بقرة ابي سالم

 بقرة ابي سالم

كان ابو سالم من الشخصيات المميزة في قرية من قرى الريف السوري الطيب.

كان رجلاً محباً لقريته واهلها، تقياً ورعاً متسامحاً، يحب الخير للجميع سباقاً في اظهار محبته لهم وفي القاء التحية عليهم.

في الصباح كان صوته الاجش علامة مرور بين البيوت القديمة المترامية الاطراف التي تحيط بطريق الاراضي الزراعية.

احب اهل القرية ابوسالم لخصاله هذه، وكان الاكثر حباً له فتيان وشباب القرية، وكان بالمقابل يجهد نفسه دوماً للتقرب منهم يجالسهم، ويحدثهم عن خبرته التي اكتسبها في حياته، وعن المصاعب التي قد تواجه الانسان في مسيرته، وعن ضرورة محاربة اليأس، وان الصبر مفتاح الفرج ،ويضيف اقوالا مأثورة تجذرت في احاديثه وثقافته، وكانت متعة عند سامعيه.

كان دوماً يقول لهم: “الصبر من الايمان وهو بمنزلة الرأس من الجسد فمن لاصبر عنده لايتمتع بالايمان.””

كان ابوسالم مرجعا لكل من يداهمه خطر، وكنت تراه مندفعا بكل حيوية لحل المشاكل، وللوقوف مع كل محتاج. وكان ينصح من يستجير به:” يابني ان حاجة الناس اليك هي من كرم الله عليك فلا تتوانى في الوقوف مع من استجار بك.”

في غروب احد الايام كثر الضجيج في مدخل القرية من جهة الاراض الزراعية، وكان السبب في ذلك، ان بقرة ابوسالم لم ترجع الى حظيرته…!

تجمع محبو ابو سالم، وما أكثرهم، وبدأوا بالتفكير والحوارأن كيف يبحثون عنها، وكيف يمكنهم إيجادها. كانت الشمس تغرب بسرعة، وهذا مازاد في قلق أهل القرية، ففي الليل تكثر الذئاب والضباع، وقدتصبح وجبة دسمة لهذه الضواري… الكل كان مضطرباً الا ابي سالم الذي كان هادئاً ولكن كان الحزن واضحاً في عينيه وتقاسيم وجهه…

تجمع عدد من الرجال والشبان واصطحبوا عصي واجهزة اضاءة… وانطلقوا في عدة اتجاهات، بحثاً عن البقرة وكان ابو سالم معهم…

كان الصمت سيد الموقف، فالجميع يترقب صوت خوار للبقرة الضائعة…

قال ابوسالم:” لا أخاف على الشقراء/وهو اسم اعتاد على تسمية بقرته به/ فهي تربت على الحلال.”

كانت كلمات ابو سالم هذه تزيد من همة الشباب، الذين لم يعتادوا على انكسار في نفسية كبير القرية، هذا الرجل العاقل المؤمن…

اقترب الجميع من الوادي حيث الاحتمال الاكبر لوجود البقرة الضائعة فيه.

سمع الجميع صوتاً شق جنبات الوادي وكان هو صوت بقرة ابي سالم التي اشتمت رائحته …اسرع الجميع باتجاه الصوت وكان اولهم ابا سالم، وما ان وصلوا حتى انجلى أمامهم مشهد مدهش….

البقرة الشقراء تحصر ضبعاً بين قرنيها، وتضغط عليه على جذع شجرة البلوط، وتقف متخشبة وبكل قوة…

اقترب ابوسالم من بقرته، ومسح رأسها بيده عندها انهارت البقرة على الارض، وسقط الضبع ميتاً من بين قرنيها

قال ابو سالم للجميع:”انها تقف منذ ساعات دون حراك خوفا من ان يعتدي الضبع على باقي القطيع…”

نظر الجميع في وجوه بعضهم البعض بدهشة، ومالبث ان قال احدهم ضاحكاً:

“ليس ابا سالم فقط هو القدوة لنا، فبقرته ايضاً هي القدوة لكل ماشية وقطعان القرية.”

عادت ابتسامة ابوسالم الواثقة والوادعة ، وقال لهم ممازحاً:”الم اقل لكم لقد تربت الشقراء على الحلال ولاخوف عليها.”

للتفكير وأخذ العبرة…

بالرغم من شراسة الضباع…

الا ان سورية بشعبها وجيشها الأصيلين لاخوف عليها… فهم ابناء حلال وتربوا على الحلال…

أضف تعليقاً