“رحلة الى سورية والجليل”

* قال الرحالة الفرنسي فيغا في رحلته المعنونة

“رحلة الى سورية والجليل”

دمشق من اعلى قاسيون في القرن 15
دمشق من اعلى قاسيون في القرن 15

” اجتزنا المعاقل الأخيرة لسلسلة جبال لبنان الشرقية الموحشة، حيث بدأ يواكبنا قسم من مياه دمشق العذبة الذي ينبع من هذه الجبال،( بينما نبع الجزء الاخر من جبل حرمون).

إنه مجرى مخضر شفاف (نهر بردى) يحاذي الطريق ليروي خضرة الغوطة الغناء وترتفع فوقه صخور رائعة يغمرها نور الهي وردي ومذّهب اللون، إنه لتناقض بديع بين حفيف الأوراق والمياه العذبة والصخور ذات اللون الحمر المرمد التي أحرقها حرّ الشمس والجفاف، تلك الصخور التي ترتسم صورتها بعظمة وجلال في السماء الزرقاء الصافية.

عندما نقترب من دمشق تتسع أمامنا الحدائق من كل الجهات وتتفجر المياه لتنساب بين الأحجار وتقفز كالنوافير الصاخبة، فتعطي المدينة رداء متلألئاً وشفافاً، إنه هبة ثمينة من الجبال التي تحيط بها لتغمرها بنسيمها العليل وتموجاتها الزاخرة فتضفي على دمشق السحر والخصوبة منذ قرون عديدة.

دمشق من قبة السيار في قاسيون القرن 18
دمشق من قبة السيار في قاسيون القرن 18


ليس هناك في اعتقادي واحة خلابة تفوق دمشق في العالم كله…

هنا تعتدل الحرارة بفعل الارتفاع، والقرب من الصحراء يجعل الهواء نقياً، إن منظرالمدينة يُعطي انطباعاً أخاذاً بالسكون الى جانب الضوضاء المتمثلة في المدينة القديمة والتي تشكل تناقضاً جذاباً مع ذلك الهدوء.

من قمة جبل قاسيون هذا الجبل الجرد حيث تستمع بمنظر رائع، تتراءى المدينة من هنا رشيقة بيضاء بأسطحتها المستوية، ومآذنها الممشوقة، وسط بساط من أوراق الأشجار المحيطة بها كالبحرالصغيراوالبحيرة الكبيرة بلونها الأخضر الداكن المائل الى الزرقة. وتعطيها أشعة الشمس لوناً قرمزياً هادئاً، إنها لاتبدو واسعة جداً، لكنها نضرة جذابة وسط غيطانها وبساتين أشجارها المثمرة، وفي الخريف، وعندما تتعرى الجبال والسهول التي تعانق الواحة، تخال أنك في الصحراء ضمن إطار بديع،

دمشق من قمة قاسيون مطلع القرن 20
دمشق من قمة قاسيون مطلع القرن 20

وخصوصاً في هذه الساعة من النهار حيث تغطي سحابة وردية اللون قمم جبال لبنان الشرقية وجبل الشيخ.”

VEGA, Voyage en Syrie et en Galilee, PARIS 1912

أضف تعليقاً