دمشق في العصر الحجري الحديث

 

تمهيد

كما بات معروفاً ومؤكداًعن دمشقنا، وهذا مصدر عزنا، ان اسم دمشق اقترن وتماهى بالأزلية، فقد عُرفت هذه المدينة العريقة على أنها أقدم عاصمة مأهولة، وأقدم مدينة في التاريخ ماتزال مسكونة، وعامرة بالبشر، وأن معظم المؤرخين العرب والأوربيين يذكرون في تآآريخهم (ج.تأريخ) ورواياتهم الكثيرة عنها الواردة في مدونات أئمة التاريخ العرب كاليعقوبي والمقدسي وابن جبير والبلاذري وابن بطوطة، وغيرهم من الأوربيين، عن دمشق ويقرنوا اسمها ببداية الخليقة، ويرجعون تاريخها الى عهد آدم الذي كان يقيم في ضاحية من ضواحيها تدعى بيت أبيات، وان حواء كانت تقيم في ضاحية بيت لهيا أو بيت الآلهة، التي تبعد مايقارب كيلومتر واحد عن مكان إقامة آدم… ما يشير الى ساحة برج الروس في القصاع حالياً، وفي تلك الأرض التقيا وتزوجا ما يعني ان منطقة دمشق، وفقاً لقصة الخليقة في الكتاب المقدس، انها هي الجنة.

وأن دمشق كانت موطناً للشقيقين القاتل قايين، وشقيقه المغدورهابيل، وقد دفنه بعد ان قتله في أرضها، وتعلم أُسلوب الدفن في الأرض، بعد حفر حفرة للدفن(قبر) بعدما شاهد غراباً يدفن غراب آخر نفق!

وكانت جريمة قتل قايين لشقيقه هابيل، هذه، أول جريمة بشرية موصوفة في التاريخ.
الكثير من المؤرخين، يتحدث عن دمشق بوصفها موطن ابراهيم الخليل، بل كانت

من التلال الأثرية التي تعود الى العصر الحجري
من التلال الأثرية التي تعود الى العصر الحجري

مقر مولده. حيث يقال أنه من أور الكلدانيين في أرض مابين النهرين (العراق…)) وكان والده (آزر) يعمل في دمشق، نحاتاً للأصنام.
قيل ان دماشق كان قد بناها، وكذلك جيرون وهما من أحفاد نوح وقيل ايضاً ان (هود ) نزل فيها واسس حائط معبدها {حدد، وأصبح على التتابع مع تغير الحكم، جوبيتر وكاتدرائية دمشق( يوحنا المعمدان) والجامع الأموي} و كان هو أول حائط مبني في التاريخ…
طبعاً قيل الكثير عن دمشق ونُسجت الروايات الأقرب للأساطير التي لاتُسْنَدْ من المادة العلمية للمؤرخ… لذا كان لابد من إسنادات آثارية لهذا التاريخ المجيد المغرق في القدم… ولكنها اعطت بعداً قدسياً لدمشق…

مدخل باب معبد جوبيتير آخر سوق الحميدية مقابل سوق الحميدية
مدخل باب معبد جوبيتير آخر سوق الحميدية مقابل سوق الحميدية

وفي هذه العجالة نسلط قبساً من يسير الضوء على ماتم اكتشافه مما يدعم ايماننا بأزلية دمشق وجوداً ونهاية…
مراحل الانسان قبل التاريخ
بالعودة الى هذه المكتشفات الأثرية، ومحاولة مؤامتها ما امكن مع التاريخ وواقعيته، نجد ان الفترة الواقعة بين الألفين الثامنة، والسادسة قبل الميلاد، تعتبر من الفترات الهامة جداً في سورية عامة، ودمشق خاصة، أي هي هذه البقعة الغنية جداً من العالم التي نضجت فيها الحضارة الانسانية قبل أي مكان آخر في العالم قاطبة…عبر جملة متكاملة من التحولات الهامة، والتي يمكن ان نحدد عواملها ملخصة في النقاط التالية:
ـ الخروج من الكهف، وتأسيس القرى المبنية في العراء
ـ درجة استقرار الناس في تلك القرى

ـ الزراعة وإنتاج القوت، بعد ان كان كل الاعتماد في الطعام على الصيد، والتقاط الفواكه والثمار، والبذور والأعشاب من التي تنتجها الأرض تلقائياً
ـ التطور التقني في الحياة كافة با بتكار وتصنيع الأدوات اللازمة
ـ التطور العقيدي كما يتجلى في الفن أو مراسم الدفن
في مطلع الألف الثامنة قبل الميلاد في سورية، اكتملت التحولات التي كانت قد بدات فيه، فابتكرت المجتمعات التي استقرت في قرى الصيادين الأولى، نمطاً إقتصادياً وإنتاجياً جديداً، وفر لها مصادر عيشها بشكل أفضل، إذ انتقلت من الاقتصاد

من التلال الأثرية في منطقة دمشق
من التلال الأثرية في منطقة دمشق

الإستهلاكي الذي يقوم على إلتقاط الحبوب والأعشاب والثمار، وصيد الحيوانات البرية، إلى إنتاج هذه الخيرات من خلال الزراعة والتدجين…لقد شكل هذا التحول الإنتاجي تحولاً اقتصادياً واستقرارياً مجتمعياً، ووَضَعَ الأرضية التي نشأت عليها لاحقاً، المجتمعات السكانية التي تطورت إلى ممالك ودول، وانشأت، من ثم، الحضارات لاحقاً. وقد سمى بعضُ الآثاريين هذه التحولات بالثورة النيوليتية،

“ثورة الإنسان الحجري الحديث التي بدأت بدون أدنى شك بالاستقرار الزراعي: وتدجين الحيوان والرعي
ان ابتكار الإنسان للزراعة شَّكَّلَ اللبنة الأولى لبناء ماتم لاحقاً من مجتمعات منظمة ودول وحضارات
ومما لاشك فيه أن منطقة دمشق، وفيها من العوامل الجغرافية والبيئية، عبر عصورها المختلفة، وتوفُّرْ المياه (لأنه حيث وُجِدَ الماء وُجِدَ الانسان، ومنذ القدم) إضافة الى وجود التربة الخصبة واللحقية التي تجلبها السيول، كانت هي مكان

منحوتات من العصر الحجري من الطين المشوي
منحوتات من العصر الحجري من الطين المشوي

الاستقرار الإنساني مبكراً، كما دلت على ذلك الحفريات الأثرية التي تمت في مواقع عديدة مثل تل أسود، وتل الرماد، وتل الخزامى، وتل غريفة
تل أسود
يقع تل اسود في آخر غوطة دمشق الى الشرق، في منطقة تكثر فيها المستنقعات الواقعة بين بحيرتي العتيبة والهيجانة، وتبلغ أبعاد هذا التل 270/ 225 متراً وارتفاعه عن سطح الأرض نحو خمسة أمتار، وقد جرت فيه عدة تنقيبات أثرية، وبناء على تحليل الكربون المشع( c14) ثبت أن عمر الاستقرار البشري في هذا الموقع، يعود الى الفترة الواقعة بين 7790 و6690 سنة قبل الميلاد، أي مايعرف (بالعصر الحجري الحديث الأول) الذي لم يشهد بعد صناعة الفخار.

وبناء على مقارنة أنماط البناء والأدوات الحجرية والصوانية المكتشفة في الموقع مع غيرها من المواقع الأخرى، ثبت ان الآثار المكتشفة في تل أسود مؤلفة من مجموعة كثيرة من”الجيوب” المستديرة الممتلئة بالرماد والمواد النباتية المحروقة، وتتقاطع تلك الجيوب مع بعضها في أكثر الحالات، كما ان الأحدث عهداً يشتبك مع الأقدم عهداً، ويتخلل تلك الجيوب “حفر” اسطوانية مستقيمة الجوانب لعلها صوامع. وقد عثر المنقبون الأثريون بين الأنقاض على أعداد كبيرة من اللْبن المصنوع من الطين

ادوات مستخدمة في العصر الحجري
ادوات مستخدمة في العصر الحجري

الممزوج بالتبن، واللْبنة مسطَّحة من الأسفل، ومحدَبة من الأعلى، وتظهر على وجهها العلوي طبقة أصابع آدمية، وكانت قطع اللبن تلك حطاماً محترقة بين الأنقاض، أو مرصوفة جنباً الى جنب، وتفرش الأرض مكونة “مصطبة”،
وبناء على ذلك كان تل اسود عبارة عن قرية مؤلفة من أكواخ صغيرة الحجم، ومستديرة الشكل تتلاصق بكثافة بعضها مع بعض، ومملوءة بالتراب حتى منتصفها، وقد استخدم الطين في صنع اللبن الذي كانت تُفرَشْ فيه أرضية المسكن، أو لبناء مصطبات منخفضة، أما البنيان العلوي للكوخ، فلابد أن معظم عناصره مؤلفة من مواد نباتية خفيفة وسريعة الاشتعال، حيث تشير دلائل الحريق أن الأكواخ قد تعرضت مراراً للحريق، مع الاشارة إلى طبيعة البيئة المحيطة بالموقع التي أوجبت اللجوء إلى استخدام المواد الخفيفة وهي النباتات الناشئة من وجود المستنقعات.
وكانت بحيرتا العتيبة والهيجانة غنيتان بالأسماك التي قام السكان باصطيادها ليتغذوا بها…
ومن المكتشفات دمى طينية (بشرية وحيوانية)، والدمى البشرية في معظمها تمثل النساء في القرية على نحو يبرز منهن الصدور والأرداف، وتشكل هذه المكتشفات بدايات للتصوير الفني لدى الانسان.
أما المعتقدات الدينية لدى انسان تل اسود، والتي وُجِدَت دلالاتها، فقد كان الإنسان حين وفاته، يُدفن في حفرة عادية بوضعية الجنين وحده أو مع طفل، وفي إحدى الحفر تظهر فيها جمجمة منفصلة مع هيكل عظمي لطفل، وتحتها هيكل عظمي تام مع أربع جماجم منها اثنتين لطفلين، ومعهم خرزة من الصدف، وأربع نصلات مناجل،

مراحل تطور صناعة الفأس الحجري
مراحل تطور صناعة الفأس الحجري

ورأسي سهم من الصوان، تأسيساً على ذلك، يفترض أن القبر كان قد استخدم عدة مرات، وقد يعود لأسرة واحدة…
في الفترة التي تؤرخ بين 7000 – 6500 قبل الميلاد عثرت البعثة الأثرية في تل أسود على دلائل مادية، تؤكد على تطور الاستقرار البشري واتساعه. وقد أُضيف إلى زراعة القمح النشوي، زراعة أنواع جديدة من الحبوب كالقمح وحيد الحبة، والقمح الصلب، والشعير، وكثرت صناعات العصر الحجري الحديث، الصوانية، وتنوعت أدواتها، كما تم تصنيع الأدوات الصغيرة المصنوعة من الحجارة المصقولة كالعقيق والحجر الأخضر…كما عثر على كميات كبيرة من الدمى المصنوعة من الطين المشوي، من بينها مجموعات جديدة من التمائيل البشرية المسطحة والمستطيلة الشكل.
تل الغريفة
يقع هذا التل بالقرب من تل اسود وبحيرة العتيبة، وقد عثر على بيئة مشابهة لتل أسود في الطبقة السفلى من الموقع، وتعود إلى الفترة الواقعة بين 6900 و6300 قبل الميلاد، ويظهر معنا نمطاً حياتياً مماثلاً لتل أسود ” الطبقة الثانية” وعثر على تمثال صغير اسطواني الشكل قاعدته محززة يمثل أحد المعبودات البيئية.
أما الطبقة العليا الممتدة من 6300 و6000 قبل الميلاد، فنمط العيش فيها يشبه إلى حد ما الطبقة الأولى من تل الرماد المعاصر… وهناك مايثبت ان دور الزراعة في هذه المنطقة قد تدنى لصالح الصيد بسبب الجفاف الذي طرأ على هذه الفترة الزمنية، وقد توقفت الحياة في هذا الموقع منذ ذلك الحين إلى أن جرى تحويله الى مقبرة في فترة الوجود الروماني – الرومي لسورية.

من كهوف الانسان الأول
من كهوف الانسان الأول

تل الخزامي
يقع هذا التل الأثري في المكان الذي أُنشىء فيه مطار دمشق الدولي، ويعود تاريخ الآثار التي أُكتشفت فيه الى النصف الثاني من الالف الخامسة قبل الميلاد. وكان يضم في بقاياه بعض المساكن متعددة الغرف، المستطيلة الشكل من مادة الِلبْنْ المقولب، وقد عُثِر فيه على كميات من الخزف فاتح اللون المغلف بطلاء أحمر، المزين بزخارف محززة، ويشبه من حيث النوعية الكثير من الخزف المكتشف في مناطق عديدة من فلسطين وجبيل. أما الأدوات الصوانية فقد كانت نادرة، وهي عبارة عن نصلات مقفاة مستطيلة الشكل كانت بمثابة المناجل، وهناك التماثيل الطينية المشوية ” حيوانية وانسانية ” على شكل بيادق صغيرة.
تل الرماد
يقع تل الرماد على بعد 20 كم جنوب شرقي دمشق، قرب بلدة قطنا على ضفة واد، يجري بين مدينتي قطنا وعرطوز، تم اكتشافه في الثلاثينيات من القرن 20 وكان يُعرف ب ” تل قطنا “.

وفي سنة 1960 أُعيد اكتشافه على يد فان لير الذي اطلق عليه اسم تل الرماد نسبة الى تكوينه.

ومن سنة 1960 الى سنة 1973 قامت بعثة فرنسية – سورية مشتركة باجراء عدة مواسم تنقيبية فيه أسفرت عن وجود ثلاث طبقات أثرية فيه وهي على التوالي من الأقدم الى الأحدث
الطبقة الأولى 6000 – 6250 قبل الميلاد، وهي أقدم الطبقات، وقد اسفرت هذه الأعمال الأثرية عن معلومات، تفيد بأن هذه المستوطنة الزراعية كانت تعتمد في حياتها على زراعة القمح النشوي، والشعير والعدس والكتان الذي يُستخرج منه الزيت. كما كان الناس فيها يقتاتون من ثمار الأشجار البرية كاللوز والزعرور والفستق والتين. ويقومون بالاضافة الى ذلك بصيد الغزلان.
لقد كانت مساكن الناس وقتئذ، عبارة عن أكواخ بيضاوية مستديرة الشكل، بسيطة جداً محفورة حتى منتصفها، في التراب ومبنية من التراب المدكوك “اللبن” وكانت أرضيتها مغطاة بالصلصال، وفي داخلها تجهيزات معدة للتخزين مصنوعة من الصلصال ايضاً، وكان يحيط بتلك الأكواخ بساط من صفائح الحجر، وقد أُقيمت عليه موائد مغلفة بالكلس، أما متاع هذه الأكواخ والبيوت فكانت تتألف من الجواريش، وأدوات سحق الحبوب، والأواني الكبيرة المصنوعة من الجير التي عُثر في داخلها على أدوات صوانية، من بينها نصال مناجل ومكاشط وأزاميل وفؤوس يعود تاريخها إلى صناعة متاخرة من صناعات العصر الحجري الحديث “قبل الفخار ب”، وعُثر ايضاً على أدوات عظمية متنوعة مثل المخارز والمثاقب والمحالج والنبال. كما استعمل العظم لصنع قلادات على شكل رأس حيوان.

هيكل عظمي لانسان من العصر الحجري في منطقة دمشق
هيكل عظمي لانسان من العصر الحجري في منطقة دمشق

وعثر في هذه الطبقة على تماثيل فخارية، كان الأهالي يقلدون بها أشكال الحيوانات والبشر، وتدل هذه التماثيل على وجود علاقة وثيقة مع عبادة الأجداد بعد موتهم، فقد كانوا يرسمون نموذج لشكل الانسان على العظام الخالية من اللحم، بعجينة كلسية ويبرزون سطح الجمجمة بتلوينها ودهنها بلون أحمر، ويقومون بتغطية العيون بالكلس الأبيض، ويُعتقد أن التماثيل الطينية الكبيرة كانت تستخدم كقواعد لهذه الجماجم. ومما يجدر ذكره أيضاً وجود خرزة أو كرة صغيرة من النحاس المطروق، تشير إلى قيام علاقات تجارية مع البلد المصدر لهذا المعدن في آسية الصغرى.
الطبقة الثانية 5500 – 6000 قبل الميلاد: في هذه الطبقة البيوت السكنية مستطيلة الشكل ذات غرفة واحدة، وقد استخدمت الحجارة لبناء الأساس ولبنات الطين لبناء الجدران، وكان السكان يجبلون خلطة من الكلس المشوي والرماد لصنع الأواني المنزلية، وكان يُقتصر في تصليبهاعلى تجفيفها في الشمس، كما كانت جدرانها الخارجية تُزين أحياناً بأشرطة حمراء، وبقايا الرماد الكثيرة في هذه الطبقة، وهي التي أعطت هذا التل اسمه “تل الرماد”.
الطبقة الثالثة 5000 – 5500 قبل الميلاد: تتميز هذه الطبقة بوجود خنادق محفورة في الطبقتين السابقتين، وهذا يدل على ان المساكن أصبحت أقل ضخامة، وهذا مادفع البعض إلى القول، بأن سكان تل الرماد، قد انتقلوا في هذه الفترة إلى حياة “نصف بدوية” وقد تعين عليهم القيام بها بالاعتماد على تربية الحيوانات كالماعزوالغنم والبقر والخنازير، مع الإشارة إلى وجود دلائل كثيرة تثبت زراعة الحبوب والخضراوات في تلك الفترة، في هذه الطبقة ظهر الخزف الملمع غامق اللون الذي يُشبه الخزف الذي عثر عليه في مدن الساحل السوري “رأس شمرة، جبيل، ارواد…”
هذه الآثار تعتبر أقدم آثار مادية وُجِدت للإنسان في دمشق، وتدل على نشوء القرى الزراعية الأولى، وبداية الاهتمام ببناء المنازل البسيطة مستطيلة الشكل وبداية الفنون والمعتقدات الدينية المتطورة…

دمشق صارت محطة من محطات الطرق القديمة
دمشق صارت محطة من محطات الطرق القديمة

خاتمة
يُستدل من هذه الآثار مجتمعة أن منطقة دمشق، مثلها مناطق أخرى في سورية، وتشهد في هذه الفترة لإنقلاب حضاري هام جداً في حياة الانسان، لقد خرج من الكهف الى السهل، وبنى مسكنه في أحضان الطبيعة، وكانت الحفرة السكنية بمثابة الشكل المتطور للكهف، بينما يُمَثل الكوخ المرحلة الأولى لبناء البيت، ثم انتقلت في مرحلة لاحقة إلى البيت مستطيل الشكل، أو المربع، الذي أُلحقت به غرف المؤونة والممرات الداخلية، لقد دَفَنَ سُكان دمشق في العصر الحجري الحديث موتاهم في أرضيات بيوت سكنهم بعد أن فصلوا الجمجمة عن الجسم. وهذا يدل على مواقف محددة من قضايا الخصب والحياة والموت، ترسخت مع الزمن، واستمرت طويلاً في معتقدات الشعوب اللاحقة في الوطن السوري والمنطقة كلها.

أضف تعليقاً