من وحي الربيع…

فصل الربيع في غوطة دمشق
فصل الربيع في غوطة دمشق

من وحي الربيع…
الطبيعة شاعرة…مثلها في ذلك مثل الشعراءتماماً…
اجل انها شعر وابداع، ولكن شعرها ينساب دون عناء ودون تصنع وتبجح وتكلف…
الشعراء يجهدون افكارهم وقرائحهم ليستخرجوا المعاني والصور واللفاظ والنغم والرؤية والرؤى، والموسيقى، ولكن الطبيعة حرةٌ سهلة…تُبدع وتُفيض، دون تعنت ولا تكلف، دون ان تسال! دون أن تطلب أجراً ولا شكراً ولا اعترافاً بالجميل!!! مثلها في ذلك مثل الأم التي تجد وتكد نحو افلاذ كبدها، دون أن تشكو التعب، أو تشعر بالسآمة والملل، أو تطالب بأجر أو عوض!!!
الطبيعة، هذه الشاعرة المبدعة، المعطاء، التي تمل حياتنا بالسنابل والزهور والرياحين والثمار والأمل والاشراق الذي لايُحد، ولا يُوصف…
ماذا نفعل نحن تجاهها بماذا نكافيها على عملها المبدع الخلاق؟
نشق صدرها بالمعاول والحراب والسيوف والقنابل… ونزرعها بالاجساد ونسقيها بالدم وبالدموع … وبكل مخلفات الكون واسلحة الدمار الشامل والمزابل…نقطع اشجارها الغنية، الباسقة، بالفؤوس والمناشير والجرارات
العقول والقلوب، بأسرها، التي مضت، والتي تحيا والآتية مستقبلاً، جميعها، لاتستطيع وصف هذا العطاء الثرالوفير، الخير، المدرار، الخصب، من الطبيعة، وهي بكل ذلك، لاتُمَّننْ ولا تطلب أجراً ولا شكراً، بل بدون صخب، ولا تبجح، ولا ضجيج، ولا ضوضاء، وشانها في ذلك غير شان الانسان…!

الغطاء الأخضر في الربيع في ارض غوطة دمشق
الغطاء الأخضر في الربيع في ارض غوطة دمشق

هل تستطيع؟؟؟ او هل نستطيع كلنا؟ وصف عطاء الطبيعة اللامحدود؟ تقول ان الطبيعة احياناً قد تكون مدمرة عندما تغضب فتثير الأعاصير… والفيضانات والعواصف والبراكين والزلازل فتقتل بدون شفقة وتقضي بلحظات على ملايين البشر، وتدمر ذاتها وتبعث الرعب وتلقي التشرد وتطغي وتخسف وتسحق… أجل إنها لكذلك أحياناً!!! ولكن عطاء الطبيعة وفير، ثَّرّْ خير معطاء!!! ليتنا نحن بني الانسان نتعلم منها!!!

نعم إن شعر الطبيعة صافٍ لايعكره شيٌ ولايكدره مكدر…
الطبيعة هي امنا جميعاً في فصولها الأربعة ترنيمة أبدية شاء الخالق فزرعها في حياتنا… ولكل فصل من فصولها نغمةٌ ومقامٌ ونكهةُ عذوبةٍ خاصةْ…
الطبيعة خلق عظيم، وإبداع رائع من المبدع الخالق العظيم، فالسلام عليها، علينا ان نمجدها… فنمجد خالقها… ولكن لانعبدها، وعلينا ان نحبها ونحترمها ونحافظ عليها، وثق اننا لو بعدنا عنها فهي تقربنا منها لابل هي تقترب الينا…
تبارك اسم صانعها الخالق العظيم…مبدع الإبداع…

والسلام عليها، وعلى من احبها بعمق واخلاص، لأنها نبع الوحي والخصب والأمل والحياة…

المجد للخالق الذي خلق كل الجمال في خمسة ايام ثم خلق الانسان في اليوم السادس وجعله افضل مخلوقاته… واستراح في اليوم السابع…

ولكنه أوكل لمخلوقه الأحب الانسان ان يدير هذا الكون كما يشاء الخالق…

فهل يقوم الانسان بذلك؟؟؟

انا لا أعتقد…

أضف تعليقاً