حدث دوماً في دير سيدة صيدنايا البطريركي

كنوز البطريركية

أجمل ما قرأت لك

حدث دوماً في دير سيدة صيدنايا البطريركي

تعد الوثيقة ثبتاً صريحاً يؤرّخ واقعة تاريخية حصلت في وقت من الأوقات، وقد قصد كاتبها من كتابته لها إطلاع غيره عليها، وما الوثيقة التي نحن بصددها الآن، والتي رقمناها برقم (405) وهي من وثائق دير سيدة صيدنايا البطريركي الموجودة في دائرة الوثائق البطريركية بدمشق، إلا من هذا القبيل. وقد عثرنا عليها أثناء قيامنا مؤخراً بتكشيف هذه المجموعة الخاصة بالدير المقدس، وفقاً لهدف دائرة الوثائق البطريركية في توثيق التراث الأنطاكي الموجود تحديداً في هذه الدائرة البطريركية بدمشق.

ونظراً لأهميتها وما تقدمه من فائدة روحية ومتعة للقارئ الكريم رأينا أن ننقلها حرفياً وأن نرفق بها صورة عنها توخياً للدقة والأمانة.

تلك الوثيقة هي عبارة عن رسالة بالغة الأهمية رفعتها رئيسة الدير وقتئذ، الحاجة المجاهدة مريم السمراء بتاريخ 22 أيار 1924، من الدير الشريف إلى مطران حوران زخريا الذي كان وقتئذ وكيلاً بطريركياً بدمشق، في عهد مثلث الرحمات البطريرك غريغوريوس الرابع، تصف له فيها أعجوبة تمت في حمى هذا الدير

رئيسة الدير  الحاجة مريم السمرا ووكيلتها في العقد الثاني من القرن 20
رئيسة الدير الحاجة مريم السمرا ووكيلتها في العقد الثاني من القرن 20

المبارك لإحدى السيدات المؤمنات بشفاعة والدة الإله السيدة العذراء مريم شفيعة هذا الدير وكل مؤمنة ومؤمن:

«نيافة السيد الجليل كيريوس كير زخريا الوكيل البطريركي الجزيل التقوى والوقار، بعد التبرك بقبلة أيديكم واستمداد الدعاء الصالح أعرض أنه زار دير مار تقلا في معلولا ولدكم عساف المهر من بلودان ومعه حرمته (زوجته) المريضة منذ ثمانية أشهر واسمها مريم وعمرها أربعون سنة لانحلال في ظهرها حتى كانت مقعدة لا تحسن (لا تقدر) على القيام ولا النوم من ألم رجليها وخاصرتيها وظهرها. فأحبت أن تزور دير السيدة هذا العامر فجعلت طريقها أولاً إلى مار تقلا (دير مار تقلا) في معلولا وباتت ليلة الثلاثاء من هذا الأسبوع فانزعجت بزيادة (أكثر) فنهضت بالأمس صباحاً وأشرت إلى (على) زوجها وأهليها (وأهلها) أن يحضروها لزيارة هذا الدير (دير صيدنايا) وفيما هم في منتصف الطريق بين معلولا وصيدنايا أُنزلت عن الدابة ليسقوا الدواب من عين ماء. فقالت لهم ادفنوني هنا لأن حياتي دنت وقاربت الموت. أما هم فأركبوها محزّمة يمسكها أربعة أشخاص إلى أن وصلوا إلى بستان دير السيدة في صيدنايا فحالما رأت الدير شعرت أن قوة إلهية أزالت عنها تلك الأوجاع وقالت لهم: اتركوني أنزل (و) أمشي لحالي (وحدي) أما هم ظنوها (فظنوها) مختلة الشعور (مصابة بمس في عقلها) فألحت عليهم بالنزول ولما مشت أول خطوة والأخرى أخذت تعدو (تركض) أمامهم كأنها تمشي على حرير إلى أن وصلت باب الدير نشيطة

مشهد من بعيد لدير السيدة في العقد الثاني من القرن 20 ولبلدة صيدنايا
مشهد من بعيد لدير السيدة في العقد الثاني من القرن 20 ولبلدة صيدنايا

وأخذت تحكي ما جرى معها من بداءة (بداية) مرضها إلى هذه الساعة. فحالاً دخلن (دخلت) المتوحدات إلى الشاهورة وأقمن دعاء الباركليسي عن نيتها شكراً لله على هذه العجيبة. وقرعت الأجراس من الساعة التاسعة عربية بعد الظهر إلى الغروب. والناس تأتي أفواجاً أفواجاً للتفرج عليها (لمشاهدتها) ولسماع حديثها وللاشتراك معنا بتقديم الشكر لهذه (على هذه) العجيبة وحالاً تسجلت هذه العجيبة في 21 أيار 1924 واليوم ودعنا أهالي بلودان وانصرفوا مجبورين الخاطر (مجبوري الخاطر).

عن دير صيدنايا                             مستمدة الدعاء

في 22 أيار 1924                    رئيسة دير صيدنايا الحاجة مريم السمراء

وعادت الرئيسة ورفعت رسالتها التالية في 1 حزيران 1924 إلى البطريرك غريغوريوس حيث أشارت في مستهلها إلى هذه العجيبة ثانية. يسرنا أن نطلعكم على مقدمتها فقط:

«غبطة مولانا الفائق الشرف والاحترام كيريوس كيريوس غريغوريوس بطريرك انطاكية وسائر المشرق الجزيل الطهر والقداسة.

غرفة الشاغورة حيث ايقونة السيدة رسم لوقا الانجيلي
غرفة الشاغورة حيث ايقونة السيدة رسم لوقا الانجيلي

بعد التبرك بقبلة أيديكم واستمداد الدعاء الصالح نعرض أنه في شهر أيار المنصرم حدث (حدثت) بديركم هذا المقدس عجيبتان الأولى امرأة كسيحة من بلودان، فصارت تمشي وتمجد الله والأخرى من الميدان ابنة حبيب الخوام واسمها نور من طائفة الكاثوليك كانت مختلة الشعور (مصابة بمس في عقلها) من مدة طويلة، وحال زيارتها هذا الدير برئت وذهبت صحيحة معافية (معافاة) والشاهد بذلك (على ذلك) بيت خالتها (عائلة خالتها) الذين زاروا الدير بهذين اليومين وأخبرونا عن صحتها وسلامة عقلها وقد سجلنا هاتين العجيبتين بدفتر مخصوص ونسأل للمرضى الشفاعة بشفاعة حامية هذا الدير ودعاء غبطته…».


أضف تعليقاً