شرق من دون “ن”

شرق من دون “ن”

ايقونة القيامة رمز المسيحية
ايقونة القيامة رمز المسيحية

علامة “ن” التي وُضعت على العقارات والمساكن، وكل ممتلكات المسيحيين في الموصل، قبل تهجيرهم منها من قبل داعش، يعود بنا الى القرون الوسطى، والى عهد الجاهلية، ويكشف لنا المخطط الرامي الى تفريغ الشرق من المسيحيين.

هذه الحملة المبرمجة بحق المسيحيين، لطردهم من أرضهم التاريخية، وأرض جذورهم الى سبعة آلاف سنة، وهم أحفاد الآشوريين والكلدانيين والسريان…أصحاب هذه الأرض، من قبل مسيحييتهم الممتدة الى جذورها هناك في الرافدين، ودفعهم الى اللجوء الى بلدان أخرى، كي يصبح الشرق الذي هو مهد المسيحية، ومنطلقا الى العالم كله خالياً منهم…!

يكفي مافعله الصهاينة المتطرفون، بتشويه رسالة السيد المسيح له المجد، (طيعاً معروف، الكره الشديد الذي يكنه اليهود للمسيحية، لأنها في نظرهم، قضت على اليهودية)، وقد دأبوا منذ انتشار المسيحية، الى السعي لتدميرها، بكل ما اوتو من قوة، ومال ونفوذ وسيطرة على العروش، والممالك، وتشويه صورة الرب يسوع، باختلاق موبقات الصقوها به، وبأمه الطاهرة كما في التلمود وسواه… والتغلغل في حاضرة الفاتيكان، والمساهمة ومن تحت الطاولة في انشاء الكنائس الموالية، وانشاء الحركات المتصهينة في عداد الطوائف الانجيلية، وما اكثرها اليوم في الولايات المتحدة وبريطانيا وايرلندا والمانيا وفي كوريا الجنوبية…”المسيحية المتهودة” ما اقذرها من تسمية…

وأخيراً في إحتلالهم فلسطين، وتشريد شعبها العربي، والاستماتة لطرد المسيحيين منها، لتبقى المسيحية مجرد آثار كالأماكن المقدسة في فلسطين وفعلاً اصبحت النسبة هناك فقط واحد بالألف تخيلوا هذه النسبة الكارثية، إضافة الى تغذية الحركات الأصولية اليهودية، لتدنيس الكنائس والأديرة، والمقابر… والأصولية الاسلامية كما حصل في الناصرة، للسيطرة على كنيسة البشارة…

ويكفي مافعلته أميركا بالعراق، عندما شرذمته باحتلالها له، وحلها الجيش بقرار المندوب السامي الأمريكي بريمر، وكان ظهير الجيش السوري في مقارعة اعداء الأمة العربية، واضعاف مقومات العراق، والتفرج على اضطهاد المسيحيين، في حين كانوا يعيشون دون خوف ايام صدام حسين…

ويكفي مافعلته الحركات التكفيرية وتفعله منذ منتصف آذار 2011 في سورية بحق كل من يخالفهم عقيدياً ودينياً، وخصوصاً تهجير المسيحيين، وقتلهم وقطع رؤوسهم والتمثيل بجثثهم، واكراههم على اعتناق الاسلام… وخطف بناتهم وبيعهن سبايا وهتك اعراضهن…وذبح كهنتهم وخطف آخرين وراهبات والمطرانيين بولس ويوحنا…

والآن تأتي داعش والنصرة،…الخ ليُتابع مسلسل الاجرام الدامي بحقهم سواء كان في الرقة ودير الزور والحسكة أو في الموصل، وبقية المناطق العراقية…وسط صمت عربي، ودولي مريب ومخيف على مستقبل المسيحيين المشرقيين…

الصليب على تلة  الآلام الجلجلة
الصليب على تلة الآلام الجلجلة

نعم اليوم تكاد، أرض الجزيرة السورية، تفرغ تماماً من المسيحيين كما فعل قبلاً الطورانيين الأتراك العثمانيين في افراغ الجزيرة السورية العليا وماردين وديار بكر وكيليكيا والاسكندرونة وانطاكية…، كما حصل الآن في الرقة وديرالزور، وأخيراً في الموصل، ويتابعون في المسلسل، بضرب كل المناطق المسيحية، كما حصل في حمص القديمة وحلب والحصن ووادي النصارى وحوران وصدد ويبرود…

ومعلولا ويبرود وقارة وديرعطية والان في صيدنايا عربين وحرستا والحي الشرقي من مدينة دمشق القصاع والطبالة وجرمانا والدويلعة وقصف الكنائس والمدارس والمستشفيات والتجمعات السكانية… كله بهدف تهجير المسيحيين الى خارج سورية و اليوم في عكار وطرابلس وصيدا و… في لبنان…

نعم فان خرج مسيحيوا المشرق منه، امسى لا لون له ولا طعم …فلن يعود للمشرق طعم ولون وحياة… كما يعترف الاخوة المسلمون المثقفون منهم أمثال الأمير طلال والصحفي رياض نجيب الريس، ومحمد السماك… والبسطاء منهم اصحاب الدين الحقيقي…

فالمسيحيون هم أصحاب الأرض، وأهلها ودماؤهم امتزجت بترابها، فلا يزايدن أحدٌ عليهم…

هم نبض الشعب الواحد في هذه الأرض… هم رواد النهضة، وان نسيناها فهي المسماة “النهضة العربية” ولنراجع التاريخ نجد اعلامنا صناعها، هم لؤلؤة هذا الشرق ومنارته…

هم من واجه العثمانيين في القرن 19، وهم من حافظوا على اللغة العربية…

لايمكن لأحد ان يشوه تاريخ المسيحيين المشرقيين، ويعتبرهم نصارى عملاء، لأن الحرف، الذي اعتمده داعش للتعريف بالمسيحيين، يذكرنا بما كان يحصل في العصور المتخلفة، عندما كانت توضع علامة على باب شخص مريض بالسل او بالطاعون … ان حرف ال(ن) الذي وُضِعَ على ابواب اخوتنا هناك (نصارى) هو رمز فخرنا وعزتنا رغم اننا مسيحيون ولسنا نصارى!!!!، لأننا نحن المسيحيين المشرقيين، كنا الأوائل في الدفاع عن الشرق، وفي خلق حضارته وارثه الثقافي…

وسط هذا السكوت العربي والغربي المريبين، وبعدما اتضحت هوية البغدادي اليهودي الصهيوني… واعتراف الاستخبارات الأميركية أن إطلاقه كان خطراً قاتلاً… فهذا يعني انه قد دُق ناقوس الخطر…

فالشرق يقترب من المرحلة الخطيرة القاتلة وهي افراغه من المسيحيين…

أفلا يستحق ذلك يقظة نوعية الى من اسموا انفسهم عرباً، وقالوايوماً وباعجاب “المسيحيين العرب”، واطلقوا لقب بطريرك العرب على قامتين مسيحيتين، هما البطريرك الياس معوض والبطريرك اغناطيوس هزيم…

البطريرك الياس معوض
البطريرك الياس معوض

وكانوا قد أطلقوا على البطريرك غريغوريوس حداد1906-1928 لقب بطريرك المسلمين، ومحمد غريغوريوس، وبطريرك كل السوريين، وبطريرك الرحمة لاطعامه الناس جميعاً من خزائن البطريركية الأرثوذكسية بدمشق، خلال سنوات الحرب العالمية الأولى الأربع… ووقوفه مع الشريف حسين الهاشمي امير مكة المكرمة، وابنه الملك فيصل، وحشده الصف المسيحي في سورية لطرد الأتراك، ووقوفه ضد الانتداب الفرنسي وغورو… وما جر ت مواقفه هذه من ويلات على البطريركية الأرثوذكسية… والحال عينه فعله البطريرك الكسندروس طحان الذي جَّيَّشَّ المتطوعين لقتال العصابات اليهودية في حرب الانقاذ 1948… وقبلها وقوفه مع الحكومات الوطنية ضد الانتداب الفرنسي.

وان كنت اجزم بضلوعهم، واقصد العرب بهذا المخطط لأن من يذبحهم هم العرب المسلمين، جيران المسيحيين، وقبل ضلوع شذاذ الآفاق الوافدين…كما قال كل من له شأن، بماجرى ان جيرانهم المسلمين سهلوا لداعش القبض عليهم وترحيلهم وسبي نساءهم، وهم من انزلوا الصلبان عن الكنائس في حاراتهم، وقد نسوا عيشاً مشتركاً مغرقاً متجذراً في ارض العراق والشام…

البطريرك اغناطيوس هزيم
البطريرك اغناطيوس هزيم

ويحملون الماً لأن جيرانهم المسلمين انتزعوا منهم كل مدخرات العمر بما في ذلك خاتم الزواج الذهبي …وكفى الصاق كل المجازر ومارافقها بمن يحمل الجنسية غير السورية…

أضف تعليقاً