القديس البار باسيليوس المسكوفي المتباله (القرن 16):

القديس البار باسيليوس المسكوفي المتباله (القرن 16)

باسيليوس المغبوط هو احد ابرزالقديسين المتبالهين (اسلوب البله) الذين أزهروا في روسيا.

ولد السنة 1464 في الوخوف وهي قرية قريبة من موسكو، من ابوين فلاحين فقيرين تقيين هما يعقوب وحنة. تتلمذ وهو ولد، على إسكافي القرية، ثم سلك في الحياة النسكية، كان يصلي بتواتر.أبدى، مذاك، أولى علائم النعمة الالهية في السادسة عشرة من عمره، تهكم يوماً على تاجر طلب كمية من الأحذية الجديدة.

لما انصرف التاجر سأله معلمه، بإصرار، لماذا تهكم على الرجل؟

فأجاب :” إنه كان غريباً أن يطلب الزبون هذا القدر من الأحذية التي تكفيه سنين عديدة وهو على وشك أن يقضي نحبه في اليوم التالي…

وقد تحققت نبؤة الشاب ولم يشأ من بعد أن يلازم معلمه، ولا العودة الى ذويه، بل ارتحل الى موسكو.

انتقاله الى موسكو

لوحة زيتية تمثل موسكو في القرن 18
لوحة زيتية تمثل موسكو في القرن 18

غار باسيليوس في وسط الجماهير في موسكو المدينة الصاخبة. اتخذ نسك التباله، اشتراكاً في ملء آلام ربنا يسوع المسيح. بمعزل عن كرامات الناس.

لم يكن له بيت ولا كوخ يسند فيه رأسه، وكان شبه عريان، شريد الطرقات والأماكن العامة، يمضي لياليه في الصلاة في حمى أروقة الكنائس، محافظاً، وسط الناس، على صمت كامل، نظير النساك في عمق الصحارى.

حين كان مجبراً على الكلام، كان يدَّعي الكلام بصعوبة. وكان غريباً عن كل انسان، معرضاً عن العالم والتعلق به.

كان يبدي رغم ذلك، رأفة عظيمة حيال المساكين والمرضى والمقهورين. على هذا كان يعود الموقوفين في السجون لسكرهم ، ليحثهم على التوبة.

وحين ساد القمع والرعب، كانت سيرة القديس باسيليوس تقريعاً حياً للبويار(الأمراء المحليين) الفاسدين وعزاء للشعب المبتلي بهم. كانت أكثر تصرفاته ذات مغزى نبوي. على هذا حدث مراراً أن القى المغبوط حجارة على زوايا بيوت الناس الأتقياء، فيما اعتاد متى مر بمنازل من يحيون في الخطيئة، أن يضم زاوية البيت الى صدره. لما سألوه لم يفعل ذلك؟ أجاب أن البيوت التي تزدان بالقداسة لا موضع فيها للأبالسة. لهذا إذا كان يراها خارجاً (الأبالسة) كان يطردها بضرب الحجارة. وبعكس ذلك، إذ كان يحتضن زاوية البيوت الرديئة كان يحيي الملائكة القائمين خارجاً، حزانى لعجزهم عن الدخول اليها لتدخلها النعمة والحماية معهم.

في السوق كان يضرب موائد باعة الغش. ذات يوم دفع اليه القيصر مالاً فذهب، على غير عادته، ولما يوزعه على الفقراء، بل أعطاه لتاجر ليس حسناً ولكنه قد كان فقد ثروته ولم يقو على التسول… وكاد يموت جوعاً.

دفاعه عن موسكو

في سنة 1521، فيما هدد التتار بزعامة محمد حيراي مدينة موسكو، صلى القديس باسيليوس أمام أبواب كاتدرائية الرقاد ذارفاً الدمع السخي لنجاة بلاده. فإذ بضجة هائلة تنبعث من الكنيسة ولهب يندلع وصوت يُسمع صادراً من ايقونة والدة الاله (سيدة فلاديمير) يعلن انها تتخلى عن موسكو لخطايا سكانها.

كثف القديس باسيليوس صلاته فكف الظهور المروع. كان محمد حيراي قد أحرق الضواحي، لكن ظهوراً لجحافل من العسكر رده على أعقابه ففر بسرعة الى ما وراء حدود روسيا.

الكنيسة التي بناها القيصر ايفان الرهيب على ضريحه وعلى اسم والدة الاله في منطقة الكرملين
الكنيسة التي بناها القيصر ايفان الرهيب على ضريحه وعلى اسم والدة الاله في منطقة الكرملين


كان القيصر ايفان الرابع، المعروف “الرهيب”، يود القديس معجباً به بعمق، وكذا متروبوليت موسكو القديس المتروبوليت مكاريوس.

أعاجيبه

دُعي ذات مرة الى القصر الملكي، إحياء لذكرى مولد القيصر، فسكب على ثلاث دفعات، خمراً على النافذة. ولما سأله القيصر بغيظ عن فعلته أجاب أنه كان يطفىء حريقاً شب في نوفغورد، لكنه لم يكن ليمتد لأن رجلاً غريباً عرياناً، كان يرش البيوت بالمياه، ويطفىء النار…وقد عرف المرسلون باسيليوس بأنه ذاك الاطفائي الغريب والعريان…

مرة أخرى، شرع القديس يبكي بكاءً مراً أمام كنيسة دير الصليب المكرم، في الموضع عينه الذي فيه، اندلع الحريق الكبير الذي دمر موسكو. بعد حين من ذلك، يوماً فيما كان القيصر يشترك في القداس الألهي، انتصب المغبوط في زاوية وشَخَص اليه. بعد القداس الالهي قال للقيصر:” انت لم تكن في الكنيسة بل في مكان آخر!”. فاحتج القيصر، فأردف باسيليوس قائلاً:” ليس كلامك صحيحاً. فقد رأيتك تتمشى، في الفكر، على جبل الدواري ملتمساً بناء قصرك الجديد.”

مذ ذاك أخذ القيصر يرهب القديس باسيليوس، ويوقره بالأكثر. لكن لم تحل تقواه دون ابداء مابدا منه لاحقاً من وحشية اسطورية. كذلك تراءى القديس لركاب سفينة فارسية وهم في ضيق شديد، وأنقذهم من الغرق. يُضاف الى ذلك عدد كبير من العجائب جرت به خلال اعوام خدمته الخلاصية الاثنتين والسبعين.

وفاته

لما بلغ الثامنة والثمانين مرض، حالما درى القيصر بالأمر هرع وعائلته اليه طالبين صلاته فيما كان يتنبأ بشأن مستقبل المملكة، توهج وجهه نوراً إذ عاين جمهرة من الملائكة آتية لتأخذ روحه. وفيما كان في نشوة رقد بسلام في 2 آب سنة 1552م.

كل المدينة انتشر فيها عطر زكي الرائحة حال وفاته، وحضر جمهور غفير دفنه. وقد حمل القيصر وأولاده جسد القديس في نعش على اكتافهم الى الكنيسة.

كنيسة فوق ضريحه

جرت به عجائب جمة. كانوا يأتون اليه من القريب والبعيد. شُيدت، فوق ضريحه كنيسة على اسم والدة الاله الحامية. وقد حولت الى اسمه فيما بعد. وهي الكنيسة الوحيدة في روسيا وغيرها بجمالها الملفت والوان حجارتها وفرادتها، وبضخامة بنيانها، وبطراز هندستها وقبابها المتنوعة الأحجام والألوان، مع زخارف ومنمات بديعة الوصف،تتميز عن غيرها من الكنائس الروسية التي بحق كل واحدة منها أجمل من الأخرى بما في ذ لك الكنائس الصغيرة او التي في القرى…

وقد ظهرت وحشية القيصر ايفان المحكي عنها عندما أمر بسمل عيون عمالها ومهندسيها ففقدوا بصرهم جميعاً كي لا يقوموا ببناء كنيسة ثانية مثلها. لذلك دُعي ” ايفان الرهيب”

هذه الكنيسة تطل على الساحة الحمراء في موسكو وهي كبيرة جداً ومميزة في ارتفاعها وقبابها الثمان…

قداسته

أعلنت قداسته سنة 1588م… يومها استعاد 120 مريضاً في روسيا عافيتهم ببركة رفاه المقدسة.

“عجيب هوالله في قديسيه”


أضف تعليقاً