قتل أمة…

ديكران أواكيميان
ديكران أواكيميان

أفتخر بك ياجدي الأرمني…

توطئة

اليوم وقد عادت مجازر الأرمن بالتنفيذ مجدداً بيد التكفيريين بدعم مباشر من اتراك اردوغان في كسب ومحيطها وسكانها من الأرمن السوريين، وجب علىي ان اظهرك بفخر ياجدي لأمي الضابط في الجيش التركي ديكران اواكيميان ايها الشهيد الحي…

هذه ما اختزنته ذاكرتي الطفولية مماقالته لي يوماً جدتي لأمي وداد طحان ابنة عم البطريرك الأنطاكي الأرثوذكسي الكسندروس طحان…

كانت جدتي رحمها الله جميلة ونظراً لجمالها البريء كانوا يشبهون وجهها بالأيقونة وبقيت هكذا في ذاك الجمال حتى وفاتها بالرغم من قسوة ماعاشته بعد فقدانها زوجها وهي شابة صغيرة، وبرغم بساطتها وأميتها ككثيرات من نساء تلك المرحلة تقريباً، الا انها حفظت ماقاله لها جدي في حياتهما المشتركة القصيرة كزوجهين، وبقيت وفية لتراثه وهو الثائر الأرمني الكبير، والضابط في الجيش التركي الذي تزوجها رغماً عن مطرانيته، وقومه في سياسة الأرمن بعدم التزاوج الا من بني قومهم حفاظاً على الأمة الأرمنية (واعتقد ان معهم كل الحق في سياستهم هذه ولولاها لما بقوا متحصنين بقوميتهم الأرمنية بالرغم من كل هذا الألم الابادة الجائرة.

تزوجها جدي بعد استقراره في دمشق من بعد فراره من المعتقل الرهيب، فجر يوم شنقه حيث لم يبق على اعدامه اكثر من نصف ساعة، في نصف الساعة الأخير هذا، حرره الروس و وحرروا معه كل المعتقلين الأرمن في هذا المعتقل سواء المحكومين منهم بالاعدام شنقاً، او الذين ينتظرون المحاكمة، وبالطبع هي محاكمة صورية، والحكم جاهز من المحكمة العسكرية العرفية (الاعدام)… تم التحرير، بعدما اقتحم الروس معسكر الاعتقال التركي الرهيب هذا بهجومهم الخاطف، وقضوا على الحامية التركية…

التجأ الى دمشق حاضنة أحرار الدنيا… التي كانت يديها مفتوحتين على الدوام، ومنذ فجر التاريخ، اي منذ فجر وجودها من عشرة آلاف سنة خلت، مرحبة بكل من التجأ اليها، واحبتهم وأحبوها…

ديكران اللاجىء اليها، كان قد قال فرحاً بتحريره ونجاته على يد الروس القيصريين، وفرحاً بوجوده في دمشق :” إن كان الأرمن ابي لكن روسيا والروس هم عمي شقيق ابي…”، وعن دمشق التي احبها قال:” ودمشق الشام هي بلدي الثاني إلى حين عودتي المظفرةالى ارض أمتي وقومي.”

أما جدتي وداد الصبية الجميلة الفقيرة وغير المتعلمة، فكان لها من اسمها نصيب…

وداد طحان امرأة ديكران اواكيميان
وداد طحان امرأة ديكران اواكيميان

فكانت له وداداً ووفاء سواء في حياته، او بعد مماته… وكانت تطبق قول بولس الرسول في رسالة الاكليل:” ان على الزوجة ان تطيع زوجها…” فأ طاعته وأخلصت له في حياته، وبقيت وفية له في اولاده بعد مماته، وقد حرق قلبها انه مات غريباً وحيداً، وبكته وبقيت تبكيه حتى وفاتها، وكلما استذكرته بشيء، لأنها لم تكن الى جانبه لحظة الفراق الأبدي، وبالرغم من وفاته مبكراً وترملها وهي ابنة ال24 سنة، ولها منه أربعة،اولاد صبيان وابنتان، امي واحدة منهم وهي الثالثة في الترتيب، وقد مات في أعقاب حادثة دهس سيارة له في ساحة الشهداء ببيروت، وكان هناك يبحث عن عمل له، بعدما تعرض لغدر من أكبر عمال ورشته في دمشق و كان احبهم على قلبه، وقد جعله هذا الغدر على الارض تماماً…فقيراً معدماً، يهيم ثانية في بلاد جديدة ليبحث عن قوت لأولاده…

في بيروت توفي المسكين في المستشفى غريباً وحيداً، وكم تمنى ان يقضي في معركة حاسمة مع الأتراك قاتلي امته… وقومه… وقد ترك أرملة صبية في مقتبل العمرعمرها 24 سنة عندها اربعة اولاد أكبرهم طفلة عمرها 8 سنوات واصغرهم 3 سنوات، ومع ذلك جاهدت جهاد الرجال في تربيتهم احسن تربية مستفيدة من وجود والدتها في البيت لرعايتهم تربية وخُلقاً وممارسة عبادية وصلاتية في كل الأوقات في البيت والكنيسة، وهي انصرفت للعمل في الخدمة الطبية كسكرتيرة في عيادة طبيب وهو واحد من قلة من الأطباء في حي القصاع وكان الطبيب الفرنسي شار والطبيب اليهودي طوطح، وكان طبيباً للعاملين في مصلحة السكة الحديدية، لعله كان الأفضل في دمشق، هو المرحوم الدكتور ايلي نعمان وقتها بمساعٍ من اهل الخير، وقد عطف عليها لشدة بؤسها وحظها العاثر وصار يكلفها بعيادة مرضاه في بيوتهم لتعطيهم الحقن الطبية… والفحوص السريرية وخاصة في الليل مقابل قروش قليلة، في حي القصاع وباب توما لم يكن فكانت عبارة عن أب يسعى للقمة اولاده وام لهم تقوم برعايتهم وتأمين مايلزمهم حتى لو كان يُعد ترفاً قياساً على حالتها المادية… حتى ان الدتي تشهد ان والدتها كانت تقدم لهم مايشتهون وان كانت الكثير من العائلات والتي يرعاها رجال كانت لاتلبي رغبات اولادها نظراً للحالة المادية السيئة المتفشية في الوسط الاجتماعي اي عند معظم سكان القصاع…

ولشدة وفائها لزوجها ابقت أولاده على طائفته ومن رعايا كنيسته الأرمنية

الكنيسة الأرمنية
الكنيسة الأرمنية

الأرثوذكسية، رغم جهلها تماماً لهذه اللغة، وكانت ووالدتها تصطحبان الأولاد في الآحاد والأعياد الى كل الكنائس وبالتحديد الى كنيسة ابيهم الراحل، كنيسة مار سركيس للأرمن الأرثوذكس الملاصقة لسور دمشق مجاورة للباب الشرقي ليبقوا على التصاق بقومية وكنيسة ابيهم، على الرغم من انها من كنيسة الروم الأرثوذكس (بخلاف كثيرات/ عاصرنها وحتى الآن/ كن ومازلن يقمن فوروفاة ازواجهن بالعودة الى كنائسهن الأصلية و الأنكى انهن يلحقن اولادهن بهن وكأن الوالد لم يكن موجوداً)، وهي لم تكتفِ بذلك بل بادرت، وهي الفقيرة جداً، إلى تعليم الأولاد في مدرسة الأرمن الأرثوذكس ( التاركمانتشاتس) (المدرسة الحالية) والواقعة في حرم مطرانية الأرمن الأرثوذكس وكنيستها المحكي عنها قبلاً، وكانت تسدد اقساطهم المدرسية بدون منة من أحد، ومن عملها البسيط والمتعب بخدمة المرضى على مدار ال24 ساعة يومياً، وكما نقول “من ضرب الأبر…” حيث تجول على بيوت مرضى معلمها… مقابل أجر زهيد حتى يكفيها وايتامها الأربعة العوز… فحازت بموقفها هذا إعجاب أعضاء المجلس الملي الأرمني، لكنه كان مجرد اعجاب تقدير دون مساعدة منهم، حتى ولو بحسم جزء من الأقساط المدرسية!!! وهي وبعزة نفسها لم تطلب، ولم ترض ان يُطلب لها ذلك… وكانت تقول لمن يرغب بالتوسط لها، “هم يعرفون وضعنا والأمر متروك لهم…” وكانت ابنة كنيسة بكل المقاييس تصلي، وتتضرع الى الله ان يقويها وكان ايمانها بالله يشددها وأعانها الله في مسؤوليتها الثقيلة هذه.

جدتي وداد حفظت في ذاكرتها الكثير من سيرة زوجها العائلية عن أهله وهي لم تعرف أهله، وعن حياته كضابط ومما رواه لها، وهو كان عندها ” بدون حظ” كما كانت تصفه لنا عنه نحن الأحفاد، وتخصني أكثر برواياتها عنه، لأنها تراني مهتماً بمعرفة كل شيء مماتعرفه هي عنه، واسألها باعجاب عنه كلما شاهدت صورته المكبرة وكانت بالأسود والأبيض، وكان شبوبية جميلة بشاربين مفتولين وملامحه شرقية وبشرة سمراء، ويتمتع بقسمات رجل عنيد مع وداعة في نظرته، وكأنها كانت تدلني انا والمعجب به جداً على انفته وكبريائه وتمرده على ماعاناه من غدر وألم… وأنا كنت معروفاً بحبي لسماع سيرالأقدمين والأولين من عائلتيّ ابي وامي، ومن حكايا الخوري المؤرخ والعلامة ايوب سميا كاهن كنيسة الصليب المقدس كاهن محلة

االأب ايوب سميا راعي رعية القصاع وكنيسة الصليب
الأب ايوب سميا راعي رعية القصاع وكنيسة الصليب

القصاع منذ 1930 وحتى شباط1968 ( انظر سيرته في موقعي هنا) وكان وجدي لأبي المرحوم فارس زيتون قد تآخيا بالدم والذي كان له دور كبير ومشرف في سيرة جدي ديكران كما يتضح… علماً انه لم يكن راعياً لهذه الأسرة الأرمنية الطائفة وهو راعٍ للرعية الأرثوذكسية في القصاع…

(وبالمناسبة جدتي لأمي وداد شقيقة جدتي لأبي اسما ولكنها الأصغر، وعلى هذا فقد كان والديَّ ابنا خالة.)

جدتي لأمي المرحومة وداد حفظت في صدرها كل كلام زوجها عن نضاله وعائلته … وبالرغم من أنه كان قد كتب مذكراته باللغة الأرمنية وهي تجهلها وقد تعلمت مفردات كثيرة بالأرمنية، وحتى تجهل القراءة والكتابة بالعربية بسبب أميتها… والأمية ليست عيباً في وقتها حيث كانت السمة الغالبة عند معظم بنات العائلات، وهي من الطبقة الدرويشة) بسبب من عقلية ذاك الزمان أولاً، ومن فقر العائلة المدقع ثانياً، وهي قد حرمت جدتيَّ وشقيقتهما الثالثة من التعلم والمعرفة ولكنهما كانتا على قدر طيب من المعرفة الحياتية والجهاد الصامت في سبيل الأسرة وقد انصرفتا الى تربية الأولاد بحنان واقتدار ومساعدة رجالهن)

امي روزيت اواكيميان وهي ابنة 13 سنة قبل زواجها بوالدي جورج زيتون بسنة واحدة وهي الثالثة في ترتيب اولاد ديكران ووداد
امي روزيت اواكيميان وهي ابنة 13 سنة قبل زواجها بوالدي جورج زيتون بسنة واحدة وهي الثالثة في ترتيب اولاد ديكران ووداد


بعد وفاة جدي، جاءها اكثر من راغب من أرمن ومن أجانب لشراء هذه المذكرات الخطيرة، من اجل كتابة سيناريو لفيلم سينمائي يوثق لمأساة شعب يُذبح على مر التاريخ الحديث والمعاصر، وفيه سيرة زوجها المناضل ضد قاتلي شعبه… وحتى وفاته… الا انها رفضت بإباء (بالرغم من فقرها المدقع وغزارة الثمن المعروض) وفاء لزوجها الراحل! إذ ” كيف تبيع سيرة وحياة رجلها ووالد اولادها بالمال”!!! هكذا كانت تقول الى ماقبل وفاتها، ولو عرضوا عليها مال الدنيا كلها لن تبيع خط يدي زوجها”…!!!

ولكني وبعد ضياع هذه المذكرات قلت ولا زلت اقول: “ياليتها كانت قد باعتها… لأن ذكرى جدي كانت أكيد ستتخلد، وسيدخل التاريخ الأرمني من اوسع ابوابه” ونضال الشعوب المشروع في سبيل تحقيق مطالبها الحقة في الحرية والسيادة.

خالي فريج اواكيميان وهو ثاني ابناء ديكران بعد اراكسي وكان يريده ان يكون احد قادة الجيش الأرمني وقد اسماه فريج على اسم عمه ويعني الثأر ولكن المسكين بدوره قضى وعمره خمسون سنة بالمرض الخبيث
خالي فريج اواكيميان وهو ثاني ابناء ديكران بعد اراكسي وكان يريده ان يكون احد قادة الجيش الأرمني وقد اسماه فريج على اسم عمه ويعني الثأر ولكن المسكين بدوره قضى وعمره خمسون سنة بالمرض الخبيث


نعم ضاعت مذكرات جدي التي تؤرخ لنضاله في سبيل الأرمن وقضيتهم.. وعلى مراحل بانتقال المسكن، ولجهل الآخرين بأهميتها، وهي التي لاتقدر بثمن وقد ظنوها اوراقاً لاقيمة لها بسبب كونها بلغة غريبة لايفهمونها… وكم بكت عليه وحتى في آخر حياتها بكت على سيرة زوجها وأب اولادها المظلوم… وهذه هي جدتي البسيطة الأمية الأمينة والوفية بالمطلق لزوجها وانتمائه القومي، وقد تلحفت بالسواد الكالح عليه أكثر من عشرسنوات متصلة،وزاد القدر من قهرها، فنُكبت بصغيرها غيفونت ابن الخمس سنوات وقد قضى بسقوطه من أعلى سطح البيت بعد وفاة ابيه بسنتين ، وبكت الاثنين دماً ودموعاً وبكل أسف مات جدي في بيروت، ودفن في مقبرة الأرمن ولا أحد يعرف اين قبره…

بعض من سيرته الذاتية

جدي ديكران ابن عائلة ارستقراطية ارمنية من العائلات الاقطاعية من المنطقة الأرمنية التي كانت أمبراطورية العجم ( ايران) قد ضمتها في نزاعها مع العثمانيين وتشكل جزءاً من ارض ارمينيا التاريخية التي كانت قاعدتها فان… ولد في عام 1892 في مدينة ارمنية تدعى صالمصط، يغلب عليها الطابع الريفي وهو الثاني بعد شقيقة أكبر منه وهناك شقيق اصغر منه…

خريطة تمثل ارض ارمينيا التاريخية وتشتمل على اكثر من نصف آسيا الصغرى
خريطة تمثل ارض ارمينيا التاريخية وتشتمل على اكثر من نصف آسيا الصغرى

كانت الاسرة تمتلك اراضٍ شاسعة في المناطق الأرمنية الواقعة في ايران، وكانت العائلة تعيش في قصر ريفي فخم يحكي سيرة وتراث هذه العائلة الارستقراطية، وسط ارض زراعية غناء ومترامية الأطراف وكانت شقيقته تصطاد فيها العصافير والطيور والأرانب وهي على جوادها. وكان يعمل فيها عدد كبير من المزارعين الأرمن ويحوطهم والده بالمحبة والحنان والاحسان بعكس معظم الاقطاعيين… إذ كان وديعاً وممارساً لايمانه المسيحي وداعماً كبيراً لمشاريع الكنيسة فنشا الاولاد على ذلك تلقفوا دروسهم الابتدائية في المدرسة الابتدائية الخاصة بالكنيسة، وكان ولده ديكران، يميل ككل الصغار في عمره الى اعتناق الكهنوت، لاسيما وان العائلة كانت تمارس على الدوام طقوس الايمان مع تأثر بالايمان الأرثوذكسي بسبب امه اليونانية روزيت وتربيتها الايمانية له ولشقيقيه، ومعروف عن اليونان تمسكهم الشديد بالمسيحية وطقوسها الأرثوذكسية وبحرارة.

رمز ارمينيا قمة جبل أرارات ويقال ان عليها حطت سفينة نوح بعد انحسار الطوفان وهذه القمة تكون مكللة بالثلوج على مدار العام
رمز ارمينيا قمة جبل أرارات ويقال ان عليها حطت سفينة نوح بعد انحسار الطوفان وهذه القمة تكون مكللة بالثلوج على مدار العام

لكن والده لم يوافقه بدراسة اللاهوت، وبكهنوته مستقبلاً، ليس لأنه لم يكن مؤمناً لا بالعكس، بل أراده ان يصبح ضابطاً يحقق حلمه في دولة ارمينية موحدة على كامل ترابها الوطني، كما كانت منذ ماقبل الميلاد، وهو حلم كل الأرمن في دولة مستقلة مرهوبة الجانب فيها جيش وطني قوي، وان يكون ولده ديكران قائداً في هذا الجيش لخدمة الدولة العتيدة. ثم اكمل الأولاد دراساتهم الاعدادية والثانوية في أحسن المدارس وقتها، وهي مدارس الارساليات الأجنبية فتعلموا فيها اللغات واتقنوها…

جنديته

ونظراً لتوجيه والده، فقد اتجه الطالب ديكران ومن خلال ميله الصارم الذي زرعه والده فيه الى الجندية فانتسب الى الكلية الحربية التركية، وتخرج منها برتبة ملازم ثان في الجيش التركي في سلاح الفرسان ثم انتمى الى سلاح المدفعية، وتدرج في الرتب بسرعة شديدة، بسبب التزامه الشديد والصارم بالجندية… ووصل الى رتبة تعادل الرائد وهو في هذه السن الصغيرة، وهي رتبة نادراً ماوصل اليها ضابط ارمني عموماً وبهذه السرعة القياسية خصوصاً.

كان يتقن سبع لغات هي الأرمنية والفارسية والفرنسية والانكليزية والتركية والايطالية والالمانية مع المام باليونانية والروسية، واكتسب فيمابعد وبسرعة العربية وبطلاقة من خلال زملاء دمشقيين من الضباط العرب كانوا من رفاق السلاح وقد تبادل معهم المحبة والاحترام…

عائلة ارمنية ارستقراطية
عائلة ارمنية ارستقراطية

وبالرغم من تمسكه الشديد بالانضباط العسكري، الا أنه كان يتالم مما يحصل لأبناء قومه من تنكيل، وكم من مرة أعرب لأبيه عن رغبته بترك الجيش التركي نتيجة همجيته بحق الأرمن، ولكنه كان يطيع والده الذي كان يطلب منه طول البال والتريث، وكان يجدد فيه باستمرار الشوق الى ارمينيا المستقلة، وجيشها الذي كان يتوجب على ديكران ورفقته تأسيسه عندما تحين الساعة الموعودة. وكان يدعوه للصبر وإظهاراعلى درجات الالتزام بالمؤسسة العسكرية التركية والتظاهر بالطاعة وبالولاء لتركيا في ظل حكومة الاتحاديين وقادتهم، وفي مقدمهم جمال باشا السفاح قائد الجيش الرابع في بلاد الشام، وقبلاً قائد المنطقة العسكرية في الأناضول، والمعروف عنه تعصبه الطوراني الأعمى وحقده الشديد على جميع القوميات ومنها الأرمن والعرب وتوثبه للغدر بهم.

آلمه بشدة ماحصل بالأرمن في عام 1909 وكم بكى من مشاهداته سراً.

وعندما بدأت المجزرة بحق الأرمن في 24 نيسان 1915 لابادتهم بعد انتصارهم لروسيا القيصرية، والقتال مع جيشها ضد القوات التركية في معركة “صاري قاميش” كان الضابط ديكران مع فرقته التي وردتها اوامر سرية بابادة الأرمن، وكانت هذه نصيحة الألمان حلفاء الأتراك بابادة الأرمن لتأمين مؤخرة تركيا المتاخمة للعدو

صورو زيتية تمثل هجوم الجيش التركي على البلدات الارمنية بوحشية وابادة شعبها
صورو زيتية تمثل هجوم الجيش التركي على البلدات الارمنية بوحشية وابادة شعبها

التقليدي روسيا القيصرية، والحليف القوي للأرمن من غدرهم الذين ومنذ السلطان الأحمر عبد الحميد الثاني عام 1876 كانت تُنفذ فيهم المجازر بأوامر شخصية منه وخاصة بعد محاولتهم اغتياله في استنبول فأمر بابادة ارمن المدينة كلهم وفي يوم واحد قضى عشرات الألوف منهم ذبحاً، وكما أمر بالقضاء على بقية الفئات المسيحية من آشوريين وسريان ومسيحيين ارثوذكسيين عرب ويونان…

حاول ديكران وغيره من الضباط الأرمن العاملين في الجيش التركي ما امكنه تنبيه الأرمن سراً للنجاة من المجازر قبيل وقوعها من خلال خلية ارمنية سرية،

خلايا كوماندوس ارمنية سرية منذ بدأت المجزرة ولا تزال وقد قامت بتصفية قادة الاتحاد والترقي ومنهم جمال ونيازي وطلعت وتابعت في تصفية الديبلوماسيين الأتراك في كل العالم انتقاماً لشهداء الأمة الأرمنية
خلايا كوماندوس ارمنية سرية منذ بدأت المجزرة ولا تزال وقد قامت بتصفية قادة الاتحاد والترقي ومنهم جمال ونيازي وطلعت وتابعت في تصفية الديبلوماسيين الأتراك في كل العالم انتقاماً لشهداء الأمة الأرمنية

وتظاهربتأييده للجيش التركي والدولة التركية ولقادتها الاتحاديين، ولكنه وبمنتهى الحذر والسرية اسس تلك الخلية السرية وجميع افرادها اسسوا خلايا سرية جميعها ائتمرت بأوامر منه. وانتهج السرية بحيث ان الجميع لايعرفون بعضهم كي لايفتضح امر الخلايا بسقوط او القاء القبض على عناصر منها. وكان عدد قادة الخلايا عشرون ضابطاً برتبة ملازم، وكل منهم كان يقود خليته، ويتظاهر بالولاء الشديد للجيش التركي، ولكن كان كل في موقعه يقوم بخدمة قضية قومه، وبما يكفل صمود المقاتلين الأرمن، وكانوا جميعهم من نساء شهداء الأرمن الذين قُتل الأتراك ازواجهن بابادة جماعية فكانت هذه الخلايا تقوم بتهريب السلاح من مستودعات الجيش التركي الى تلك النسوة كما كانت الخلية بقيادة جدي ديكران تقوم بعمليات اغتيال وتصفية العديد من القادة الأتراك الذين سفكوا دماء شباب الأرمن واغتصبوا نساءهم وأحرقوا قراهم، واستمرت هذه الخلية والخلايا التابعة لها بالعمل الفدائي ككوماندوس من جهة، وكموردة للسلاح والمؤن و… الى القرى الأرمنية المنكوبة ويُعد هذا العمل الفدائي نواة “لكوماندوس العدالة والثأرالأرمنية” التي ولدت لاحقاً وقامت بتصفية قادة الاتحاد والترقي والشخصيات السياسية والحزبية والعسكرية التركية، اولهم تحديداً جمال السفاح… واستمرت في الثأر منهم ومن كل الأتراك وخاصة منهم افراد السلك الدبلوماسي هذا الى منتصف تسعينيات القرن الماضي في العالم ثاراً للأرمن…

طلائع الجيش التركي تدخل القرى الرمنية بهدف الابادة
طلائع الجيش التركي تدخل القرى الرمنية بهدف الابادة

وبعد رقابة شديدة بمساعدة الاستخبارات الحربية الألمانية، تم إلقاء القبض على بعض افراد هذه الخلايا، وتصفيتهم ميدانياً، بعدها تم اعتقال قادة الخلايا وقائدهم ديكران اوالكيميان، و كانت المخابرات الحربية الألمانية قد ارتابت ببعض الجنود الأرمن وهم اعضاء هذه الخلايا الأرمنية ووضعتهم تحت المراقبة الشديدة وان كان بعضهم كان يتظاهر بعدم المبالاة بما يجري للأرمن من قتل وذبح واغتصاب النسوة وتهجير، وسوق من تبقى حياً منهم الى الجزيرة السورية وصحراءها ليموتوا عطشاً وجوعاً… ويصرحون عنهم بأنهم خونة ، وهذا مازاد أكثر في ارتياب الألمان… وقد صدقت نظرتهم الاستخبارية، التي أقلقتها عمليات الاغتيال الغامضة للضباط الأتراك الذين نفذوا وينفذون المجازر، وعلى هذا بدأ القاء القبض تدريجيا على افراد الخلايا بالرغم من الصعوبة، لجهالة افراد الخلايا ببعضهم كما قلنا، اللهم الا قادة الخلايا ومع ذلك وبالرغم من كل التنكيل والتعذيب بما في ذلك تقطيع الأوصال، طالت مدة إلقاء القبض على جميع افراد هذه الخلية القيادية وكان آخرهم القائد ديكران.

يروي جدي لجدتي رحمهما الله عن المجازر التي ارتكبت بحق بني قومه على مشهد منه، وكيف كان يموت كل لحظة من هذه المشاهدات، ويكابر مع اعوانه كي لايثير الشبهات، ومن ثم ليقوموا ليلاً بتصفية كبار القادة الذين قاموا بها مع افراد خليته وهو ما عجل بالقاء القبض عليهم بعد رصد شديد من الاستخبارات الحربية الألمانية. من هذه المجازر الموصوفة بالإبادة الجماعية وهي بالاضافة الى قتل جماعي للأرمن الا ان اللافت هو التلذذ والتفنن في القتل والابادة من بقر بطون الحوامل وسحب اجنتها وذبحها، وتخيير الأم (واولادها على ركبتيها) من يذبحون لها اولاً… واغتصاب البنات امام امهاتهم وآبائهم المسنين واخوتهم ون ثم اغتصاب الأمهات أمام أولادهن، وبعد ذلك صلبهن على صلبان خشبية تهكماً بمسيحهم وصليبهم… ومنهم وبعد

من مجازر الابادة الجماعية للأرمن بيد الأتراك صلب نساء الأرمن بعد اغتصابهن
من مجازر الابادة الجماعية للأرمن بيد الأتراك صلب نساء الأرمن بعد اغتصابهن

اغتصابهن كانت يسكب عليهم البنزين من شعورهن الطويلة وهن عراة ويحرقون وهم يدورون في دوائر وكل من يحاول الانقاذ كان يلقى نفس المصير… إضافة الى القاء المساقين في طوابير التهجير والابعاد في نهر الفرات، كما اتبعت سياسة التجويع وكم كومت رؤوس القتلى وخاصة من الرجال في بطاح الرقة ودير الزور لتبقى رمال هذه المنطقة الحاضنة لهؤلاء المنكودين بحب وحنان شاهدة ابدية على عذاباتهم…

في الصحراء السورية جماجم الشهداء الأرمن
في الصحراء السورية جماجم الشهداء الأرمن

وتم حرق وتدمير كل قرى الأرمن وكنائسهم واديرتهم…بكل مايمكن من الهمجية

ونفذت الاعدامات الميدانية بحق افراد الخلايا السرية وقُطعت رؤوسهم ورفعت على العصي … وبقي قادة هذه الخلايا لتتم محاكمتهم عرفيا ومن ثم يتم اعدامهم، واودعوا في معسكراعتقال وكان على الحدود مع روسيا.

وبعد محاكمات صورية في المحاكم العرفية صدر الحكم بالاعدام شنقاً بتهمة الخيانة العظمى بحقهم، وصدقه جمال باشا قائد الجيش الرابع، وبالرغم من كونهم عسكريين إذ كان يتوجب اعدامهم رمياً بالرصاص واستبدل بالشنق كبقية المجرمين بسبب خيانتهم… وتم تنفيذ الاعدام يومياً بأحد المعتقلين خلال تسعة عشر يوماً وكان اعدام قائدهم ديكران سيتم في اليوم العشرين بسبب كونه القائد وارفعهم رتبة…

شنق الضباط الأرمن
شنق الضباط الأرمن

اما الزنزانة فكانت وفق روايته فكانت على الواقف، وهي عبارة عن مرحاض مربع ضلعه نصف متر ومياه الصرف الصحي الى منتصفه وكان على الموقوف ان يبقى فيه واقفاً في نومه وقيامه وأكله طيلة فترة اعتقاله…

الليلة الأخيرة

امضى جدي ليلته الأخيرة ككل الليالي، ساهداً مفتح العينين خوفاً من الوقوع في المياه الآسنة… ولكنه وبسبب ايمانه الشديد اراد ان يموت وهو مستحق لقب الشهادة لأجل ايمانه المسيحي، ولأجل بني امته، صلى كثيراً تلك الليلة وطلب من السيد المسيح له المجد ان يغفر له اذا لم يتمكن من تنفيذ رغبة والده، في حين كان والده يعاني من سكرات الموت، وقد انهارعندما سمع باعتقال ولده، وأدرك نهايته المحتومة بالاعدام شنقاً، وطالت مدة نزعه اياماً عديدة، وكانت يشير الى رغبته بوداع ديكران، ويطلب بالاشارة من الحاضرين احضار ولده ليضمه الى صدره ويودعه قبل موته. ولم يجدوا طريقة لإراحته من عذابه إلا باحضار قطعة من ثياب ولده ووضعوها على فمه وانفه فتنشقها بشغف وبكى واسلم الروح.

أما ديكران فبالرغم من كل القلق الذي عاشه في تلك اللحظات الرهيبة لحظات ترقب الموت، الا انه وكما قال في مذكراته الشفهية لجدتي كان يشعر باطمئنان غريب… وارتياح يتنامى، وعزا ذلك الى الصلاة فزاد منها حتى أخذته سنة من النوم، فرأى في نومه وهوعلى الواقف مايشبه الرؤيا انه كان واقعاً في جب عميق ومغمور بالماء وهو يحاول الصعود والنجاة منه. وإذبه يرى شعاعاً بدا له من اعلى البئر ويزداد لمعاناً، وإذ به في مواجهة مع السيد المسيح له المجد وقد شعر بأنه وضع يمينه على رأسه وباركه قائلاً له: “لاتخف ياديكران فإني سأنجيك الليلة.”

ايقونة الرب يسوع الضابط الكل
ايقونة الرب يسوع الضابط الكل

فتح عينيه مرتعباً وعاد فصلى الصلاة الربانية، ومن شدة تعبه نام مجدداً للحظات، واذ به يستيقظ على اصوات القذائف والمدفعية وهي تدك المعسكر مع اطلاق نار كثيف، وكان هجوم روسي كاسح اجتاح معسكر الاعتقال التركي هذا، واباد الحامية التركية المدافعة عنه، وتم فتح ابواب المعتقل، وفر المعتقلون ومنهم جدي وكان ذلك مع انبلاج الفجر ونظر فرأى السجان جثة هامدة امام المشنقة التي كان سيعدمه عليها.

وبالرغم من وضعه المزري وتعبه الشديد وجوعه الا انه هرب مسرعا لايعلم الى اين الى أن صادف قافلة تجاريةعربية على الجمال، ولما عرف زعيمها قصته عطف عليه والبسه لباس البادية السورية ولف وجهه بالكوفية كأحد افراد القافلة وكانت وجهتها القدس، فاجتازت آسيا الصغرى ودخلت اراضي بلاد الشام الى ان وصلت وجهتها الى المدينة المقدسة القدس، وكانت لاتزال تحت الاستعمار التركي فالتجأ الى بطريركية الأرمن في القدس، وقابل بطريركها وعرفه على نفسه وعلى اسرته وكيف نجا من الاعدام، فأكرم البطريرك وفادته وابقاه سراًعنده على أنه مرتل جديد، و فعلا خدم مرتلاً وقندلفتا… الى ان سقطت فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وقيام الحكم العربي بقيادة فيصل في دمشق، وبعد فترة زمنية، استأذن البطريرك الأرمني

بطريركية الأرمن الأرثوذكس في القدس حيث عمل ديكران قندلفتاً ومرتلاً
بطريركية الأرمن الأرثوذكس في القدس حيث عمل ديكران قندلفتاً ومرتلاً

المقدسي مودعاً الى دمشق فزوده بكتاب توصية الى ورتابيت الأرمن في دمشق، والى بطريرك الروم الأرثوذكس غريغوريوس الرابع رجل ذاك الزمان، ومنحه مساعدة مالية، وكان ذلك بعد معركة ميسلون وسقوط دمشق بيد الفرنسيين.

انتقاله الى دمشق

وكان اول مافعله حين وصل الى دمشق أن قابل ورتابيت الأرمن، ثم حظي بمقابة البطريرك غريغوريوس الرابع(حداد) المسمى بأبي الفقراء، وهوالمساعد للملك حسين شريف مكة وابنه الأمير فيصل في الاعداد للثورة على الأتراك وتحرير بلاد الشام، وقد التقاه في دار البطريركية في دمشق القديمة، فأكرم البطريرك وفادته وخاصة ومعه كتاب توصية من البطريرك الأرمني المقدسي، واستضافه في دار البطريركية ردحاً من الزمن كعادة غبطته مع امثال ديكران، وقربه اليه بشدة عندما عرف بنضاله، وساعده بمبلغ من المال ليفتتح به عملاً بالرغم من ان البطريرك كان قد رهن اوقاف البطريركية على رهنيات فاحشة وباع موجودات الكنائس والأديرة

البطريرك الأرثوذكسي غريغوريوس الرابع
البطريرك الأرثوذكسي غريغوريوس الرابع

لاطعام الناس في مجزرة سفر برلك (1914-1918).

عمله خياطًاً

وكان رحمه الله لماحاً ونبيهاً، تعلم حرفة الخياطة منذ كان حدثاً من مجرد مشاهدته خياطة الأسرة، وكانت مقيمة قي قصر العائلة وتخيط ثياب الزوجة والأولاد ومارسها معها منذ صغره، لذا ومن خلال المبلغ الذي ساعده به بطريركا الارمن المقدسي والروم الأنطاكي قرر فتح مشغل خياطة واكترى نصية من النصاصي الموجودة في سوق الحميدية فوق محل بوظة بكداش الحالي، وكان هذا السوق هو القلب التجاري والصناعي لدمشق ويضج بالحياة، وجعل جزءاً منها مسكناً له، كما جعل قسمها الأكبر ورشة خياطة رجالية ونسائية وكانت اولى ورشات الخياطة المرموقة في دمشق في ذاك الوقت… وضم اليها عمال مهرة من الجنسين في الخياطة الرجالية والنسائية وخاصة من الخياطات اليهوديات.

ذاع صيته بسرعة لاتقانه ونظافة ابرته، فصار يخيط ثياب علية القوم الدمشقيين من رجالات الحكم الوطني وحكومةالانتداب وزوجاتهم (وذات مرة وجدتُ من متروكاته اوراقاً وظروفاً بريدية معنونة بالعربية والفرنسية:” ديكران اواكيميان خياط رجالي ونسائي –سوق الحميدية فوق بوظة بكداش) وبقي على تواصل مع غبطة البطريرك غريغوريوس الذي كان يمون عليه بان يضم الى عمال ورشته فتيات يتيمات او

سوق الحميدية
سوق الحميدية

ارامل فقدن ازواجهن في حرب السفر برلك.

زواجه

كان من عداد العمال في ورشته صبي صغير يدعى جرجي طحان، عمل عنده بطلب من البطريرك المذكور، كان يقوم بالخدمات من جلب اغراض وتنظيف…

ذات مرة مرض الصبي جرجي فلم ترسله امه الى الورشة، وتغيب ليومين فانشغل باله على هذا الصبي الصغير فاستدل على مسكنه وجاءه مستطلعاً وكان البيت يقع في آخر الزبلطاني في القصاع، وكانت تقطن الحي العائلات الفقيرة منها عائلة الصبي جورج، وبيتها هو آخربيت تلاصقه بساتين يمتلكها فلاحون من قرية جوبر.

حال طرقه على باب البيت والدال على فقر اصحابه، فتحت جدتي الباب فانبهر من جمالها البريء وكانت بعمر 15 سنة، سألها عما اذاكان هذا بيت الفتى جرجي واخبرها بانه معلمه فرحبت به ودعته الى الدخول ونادت أمها، فجاءت امها مريم الموصوفة بين الناس بأنها “روح قدس”، فرجته الدخول ليطمئن على جرجي ويتناول فنجان قهوة.

مريم هذه كانت بدورها من أصل ارمني حلبي من آل الخيمي، لكن من طائفة الأرمن

مريم الخيمي طحان ام عيسى والدة وداد طحان زوجة ديكران
مريم الخيمي طحان ام عيسى والدة وداد طحان زوجة ديكران

الكاثوليك. وفرح ديكران عندما عرف انها ارمنية الأصل، واطمأن على جرجي وطلب ان يبقى في البيت حتى يشفى، وفي اليوم التالي زارهم مجدداً ومعه “مشقة عيادة” وقابل الياس طحان والد وداد طالباً يدها منه. ولكن والدها رفض في بداية الأمر تزويج ابنته من هذا الغريب “الي مومعروفة قرعة ابوه” وطرده من البيت فزاد ديكران اصراراً وهو معروف بعناده، وأجابه وبعربية مكسرة :” لن اتزوج الا وداد ولو طردتني من الباب فسأدخل من النافذة.”

وأخيراً رضخ والدها بسبب اصرار ديكران واخلاقيته، ولكن مطرانية الأرمن الأرثوذكس لم توافق له الزواج من ابنة عربية، وأخيراً وافق ورتبيت (مطران) الأرمن نتيجة اصرار جدي، ونزولا عند رغبة البطريرك غريغوريوس الذي اتصل به ليقبل بهذا الزواج، ولكن كانت موافقته مستورة بأن وداد فيها طرف ارمني لجهة والدتها مريم الخيمي وان كانت ارمن كاثوليك…

اكترى ديكران بيتا”عربياً صغيراً وتواضعاً ووفق امكانياتهن وكان قريباً من بيت اهل زوجته، تم الزواج، ونظراص لجمال طلته وحضوره فقد حسدتها بنات الحارة على

في حي القصاع آخر الزبلطاني حيث كان بيت انطون طحان والد وداد
في حي القصاع
آخر الزبلطاني حيث كان بيت انطون طحان والد وداد

هذا “العريس الشخصية” فهو على الدوام متانق ببدلة من الجوخ الانكليزي مع ربطة عنق بالطبع وقبعة اوبية وبيده عصا بستون … وكان محباً لأسرة زوجته التي صارت اسرته فهو لا اهل لديه لذا بات لايفارقهم وخاصة والد زوجته الذي أحبه بشدة حتى انه توفي على يديه كما قالت لي جدتي وحزن جدي عليه كما حزن على وفاة ابيه الذي لم يحضر جنازته وكان في مشروع شنقه… كذلك لم يعد يعرف شيئاً عن امه وشقيقته وشقيقه وبقية العائلة في بلدته ولا ان كانوا على قيد الحياة ولكنه كان متيقناً انهم ابيدوا جميعاً بيد الأتراك كبقية الأرمن وبسبب خيانته هو…

بعد وفاته في بيروت، عادت جدتي الى بيت اهلها الذي كان قد فرغ بزواج اولادها وبقائها وحيدة وكي تساعد ابنتها الأرملة في تربية ايتامها الأربعة لتنصرف داد للعمل خارجاً وتعيل ايتامها وامها.

لما كان قد أصبح من الخياطين الشهيرين والمعلمين في مهنته بلا منازع وهم قلة في زمانه وكان قد نال الحظوة من الطبقة البرجوازية وعند رجالات الدولة السورية ورجالات الانتداب وعلية الدمشقيين والرئاسات الروحية وفي مقدمها البطريركية الأرثوذكسية ممثلة ببطريركها غريغوريوس، بدأت المؤامرات تحاك ضده من اهل الكار والصنعة الصغار قدراً، وبدأوا بشراء الضمائر، وقد اشترى احدهم ضمير كبيرعماله لتدميره..وتم ذلك فعلاً…
تنفيذ المكيدة

في ليلة وقفة عيد الأضحى، وكان قد خاط بدلات للمشاركة في صلاة العيد لرئيسي الجمهورية محمد علي العابد ومجلس الوزراء الشيخ تاج الدين الحسني ورئيس مجلس النواب والنواب ووزراء الحكومة… قد انهاها الخواجا ديكران وجاهزة للتسليم يوم وقفة العيد…

في ليلة التسليم جاء ذاك العامل الخائن لضميره ومعلمه المحسن اليه وكان معه مفتاح ورشة معلمه، وقام باتلاف البدلات الجاهزة وذلك بقصها، واتبعها بالتالي بإتلاف أثواب الجوخ الانكليزي الثمين كي لايستطيع ديكران خياطة غيرها، ناهيك عن استحالة ذلك بسبب ان اليوم الثاني كان وقفة العيد… ولايمكن استدراك اي خلل… ولم يبق في الوشة الا العُدد وماكينات الخياطة وبعض اثواب وكوبونات انكليزية كان الخواجا ديكران قد جعلها في غرفته الشخصية في الورشة، وكان بابها عصياً على الفتح…

انتقاله الى بيروت

ساحة الشهداء في بيروت في اربعينيات القرن 20
ساحة الشهداء في بيروت في اربعينيات القرن 20

ووقعت الكارثة على ديكران، وخسر كل شيء وخسر الزبائن، ويأس من بقائه في دمشق فقرر الهجرة الى بيروت. فترك اسرته في بيت عائلتها ونزل يائساً الى بيروت يبحث فيها عن ورشة خياطة… ليفتتح عمله مجدداً في بيروت بعدما لاحظ غدر البعض في دمشق…

اقام عدة ايام في بيروت، وعثر على دكان واسعة في محلة الأرمن ببرج حمود، ونقل اليها العدد وماكينات الخياطة وقطع القماش، وبدأ بتأسيس الورشة… وذات مرة بينما كان يجتاز ساحة الشهداء وسط بيروت دهسته سيارة مسرعة يقودها افرنسي من كبار موظفي “المفوضية الإفرنسية العليا في سورية ولبنان” فترجل من السيارة وسارع اليه وساعده بالوقوف، ولكن ديكران وبسبب قوة شكيمته، قام متحاملاً على ألمه، وتملص بلطف من مساعدة الذي دهسه والمارة الذين سارعوا الى نجدته… واوهمهم بالرغم من آلامه المبرحة انه بخير واراد الفرنسي ان يصحبه الى مستشفى الجامعة الأميركية، لكنه رفض بإباء، فأعطاه الفرنسي بطاقته الاسمية وعليها عنوانه وهاتفه، راجياً ان يستدعيه في اي وقت ولأي شيء…وانصرف…

وفاته

مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت
مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت

في تلك الليلة في بيته بالمحلة ذاتها لم ينم بسبب آلامه الشديدة، ما استدعى إسعافه الى مستشفى الجامعة الأميركية من قبل جيرانه الأرمن في المنزل، وكانت اصابته خطيرة جداً في البطن وادت الى تلف في الكبد والطحال ونزف حاد مع بوادر تسمم… وكان وبسبب تعنته قد القى ببطاقة الدبلوماسي الذي دهسه في مكان ما من الغرفة بات يجهله…!!!

وكان وحيداً وغريباً، وقد شعر بدنو اجله، بعدما ساءت حالته بشدة بسبب الاختلاطات التي نشأت من النزف الدخلي والتسمم نتيجة هذه الحادثة ولكون جسمه قد انهكته ايام وظروف الاعتقال والتعذيب الوحشي الذي ناله على ايدي جلاديه الأتراك…

وكان يود ايصال خبر الى الشام لزوجته لتحضر والأولاد الى بيروت في المستشفى ليراهم قبل وفاته، وقد طلب من بعض الأرمن ايصال خبر عاجل الى زوجته بالشام…

اما في دمشق فكانت زوجته تشعر وكأن ثمة حجر ثقيل يجثم على صدرها، وقد بلغ قلقها مداه، لاسيما وليس من خبر عنه. فاستنجدت بصديقه الخوري ايوب سميا راعي كنيسة الصليب المقدس بالقصاع، واعلمته بهواجسها فهدأ من روعها، بالرغم من قلقه هو، وكان يعرف سجايا ديكران وعزة نفسه، وتشاء الصدفة ان يعلم بما حصل بالصدفة من وافدين من يروت وهم يستنكرون على زوجته تركها لزوجها وهو هذه الشدة ولم يعرفوا انها كانت لاتعلم شيئاً، وان زوجها ديكران طريح المستشفى وبحالة خطر.

أخبر الخوري ايوب زوجته وداد بان زوجها في المستشفى بنتيجة حادث دهس… فهرولت بجنون الى بيروت، ومعها طفليها روزيت امي وخالي فريج… وزاروه في المستشفى وأخفى عنها واقعه الصحي الخطير متحاملاً على معاناته، لا بل طمأنها وطلب منها العودة الى دمشق والاستعداد للمجيء الى بيروت حالما يستكمل ورشته ويرتب بيته عندها يستدعيها… وقدعادت في اليوم ذاته مرغمة بعدما منعها بشدة من البقاء الى جانبه… ويبدو ان قصده كان ان تكون بين اسرتها ومع اولادها في الشام كي لاترتبك عند وفاته وهي غريبة في بيروت ولايعرفها أحد…

اما الخوري ايوب فقد سافر الى بيروت بمجرد عودة وداد وولديها الى الشام ومعرفته منها ، وقد ارتاب ولم يكن مرتاحاً، واحس بان الوضع خطير، فزاره في المستشفى وعلم منه ومن الأطباء عن حقيقة وضعه وانه بت مدنفاً وايامه باتت معدودة، فصلى له وناوله القربان المقدس ، وقد أدرك سلفاً معاناتها في حال وفاته وهي بعيدة عن موطنها دمشق وبقية الأولاد والعائلة!!!

كانالأشد ايلاماً في قصة جدي الماساوية، ان الخوري ايوب طلب منه ان يكتب وصيته بما بقي في ورشته الجديدة من عدد وماكينات الخياطة واثواب في مشغل الخياطة لزوجته لتقوم بأولادها، بعدما بيَّن له ضرورة ذلك فوعده بتجهيزها بعد الظهر، بحيث تكون جاهزة وموثقة ايضاً من مراجع مختصة، وذلك في فترة ذهاب الخوري ايوب الى مكان اقامته عند أقاربه في اشرفية بيروت.

ولكن ملاك الموت كان الاسبق من كتابته لوصيته هذه…!

قام الخوري ايوب بمواراة صديقه في مدفن الأرمن الأرثوذكس ببيروت وهو يبكيه بمرارة، ويبكي حظه العاثر، وحظ ارملته وهذه العائلة المنكودة.

ولكونه غريباً وفقيراً دُفن في قبرطمر، وعليه حجر كتب عليه باليد اسم صاحبه…

وهذه كانت نهاية هذا القائد الثائر الذي حلم بدولة ارمينيا المستقلة على كامل ترابها التاريخي، يُودع جثمانه غريباً في قبر بعيداً عن ارملته وأطفاله الأربعة، ولم يخرج في تشييعه الا هذا الخوري وجيرانه القلة… ولم تتمكن زوجته الفقيرة ابداً من زيارته… وضاع القبر… وضاع اثر جدي القائد الذي اجترح مآثر في سبيل امته ارمينيا… ومن ثم ضاعت آثاره المكتوبة وهي ذكريات أمة وبطل مقاتل هو جدي ديكران اواكيميان…

وذهب ماتبقى من موجودات المشغل الى ذاك الأجير الحقير الذي اختلسها بعدما كان قد دمر معلمه وولي نعمته في دمشق ففتح مشغل الخياطة بمجرد سماعه بوفاة صاحب المشغل وهو مطمئن، فقامت الزوجة الثكلى والمذبوحة بغدره بالدعاء لله بان يقتص لها ولأولادها منه ومن عائلته، ونفذ الله حكمه فمات المذكور شاباً بعد فترة يسيرة، وتبعه ابوه بعد ايام…!

حكاية الم عاشهاهذا الثائر الكبير ديكران اواكيميان وعاشتها ذريته من بعده ايضاً، وهو ابن الحسب والنسب … وعاشت عائلته بفقر شديد بعده…

لم يتحقق طموح هذا الثائر، ولا طموح والده باستقلال ارمينيا التاريخية وبتأسيس جيشها، وكان يطمح لاحداث كلية حربية أرمنية إما في كسب او عنجر… ويعتبر ان اقامته في دمشق التي احبها بشدة هي مؤقتة ويجب عليه بالتالي ان يعود الى مسقط رأسه تلك العودة المظفرة كما حلم وخطط.

وكما كان ابوه يسعى بأن يكون هو، كان هو يسعى بأن يكون ابنه فريج القائد العسكري، وأسماه على اسم عمه، ويعني اسم فريج الثار او الثائر. واسمى ابنته الكبرى اراكسي نسبة الى نهر أراكس الشهير في ارمينيا وهو احد رموزها… وهو اسم شقيقته ايضاً.

وكان هو بالتالي يفتخر باسمه كونه اسم ديكران أعظم ملوك الأرمن الذي حارب الفرس والحثيين وفتح كل المنطقة حتى انه فتح دمشق العصية… واسس امبراطورية ارمنية مرهوبة الجانب قبل الميلاد. وكان يضع صورة للملك المذكور في صدر بيته…

اما فريج شقيقه وبعد عدة عقود سُمِع من البعض انه لايزال حياً في اسطنبول، اما الأسرة امه وشقيقته اراكسي ففقد أثرهما واكيد انهما قضتا بيد الأتراك .

أما ارملته وداد وبعد وفاته بسنتين تقريباً، فجعت بوفاة اصغر اطفالها غيفونت… بسقوطه من على سطح البيت على ارتفاع ثمانية امتار وكان عمره خمس سنوات…

فانصرفت المسكينة الى العمل في الخدمة الطبية، وتعينت سكرتيرة للدكتور ايلي نعمان وكانت عيادته في حي باب توما في دمشق القديمة، وكان يطلب منها ان تقوم بخدمة مرضاه واعطائهم الحقن الطبية في كل ساعات الليل والنهار، وبالرغم من محذورات الليل إلا انها كانت متكلة على الله واستعانت بالله متشفعة بالعذراء حامية لها وربت اولادها احسن تربية… وكانت بدورها كما امها موصوفة بأنها روح قدس…

صفاته ومزاياه

تلك حكاية جدي حكتها لي يوماً جدتي البارة وداد طحان عن زوجها ديكران اواكيميان وبقيت تفتخر به وبجماله خَلقاً وخُلقاً، وبطلته العسكرية المهيبة، وبأناقته في ملبسه وقبعته الأوربية بلباسه البدلة الرسمية مع ربطة العنق على الدوام وبصولجانه في يده( البستونية) وبتصرفاته الارستقراطية…

وكان يبدأ وينهي الطعام بالصلاة، وعلى الدوام يضع الفوطة البيضاء على رقبته، ويمنع التحدث اثناء الطعام لسببين السبب الأول وهوالصلاة، و الثاني كي لايتتطاير الرذاذ من الفم…

كان نظيفاً يستحم صباح كل يوم…

لايأكل على الاطلاق بدون الشوكة والسكينة حتى ،وعلى قول جدتي، لو اراد ان يأكل بصلة فانه يستعمل الشوكة والسكينة …

كان هادىء الطباع لاينفعل بالظاهر، وان كان يغلي باطناً، وهو لايبوح بمتاعب العمل لزوجته، بالرغم من توسلها لمعرفة مايضايقه كأي زوجة صالحة وكان دوماً يقول لها:” ياوداد اتركي هموم العمل في العمل…”

كان جلداً صبوراً ولا يخاف إطلاقاً ويكابر على الألم، وذات مرة تدخل لفض مشاجرة وقتال بين عاملين عنده، وكان ككل الخياطين يغرز ابرة الخياطة في قميصه، وبنتيجة التدافع بين المتشاجرين ونيله دفعة قوية ادت الى دخول الإبرة في صدره وسرت مع الدم، فأجرى له الجراح الفرنسي الشهير الدكتور شار والدمشقيون كافة يعرفونه وكان والمستشفى الافرنسي متلازمان وقد توفي في سبعينيات القرن الماضي ودفن في حديقة المستشفى، هذا الطبيب كان صديق جدي فادخله فوراً الى غرفة العمليات خوفاً من وصول الابرة الى القلب مع الدم، وعندما أراد تخديره رفض ديكران ذلك وطلب منه ان يجري الجراحة له في صدره، بدون تخدير وهو مفتح العينين كي يشاهد الجراحة، ولم يقبل بالرغم من توسل د. شارل وجدتي… ولكنه اصر على رفضه وتحمل آلام العملية الجراحية عنداً ومكابرة.

تميز بالدعة وحلاوة المعشر ولايعاشر الا من هم من تفكيره وكان منهم البطريرك الأرثوذكسي غريغوريوس الرابع وخليفته البطريرك الكسندروس الثالث ق من ابناء عمومة زوجته… والخوري العلامة ايوب سميا (مؤرخ دمشق)(انظر سيرته في موقعنا هنا) الذي رافقه حتى بيته الأخير كما مر، وكذلك النخب السياسية والثقافية الدمشقية، وكان من اخص اصدقائه اضافة الى الدكتور شارل الافرنسي، ذاك اللاجيء اليوناني من كيليكيا المحسن الكبير بندلايمون كوتسونتوس(انظر سيرته في موقعنا هنا) صاحب فرن الرومي الشهير وقد خاط له بدلاته الثلاث، وبقي يلبسها حتى وفاته، وهو من اعلمني بذلك عندما سمع مني أنه جدي لأمي وقد توفي في العقد الأخير من القرن الماضي تاركاً ارثاً ضخماً من الاحسان واعمال البر.

كان محباً للرسم وقد اقتنى عدة لوحات فنية لكبار رسامي عصره من الأجانب، وكان ذواقاً للموسيقى العالمية ، ولم اعرف انه كان يعزف على آله ولكنه كان يرتل التراتيل الكنسية ويتمتع بمعرفة في الموسيقى الكنسية الأرمنية، وبالصوت الجميل…

وكان كريماً مضيافاً، رغم ضيق يده دوماً، ولا يأبه بالمال واكتنازه لذا مات معدماً وترك الفقر الشديد للأسرة.

حاز الجنسية اليونانية والسورية والايرانية وقد وجدت في الوثائق البطريركية وثيق بالفرنسية وهي بخط يده وبتوقيعه رفعها الى صديقه البطريرك غريغوريوس في عام 1925 يرجوه فيها التوسط لدى القنصل اليوناني ليمنحه جواز سفر بديل بعدما فقد الجواز الذي كان بحوزته…

كذلك كان من محفوظاته النادرة ايضاً جواز سفر فارسي باسمه.دليلاً على اكتسابه الجنسية الفارسية… وعرفنا من سعي السيد ايلي اواكيميان وهو ابن خالي المرحوم فريج عن وجود اراضٍ شاسعة في ايران بتلك المنطقة التي كانت موطن للعائلة مسجلة باسم العائلة وقد عمل على تسجيلها مجدداً بقرارات قضائية وتثبيت ملكيتها مجدداً باسم جدي ومنها الى ورثته من بعده وخاصة انها ستدخل في املاك الدولة بعد كل هذه المدة وقد قاربت القرن… على اعادتها للأسرة…

الخاتمة

مهما قلت عنه…

فهو جدي وافتخر به وشهادتي به أكثر من مجروحة، هو مناضل من أجل قضية وطن وأمة…حفلت سيرته الذاتية بالم تحمله وتحملته معه عائلته ومنها أمي… وياليتها بقيت تلك المذكرات لكانت لأعطتنا وقائع غزيرة عن كل مايرتبط بجدي

ولكني اقول متالماً عنه وقد قضى واجبي ان اقول:

هذا الثائر الكبير مؤسس خلايا المقاومة السرية الأرمنية بقي في غياهب الجهل والنسيان… فهل فعلتُ ما املاه علي الواجب نحو جدي وبني امي؟؟؟

والسؤال الأكثر فعلاً في نفوس الأمة الأرمنية المعذبة كجدي.. أنه هل سيتذكره الأرمن ويكرموه…؟؟؟

ملحق…

ملحق زودني به الصديق الأستاذ شكري جورج صباغ وهو عبارة عن خاطرة واحصائية كالتالي:
تركيا المجرمة هل ننسى؟

مجازر ارتكبها الاتراك بحق الارمن
مجازر ارتكبها الاتراك بحق الارمن


تركيا… فاتورة الدم
– فاتورة الدم المسيحي: … تركيا المجرمة هل ننسى؟ …
أشارت الإحصاءات، إلى أن الروم الارثوذكس هم الذين دفعوا الفاتورة الأكبر للإجرام التركي
اولاً الروم الأرثوذكس
2,100,000 رومي أرثوذكسي بين عامي 1897و1923 تم قتلهم.
ثانياً الأرمن
1,830,000 أرمني تمت تصفيتهم بين العامين 1897 و 1923

ثالثاًالسريان والأشوريون

748,000 سرياني وأشوري تمت إبادتهم بين العامين 1915 و 1918.
– فاتورة دم الشعوب:
وإليكم قائمة بمذابح ومجازر السلاجقة الأتراك بحق الشعوب مرتبة حسب السنوات:
1515م:
استباحة حلب ومعرة النعمان أسبوعا كاملاً مما أدى الى استشهاد 40 الف في حلب ، و 15 ألف في معرة النعمان.
1516م:
استباحة دمشق ثلاثة أيام مما أدى لاستشهاد 10 آلاف شخص.
كما تم استباحة ريف ادلب وحماة وحمص والحسكة واستشهاد عشرات الألاف من السكان.
1517م:
مذابح حلب بعد صدور الفتاوي الحامدية ضد العلويين هناك والتي راح ضحيتها ما يزيد عن 40 ألف من السكان.
1847م:
مذابح بدر خان حيث استشهد اكثر من 10 الاف في منطقة حكاري التركية.
1841 – 1860م:
مذابح الستين في لبنان في منطقة حاصبيا والشوف والمتن وزحلة حيث استشهد اكثر من 12 ألف لبناني وفي دمشق وحوالي نصف سكان دمشق من المسيحيين وكانوا في معظمهم من الروم الأرثوذكس وبلغ عددهم بمايقارب 12000 مسيحي منهم حوالي 10000 ارثوذكسي
1895م:
مجازر ديار بكر وطور عابدين حيث استشهد اكثر من 15 ألف من الارمن.
1909م:
استشهاد 30 ألف أرمني في أضنة على يد جيش العثمانيين.
1914-1916م:
استشهاد 600 ألف سرياني في منطقة جبال طوروس وجبل آزل.
1915-1916م:
انتهاء مجازر الارمن باستشهاد مليون وربع المليون أرمني في منطقة ديار بكر – ارمينيا – اذربيجان – شمال العراق – شمالي حلب – الاناضول – اضنة – طور عابدين – طوروس
1914-1920م:
مجازر السريان والآشوريين حيث استشهد ما بين 400 – 500 ألف سرياني وآشوري في سهل اورميا ، وتعرف بمذابح سيفو.
1914-1923م:
مذابح اليونان البونتيك حيث استشهد أكثر من 350 الف يوناني وتشرد عشرات الالاف الأخرين.
إبان مذابح عام 1915 قام الجنود الأتراك ومرتزقة جمعية الاتحاد التركي المعروفين باسم (التشكيلات المخصوصة) بقطع رؤوس الرجال والأطفال، وبقر بطون الحوامل واغتصاب النساء وتشويه الأجساد، بعد أن قام بعضهم بصناعة السُّبح للصلاة من حلمات الصدور تقرّبُاً إلى الله تعالى، كما ادعوا آنذاك.
فاتورة الدم العلوي و الكردي

1937-1939
مذبحة درسيم (تونجلي) التي استشهد فيها الآلاف من الأكراد و العلويين (60 ألف بحسب الاحصائيات الغير رسمية) وقد تم اجلاء قسرا نحو 11000 شخصا من درسيم…!
وغيرها وغيرها الكثير من الجرائم بحق المسيحين و العلويين والأكراد في القرن العشرين.

وانا اقول عن مذابح اليونانيين عاام 1974 في قبرص واحتلال قبرص الشمالية…وغير ذلك بحق كل الشعوب المحيطة من يونان وصرب وبلغار ورومان والآن سوريين…


أضف تعليقاً