حدث في روسيا

حدث في روسيا

“…عندما خاف بطرس الرسول وكان يسير على سطح بحيرة طبريا بدأ يغرق!!!

من منكم عنده إيمان بقدر حبة الخردل يقول لهذا الجبل قم وانزل في البحر…”

الأعجوبة التالية من روائع الإيمان الروسي القويم وقد حدثت فعلاً

تحدث الارشمندريت بولس غرونذروف إلى تلاميذه في الدير الذي يرأسه فقال:

جزيرة في روسيا
جزيرة في روسيا
  • ” كنا نطوف في مركب على الجزر عبر البحيرات والأنهار ونزور البلدات الواقعة في منطقة ياروسلاف، ونحمل إيقونة العذراء العجائبية الشافية عندما قربنا من جزيرة بدا لنا على شاطئها صليباً خشبياً كبيراً… قال ربان المركب للارشمندريت بولس:” انه يعيش على هذه الجزيرة ثلاثة قديسين.” وأيده بحارته فقال أحدهم:” لقد اصطادوا سمكة كبيرة لم نرى مثلها في هذه المياه، بلا شك هم قديسون…
  • – سأل الارشمندريت عنهم فأجابوه: إنهم صيادو سمك…
  • وأضاف آخر إنهم عجائبيون، سأطلب منهم أن يصلوا من أجل زوجتي ماريا فقد حان أوان ولادتها…

    فوجئ الارشمندريت بذلك، وبعد أن طلب من الربان إيقاف المركب للانتقال إلى الجزيرة وذهاب البحارة للتحضير لذلك)

    قال للربان: “إن بحارتك بسطاء ولكنك أنت مثقف، فكيف تصدق أيها القبطان مثل هذه الأساطير؟ حتى في الأديرة لم يعد في الوقت الحالي قديسون، لدينا في الأديرة قامات روحية كبيرة لكن أي منها لم تجترح أعجوبة!”

    – ذهل القبطان من كلام الارشمندريت ولكنه لم يجب.

    – ركب الارشمندريت وراهبان والقبطان وبحاران القارب، وجذفوا بالمجازيف وانتقلوا إلى الجزيرة.

    كوخ صيادين السمك
    كوخ صيادين السمك


    – على شاطئ الجزيرة كان ثمة رجال حفاة، وثيابهم رثة بعيدون في شكلهم عن الحضارة فلحاهم وشعورهم طويلة… ينظرون إلى الزوار الآتين اليهم…

    ولكنهم سارعوا إلى وضع السمك النهري على حجر الصوان في حفرة نار الموقد لشيه ودخلوا بسرعة إلى الكوخ البسيط، وحسنوا من هندامهم قليلاً، وربطوا لفائف على أرجلهم وانتعلوا أحذية مصنوعة من لحاء الأشجار، واستقبلوا الضيوف بوداعة لا نظير لها ووقفوا باحترام شديد وانحنوا أمام الارشمندريت، ورسموا إشارة الصليب على قاماتهم، وطلبوا البركة من الارشمندريت:” باركوا أيها الأب…”

    فباركهم ببركة الصليب وهو يرسمه عليهم قائلاً:” صباح الخير أيها الناس الصالحون…” فانحنوا احتراماً ثم رحبوا بالزوار وقدم الوافدون لهم سلة كبيرة فيها عدة أرغفة خبز و الكثير من رزم الشموع.

    سألهم الارشمندريت:”قيل لنا أن في هذه الجزيرة يعيش قديسون ثلاثة.”

    صيادو السمك البسطاء في الجزيرة
    صيادو السمك البسطاء في الجزيرة

    نظر الثلاثة إلى بعضهم باستغراب، وأجابوه: “نحن لم نعرف قديسين في هذه الجزيرة لأنه لا أحد غيرنا يعيش هنا!”

    عندها ابتسم الأرشمندريت دلالة على صدق ما قاله قبل قليل للربان…

    – تفضلوا يا أبانا لتذوقوا طعامنا…

    وقدم احدهم الماء في كوب مصنوع من الخشب، سكبه من إبريق خشبي للارشمندريت قائلاً:” تفضل ياأبت ماءً نقياً من النبع… أكيد انك لم تتذوق مثله”

    جلس الجميع على مقاعد خشبية بدائية حول مائدة الطعام ووضع احد الصيادين السمكات المشوية في صحن خشبي…

    “تفضلوا للغداء…”

    وأثناء الطعام تهامس الضيوف:” لم نذق أطيب من هذا السمك”

    – سألهم الارشمندريت: من أين أنتم، وماذا تعملون؟

    – “كنا صيادين، جاءت عاصفة رهيبة خربت مساكننا، فانتقلنا للعيش في هذه الجزيرة، يمكن انه صار لنا هنا عشرين سنة”! قال أحدهم…

    – أضاف الآخر: ” قل ثلاثين!”

    – الثالث: “نحن وجدنا خلاصنا على هذا الشاطئ، لن نبارحه حتى نهاية حياتنا، في السنة يأتينا كاهن مرة يناولنا القربان المقدس.”

    وجواباً عن سؤال الارشمندريت: قال كبيرهم: “يأتي أناس طيبون يعطوننا بعض المعاطف في الشتاء.”

    – سألهم الارشمندريت : “كيف تصلون؟

    – “أي صلاة بإمكاننا أن نجريها، نحن لا نعرف القراءة والكتابة، نحن أميون، فقط نقول:(وكانت إمامهم أيقونة: الثالوث المقدس: ضيوف إبراهيم الخليل لروبلوف) نقول:”الله الآب، الله الابن، الله الروح القدس، ونصلي: “ثلاثة انتم، ثلاثة نحن، ارحمنا يالله…”

    تعجب الارشمندريت وأجاب :”هذا ليس صحيحاً. صلوا هذه الصلاة الربانية هكذا: “أبانا الذي في السماوات…”

    أحد الثلاثة همس بإذن الكبير فيهم متمنياً أن يتعلم هذه الصلاة، فأجابه:” وكيف نتعلمها ونحن لسنا بمستحقين…”

    انتصب الارشمندريت أمام الصليب الخشبي الكبير المنصوب في ساحة المكان، وصار يردد جمل الصلاة الربانية والجميع يرددها وراءه.

    – انتهت الزيارة ومنح الارشمندريت هؤلاء الصيادين البركة بناء على طلبهم وقبلوا يده،  ثم ركعوا أمامه، ورسموا الصليب كعادتهم على كامل الجسد، وودعوهم بمنـتهى الحفاوة، وحرارة الإيمان.

    – على المركب في عرض البحيرة وقبيل الإقلاع، وكان الارشمندريت يشخص ببصره نحو الشاطئ متذكراً بحيرة وبتعجب هؤلاء الناس الطيبين…

    فتح فمه من الدهشة عندما شاهدهم يعدون ركضاً على سطح الماء باتجاه المركب، وهم يلوحون بأياديهم، ويصرخون: ” ابونا، لقد نسينا بقية الصلاة، ما بعد خبزنا الجوهري، أعطنا اليوم… نرجوكم علمونا إياها مجدداً ياأبونا… نرجوكم.”

    وخرج كل من كان في المركب وشاهدوا هذه المعجزة (الركض على المياه…)

    فصرخ الارشمندريت من قلبه والبشر يطفح على وجهه:” لستم بحاجة إلى أن تتعلموا أية صلاة، فقط اذهبوا وصلوا الصلاة التي تعرفونها…”

    عندها وقف الصيادون على سطح الماء وقوفاً ثم عادوا سيراً على أقدامهم باتجاه الشاطئ…!!!

    – ختم رئيس الدير تعليمه لتلاميذه بقوله:” الصلاة البسيطة الصادرة من البسطاء أمثال هؤلاء الصيادين، أكثر قبولاً عند الله من تكرار صلوات منتظمة من غيرهم إنما بدون حرارة.”

أضف تعليقاً