بجانب كل رجل عظيم امرأة

بجانب كل رجل عظيم امرأة…

حكت امرأة شابة كانت في وسط الغابة، تجلس عند جذع سنديانة كبيرة شاهدت وسمعت مادار أمامها…قالت:

– كان عصفور جميل يختال فرحاً بجمال الوان ريشه، وعذوبة زقزقاته أمام إناث جنسه…يغازل هذه وينقر تلك، يزقزق بأغنياته فتقلده العصافير…وتلحق به صغار العصافير…

في ذات يوم قرر الاستقرار والزواج من عصفورة يريدها جميلة، ويبني أسرة سعيدة، ينجب عصافير، ويعى لجلب الرزق الوفير ليطعمهم…

وجد ضالته فقد اعجبته عصفورة جميلة تَلَّوَنَ ريشها بألوان الفصول، وكان لمنقارها شكل الفرح، استعرض نفسه أمامها بخيلاءٍ…

عصفور وعصفورة من عصافي الحب
عصفور وعصفورة من عصافي الحب

هز جناحيه القويتين مصفقاً… زقزق بفرح طفولي… غنى وغنى حتى بادلته نظرات الاعجاب وزقزقات القبل…

بنى لها عشاً رائعاً، أحضر اليه قطع الزجاج الملون، والقش الناعم وعطَّرَهُ بأعشاب الغابة وأزهارها الندية…

قبل أن يدخلا العش، سألته العصفورة الجميلة:

“ياعصفوري الحبيب أين مكاني في هذا العش الجميل؟.

اجابها: “هنا خلفي…”، فلوت برأسها الصغير وقالت له: “إن رياح الجنوب حارة، وانا لا احتمل الحر، وأبت الدخول وقالت له: ” لن أدخل العش قبل أن أعرف مكاني فيه…”

قال لها: “تنامين هنا عند الباب تحت قدميّْ.”

فقالت له: ” لا أقبل بعتبة الأبواب، وأنا حرة بنت حرة، عدا عن ان رياح الشمال هناك باردة وتنخر عظامي.”

صمت العصفور وقد أعيته اسئلتها، وحيَّرته ردودها على اجوبته، ولم يجد جواباً…

لكن العصفورة الجميلة، أعادت السؤال بصوت هادىء: “ياعصفوري الحبيب… لم تقل لي أين مكاني في هذا العش..؟.”

قال: “حيث أكون انا تكونين انت بجانبي، وعلى يميني، نحتمل الحر معاً، والبرد معاً، ونتقاسم نقطة الماء وحبة القمح…معاً.”

عندها ابتسمت العصفورةن وزقزقت بحنو مؤثرن وقالت وهي تلامس بمنقارها منقار عصفورها الحبيب…

” انت الآن أصبحت زوجي وحبيبي…” ودخلا العش معاً، وأغلقا الباب وراءهما ببعض الأغصان الطرية…

هذا ماشاهدته هذه الصبية، وروته وقد استمعت الى حوار العصفورين، واستمتعت بما سمعت…

وحين خرجت من الغابة، كانت أول امرأة ترفض مقولة نابليون بونابرت حين قال:

“وراء كل رجل عظيم امرأة”

هو كان يقصد عشيقته جوزفين…

اما المرأة فقد نادت بمقولة جديدة وجهرت بصوتها فالتفت حولها ملايين من بني جنسها، وصوتها يتسلل عبر الوجدان البشري:

    ” بجانب كل رجل امرأة وهي من يجعله عظيماً”


أضف تعليقاً