رثاء رياض الريس في البطريرك الياس الرابع

رثاء رياض الريس في البطريرك الياس الرابعكتب الكاتب والصحفي الكبير رياض نجيب الريس بمناسبة رحيل البطريرك الياس الرابع الى الأحضان السيدية في الفردوس عام 1979 مايلي:
 -“كان لي شرف معرفتك وشرف محبتك وشرف رفقتك في رحلتين تاريخيتين
لم أعرف من قبلك لا بطاركة ولا أحباراً ولا رجال دين،

ولا ينتهي عند أعتاب بطريركيتك الأرثوذكسية في باب شرقي في الشام القديمة.كان تاريخ الحركة الوطنية السورية- اللبنانية ضد الإنتداب، هو حديثنا الخاص.

ونمت بيننا أُلفةٌ أخذتَ تُغذيها أنتَ بحديثك المستمر عن دور مسيحي سورية، ولبنان، وفلسطين ضد المستعمر الأجنبي طوال عهود الانتداب الى اليوم. كانت ذكرياتك مسلسلاً خصباً عن أمانة ارثوذكسية المشرق للنضال العربي عبر التاريخ. وكنتَ تفيضُ بوجهك الصبوح وصوتك الأجش محبة وإيماناً وشرحاً عن دور الكرسي الأنطاكي في وحدة المصير العربي. وما زرتُ دمشق مرة وعرفتَ أنني فيها الا وتساءلتَ لماذا تاخرتُ في الحضور اليك؟ سواء في البطريركية أوفي صيدنايا، وكنا نتشاكى الهموم السياسية “الصغيرة” عن أصحابَ مشتركين لنا، وكنتَ تقول لي: ” صاحبك”، وأقول لك:”صاحبك وصاحبي، ولم أرك منذ سنتين. باعدَ منفاي الجغرافي الطوعي بيني وبينك، ولم أعد أرى من كان ” صاحبي وصاحبك.”
سافرتُ معكَ الى المؤتمر الاسلامي في لاهور في شباط 1974، وكنتُ المسلمَ الوحيد في عداد الوفد المسيحي، وكُنتَ تُشعرني بجهلي لكثرة ما حدثتني عن الاسلام، وعلاقته بمسيحية المشرق، وعن دور الكرسي الأنطاكي عبر التاريخ بالتراث الاسلامي العربي، وهناك وأمام رؤساء مسلمي العالم وقفتَ لتذكرهم أن القدس ليست لهم وحدهم، وصفقوا لك طويلاً، وسافرتُ معك ايضاً الى المملكة العربية السعودية في نيسان 1975 من ضمن وفد مسيحي للتعزية بوفاة الملك فيصل، وكنتُ أيضاً المسلم الوحيد في عداد الوفد المسيحي، وعندما التقينا بالملك خالد والأمير فهد والأمير عبد الله وغيرهم من كبار المسؤولين السعوديين عُدتَ الى هاجسك_ القدس _. وطرحت في هذا اللقاء فكرة عقد مؤتمر مسيحي _ إسلامي للبحث في مسالة القدس.
منذ ايام فم الذهب يوحنا الدمشقي الى ان جاء دورك لتكون سادس بطريرك عربي تربع على سدة أنطاكية وسائر المشرق، وفرسان الكنيسة الأرثوذكسية العرب يحملون عبء التراث القومي العربي فكراً وأخلاقاً ونضالاً، وإذا فُزتَ انتَ بلقب “بطريرك العرب”، فغيرك ينتظر دوره اليوم_ وفي أصعب الأوقات وأحرجها_ ليحمله عنك…وما أغنى كنيستك بالرجال…
تمنيتُ لوكنتُ قريباً من الكاتدرائية المريمية في دمشق، لأودعك واقول لك شكراً للكثير الذي أوحيته لي من دون أن تدري. كلماتي بسيطة ايها البطريرك العظيم حبي كبير.”
من هو رياض الريس؟
بالمناسبة فان الكاتب رياض الريس هو مسلم من مدينة حماة ويعيش في لبنان ورث الصحافة عن والده نجيب الريس وهما من أصحاب الفكر القومي العربي البعيديَّن عن التعصب والطائفية وكانت رفقتهما مميزة مع مطران حماه اغناطيوس حريكة المناضل الكبير(كغيره من اكليروس وبطاركة ومطارنة الكرسي الأنطاكي الأرثوذكسي مناضلون ضد المستعمر الفرنسي) ولرياض الريس كتاب قيم جداً بعنوان:”المسيحيون والعروبة” ويكاد القارىء يشعر انه مسيحي بمجرد قراءة أوله.



أعلى النموذج

أعجبني · · المشاركة

أضف تعليقاً