دمشق والياسمين

جاء في(الروض المعطار في خير الأقطار)

فسحة سماوية في بيت شامي
فسحة سماوية في بيت شامي

” دمشق هي قاعدة الشام، ودار بني امية سميت باسم صاحبها الذي بناها وهو: دمشق بن قاني بن مالك بن ارفخشد بن سام بن نوح.

وقيل: سميت باسم (دماشق بن غرود بن كنعان).

وقال مؤرخ أخبار العجم: في شهرايار بنى( دمشوش) الملك مدينة (جلق) وهي مدينة دمشق، وحفر نهر بردى، ونقره في الجبل حتى جرى الى المدينة.”

اما في(القاموس) فتسمى

“(دمشق)، (جُّلَّقْ)، ( الفيحاء)، ( الشام).

أما جُّلَّقْ فهي لفظة اعجمية، وهي اسم لتمثال امراة كان يجري الماء من فمها وكانت في ضواحي دمشق، ولُقبت بالفيحاء لاتساعها.”

جاء في(المحيط)

دمشق من اعلى قاسيون في القرن 15
دمشق من اعلى قاسيون في القرن 15

“سميت الشام لأن ارضها شامات بيض وحمر وسود. وقد أدى مصب غوطة دمشق المنقطعة النظير الى ان تكون على طريق يمتد من الشمال الى الجنوب متحكمة بكل الحركة التجارية القادمة من شمالي الشام والعراق وبلاد العرب وبلاد بابل الى سواحل البحر المتوسط ومصر، وبفضل موقعها فقد لعبت دمشق في ابعد العهود قدماً دور مركز حضاري من الطراز الأول.

البساط الأخضر في غوطة دمشق
البساط الأخضر في غوطة دمشق

اسمها (دمشقي) في الكتابات الآشورية، ثم وردت باللفظ نفسه في الكتابات الارامية السريانية، ويظهر في ( العهد القديم) متصلاً بقصة ابراهيم في سفر التكوين. وقد توسعت الروايات في هذه الصلة، ولايزال الناس الى اليوم يمجدون مسجد ابراهيم الخليل في (برزة) شمالي دمشق ويجعلونه المكان الذي ولد فيه ابراهيم خليل الله.

أما عن صلة العرب بدمشق، فقد انتقلت المدينة لأول مرة الى حكم (النبط) أيام الحارث الثالث عام 85ق.م تقريباً. وظهر الأثر العربي واضحاً منذ عهد قديم جداً على المدينة التي كانت شديدة التعرض للصحراء حتى نرى ضواحيها تخضع مباشرة الى مشايخ العرب ( الغساسنة) الذين كانوا يحكمون المناطق المجاورة، ثم تقدمهؤلاء الى دمشق نفسها، فأصبحت سوقهم الكبرىن وقد أعجبوا بدمشق واعتروها مثالاً للأبهة، فكانوا ينظرون الى نفائسها في دهشة وحسد.

جاء في(دائرة المعارف) (امريكانا)عن دمشق

غوطة دمشق
غوطة دمشق

“يسقيها نهر بردى الذي تدين له المدينة كلياً بوجودها، وهي محاطة بمنطقة واسعة خضراء مسقية في الغوطة التي تنتج عدداً كبيراً من الفاكهة والحبوب والخضار والتي تشتهر على الخص بأشجارالمشمش وازهاره. ويثبت بردى وجوده في كل مكان في دمشق مع فروعه العديدة، وهما معاً يرويان الغوطة ويزودان المسابح والجوامع ونوافي الماء والبيوت في المدينة. أما البيوت الدمشقية التقليدية التي تحوي مساحات ونوافير مياه، والتي لم تدخل فيها مادة الاسمنت فلم تعد تبنى، فقد أتت عليها النهضة العمرانية التي غيرت وجه المدينة تماماً”.

وصف أحد الرحالة دمشق بقوله

“ومن خصائص دمشق التي لم أرَ في بلد آخر مثلها، كثرة الأنهار

بيت شامي عريق
بيت شامي عريق

وجريان الماء في قنواتها، فقَّلَّ أن تمر بحائط إلا والماء يخرج من أنبوب الى حوض يشرب منه، ويستقي الوارد والصادر، وبها فاكهة جيدة فائقة الطيبة تحمل الى ماحولها من البلاد، وقد وصفها الشعراء فأكثروا، ومن ذلك قول (ابي المطاع بن حمدان):

سقى الله ارض الغوطتين وأهلها…….. فلي بجنوب الغوطتين شجون

ماذقت طعم الماء إلا استخفني ……… الى بردى والى النيربين حنين

واليوم اين اصبحت دمشق من ماضيها هذا؟

الترامواي في باب توما
الترامواي في باب توما

يؤسفني القول: انها تحولت الى غابة من اسمنت التهم كل خضرتها في داخلها، وكل بيوتها الشامية الروعة ان كانت بسيطة ام فخمة… بأشجارها وياسمينها ونارنجها وكبادها وليمونها البلدي ودوالي العنب فسقيات بحراتها وخرير مياه نوافيرها…

اغتالت حاراتها المظللة بالمدادة وبالياسمين…

كما اغتالت الغوطة… بتربتها الخصبة وبخضرتها وأشجارها مصدر فاكهة دمشق، وخضرتها، ولحومها وحليبها واجبانها… أي معظم غذائها…

أين اصبحت دمشق اليوم من ماضيها؟ اين حجارتها المزاوية…؟ ورخامها والقاشاني وسبلان الماء؟ اين الترامواي …؟ وشوارعها المرصوفة بحجارة البازلت الأسود؟؟؟ على قول الشاعر:” وأين في غير شام يطرب الحجر؟”

جاء في كتاب حدائق الأزهار

سور دمشق بين باب توما وباب السلامة
سور دمشق بين باب توما وباب السلامة

“أن إبن الجصاص أخرج يده من الفراش في ليلة باردة، ثم أعادها الى جسده في ثقل النوم، فأيقظته ببردها، فقبض بيده على يده الأخرى، وصاح:

“اللص وقد قبضت عليه، أدركوني…”

فأتوا بالسراج فوجدوه وهو قابض على يده…”

ستبقى الشام شامة الدنيا…


أضف تعليقاً