البطريرك أغناطيوس الرابع

البطريرك أغناطيوس الرابع

1979 – 2012

 السيرة الذاتية

البطريرك اغناطيوس هزيم
البطريرك اغناطيوس هزيم


هو حبيب بن اسعد هزيم، ولد في محردة – حماة السنة 1920، تتلمذ في مدرسة والده المعلم اسعد الابتدائية في القرية، وكانت تعتبر الأفضل في المنطقة كلها… وفي وسط ايماني ارثوذكسي مشهود في هذه البلدة والبلدات الأخرى في محافظة حماه… وبقية الريف السوري…

– بطلب من والده وبتوسط مطران حماه انتقل إلى بيروت ولبس الثوب الرهباني السنة 1936 تابعا لمطرانية بيروت في عهد مطرانها الشيخ الجليل العلامة اللاهوتي جراسيموس مسرة اللاذقي الذي كان في أواخر أيامه لذا تعهده رئيس الأساقفة إيليا الصليبي البيروتي عامئذ بالوكالة وحين تولى مطرانية بيروت عامئذ بوفاة مطرانها مسرة رعاه بالأصالة…

دراسته وكهنوته

       أنهى دروسه الثانوية والجامعية في القسم الفرنسي بالجامعة الأمريكية، ونال إجازة جامعية في العلوم الفلسفية والتربوية منها…

        أوفده معلمه المتروبوليت إيليا إلى باريس عام 1949، والتحق بمعهد القديس سرجيوس الأرثوذكسي للروس البيض المعروف ( سان سيرج)، حيث حاز الإجازة في اللاهوت والفلسفة…

       عاد إلى بيروت السنة 1953 ورسم كاهناً، وتسلم إدارة كلية البشارة، فرفع من شأنها ومن سوية التدريس فيها، حيث دعيت باسمه (مدرسة الأب هزيم) ، ثم رسم ارشمندريتاً وتولى وضع كتب (التعليم المسيحي للمدارس الأرثوذكسية) في الكرسي الأنطاكي…

أسقفيته

        في عام 1961 رسم أسقفا، وعين وكيلاً بطريركياً بدمشق، زمن مثلث الرحمات البطريرك ثيوذوسيوس السادس الذي انتدبه لتولي دير سيدة البلمند، فانشأ الثانوية لخدمة منطقة الكورة…

        انتخب مطراناً على اللاذقية عام 1965 ودخلها عام 1970

بطريركيته

انتخب في دورة المجمع الأنطاكي المقدس المخصصة لانتخاب خلف لمثلث الرحمات البطريرك الياس الرابع المنعقدة في دار البطريركية بدمشق، ونصب بطريركاً على الكرسي الأنطاكي في تموز 1979 في الكاتدرائية المريمية بدمشق..

       منحته جامعة أثينا دكتوراه فخرية في اللاهوت في 1991، كما منحته جامعة بطرسبرغ دكتوراه فخرية مماثلة وثالثة من سالونيك … ويحمل عدد من شهادات الدراسات العليا في اللاهوت والفلسفة والتاريخ والعلوم.

        بطريرك العرب

رئس الوفد المسيحي العربي في مؤتمر الطائف الإسلامي 1981 الذي أطلق عليه لقب (بطريرك العرب)، بعد أن كان قبلا قد شارك مع مثلث الرحمات البطريرك الياس الرابع (بطريرك العرب) في المؤتمر الإسلامي الأول الذي عقد في لاهور باكستان (1974) ممثلا المسيحيين العرب.

انجازاته

        كان رحمه الله احد مؤسسي مجلس كنائس الشرق الأوسط ورئيسه لعدة دورات، واحد رؤساء مجلس الكنائس العالمي ومقره جنيف / سويسرا.

        حقق طموحه بعد إنشائه ثانوية البلمند، ومعهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي، فأنشأ جامعة البلمند فصارت صرحا متكاملا بعدد كلياتها؛ وفرادة بعض الاختصاصات الجامعية فيها عن سواها من الجامعات اللبنانية العريقة

أحدث في عام 1987 في دار البطريركية بدمشق “دائرة الوثائق البطريركية” بهدف تكشيف الوثائق البطريركية وحفظها وسلمني إدارتها، ثم أحدث مركز الدراسات الأنطاكي الأرثوذكسي في جامعة البلمند في عام 1988، إضافة إلى

       اهتم كثيرا بالتعليم، فرفع من شأن المدارس الأرثوذكسية في دمشق، وزاد عددها كما اهتم ببناء المؤسسات الأرثوذكسية والكنائس في دمشق،حيث صار عدد الأخيرة 13 كنيسة مع مشاريع كنائس أخرى تواكب التوسع العمراني.

        كما قفز عدد الأديار البطريركية في سورية من ثلاثة إلى سبعة، في عهده وهي أديار القديس جاورجيوس والشيروبيم وخريستوفورس بصيدنايا، ودير رؤية القديس بولس في سهل كوكب، كما اهتم بتنمية الأوقاف واستبدالها بأوقاف أكثر ريعية، وتعزيز وارداتها.

        اشتهر غبطته بدقة تفكيره، وسعة اطلاعه، وحسن رعايته، بشهادة ما يحمل من شهادات الدكتوراه والدراسات العليا. هو خطيب بليغ ومفكر رفيع الشأن في اللاهوت والتاريخ والسياسة وعلم النفس … وعاشق للموسيقى الرومية والموسيقى العالمية، ويجيد بالإضافة إلى العربية، الفرنسية والانكليزية ويلم بالروسية واليونانية، مع معرفة باللغات الشرقية (السريانية، الآرامية، والعبرية)

        احدث مجددا النشرة البطريركية، كلسان حال البطريركية منذ 1991 إضافة إلى المكتب الإعلامي البطريركي.

        يعد راعياً محباً للشباب، وخاصة لمدارس الأحد الأرثوذكسية، والتعليم المسيحي، وفرق المراسم الكشفية الأرثوذكسية.

اهتم بالجمعيات الخيرية وكان مؤمناً بأهدافها وماتقوم به ومنها التي تهتم باطعام الفقير ومساعدته، ومنها التي تقوم بتربية الأيتام ورعاية المسنين والجمعيات الصحية والثقافية…

وكذا الحال بالنسبة لأخويات الكنائس سواء كانت رجالية ام نسائية وحتى العائلية منها او النوعية التي تضم الأطباء مثلاً..

والأخويات متنوعة الأهداف وخاصة منها الخيرية، لذا زاد عددها فشملت كل رعايا الأحياء في الكنائس وكان يلتقي بمجالس اداراتها ويشجعها ويلبي دعواتها لرعاية ورئاسة برامجها.

تراثه الفكري

له مؤلفات كثيرة في التربية المسيحية والطقسيات ، وكتاب: “اللبنانيون والمصير المسيحي”، وبالفرنسية “القيامة والإنسان المعاصر”، وقد تم إصدار ستة أجزاء لعظاته وكتاباته ومنشوراته من قبل مركز الدراسات الأنطاكي، وبتوجيه منه أصدر مركز الدراسات أيضاً كتباً توثيقية عن الوثائق والمخطوطات في دائرة الوثائق البطريركية بدمشق، والأبرشيات والأديار البطريركية، والأديار الأبرشية لخدمة الباحثين

       اهتم كثيرا بالانتشار الاغترابي الأنطاكي ومتابعته روحيا ووطنيا وله في ذلك كتاب: “عنصرة الاغتراب الإنطاكي”

        مواقفه مشهودة بخصوص القضية الفلسطينية والوضع اللبناني، وهمه يتمثل بما يخطط لمسيحيي الشرق، لذا سعى وأنجز العديد من مؤتمرات الحوار الإسلامي المسيحي ولم يزال يتابع هذا الهم حتى انتقاله إلى الأخدار السماوية، وأخيرا وليس آخرا كان بلا منازع احد قادة الوطن السوري الواحد بكل أطيافه.

        وفاته

انتقل إلى رحمة الله اثر سكتة دماغية في دير سيدة البلمند، وبعد نقله إلى مستشفى القديس جاورجيوس في بيروت وذلك يوم 5 كانون الأول 2012 ، حيث سجيّ جثمانه للتبرك في كاتدرائية القديس نيقولاوس في بيروت، وصلى عليه هناك برئاسة قداسة البطريرك المسكوني برثلماوس في القداس الإلهي صباح يوم الأحد 9 كانون الأول 2012، بعدها نُقل بموكب رسمي إلى دمشق حيث تم استقباله رسمياً على الحدود، وشعبياً بمشاركة كل الفعاليات أمام الصرح البطريركي وفرق الكشافة الأرثوذكسية تصدح بموسيقاها الحزينة حداداً على هذا المعلم الأنطاكي الكبير، ثم سجيّ جثمانه في الكاتدرائية المريمية للتبرك، وفي اليوم الثاني جرت خدمة الجنازة بحضور رسمي منقطع النظير من القيادة السياسية في سورية، وبعد الظهر في تمام الساعة الثانية تم دفنه في مدفن البطريركية وفي اللحد الذي كان خصصه لنفسه حينما نقل المدفن من ساحة الكاتدرائية إلى تحت هيكلها.

فليكن ذكره مؤبداً

أضف تعليقاً