى تعابير وجهها التي تظهر كراهيتها وحقدها لمالكها الجديد.

ولكن فجأة تغيرت ملامح وجهها ونظراتها…

فما الذي حدث؟؟؟
فوجئت الفتاة بالمالك الجديد يمزق صك ملكيته لها، ناظراً اليها بحنان وبابتسامة رقيقة وقال لها:” أنت منذ الآن حرة ياابنتي، وليس لأحد سلطان عليك بعد اليوم، فقد صممت أن أسدد ثمنك مهما كان مرتفعاً وأعتقك.”

سوق  الجواري والغلمان في اليمن للفنان الفرنسي جان ليون جيروم سنة 1871
سوق الجواري والغلمان في اليمن للفنان الفرنسي جان ليون جيروم سنة 1871

فما كان من الفتاة الا ان ألقت بنفسها عند قدميه، والدموع تنهمر من عينيها قائلة:

” ياسيدي ، أتبعك الى حيث تمضي، وأريد ان أخدمك طول حياتي.”

أضف تعليقاً