رثاء بمثلث الرحمات المتروبوليت فيليبس صليبا اللبناني

المسيح قام
وانت ياسيادة ابينا المتروبوليت فيليبس صليبا راعي ابرشية نيويورك وسائر اميركا الشمالية وقد وحدتم أبرشيةَ اميركا الشمالية ولعلها الأبرشية الأنموذجية الأحب على القلب الأنطاكي…

المتروبوليت فيليبس
المتروبوليت فيليبس

رحمة الله عليكم ياصاحب القلب الكبير ابن انطاكية المتفاخر بها… وبصماتكم بينة في كل مشروع انطاكي في الوطن، وتحديداً في البلمند الشريف، ديراً ومعهداً لاهوتياً وجامعة كبرى…
وسرتم على خطى سلفكم الصالح القديس الدمشقي مؤسس الأبرشية روفائيل هواويني، وكل من مر من الأساقفة الصالحين والمبدعين كجرمانوس شحادة، وعمانوئيل ابي حطب، والمتروبوليت انطونيوس بشير، وهو الذي رسم بداية استراتيجية تَفَّوُقُ هذه الأبرشية، وصموئيل داود وميخائيل شاهين، وكل منهم أسهم في إنشاء هذه الأبرشية الحبيبة على مقدار ما أعطاه الروح الالهي… وكانت انجازات في عهده…
وكما قلتم لي سيدي دوماً في لقاءات نادرة!!! ويوماً خطياً، “بكتاب بركة” من كلي طهركم ياسيدي، إلى بنوتي الروحية للكنيسة الأنطاكية التي أعشق، (ولكم الذي أجِّلُ وأُوقرُ وأحترم فضيل انجازاتكم التي لاتعد واهمها توحيد، ومأسسة أبرشية كانت في معظم تاريخها جرحاً انطاكياً مستعصياً) أرسلتموه لي من مقر كرسيكم المكرم نيويورك (بروكلن) واحتفظ به كأعز كتب البركة المتقدسة التي احتفظ بها من السادة والآباء الأجلاء ومما قلتم فيه ياسيدي:
“يا دكتور جوزيف المهم ان لاننغلق على التاريخ، والتاريخ يتجدد باستمرار، وابرشية اميركا انتقلت الى طور النمو والرقي… لأن الحياة تتحرك من الجمود الى الرقي، والترقي…”
قد صدقتم ياسيدي، فأبرشيتكم في عهدكم الميمون الذي دام من 1976، وحتى انتقالكم الى الحضن الإلهي… أبرشية مؤسسات راقية…
سيدي المتروبوليت الكبير، والوطني المتمسك بعشقٍ بأرضِ الشام الكبرى، سورية الواحدة الموحدة، والمحسن لكل أبرشياتنا المذبوحة في سورية ولبنان… وانتم ابن لبنان الصغير بمساحته… الكبير بقدره الروحي…
وانتم، بآن، ياسيدي إبن سورية التي احببتم… ودمشق التي عشقتم ودَّرستم في آسييتها الأرثوذكسية اواخر الخمسينيات في القرن 20، وخدمتم في مريميتها، مريمية الشام والتاريخ العابق بالألم والروح… وقد عشتم فيها اي الشام التي تفاخرون بحبها… وأقمتم في البيت الأنطاكي في بطريركية التاريخ المتجذرة في دمشق الشام منذ انتقالها من الحبيبة السليبة أنطاكية السورية اي منذ 1342، وعشتم شبابكم الأحلى كما قلتم مؤخراً لأوباما منذراً ومتوعداً كي لايعتدي عليها … منذ نيف وسنة.!!!
انتم ايها الفارس، يامن عنفتم دوماً الصلف المعادي الأميركي بحق سورية التي تحب وهي تحبك… في الكونغرس الأميركي… وعند الرئاسة الأميركية وفي الادارة الأميركية للحد من غلوها المعادي لسورية.
سيدي المتروبوليت الحبيب يامن دعمتم سورية وصمودها ومجهودها الحربي بتبرعات ابرشيتكم (بتوجيهاتكم) في حرب تشرين التحريرية 1973 وقابلتم المغفور له الرئيس الراحل حافظ الأسد وقدمت له يومها بيدكم تبرعات ابرشيتكم كرمى لصمود سورية… ومواقفكم الدائمة تشهد لهذا العشق الملتهب لسورية وخطها الوطني المقاوم كسلفكم المطران بشير، لم يتوقف تبرعكم سيدي على العطاء المالي من اجل دعم صمود وطني سورية بل شمل التبرع حتى الدم من ابنائكم كهنة ابرشيتكم ورعاياهم بشكل غزير، وارسلتم اياها الينا في سورية وكل من خاض حرب تشرين 1973 في الخدمات الطبية السورية، يعرف ذلك وانا منهم اعرف هذه الحقيقة، وشهدتها بعيني، وكم اعطيتُ من أكياس دم من ابناء ابرشيتكم لجنودنا البواسل الجرحى… وأقول ماعشته من مشاعر الاغتباط وقتذاك… وافتخرت به امام رفاق السلاح… مفتخراً بكم ياسيدي بانكم قد قمتم بهذا العمل الوطني غير الموصوف لتُذَّكِّرْ ابناء سورية المقيمة والرازحة تحت ظلم الصهيونية واميركا برابطة دم ابنائهم وإخوتهم المغتربين جسداً عنهم في الاغتراب… وكم احيت هذه الدماء بواسل قواتنا وقد نقَلتَهم من شبه الموت الى الحياة……بفضلكم…

الصلاة على جثمانه في كاتدرائية القديس نيقولاوس في بروكلن
الصلاة على جثمانه في كاتدرائية القديس نيقولاوس في بروكلن

سيدي بلا شك وانت اليوم في الحضن الالهي تصلون الى رب القوات، تتابعون جهادكم عنده من أجل مشرقنا الحبيب سورية ولبنان وفلسطين والعراق… وسائر مسيحيي المشرق …ليرقىء نزف دم سورية ولبنان والعراق وفلسطين… ويخلص عبيده وميراثه من تكفيريي ماقبل التاريخ وهمجه…
سيدي المتروبوليت الراحل جسداً… لاشك انكم مغروسون في تاريخنا الأنطاكي و ستبقون خالدين في ضميرنا الأنطاكي
كنتم ياسيدي أمينا على القليل ونميتم الموهبة التي ائتمنكم من نذرتم ذاتكم لرعاية خرافه الناطقة…
صلوا لنا من عليائكم…
ونحن نعزي ابرشيتنا الحبيبة اميركا أساقفة معاونين… وكهنة… ورعايا وأبناء… ومؤسسات…
و نعزي اولاً غبطة ابينا البطريرك يوحنا العاشر …كما وأحبار كرسينا الأنطاكي… راجين ان يلهمهم الروح الالهي لمافيه خير هذه الأبرشية المتفوقة وفق سياستكم البناءة ياسيدي المنتقل
المسيح قام.

وليكن ذكركم مؤبداً…




أضف تعليقاً